الرؤية المعرفية في العرفان الإسلامي ودورها في ترسيخ ثقافة التسامح: الشيخ التجاني احمدي
ملخص البحث:
يبحث هذا البحث في المعرفة الصوفية، التي تهدف لتربية النفس وتزكيتها وتهذيبها عملياً، وتغيير ما بها، وتربية القلب حتى يخلص النية لله.
وهو يبين أن هذه المعرفة تحولت إلى حركة صوفية متسعة وتكاملية، تمتلك نظرية خاصة ورؤية محدّدة لله والإنسان والوجود.
وقد اعتنى البحث بإشكالات ماهية المعرفة الصوفية، والتمثل الذي طبع هذه التجربة الإسلامية، كما تتبع مسار نشأتها وتطورها، وعلاقتها بعلم الفلسفة، وإسهامها في إرساء قواعد الحوار والتسامح في الثقافة الإسلامية، كونها جاءت لدرأ الجهل بالذات وبالآخر.
المقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فإن العرفان الإسلامي هو حركة صوفية، المراد منها تربية النفس وتزكيتها وتهذيبها عملياً، وتغيير ما بها؛ وذلك باعتبارهما الأساس الذي يبنى عليه، فبناء النفس وتحصين النفس وتزكية النفس بإخراج حب الدنيا جملة، وإبعادها عن كلّ ما له علاقة بالدنيا وزخارفها، من القلب لهو البناء. أيضا تربية قلبيه حتى يخلص القلب النية لله.
وقد تحوّلت هذه الحركة الصوفية -ونتيجة اتّساعها-إلى أن تصبح حركة أكثر تكاملاً، تمتلك نظرية خاصة ورؤية محدّدة لله والإنسان والوجود، ولهذه الحركة بُعْدان: بعد ثقافي معرفي، وبعد اجتماعي.
وقد أثرت هذه الحركة ببعديها المعرفي والاجتماعي على المجتمع الإسلامي طيلة القرون الماضية، فقد حاربت هيمنة المادة على الإنسان، وانحطاط القيم الأخلاقية وانتشار الأهواء والنحل والصراعات الإيديولوجية على السلطة وتهافت الناس على المكاسب الدنيوية، وقد وجد الناس في هذه الحركة الحضن الذي يوفر السعادة الوجدانية والراحة النفسية والاستمتاع بالصفاء النوراني، وذلك عن طريق الممارسة العرفانية الموصلة إلى ذلك.
والعرفان الإسلامي له معالم رئيسية، هي محورية الله تعالى، بمعنى العمل والحركة والسير نحوه، والولاية، فالسالك إلى الله من أهل الولاية، كذلك العمل بالشريعة، فهي المقومة للسلوك، والعقلانية فالعارف لا ينكر دور العقل، بل يضع المعرفة الشهودية والسلوكية في طور المعرفة العقلية.
وقد بدأ العرفان الإسلامي في القرون الأولى على صورة ممارسات يشكّل الزهد والعبادة جوهرها، ثمّ انتقل ليشكّل حالة وحركة خاصة لها ما يميزها، ومن ثمّ أصبح مدرسة علمية وفكرية لها أسسها ومبادؤها ونظرياتها.
وهذا البحث يبحث في إشكالات ماهية العرفان الإسلامي، والتمثل الذي طبع التجربة الإسلامية في ممارستها لهذا النمط من المعرفة والتدين، كما يتبع مسار نشأته وتطوره، وعلاقته بعلم الفلسفة، وكذلك إسهام المعرفة الصوفية في إرساء قواعد الحوار والتسامح في الثقافة الإسلامية، لأنها جاءت لدرأ الجهل بالذات وبالآخر، ومن ثم فتح آفاق التلقي من جهة، والتلاقي من جهة أخرى. وهناك أسئلة تطرح نفسها في هذا المجال وهي: ما هي معالم العرفان الإسلامي؟ وما هو مصدر المعرفة عند العارف؟ وما هي أبعاد العرفان الإسلامي وكيف تحدد؟ ثم ما هوإسهام المعرفة الصوفية في إرساء التسامح في الثقافة الإسلامية؟.
