التقاريرالنشاطات

الهجرة في موريتانيا: المخاطر والسياسات المطلوبة لمواجهتها بتاريخ 28 يونيو 2025 بمقر المركز

المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية

 

 

 

 

تقرير حلقة نقاش حول:

الهجرة في موريتانيا: المخاطر والسياسات المطلوبة لمواجهتها

بتاريخ 28 يونيو 2025 بمقر المركز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نظم المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية حلقة نقاشية حول “الهجرة في موريتانيا: المخاطر والسياسات المطلوبة لمواجهتها، يوم 28 يونيو 2025 بمقر المركز، وقد حضر الحلقة النقاشية مجموعة من النخب والباحثين الوطنين، وقد حددت توجهات النقاشات الفكرية في الحلقة من خلال محاضرة ألغتها الدكتورة ساره محمد الحسن مسؤولة العلاقات العامة في المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية.

وقد أفتتح الحلقة النقاشية من قبيل الدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز، الذي اعتذر للحاضرين من قضية ضيق الوقت وقاعة النشاط معتبرا أن لديهم قناعة في المركز المغاربي على غرار مراكز الدراسات العالمية أن لا تنظم الحلقات التفكير والنقاشات الفكرية إلا في مقر المركز رغم كل شيء.

وقال ديدي ولد السالك في مداخلته الافتتاحية أن الخلقة النقاشية هذه يجب أن تشمل ثلاث سياقات.

  • السياق الأول أن الهجرة مشكل عالمي، ولا تعاني منه موريتانيا وحدها، وإنما جميع الدول العالمية بشكل والغربية بشكل خاص تعاني منه وبات يؤرق حكوماته موضوعه، وتفكر في حلول له تفاديا للتأثير على التركيبة الاجتماعية للمجتمع، أو هويته.
  • السياق الثاني: يتمثل في التاريخ الموريتاني، وسياق تشكل المجتمع نفسه، حيث أن لم يعرف المجتمع الموريتاني موقفا من الأجني، وخصوصا في القرن 16 إلى 17 الميلادي أثناء تشكل الهوية الحسانية وتشكلها.
  • السياق الثالث: مخاطر الهجرة، وما تمثله من ضغط على الخدمات العمومية للدولة في ظل هشاشة البنية التحتية والدولة ذاتها، بالإضافة على ما تشكله من تحديات أمنية للمجتمع، باعتبار أن المهاجرين أكثريتهم عابرين ويريدون التحصيل بأي ثمن، كما أنهم يمثلون فوق ذلك ضغطا على العمالة، البسيطة.

وبعد مداخلة الافتتاح للدكتور ديدي ولد السالم رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية قدمت الدكتورة سارة محمد الحسن محاضرة حول: الهجرة في موريتانيا المخاطر والسياسات المطلوبة لمواجهتها.

تناولت من حيث التركيبة الهيكلية للمحاضرة المحاور التالية.

  • الهجرة تقاطعات المفهوم والتعريف
  • أولا الهجرة الخارجية
  • 1, الهجرة إلى موريتانيا/ الوافدة
  • 2, الهجرة من موريتانيا/ أو المغادرة
  • 3, المستوطنون
  • هجرة رؤوس الأموال
  • ثانيا: الأسباب والآثار والحلول
  • 1:الأسباب
  • 2, الآثار السلبية على الحياة اقتصادية والاجتماعية,
  • 3, السياسات والحلول

واعتبرت أن الهجرة في اللغة العربية مأخوذة من الجذع هـ ج ر، ومعناه الهجر أي الترك، وقالوا هجر مكانا أي تركه، والهجرة، مفارقة موطن إلى آخر ومغادرته.

الهجرة هي انتقال الأشخاص من موطنهم الأصلي إلى موطن آخر، نتيجة عوامل اقتصادية أو سياسية أو بيئية أو اجتماعية، بحثا عن ظروف معيشية أفضل، أو هروبا من ظروف قاهرة.

وقد تكون هذه الهجرة طوعية طلبا للفرص، أو قسرية هربا من النزاعات أو الكوارث الطبيعية.

