مداخلة بعنوان: التجربة الموريتانية في مجال الجهة بين ارتجالية التأسيس ومحدودية التدبير
د. الطاهر ولدأحمد
ترتبط الحكامة المحلية بمجموعة من المحددات الأولية ، منها المحدد المجالي ويفيد أن مجال هذا التصنيف من الحكامة هو الجماعات المحلية[1] وهذه تشمل في التنظيم الإداري الموريتاني الجهات والولايات والمقاطعات والبلديات ،ومنها المحدد المرتبط بالآليات ووسائل ومعايير الحكامة وهذه نستحضر فيها المؤشرات المرجعية للحكامة الجيدة كالمشاركة والمشروعية والشفافية والمسؤولية….الخ ومنها المحدد الغائي أي الهدف من الحكامة المحلية وفيه نستحضر الهدف من الحكامة بصورة عامة أي الوصول إلى التنمية على المستوى المحلي وبمختلف مكوناتها وأبعادها سواء كانت أبعادا سياسية، أو اقتصادية أو اجتماعية ،وكذا تنمية قدرات الجماعات المحلية كشريك وطرف من أطراف الحكامة في هذا المستوى من الفعل المحلي ، وقد عرفت موريتانيا أول محاولة لتجريب إقامة نظام محلي تملث في اعتماد إطار قانوني على أساسه تم اعتماد واختيار مجالس بلدية على نوعين :بلديات حضرية أقيمت على أنقاض البلديات المختلطة التي اعتمدها المستعمر قبل الاستقلال[2] .هذه التجربة تم تدعيمها دستوريا عن طريق النص عليها في الدستور الصادر سنة 1961[3] الذي نص في المادة53 منه على أن ( الجماعات الترابية للدولة هي البلديات التي تدار من طرف مجالس منتخبة وفق الشروط المنصوص عليها في القانون).أما النوع الثاني فتمثل فيما سمي حينها بالبلديات الريفية التي كانت تتطابق مع الدوائر الإدارية للدولة وخاصة ما سيطلق عليه لاحقا المقاطعات . وهذه التجربة لم تعمر طويلا وتم إلغاؤها قبل أن تكمل عقدها الأول.
وقد ظلت البلاد منذ منتصف الثمانيات تعتمد على التجربة البلدية كنموذج للامركزية الترابية إلى أن جاءت المراجعة الدستورية 5 أغسطس 2017 لتلغي جملة من المقتضيات التي أقررها دستور 20 يوليو 1991 وتستحدث هيئات جديدة من ضمنها نظام الجهة الذي نص عليه الدستور في المادة 98 و عرفه القانون النظامي 010-2018 الصادر بتاريخ 12 فبراير 2018 في بعض مواده .
فما هي إذ الجهة وما هو مسار تأسيسها ؟ وكيف نحدد مستوى المردودية من طريقة تدبيرها؟
سنتناول الموضوع في محورين الأول عن سياق نشأة نظام الجهة والثاني عن آلية تدبير هذا النظام ومستوى المردودية منه.
المحور الاول : سياق نشأة نظام الجهة
نتناول في هذا المحور السياق التاريخي لنشأة نظام الجهة في الستينات باعتباره يشكل مسوقات تاريخيا للتجربة الحالية على أن نمهد في نقطة ثانية للسياق السياسي وأهم محدداته ( الخطاب السياسي، الحوار ، المراجعة الدستورية)
الفقرة الأولي: السياق التاريخي لنشأة نظام الجهة
لم تكون تجربة إنشاء نظام الجهة الذي اعتمده المشرع الدستوري وتبعه في ذلك المشرع الوطني ابتداعا جديدا في التنظيم الإداري الوطني فقد عرفت البلاد إنشاء مجالس جهوية في أواخر الستينات من القرن الماضي استمرت إلى غاية منتصف الثمانينات من نفس القرن. وعلى الرغم من الفشل الذي آلت إليه تلك التجربة وعلى الرغم من النصيحة التي قدمها بعض الخبراء في المجال بعدم التسرع في اعتماد مستوى ثاني من التنظيم اللامركزي فقد أعلن رئيس الجمهورية وقتها في خطاب من ولاية الحوض الشرقي عن إصلاحات دستورية من بينها القضاء على غرفة مجلس الشيوخ في البرلمان وإقامة مجالس جهوية . ويبدو أن إقامة الجهات قدمت حينها على أنها مؤسسات خدمية أكثر فائدة ونجاعة للمواطنين وللدولة من مؤسسة مجلس الشيوخ التي نظر إليها الخطاب السياسي الرسمي حينها على أنها حشو في السلطة التشريعية.[4]