وسأتناول الموضوع من خلال محاور ثلاثة:
المحور الأول: أصول ومراحل العرفان الإسلامي
العرفان الإسلامي نظرية معرفية وتجربة عملية اختص بها الصوفية، والتصوف هو رحلة روحانية تعتمد على التحلية والخلوة والتجلي الرباني أو اللقاء العرفاني المتوج بالوصال والكشف الإلهي. ويعني هذا أن المريد السالك لابد أن يتجرد من أوساخ الدنيا ويتوب إلى الله, ويجاهد بالرياضية الوجدانية حتى ينكشف له الوجه الرباني. والمريد لكي يصبح قطبا أو شيخا أو يصل إلى المعشوق الرباني لابد أن يسافر في معراجه النوراني عبر مجموعة من المقامات المتدرجة والأحوال الموهوبة لكي يتحقق له الوصال والتجلي الرباني.
ويلاحظ أيضا أن التصوف ليس فرقة مستقلة كما يقول أحمد أمين، بل هو عبارة عن نزعة من النزعات الوجدانية ورغبة روحانية من مجموعة من الميولات الإنسانية تجاه حدث أو فعل أو شيء ما. ومن ثم، يمكن الحديث عن معتزلي صوفي, وأشعري صوفي, وفقيه صوفي, ونصراني صوفي, ومسيحي صوفي…([1]).
ويعرف ابن خلدون التصوف بقوله هو: “العكوف على العبادة, والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه, والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة”([2]).
ومن هنا، فالتصوف عرفان وجداني وشوق ذوقي ومجاهدة ربانية تقوم على الزهد في الحياة وترك الدنيا الواهمة. ويعرف رويم البغدادي التصوف بقوله: “التصوف مبني على خصال: التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالبذل، وترك الغرض والاختيار”، وقال الكرخي: “التصوف هو الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الخلائق”، وقال الجنيد: “أن تكون مع الله بلا علاقة”، وقال ذو النون المصري: “أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء”، وقيل للحصري: “من الصوفي عندك…؟ فقال: الذي لاتقله الأرض ولا تظلله السماء”([3]).
أولا: أصول العرفان الصوفي
التصوف بدأ مبكرا منذ الدعوة الإسلامية وقد نشأ من التأمل المتواصل للقرآن الكريم والسنة النبوية. وعلى ذلك يكون قد نشأ نشأة إسلامية خالصة ومن داخل الإسلام نفسه، وليس كما يدعي البعض أنه دخيل على الإسلام، وأن أصوله هندية وفارسية إلى غير ذلك مما شطح به خيال البعض. فالتأثير الإسلامي المتمثل في القرآن والسنة واضح جلي في فكر وعمل الصوفية وخاصة في العصور الأولى لظهوره.
قال ابن خلدون: “هذا العلم من العلوم الشّرعيّة الحادثة في الملّة وأصله أنّ طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمّة وكبارها من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم طريقة الحقّ والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدّنيا وزينتها، والزّهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذّة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عامّا في الصّحابة والسّلف. فلمّا فشا الإقبال على الدّنيا في القرن الثّاني وما بعده وجنح النّاس إلى مخالطة الدّنيا اختصّ المقبلون على العبادة باسم الصّوفيّة والمتصوّفة”([4]).
ويفرق بعض الصوفية بين لفظ “المعرفة” ولفظ “العلم” حيث يربط “المعرفة” بالتجربة المباشرة التي تنتج انطباعا خاصا أو لقانة مباشرة بموضوع المعرفة، أما “العلم” فهو أكثر عمومية، حيث يدل على كسب المعلومات نقلا وعقلا بالنسبة للإنسان. والمهم أن نلاحظ أن المعرفة تتطلب تجربة مباشرة، بينما العلم لا يشترط التجربة. وبدهي أن كلا من العلم والمعرفة إنما يقصد بهما في نطاق التصوف معرفة الله أو العلم به.
ويظهر الفرق بينهما في الاستعمال القرآني، ففي الآية 146 من سورة البقرة (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) ومعرفة الابن هي لا شك نتيجة اتصال مباشر واستئناس متواصل، وفي آية أخرى (30 من سورة محمد) يخاطب الله جل جلاله الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) يريد بذلك المنافقين، وفي هذه الآية نعلم أن التعرف على المنافقين هو نتيجة لقاء مباشر، ورؤية علامات مميزة، سواء في الوجوه أو السلوك أو الحديث، ومعنى ذلك أننا نتعرف على المخبوء عن طريق أمارة ظاهرة أدانا إليها اللقاء المباشر أو الرؤية العملية.
وقد رأى الصوفية أن العلم –منسوبا إلى الإنسان- سبيله الرواية والدراية، أو النقل والعقل، وغالبا ما يعني بالحقائق الثابتة. أما المعرفة فسبيلها التجربة وأداتها البصيرة أو القلب أو الوجدان أو الحدس، أو ما شئنا من ألفاظ تؤدي هذا المعنى الذي لا يقتصر على التأملات النظرية أو أوجه النشاطات الفكرية أو التحليلات المنطقية المغرقة في التجرد، وطبيعتها التجدد المستمر، ولكن ذلك لا يمنعنا من التنبيه على أن هناك آراء أخرى في توجيه التفرقة بين هذين الجانبين.
ويرى معظم المستشرقين أن نظام المعرفة الصوفية في الإسلام، بل إن الاصطلاح نفسه مستقى من الغنوصية الهلينية الإشراقية، فكلمة معرفة تقابل لديهم تماما كلمة غنوص، ومستندهم أن ذا النون المصري والذي يعد عندهم المؤسس الأول لمذهب المعرفة الصوفية، الذي قسم أنواع المعارف إلى:
- معرفة نقلية لعامة المسلمين.
- معرفة نظرية خاصة بالفلاسفة والعلماء.
- معرفة خاصة بالمتصوفة الذين يرون الله سبحانه بقلوبهم.
لقد عاش ومعه أيضا أبو سليمان الداراني في مصر والشام، حيث النفوذ الفلسفي الواضح للأفلاطونية المحدثة([5])، ولكن قد سبق الاثنين إلى الكلام في المعرفة صوفي مشهور هو معروف الكرخي –كما مر بنا- وكان موطنه العراق، وإلى جانب الحارث المحاسبي (ت: 243هـ) الذي كانت له آراء معروفة في العقل والمعرفة وهو من أوائل المتصوفة وكان موطنه العراق أيضا وله كتاب :الرعاية لحقوق الله”([6]).
كما يرى بعض الباحثين العرب إلى ما ذهب إليه المستشرقون، فيقول: إن التصوف “في أصله وفي لفظه ومعناه ومتقدمه ومتأخره استيراد أجنبي..”([7]).
ويرى أبو العلاء عفيفي أن النشوء التدريجي للمعرفة الصوفية لم يكن بمعزل عن تأثير الثقافات الأجنبية لاسيما الأفلاطونية المحدثة والغنوصية.
إن ما ينطبق على التصوف وبضمنه المعرفة هو أن ثمة عوامل متعددة –مجتمعة- أنتجت هذه الظاهرة([8])، ويعزو الدكتور عرفان بداية المنهج إلى “التماس المعاني الباطنية من النصوص عن طريق التأويل الرمزي، فأحال هذا التأويل المسرف… الصوفية إلى دائرة الغنوص الواسعة وإلى الفكر الأفلاطوني المختلط بالعناصر الشرقية ذات النزعة الروحية”([9]).
ومن الأشياء التي يستدل بها على العلاقة الوثيقة بين العرفان الصوفي والفلسفة عموما أن التصوف –عبر تطوره- أخرج متصوفة فلاسفة مثل ابن عربي وغيره، كان عنوان فلسفتهم الأشهر هو (وحدة الوجود)، التي حذر منها السراج والقشيري وغيرهما، إذ قالوا: “إن الجمع بلا تفرقة زندقة، والتفرقة بلا جمع تعطيل، وقصدوا بذلك التأكيد على عدم الخروج بتعميمات فلسفية لحالة الصوفي الشعورية في درجة الجمع أو الفناء وأكد الغزالي على هذا إذ صرح بأن محاولة التعبير لغة أو لفظا عن المقام النهائي للعارف يؤدي إلى خطأ صريح لا يمكن الاحتراز عنه فـ”يتخيل منه طائفة الحلول وطائفة الاتحاد، وطائفة الوصول، وكل ذلك خطأ”([10]). ولهذا قيل بأن فلسفة المتصوفة ناتجة عن محاولة العقل النظري، لتفسير التجربة الصوفية الشعورية الوجدانية([11]).
إن الصلة بين التصوف والفلسفة –تاريخيا- لم تكن حادة التناقض، والسبب الرئيس في هذا هو الدور الذي لعبته نظرية الاتصال عند فلاسفة الفيض منذ الفارابي حيث ظهر عندهم نزوع صوفي في تفسير مصادر المعرفة”([12]).