يتداخل في الاهتمام بالهجرة تبعا لتعدد العوامل المتحكمة فيها، عدة مقاربات وتخصصات معرفية، مثل الاقتصاد والجغرافيا، وعلم الاجتماع والسياسية… إلخ.

وتعتبر موريتانيا دولة عبور واستقبال في آن واحد، فهي تحتضن لاجئين من دول الجوار، وتصدر مهاجرين نحو إفريقيا وأروبا وآسيا، وتعتبر حلقة مركزية في ديناميات الهجرة بمنطقة الساحل الأطلسي

ولفهم ظاهرة الهجرة المعقدة في موريتانيا، لابد من تحليل معمق لعواملها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية وتحليل آثارها، واقتراح سياسات مستدامة لمعالجتها.

وتنقسم الهجرة في موريتانيا إلى محورين كبيرين:

أولا: الهجرة الوافدة إلى موريتانيا

تقسم الهجرة الواردة إلى موريتانيا إلى ثلاثة أقسام،

  1. اللاجئون
  2. المستوطنون
  3. العابرون
  4. اللاجئون:

وهم أشخاص يفرون من بلدانهم الأصلية بسبب النزاعات المسلحة، أو الاضطهاد أو انعدام الأمن

حيث تستضيف موريتانيا 162.303 ترعاه المفوضية السامية للأمم المتحدة، سنة 2024، ويقدر عددهم حدود 300 ألف لاجئ في سنة 2025

حيث يعيش في مخيم “أبره” قرب باسكنو وحده 144.000 لاجئ

يعتمد هؤلاء اللاجئون على المساعدات الدولية من مفوضية اللاجئون وبرنامج الغذاء العالمي.

ولا يزال اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي محدود بسبب القيود القانونية على العمل والتنقل على هؤلاء اللاجئين

تتمثل الاستفادة الأهم من هؤلاء اللاجئين في كون المساعدات التي تمنح لهم، تدخل في الدورة الاقتصادية الوطنية.

  1. العابرون

وهم مهاجرون يستخدمون موريتانيا كنقطة عبور نحو دول أخرى وغالبا ما تكون أوروبا

في يناير حتى ابريل 2025 تمكنت السلطات الموريتانية اعتراض 30.000 مهاجر غير نظامي وتفكيك 80 شبكة تهريب داخل البلاد

وتفيد الاحصائيات حتى 31 مارس 2025 وصول ما مجموعه 9128 مهاجرا إلى جزر الكناري عبر الطريق الأطلسي انطلاقا من موريتانيا.

حيث قدّر مصدر موثوق أن نسبة 83 في المائة من أصل 7270 وصلوا للكناري 2024 جاءوا من موريتانيا، أي نسبة الزيادة 1.18 عن يناير 2023

  1. المستوطنون

وهم أشخاص يهاجرون للعمل الطويل الأمد أو الدائم

وكمثال فإن مدينة نواذيب وحدها يعيش فيها ما يقارب 32,000 مقيم معظمهم من السينغال يعملون في قطاع الصيد التقليدي والحرف اليدوية

ومعظم أموال هؤلاء المقيمين تـُرسل فورا لبلدانهم دون أن تدخل الدورة الاقتصادية الوطنية

4, هجرة رؤوس الأموال

لا تقتصر الهجرة على حركة الأشخاص بل تشمل أيضا هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج، خاصة عندما توظف في استثمارات عقارية وتجارية في دول أخرى دون عائد تنموي في الوطن,

وتعرف هجرة رؤوس الأموال بأنها تحويل الأموال والمدخرات خارج حدود الدولة بهدف تملك أصول أو استثمارات، وغالبا ما تكون بدون إعلان أو توطين قانوني شفاف,

وتشير تقارير غير رسمية إلى أن أكثر من 15 ألف اسرة موريتانيا وظفت مدخراتها لشراء شقق أو منازل أو أراضي في الخارج خلال هذا العقد، خاصة في اسبانيا ,, المغرب,, الإمارات ,, تركيا ,, فرنسا,,, تونس ,,, السعودية ,,, سينغال.