وإذا كان الخطاب السياسي روج حينها للجهة باعتبارها ٍأسلوبا جديدا للتدبير المحلي لم تعرفه موريتانيا فإن الحقائق والمعطيات التاريخي تثبت عكس ذلك ،فقد عرفت البلاد إقامة تجربة جهوية انطلقت نهاية الستينات من القرن الماضي واستمرت إل بداية عقد الثمانينات من نفس القرن. هذا التنظيم الإداري تم اعتماده عن طريق القانون 242-68 الصادر بتاريخ 30 يونيو 1968 والقانون 243-68 نفس التاريخ المنظم حينها للولايات ولمنطقة أنواكشوط حيث نص في مادته الأولى على أن الولاية هي دائرة لا تركيزية للدولة في نفس الوقت الذي تعتبر فيه جماعة ترابية لامركزية تتمتع بالشخصية القانونية وتتوفر على ميزانية وممتلكات خاصة بها. في حين نص القانون الثاني على أن أجهزة الدولة هي : الوالي والجمعية الجهوية ، هذه التجربة تعتبر أن تشكل خلفية تاريخية استلهمت منها التجربة الجديدة ولكن ما يميز التجربة الجديدة هو صدور قانون نظامي يشكل الإطار القانوني الناظم لها[5] وإذ كان كانت تجربة الستينات شكلت خلفية تاريخية لنظام الجهة الحالي فإن سببين أساسيين كان وراء تلك التجربة أحدهما إقتصادي يتعلق بتفادي تشتيت الموارد المحدودة المتاحة للمجالس البلدية وخاصة منها الريفية وتجميعها على المستوى الجهوي أملا في أن تساهم في الاستجابة للمتطلبات التنموية والاجتماعية في حين أن العامل الثاني كان سياسيا ويتمثل في الاستجابة لتوصية صادرة عن حزب الشعب الموريتاني الحاكم حينها طالبت بالمطابقة بين التقطعة الإدارية للبلد وفدراليات الحزب في إطار تكريس هيمنته على جميع مفاصل الدولة.
الفقرة الثانية: السياق السياسي لنشأة نظام الجهة
نشأت الجهة في موريتانيا في ظل مناخ سياسي مر بثلاث محطات بارزة:
أولا : خطاب النعمة 3 مايو 2016
وهو الخطاب الذي أعلن فيه رئيس الجمهورية وقتها نية القيام بمراجعة دستورية تطال إلغاء مجلس الشيوخ وإعتماد مجالس جهوية تمثل بالإضافة للبلديات السلطة المحلة ، وبرر الخطاب عدم جدوائية ثنائية السلطة التشريعية وما في ذلك من عراقيل ومسببات لبطء مسار سن النصوص التشريعية، فضلا عن التكلفة المادية الباهظة لهذه الغرفة مقابل عدم مردوديتها ، بينما ظل الخطاب يعدد محاسن نظام الجهة وماله من قدرة على النهوض بمسار التنمية وتحقيق طموح السكان التي ينفذونها بمحض إرادتهم من خلال التدبير الجماعي الحر.
والحقيقة أن جملة المبررات التي قدم الخطاب لاعتماد هذ الأسلوب ماهي إلا محاولة للتهيئة السياسية والميدانية لاستمرار النهج القائم حتى ولو لم تم مراجعة المادة 26 المتعلقة بالمأموريات الانتخابية لرئيس الجمهورية . الشيء الذي أثبتته خطب ومبادرات سياسية عديدة في أكثر من مكان ومهما تكون من قراءة فإن إعلان اعتماد نظام الجهات من طرف أحادي ومن دون تدرج مسبق ونقاش مستفيض على المستوين العلمي والسياسي ليس هو المدخل السليم لإقرار هذا مشروع ونظام إداري بهذا الحجم.
ثانيا: الحوار السياسي أكتوبر 2016
من ضمن المسوقات السياسية لاعتماد نظام الجهة على نحوه القائم الخطاب السياسي الذي دعت له الأغلبية ممثلة رئيس الجمهورية وقتها وهو حوار منبق عن خطاب النعمة الذي سبقه بنحو 6 أشهر تقريبا، مما يعني أن نتائج الحوار ماهي إلا ترجمة مضامين خطاب 3 مايو 2016 وبغض النظر عن طبيعة الحوار وعن جديته وعن حجم المحاورين فيه ( الأغلبية + بعض أحزاب المعارضة) إلا مخرجاته أفضدت إلى تقديم مسودة لبعض المقترحات التي قدمت في شكل مشروع قانون دستوري إلى الجمعية الوطنية التي صادقت عليها بأغلبية كاسحة ثم قدمت لمجلس الشيوخ الذي أسقطها هو الآخر بأغلبية ساحقة . الأمر الذي ولد نقاشا ومواقفا متباينة جعلت البعض يطالب الحكومة بالاستقالة احترام للإرادة لشعبية واحترام لنص الدستور . إلا أن قراءة أخرى من قبل بعض فقهاء ودارسي القانون الدستوري المقربين من السلطة فضلت خير اللجوء لاستفتاء شعبي على ضوء المادة 38 من دستور 20 يوليو 1991 وهو من تم فعلا ونظم استفتاء في 5 أغسطس 2017 .
ثالثا: الاستفاء الدستوري 2017.
شكلت المراجعة الدستورية عن طريق الاستفتاء العام المباشر أحد المحطات البارزة لسياق نشأة واعتماد نظام الجهة ،ذلك أن نتائج الاستفتاء هي التي شكلت الأساس الدستوري لهذه المجالس وهو تمثل في مراجعة المادة 98 من الدستوري والتي تنص على أن : المجموعات الإقليمية للجمهورية هي البلديات والجهات.
تُنشأ كل مجموعة إقليمية أخرى بقانون
تُدار المجموعات الإقليمية بصورة حرة من طرف مجالس منتخبة وفق الشروط التي ينص عليها القانون.
ومن خلال منطوق هذه المادة نلاحظ أن المشرع الدستوري لم يأخذ على محمل الجدية بمسألة دسترة نظام الجهة بمستوى يليق بهذ التوجه وهذا الأسلوب الذي يعد أحد أهم ممهدات الحكامة الجيدة ، فإذا قارنا دساتير البلدان المجاورة نجدها تؤسس بطريقة جدية وهامة لنظام الجهة سواء على مستوى الهندسة الدستورية أو على مستوى مضامين الأحكام الدستورية والنصوص التشريعية المفصلة والمكملة لهذه الأحكام .فالدستور المغربي يتناول المجموعات المحلية فيما لا يقل عن 11 فصلا والدستور التونسي كذلك يتناولها تحت باب السلطة المحلية في 11 فصلا هو الآخر والدستور الجزائري الذي يجعل من الولاية وحدة ترابي مستقلة ومتمتعة بالشخصية المعنوية على قرار التجربة الموريتانية في الستينات.
وبعيدا عن القوص في المقارنات التي لا توجد لها أرضية مماثلة فإن نية المشرع الدستوري الموريتاني لم تكون تتجه بصفة جادة إلى إقرار نظام الجهات وإنما روجت كمبرر لإلغاء مجالس الشيوخ كما أسلفنا تمهيدا لتكريس واستمرارية النهج السياسي القائم وقت إذ إلا أن هذه الارتجالية في التأسيس ستلقي بسلبياتها على بنية هذه المجالس وعلى سير حضورها ومسارها في المشهد مما يجعلها هي الأخرى عبئ ثقيل على الدولة يتطلب إعادةة النظر في وضعها حتى تكون مستجيبة للهدف والطموح التنموي الذي عرف لها على مر التجارب العالمية.
المحور الثاني : محدودية التدبير
نتناول في هذا المحور فقرتين الأولى عن النظام اختصاص هذه المجالس والثانية عن مصادر تمويلها
الفقرة الأولى: اختصاص المجالس الجهوية
بالنظر إلى الصلاحيات التي خولها المشرع للجهة فإن هذه الأخيرة تسعى وفقا لنص المادة 3 من القانون النظامي 010-2018 إلى تطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية داخل حيزها الترابي. وتلحق بهذا الهدف الرئيسي مهمة أخرى تتمثل في ملائمة استراتجيات التنمية والاستصلاح الترابي. غير أن تحقيق هذين الهدفين اللذين هما مبرر قيام الجهة يتم في إطار مبادئ وضوابط حددها المشرع من بينهما مبدأ احترام مجال واستقلالية وصلاحيات التجمعات الترابية الأخرى كما أن تنظيم الجهة وإنشائها لا يمكن أن يقود إلى المساس بمبدأ الوحدة الوطنية المنصوص عليه دستوريا وكذلك الحوزة الترابية للبلد
وبالرجوع إلى صيغة القانون النظامي المتعلق بالجهة وبالأخص المادتين 4 و 5 يتضح أن المجالس الجهوية تتمتع بنوعين من الاختصاصات بعضها اختصاصات مقيدة والبعض الآخر اختصاصات محالة
أولا : الاختصاصات المقيدة للمجالس للجهة
نصت المادة 4 من القانوني النظامي المنشئ للمجالس الجهوية على جملة من الاختصاصات المقيدة شملت على سبيل الحصر : التخطيط و الاستصلاح الترابي ، ألاستثمارات البيئة وتسيير الموارد ألطبيعية والسياحة التعليم ومحو الأمية والتكوين والمهني الصحة والعمل الاجتماعي، الشباب والرياضة والترفيه بالإضافة للثقافة، ورغم أن المشرع من خلال سرده لهذه المجالات الثمانية اختصاصات مقيدة للجهة الآخرة لم تباشر – وبعد ثلاث سنوات على تأسيسها وانتخاب مجالسها – أي شيء يوحي بكونها فعلا صاحبة في الشأن كما أن المشرع في القانون المذكور لم يحدد أو يشير إلى ضرورة إجراء تعديلات على النصوص المتعارضة مع قانون الجهة في مجال الاختصاصات المقيدة . ونكتفي بالاختصاصات التي أوردها المشرع علي سبيل الحصر ومنها :
التخطيط والاستصلاح الترابي للجهة ،
وكملاحظة ينبغي أن نشير إلى أن الاختصاص المتعلق بالمشاركة في إعداد الخطط الوطنية لتخصيص واستخدام الأرض تم تصنيفه على أنه اختصاص كامل للجهة في حين أن الأمر يتعلق باختصاص مشترك بين الدولة و الجهة. بالإضافة إلى ذلك يجب التذكير بأن هذا الاختصاص للجهة يشمل مجال الاستصلاح الترابي والعمران وكما هو معلوم فإن مخططات الاستصلاح الترابي هي مخططات توجيهية ينظمها القانون التوجيهي للاستصلاح الترابي وهذا القانون صدر منذو وهو سابق لاعتماد النظام الجهوي في ظل الدستور الحالي ولا يتضمن مجالا لتدخل الجهة على العكس من البلديات التي منحها دورا محددا يتمثل في إشراك العمد المعنيين أ و ممثل من رابطة العمد في بعض اللجان الوطنية الخاصة بالاستصلاح الترابي .
الاستثمارات
تسند السياسيات العمومية في مجال التنمية الجهوية في جزء كبير منها. على مقاربة قطاعية تتضمن برمجة التجهيزات والخدمات على شكل استراتجيات قطاعية متوسطة المدى و تظل الدولة الفاعل الرئيسي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهات.
البيئة وتسيير الموارد الطبيعية
تتطلب عملية إعادة توزيع السلطات والموارد بين المركز والمحيط . وإقرار حكامة جديدة على المستوى الترابي وعلى مستوى الإدارة المركزية اعتماد مقاربة واقعية وعلمية، وتعبئة كاملة لكل الفاعلين.
السياحة
من خلال:
- ترقية السياحة على المستوى الجهوي
- دعم و تشجيع المبادرات الخاصة لإنشاء البنية التحية السياحية
- دعم وتشجيع الانتاج الحرفي
- إجراءات التوعية بشأن النظافة والنظافة الصحية في البنى التحية السياحية
التعليم ومحو الأمية والتكوين المهني
من خلال:
-بناء وتجهيز وصيانة الإعداديات والثانويات ومؤسسات التكوين المهني
-اكتتاب موظفي الدعم في الإعداديات والثانويات ومؤسسات التكوين المهني والتكفل بهم
-المشاركة في تنفيذ سياسات الدولة وأولوياتها في مجال السياسات العمومية للتهذيب ومحو الأهمية والتكوين المهني.
الصحة والعمل الاجتماعي
-دعم الهياكل الصحية في الجهة
– المشاركة في تنفيذ سياسات الدولة وأولوياتها في مجال السياسات العمومية للصحة والنظافة ومكافحة الأوبئة.
-ترقية العمل الاجتماعي على مستوى العمل الجهوي
الشباب والرياضية والترفيه
من خلال:
-إنجاز البنى التحية الرياضية الجهوية
– مساعدة الجمعيات الثقافية والرياضية والشبابية
-تنظيم وإنعاش وتطوير الأنشطة الاجتماعية والتعليمية والرياضية ذات الأهمية الجهوية.
الثقافة
من خلال:
- ترقية وتنمية الأنشطة الثقافية والأدبية والفنية على المستوى الجهوي
- مراقبة ومتابعة وضعية حفظ المواقع والمعالم التاريخية ذات الأهمية الجهوية وبقايا حقبة ما قبل التاريخ أو الحقبة التاريخية .
- تنظيم الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية على المستوى الجهوي
- إنشاء وتسيير المجالات المراكز الاجتماعية والثقافية
ثانيا: الاختصاصات المحالة من طرف الدولة للمجالس الجهوية
نصت المادة 5 من القانون النظامي 010-2018 المنشئ للجهة على جملة من الاختصاصات لهذه الأخيرة في عدد من القطاعات المحددة يمكن أن تحال إلى الجهة وهي:
- مجال البنى التحية ذات البعد الجهوي
- قطاع التجارة
- الصناعة
- الطاقة
وقد نص القانون النظامي ضمن هذه اللائحة على قطاعات الصحة والتعليم والمياه والصرف غير أن المرسوم المفصل والمطبق لمضمون المادة 5 من القانون النظامي اقتعلى ذكر القطاعات الأربعة الآنفة الذكر وهو شيء منطقي بالنظر إلى كون القطاعات الأخيرة هي قطاعات تمارس فيها الجهة أصلا اختصاصات ذاتية.
ولم يذكر المرسوم طبيعة ولا نوعية الاختصاصات التي يمكن تحويلها إلى الجهات واكتفى بالإشارة إلى أن إجراءات التحويل يتم التشاور والتنسيق بشأنها على المستوى الجهوي والمركزي والبلدي.
الفقرة الثانية : النظام المالي للجهة
انطلاقا ما ينص عليه الفصل التاسع من القانون 010-2018 فإن النظام المالي للمجالس الجهوية في موريتانيا يرتكز على دعامتين أساسيتين أولهما موارد الجهة وثانيهما أعباء الجهة
أولا : الموارد المالية للجهة
يتوفر المجلس الجهوي على اختصاص عام في مجال تحديد الرسوم والضرائب التعويضية عن المجال والخدمات الجهوية وفق الشروط المنصوص عليها في القوانين والنظم المعمول بها[6] ويمكن للمجلس الجهوي أن يلجأ للقرض لإنجاز استثماراته في التنمية الجهوية ويمكن لهذه القروض أن تستفيد من ضمان الدولة. وتشمل موارد الجهة إيرادات التسيير وإرادات الاستثمار ، وتتأتى إيرادات تسيير الجهة من مخصصات التسيير بموجب قانون وإتاوات المجال وناتج استغلال أملاكها وإتاوات الخدمات المقدمة،
وتمشل إرادات الاستتثمار:
1-الإيرادات المؤقتة والعرضية وعلى الخصوص:
-الهبات والوصايا
– صناديق الدعم
-ناتج بيع الممتلكات وتحويل ملكية وتبادل الأصول الثابتة
– ناتج الأجزاء المئوية الإضافية المرخصة كما ينبغي.
2 – الاعتمادات الممنوحة في ميزانية الدولة أو من طرف هيئة عمومية أخرى في شكل صناديق دعم للأشغال العمرانية الكبرى ونفقات التجهيز.
3- الاقتطاعات المقام بها لصالح قسم الاستثمار وتقدم أيضا دعمها المالي للجهة بواسطة مخصص تسير وتحسب هذه المخصصات وتحدد في قانون مالية الدولة.
ثانيا: أعباء الجهة
وتشمل أعباء الجهة نفقات التسيير ونفقات الاستثمار
وتعتبر نفقات إلزامية النفقات التالية:
1-أجور وعلاوات العمال العاملين في الجهة وكذا الاشتراكات في هيئات الضمان الاجتماعي وتقاعد العمال.