فقد شكل اتفاق المتصوفة مع ابن ابن سيناء الفيضي ذي النزعة الإشراقية تضادا مع ابن رشد العقلي ذي النزعة النقدية، ولكن اشراقية السهروردي الحلبي التي كان للفلاسفة تأثير واضح فيها كما يقرر أبو ريان: “تأثير الفارابي وابن سينا واضح كل الوضوح في كتابات السهروردي…”([13]). والذي كان للتصوف العملي أثره الواضح فيها أيضا([14]).
والظاهر أنه قد راعهم مدى التطابق الذي يكاد يكون تاما بين النظامين. رغم ما بينهما عند الفحص الدقيق من فروق جوهرية.
من الطبيعي أن يتبنى الصوفية مصطلحا يشير إلى طريقتهم الخاصة التي تعتمد على التصفية، ما دام هذا المصطلح يفي بالغرض، وما دام استعماله في القرآن يؤيد هذا الاختيار –ربطه بالتجربة- وأيضا العنصر النفسي والذاتي الذي يشكل أساس المعرفة الصوفية كتجربة لا يتقيد بزمان معين أو جنس أو ثقافة معينة.
ثانيا: مراحل التصوف الإسلامي
لم يظهر التصوف فجأة بلا مقدمات سبقته، حتى يقال إنه صدى لمؤثرات خارجية، بل تطور عبر الزهد الصادر عن الكتاب والسنة إلى زهد فيه سرف وتطرف ومغالاة كما هو الشأن عند النساك والجوعية والقراء والبكاؤون، والأخير كان مقدمة تجاه مهد بدوره وتطور إلى التصوف([15]).
والحقبة الزمنية التي شهدت تحول الزهد إلى التصوف تحدد مع نهاية المائة الثانية للهجرة كما يتفق أغلب الباحثين على هذا الأمر بالاستناد إلى القشيري([16]) (ت: 418هـ).
وهذه هي الحقبة نفسها بإضافة مطلع القرن الثالث الهجري، التي ظهرت فيها الأقوال الأولى في المعرفة الصوفية، حتى أن مشاهير الزهاد من أمثال: إبراهيم بن أدهم (ت: 161هـ) وداود الطائي (ت: 165هـ) وغيرهما يتبوءون مكانة “وسطا بين الزهد والمعرفة أو الثيوسوفيا”([17]). ولقد كان معروف الكرخي وأبو سليمان الداراني (ت: 215هـ) وذو النون المصري (ت: 245ه) هم أول من تكلم في المعرفة، حتى قيل إن تصوف الكرخي: “كان في جوهره وسيلة للمعرفة..”([18]) وهكذا تجد التلازم واضحا بين تطور الزهد إلى تصوف وبين نشوء وظهور المعرفة الصوفية التي هي من أهم خصائص هذا التحول.
ولقد كان القرن الثالث الهجري باتفاق عموم الباحثين هو العصر الذهبي للتصوف بصفته مذهبا في المعرفة، حتى بلغ درجة عالية من الاكتمال على يد أعلامه المشهورين، “بحيث يمكن القول بأنهم لم يتركوا للصوفية من بعد إلا الإفاضة والتفسير”([19])، كما قال أحد الباحثين، ومع رأيه لا يخلوا من مبالغة ظاهرة إلا أنه يؤكد الحقيقة الثابتة عن دور ذلك العصر في بناء الموقف الصوفي في المعرفة، وبغية الوصول إلى نتيجة معينة.
إن التصوف ازدهر بصفته مذهبا في المعرفة، وقد شهدت العقود الأخيرة من القرن الثالث الهجري التآليف الأولى للمتصوفة([20])، مثل تأليف الجنيد البغدادي (ت: 297هـ) وأبي سعيد الخراز (ت: 279هــ)، والغزالي الذي حاول التوفيق بين الشرع والتصوف وقام بعقد الصلة بين الخطاب الفقهي الذي كان يحارب المتصوفة والخطاب العرفاني الذي كان يؤمن بالباطن. وقد تجلى هذا التوفيق واضحا في كتابيه: “المنقذ من الضلال”، وكتابه: “إحياء في علوم الدين”.