ثانيا: الهجرة من موريتانيا/ المغادرة

تشكل الهجرة المغادرة واحدة من أبرز سمات الواقع الديمغرافي الموريتاني المعاصر، وهي ليست مجرد حركة فيزيائية للسكان من الداخل إلى الخارج، بل انتقال للمعارف والطاقات والموارد التي يمكن أن تسهم في بناء الوطن وتنميته,

وتمثل فئة الشباب والقوى العاملة، المؤهلة العمود الفقري لهذه الهجرة، في ظل ضغوط اقتصادية محلية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف فرص التوظيف اللائق.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية هي الوجهة الرئيسية لهجرة الشباب في السنوات الأخيرة حيث  أظهرت بيانات U.S. Customs and Border Protection ارتفاعًا حادًا في وصول الموريتانيين إلى الولايات المتحدة:

15,500 شخص في عام 2023، بارتفاع بنسبة 2,800% مقارنة بـ 543 فقط في 2022

بين مارس–يونيو 2024، وصل 8,500 مهاجر موريتاني، مقارنة بحوالي 1,000 في الأشهر الأربعة السابقة.

ثالثا: الأسباب والآثار والحلول

الاسباب

تُعد الهجرة من موريتانيا ظاهرة متعددة الأبعاد، لا يمكن تفسيرها من زاوية واحدة فقط. إذ تتداخل فيها الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية لتشكّل دافعًا قويًا لدى الأفراد – وخاصة الشباب – للبحث عن فرص معيشية أو تعليمية أو أمنية أفضل خارج الوطن

الأسباب الاقتصادية

  1. البطالة ونقص فرص العمل
  • معدل البطالة العام 2024: 10.37% (انخفض طفيفًا من 10.45% في 2023) .
  • معدل البطالة لدى الشباب (15–24 سنة): حوالي 23% (تقديرات البنك الدولي – ضمن مؤشر مشاركة القوى العاملة للبلدان ذات دخل منخفض ومتوسط).

الضغط الاقتصادي يدفع فئة الشباب خصوصًا إلى الهجرة في دراسة أو عمل.

.2 الفقر

  • نسبة من يعيشون بأقل من 5.50 دولار في اليوم (2019)، بلغت 68%  .
  • الفقر متعدد الأبعاد: يقدر بـ 58.8% في آخر تقييم عام 2014 (اتجاه مستمر).
    مستويات الفقر المرتفعة تعكس هشاشة معيشية تدفع للبحث عن فرص أفضل خارج الوطن.
    3. ضعف بيئة العمل ومشاركة القوى العاملة
  • معدل النشاط الاقتصادي: 40.9% فقط من السكان في سن العمل
    افتقار السوق المحلي لفرص عمل منتجة، ما يعزز دوافع الهجرة.

الأسباب التعليمية والاجتماعية

معدل الأمية مرتفع: لم يبلغ معدلاً ملحوظاً رغم حملات محو الأمية – حيث بقي التعليم الثانوي والعالي محدوداً

قلة الخيارات للتعليم العالي تدفع الطلاب للبحث عن الدراسة بالخارج.

 

الأسباب البيئية  

  • قلة الأراضي الزراعية (< 0.5 % من مساحة البلاد) والتصحر المتسارع).
  • اعتماد أكثر من 62 % من السكان على الريف كمصدر للمعيشة.
  • انعدام الأمن الغذائي الموسم المرتبط بالجفاف يؤجج الهجرة.

 2, الآثار السلبية على  الحياة الاقتصادية والاجتماعية,

تمثل الهجرة من موريتانيا ظاهرة ذات انعكاسات سلبية عميقة على مختلف جوانب الحياة الوطنية. فمن الناحية الاقتصادية، تؤدي إلى فقدان الكفاءات ورؤوس الأموال التي يحتاجها البلد لتحقيق التنمية، في حين تترك من الناحية الاجتماعية آثارًا خطيرة تتمثل في تفكك الأسر، وارتفاع معدلات العنوسة، واختلال التركيبة السكانية نتيجة هجرة الشباب، مما يهدد استقرار المجتمع وتوازنه,

الآثار الاقتصادية السلبية للهجرة  المغادرة على  موريتانيا
1. فقدان رأس المال البشري
🔹 مغادرة الكفاءات والخبرات العلمية والمهنية يؤدي إلى:

  • نقص الأيدي العاملة المؤهلة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والهندسة.
  • إضعاف القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والبعيد.
    2. نقص العمالة المحلية المنتجة
    🔹 هجرة الشباب والقوى العاملة يقلل من:
  • حجم القوة العاملة المتاحة للإنتاج المحلي.
  • حجم سوق الاستهلاك الداخلي، مما يحد من توسع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
    3. استنزاف رؤوس الأموال
    🔹 في حالات هجرة رؤوس الأموال (شراء عقارات أو استثمارات خارجية):
  • يؤدي إلى تحويل جزء كبير من المدخرات الوطنية إلى الخارج دون استثمارها داخل البلد.
  • يقلل ذلك أيضا من حجم الادخار المحلي الضروري للتمويل والاستثمار الوطني.
  1. زيادة الاعتماد على التحويلات الخارجي
    🔹 رغم أن التحويلات المالية تشكل موردًا هامًا للأسر، إلا أن:
  • الاعتماد المفرط عليها يخلق اقتصادًا استهلاكيًا هشًا، بدل الاعتماد على الإنتاج الوطني.
  • التحويلات غالبًا تُستخدم في الاستهلاك وليس في الاستثمارات المنتجة، مما يحد من دورها التنموي.
    5. تراجع النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة
    🔹 استمرار الهجرة يحد من:
  • إمكانية الاستفادة من رأس المال البشري الوطني لتحقيق التنمية.
  • قدرة الدولة على خلق قاعدة ضريبية مستقرة ومتنوعة، نتيجة نقص عدد دافعي الضرائب المنتجين

وختمت الدكتورة سارة محاضرتها بالتعرض للانعكاسات الاجتماعية والبيئة والاقتصادية للهجرة، وبعد المحاضرة افتتح المجال للنقاش، والمداخلات.

المداخلة الأولى: محمد المختار ولد محمد فال: ركز في مداخلته على الاستجابات العاطفية لدى المجتمع حول كل من يرتكب جنحة، معتبر أن كلمة “امسيكين” الدارجة في اللهجة الحسانية تعد مدخلا للتعاطف اللامبرر مع المهاجرين غير الشرعيين، واعتبر في ذات المداخلة أن الهجرة الجنوبية لديها أبعاد سياسية وأمنية، لأن هناك أطراف سياسية تعلم الأجانب اللهجة الحسانية من أجل توطينهم واستخدامهم سياسيا، حيث أن مسألة التوطين تعتبر هدفا لدى كثير من أفارقة الجنوب، واعتبر كذلك أن الفساد الإداري وما يؤدي من تسيب ورِشى في المعابر الحدودية حيث أصبحت حُلما لدى أفراد الأمن نظرا لعائدها المادي مقابل إدخال الأجانب دون سند قانوني، مثل معبر “كوكي الزمال” مثلا.

المداخلة الثانية: أحمد انداري: ركز في مداخلته على تحديات الهجرة وحلولها.

فيما يتعلق بالتحديات: فإن أبرز تحدي لها يتمثل في الهجرة غير النظامية لأنها تطرح إشكالا أكبر يتمثل في كيفية تدبير الحدود الشاسعة لموريتانيا، حيث أنه بات لزاما الذهاب إلى الطرق الحديثة في تأمين الحدود دون الطرق الكلاسكية التي لا يمكن أن تستجيب لتحديات هذا العصر وهي مكلفة من حيث العدة والعتد، فإما أن نؤمن حدودنا بالطريقة الحديثة التي تعتمد على التقانة العسكرية، أو الطريقة التقليدية عبر زيادة المراقبة الحدودية.

ومن التحديّات كذلك التعقيدات الاجتماعية التي تختص المجتمع الموريتاني، بالإضافة إلى انعدام المراعي، وضعف التنسيق والضغوطات الخارجية، فضلا عن حساسية الملف، وتهميش المجتمعات الريفية من التنمية، وضعف الوعي.

أما فيما يتعلق بالحلول، فإن أبرز الحلول تتمثل في الاعتماد على التكنولوجيا في التسليح، واعتبار الحدود مناطق عسكرية مغلقة، وإشراك دول المصدر (المصدرة للهجرة) فضلا عن العناية بتنمية المجتمعات الحدودية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *