ورشة عمل حول آليات تعزيز التعاون بين الحكومة و المجتمع المدني في موريتانيا المنظمة أيام 12 و 13 و 14 أغسطس 2014 في انواذيب و 15/16 أغسطس في انواكشوط
التقرير
في إطار الشراكة القائمة بين المركز المغاربي للدراسات الاستيراتيجية و شبكة الديمقراطيين في العالم العربي تم تنظيم ورشة عمل حول المعايير و الآليات لتعزيز تعاون مثمر بين الحكومة و المجتمع المدني و بناء شبكات تعاون بين منظمات المجتمع المدني الموريتاني و ذلك لصالح شبكات و منظمات المجتمع المدني في مدينة أنواذيب.
وقد جرى افتتاح هذه الورشة يوم الثلاثاء 12 أغسطس 2014 بكلمة لرئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية الدكتور ديدي ولد السالك رحب فيها بالحضور موضحا أن هدف هذه الورشة الأساس هو تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني الموريتاني و متمنيا أن يستفيد المشاركون من العروض و ورشات العمل التي سينعشها على مدى أيام الورشات الخبراء المعنيون و هم السادة:
- الأستاذ فوزي أحمد جوليد مدير أول للبرامج بشبكة الديمقراطيين في العالم العربي
- د. حياة درعي منسقة شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بالمغرب
- د. المصطفى ولد أحمد ديده أستاذ جامعي خبير في المجموعات المحلية
- د. أم كلثوم بنت حامدينو منسقة شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بموريتانيا
تميز اليوم الأول من هذ الورشة بتقديم عرض عن دور المجالس البلدية في موريتانيا شرح فيه الدكتور المصطفى ولد أحمد ديده أهمية تطبيق مبدأ اللامركزية في تسيير الشأن العام، مستعرضا دور و مهام البلدية في تقريب و تحسين مستوى و جودة الخدمات الأساسية عن طريق إشراك المواطن في تسيير شؤونه المحلية بفعالية و وعي. و تطرق المحاضر في ختام مداخلته إلى المشاكل التي تعرقل سير عمل البلديات في موريتانيا مثل مسألة الوصاية التي تتعارض مع ما يفترض أن تتمتع به المجالس البلدية من استقلال مالي و إداري، إضافة إلى انخفاض مستوى الوعي لدى السكان بأهمية دور البلدية في توفير حلول محلية ملائمة للكثير من مشاكلهم الملحة ناهيك عن سوء اختيارهم أعضاء المجالس البلدية على أسس لا تخدم الغرض الذى أسست عليه.
بعد ذلك تم فتح المجال للمتدخلين الذين ركزوا في مداخلاتهم على النقاط التالية:
- عدم فاعلية البلديات في أداء مهامها لأسباب موضوعية (قانون الوصاية مثلا) و أسباب ذاتية (سوء اختيار المنتخبين مثلا).
- عدم التفاعل الكافي للسكان مع البلديات باعتبارها منهم و إليهم.
- التركيز على الجانب السياسي أكثر من الاجتماعي و الخدمي في تسيير البلديات و علاقتها بالوصاية.
- غياب الرقابة و المتابعة و عدم محاسبة المنتخبين على سوء تسييرهم إلا في حالات خاصة و نادرة.
- ضرورة تعديل الإطار القانوني و تحسينه لتمكين البلديات من القيام بمهامها بعي
و قد قدمت الأستاذة حياة الدرعي منسقة الشبكة عرضا مفصلا عن شبكة الديمقراطيين في العالم العربي و دورها في تكوين المجتمع المدني و تبادل الخبرات بين المنظمات. كما قدم الأستاذ فوزي جوليد مادة التكوين للورشات التي تركزت حول علاقة المجتمع المدني بالسلطة و أهمية المجالس البلدية و ضرورة بناء علاقة محكمة بين البلديات و منظمات المجتمع المدني و ذلك من خلال مبادرة الجمعيات باقتراح برامج و تنفيذها بالتعاون مع المجالس المحلي. و ركز كذلك على أهمية العلاقة بين السلطات: التشريعية و التنفيذية و القضائية.
كما عقدت ورشة انواكشوط يومي 15 و 16 أغشت 2014 ورشة بفندق وصال بانواكشوط ورشة تحت عنوان: “آليات تعزيز التعاون بين الحكومة و المجتمع المدني”
بعد الافتتاح الرسمي من طرف الدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز الذي رحب فيه بالمشاركين و خبراء شبكة الديمقراطيين في العالم العربي و دورهم في تعزيز التكوين لمنظمات المجتمع المدني. بعد الاقتتاح بدأت محاضرة د/يعقوب ولد السيف، الأستاذ بجامعة انواكشوط و ذلك تحت عن عنوان: اللامركزية و الحكم المحلي.
استعرض خلالها أهم المراحل التي عرفتها تجربة اللامركزية والحكم المحلي بموريتانيا؛ انطلاقا من دستور 1961. و قد بين أن غياب حكم مركزي لفترة طويلة و ضعف الموارد أجهضا الانتقال إلى الحكم المحلي، الذي كان من المنتظر أن يبرز مع تقسيم البلد إلى 8 ولايات ثم 12 ولاية و أخيرا إضافة العاصمة انواكشوط كولاية تنضاف إلى غيرها من الولايات.
كما لم تفلح الانتخابات البلدية التي بدأت سنة 1986 بعواصم الولايات و انتقلت تدريجيا إلى البلديات الريفية في إعطاء دفعة قوية للحكم المحلي.
ثم استعرض المحاضر العلاقة بين السلطة المركزية و الحكم المحلي حيث ركز على أهم مقومات الحكم المحلي، وهي:
ـ الاختصاصات الممنوحة لهذا الحكم. و تبرز من خلال الاستقلالية و البعد السياسي للحكم المحلي و الدعم المالية؛
ـ المشروعية والتي هي عنوان التفويض الممنوح لهذا الحكم؛
ـ المسن لمسؤولية العامة عن كل ما يجلب الخير للحيز الترابي و يدفع عنه المفسدة؛
ـ الأصل أن إسناد السلطة يكون لأقرب سلطة من المستفيدين من القرار؛
ـ تفويض الاختصاص.
أما أهم المبادئ فهي:
ـ التعاون بين السلطتين المركزية والمحلية؛
ـ تبادل المعلومات و التشاور
ـ المراقبة
و تعتبر أهم الاختصاصات الممنوحة لجماعات الحكم المحلي: تهيئة المجال، النقل، التعليم الابتدائي، الصحة العامة، النظافة، الترفيه..
و هناك بعض الممارسات الإيجابية التي يمكن أن تحكم العلاقة بين الجهتين:
ـ إيجاد بنيات و آليات للتشاور الثنائي (مثلا مجالس و مجموعات عمل)؛
ـ تبادل المعلومات و التشاور؛
ـ آليات للتعاون؛
ـ تفويض الاختصاص.
و اعتبر المحاضر أنه لا ينبغي الحكم على تجربتنا بشكل متسرع، إذ لم تمكن الهيئات المحلية عندنا لحد الساعة من الموارد التي تمكنها من إنجاز المهام المنوطة بها.
و قد عقب الدكتور ديدي ولد السالك على المحاضر و ذكر بتعطل صدور قانونين أساسيين في هذا المجال. هما قانون الجماعات المحلية و قانون المجتمع المدني. و قد بين فشل تجربتنا مقارنة بتجارب عالمية ناجحة مثل التجربتين الإيطالية و الاسبانية. كما استعرض مبررات اللامركزية ببلدنا، مثل سعة المساحة و ضعف مشاركة المواطنين في الشأن العام و كذا تعثر أهداف التنمية، باستثناء مؤشر حرية الصحافة. و هي أمور تجلنا بحاجة إقامة نظام تنموي لامركزي.
و قد اعتبر أن أهم أسباب فشل المجالس البلدية: نقص الموارد، غياب الوعي بدور هذه المجالس في خلق المبادرة و قوة الاقتراح و كذا عدم الوعي بندرة المصادر البشرية.
بعد ذلك أفسح المجال لأسئلة المشاركين في الورشة، و كان أهم ردود المحاضر:
ـ اتجاه البلد إلى نقص صلاحيات المجالس عكسا لما عليه الحال بالنسبة للاتجاه العالمي؛
ـ نقص النصوص و الواقع المجتمعي المعيق و هو ما لا يجدي معه استجلاب نصوص جاهزة من الخارج؛
ـ ضعف مشاركة المجتمع المدني و تنحيته من طرف الأنظمة السياسية، خلال لما هو واقع في البلدان الغربية
ـ كون الإدارة ظاهرة مجتمعية و بالتالي فهي جزء من المجتمع و لا يمكن وصمها بالفاشلة بعيدا عن السياق الاجتماعي.
كما قدم المحاضرة الثانية الأستاذ عبد الله ولد الامام المستشار المكلف بالمجتمع المدني بمفوضية حقوق الإنسان و العمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني.
استعرض خلالها تعريف المجتمع المدني و أهم مراحل تطوره و العلاقة بينه و بين الحكومة من خلال الجهات التنظيمية التي تشرعه و تنظمه و تشرف على التنسيق معه
و قد حدد هذه الجهات الحكومية من خلال وزارة الداخلية التي تعطي الترخيص و وزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة و وزارة الشؤون الاقتصادية و التنمية المكلفتان بالتنسيق و متابعة البرامج مع المنظمات غير الحكومية و كذلك مفوضية حقوق الإنسان و العلاقات مع المجتمع المدني التي هي القطاع الراعي لمؤسسات المجتمع المدني و المنظم لعلاقاتها مع الحكومة، هذه العلاقة التي تتأثر إلى حد الآن بغياب قانون ينظم المجتمع المدني لأنه لازال يعمل بقانون 1964 و قد أكد على أن مشروع القانون المنظم للجمعيات و الذي تم مناقشة مسودته و مراجعته مع المجتمع المدني، سيتم عرضه على الحكومة و هي بدورها ستعرضه على البرلمان للمصادقة عليه في أول جلسة للبرلمان.
و قد أجاب المحاضر على الأسئلة التي كانت في مجملها تتناول الآليات الممكنة لتعزيز التعاون بين شبكات منظمات المجتمع المدني والحكومة باعتبار المجتمع المدني شريكا فعالا للحكومة في تنفيذ المشاريع التنموية.
و قد توزع المشاركون إلى 8 ورشات تمكنوا خلالها من مناقشة المواضيع التالية:
ـ أهمية اللامركزية و الحكم المحلي
ـ المجالس البلدية و دورها في التنمية
ـ العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية و القضائية
ـ آليات العلاقة بين المجتمع المدني والسلطات
و كان مستوى تجاوب المشاركين مع مادة التكوين إيجابيا حيث أنهم شاركوا عبر مداخلاتهم و حواراتهم بشكل يعبر عن مدى استفادتهم من مادة الورشة.