2-الاندثار وقواعد الدين
3-المساهمات في صناديق التضامن والتوازن
4-مصاريف تسيير المرافق
5- نفقات صيانة الأملاك
6-المقابل المخصص لإنجاز مشاريع وبرامج التنمية
7-علاوات الضمانات الالزامية
ويجب أن تظهر النفقات الالزامية في الميزانية ويجب أن تكون النفقات موضوع فتح اعتمادات كافية قبل أن يكون من الممكن بالنسبة للجهة إدراج نفقات اختيارية.
ويتم إبرام النفقات التي من شأن مبلغها وطبيعتها أن تأخذ شكل صفقات خدمية وأشكال ولوازم وفق الأشكال والشروط المنصوص عليها في مدونة الصفقات العمومية.
ثالثا: ميزانية الجهة
تبدأ السنة المالية بالنسبة لميزانية الجهة في فاتح يناير وتنتهي في 31 دجمبر من نفس السنة المدنية . إلا أنه تمنح فترة إضافية من خمسة و أربعين يوما حصريا لتسديد النفقات قبل ختم السنة المالية ، وتعد الميزانية قبل 31 أكتوبر وفق التبويب الذي تحدد إجراءات تقديمه بموجب مقرر مشترك من الوزيرين المكلفين باللامركزية والمالية .
وتتشكل أهم الموارد المالية للجهة من الرسوم والضرائب التعويضية عن المجال والخدمات وهو ما يعني أن الجهة ليست لها موارد ضريبية بالمعني الجبائي للكلمة وإنما تفرض رسوم وتعويضات مقابل الاستغلال الخاص للدومين العام للجهة مثل اللوحات الاعلانية على الشوارع وتعويض بعض الخدمات المسداة للمرتفقين وعائد كراء منشآت الدومين العام وغيرها من التعويضات المختلفة.
التوصيات
على الرقم من أن نظام الجهة تم إنشاؤه بطريقة ارتجالية لم تخضع لخطوات علمية محكمة كما لم يخضع لمسار سياسي صحي فهي نظام مجرب عالميا ومعمول به في معظم بلدان العالم اليوم يقتضي تفعليها وتصحيح مسارها جملة من التدابير التالية:
- رصد المواد اللازمة لتفعليها ونقل الصلاحيات بطريقة كاملة وتشديد صلاحية الرقابة وتطبيق سياسة مبدأ المسؤولية والمحاسبة.
- الرهان على التعليم كأولوية في مجال دعم المجالس الجهوية لأنه بدون تعليم لا يمكن الحديث عن أي تنمية وطنية ، وهذه الأخيرة ما هي إلا إفراز للواقع الجهوي على مستوى كل إقليم .
- إعتماد وتفعيل الاستيراتجية الوطنية للامركزية
- الانفتاح على الاقتصاد الرقمي وجعله في طيلعة اهتمام الجهات
- إنشاء قطاع وزاري خاص باللامركزية وفصله عن الداخلية نظرا لتعارض طبيعة المهام وإختلاف الأدوار التي تتبع لكل منهما على حده.
والله الموفق.
سعيد جفري الحكامة وأخواتها مقاربة في المفهوم ورهان الطموح المغربي الشركة المغربية لتوزيع الكتاب الطبعة الأولى 2010 ص 167.[1]
تمثلت هذه التجربة في إقامة بلديات مختلطة في كل من أطار وكيهيدي وروصو سنة 1953 لتضاف لها بلدية بوكى سنة 1955 . وقد كانت إدارة هذه البلديات مشتركة بين العمدة الذي يتم تعيينه من طرف الإدارة الاستعمارية وبين الممثل المقيم لهذه الأخيرة إضافة إلى اللجنة البلدية. يراجع في هذ الصدد محمد ولد الكبير البشير نظام الإدارة المحلية في موريتانيا البلديات والجهات سحب مطبعة المنار الطبعة الأولى 2019 ص 26 ومابعدها .[2]
القانون رقم 095-61 المعدل لقانون 22 مارس 1959 المتضمن دستور الجمهورية الاسلامية الموريتانية الجريدة الرسمية رقم 59 عدد خاص بتاريخ 3 يونيو 1961.[3]
محمد ولد الكبير نظام الإدارة المحلية في موريتانيا البطعة الأولى 2019 ص 204.[4]
هو القانون النظامي 10-2018 الصادر بتاريخ 10 فبراير 2018 المنظم للجهة [5]