بعد أن كان التصوف سلوكا فرديا انتقل ليكون مسلكا جماعيا، وسيكون للمريد العارف قطبا يهديه ويرشده؛ لأنه من الصعب أن يتعلم المريد في غياب الشيخ والقطب أو يسافر بعيدا في حضرته الصوفية وتعراجه الذوقي دون مرافق يساعده على تحمل مشقة السفر أو الحج. ومن هنا، ظهرت طرق ومذاهب صوفية كثيرة تنسب إلى شيخ بعينه أو قطب بارز له أتباع كثيرون يتبعون مسلكه في المعرفة اللدنية، وبعد ذلك، ينتقل مشعل الوراثة الصوفية أو سبحة الولاية من شيخ إلى آخر بعد الإجازة والتوصية.
وقد انتشرت في العالم الإسلامي كثير من الطرائق الصوفية قديما وحديثا واقترنت بالزوايا والروابط والمساجد، فهناك الطريقة الأحمدية التي تنسب إلى أحمد البدوي, وانتشرت في مصر إبان الظاهر بيبرس، وهناك طريقة صوفية أخرى تنسب إلى أبي العباس أحمد بن عمر المرسي من مرسية بالأندلس، وهي بدورها انتشرت بمصر. كما توجد عدة طرائق صوفية مشهورة كالطريقة التيجانية, والطريقة الشاذلي
المحور الثاني: معالم العرفان الإسلامي
إذا كان الفقهاء يعتمدون على ظاهر النص, وعلماء الكلام يستندون إلى الجدل الافتراضي والفلاسفة يعتمدون على العقل والمنطق أو البرهان الاستدلالي، فإن المتصوفة يعتمدون على الذوق والحدس والوجدان والقلب. أي إن لغتهم لغة باطنية تنفي الوساطة وترفض الحسية, وتتجاوز نطاق الحس والعقل إلى ما هو غيبي وجداني وذوقي. ومن ثم، فاللغة قاصرة في ترجمة التجربة الصوفية، لذلك يلتجئ المتصوفة إلى مصطلحات رمزية متعددة المعاني ومختلفة في دلالاتها، وهذا راجع لاختلاف التجربة الصوفية من تجربة إلى أخرى([21]).
ومن القضايا الجوهرية في الفكر الصوفي، قضية العرفان، وهي قضية لها إشكالاتها، كما أنها تميز الخطاب الصوفي عن الخطاب الفلسفي, والفقهي, والكلامي.
أولا: العرفان الصوفي وعلاقته بالفلسفة
تبوأ موضوع العرفان الصوفي مكانة ملحوظة في تاريخ الفلسفة قبل سقراط لاسيما عند الفيثاغورية بتأثير العقائد الأورفية وعند أفلاطون فيما بعد، كما أنها شغلت حيزا معروفا من اهتمامات أشهر الفلاسفة المعاصرين أمثال هنري برغسون ووليم جيمس.
وحينما يصرح الباحث المتخصص نيكلسون بأن “التصوف ليس فلسفة، ولا علم لاهوت”([22]) فإنه يقصد أساسا التأكد على استقلال التجربة الصوفية عن العقل الفلسفي والتسليم الديني، إذ إن التصوف في حقيقة الأمر يرتبط في أحد طرفيه بالفلسفة وفي الطرف الآخر باللاهوت، ومن جهة الارتباط الأول فإن أبرز عناصره هو موضوع “المعرفة الصوفية” الذي يسجل الصوفية من خلاله موقفا استثنائيا في نظرية المعرفة، ويتحدد من خلال موقفهم من مشكلة الوجود، وهو أكثر مواضيع التصوف أهمية لأنه غاية التصوف كله.
وقد اشتهر عن الصوفية تقسيمهم المعرفة إلى درجات ثلاث، هي: علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين، وهي ألفاظ مستمدة من القرآن الكريم([23])، أدناها علم اليقين، وهو ما يكون عن طريق النظر والاستدلال، وأرقاها حق اليقين:”وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان”([24])، حسب تعبير الجنيد، وعين اليقين هو درجة دنيا ضمن المعرفة الصوفية، وهذا واضح في قولهم: “علم اليقين حال التفرقة، وعين اليقين حال الجمع، وحق اليقين جمع الجمع بلسان التوحيد”([25]).
إن المعرفة الصوفية تقلب مبدأ الاستدلال العقلي الذي يقوم على الاستدلال بالكون على المكون من خلال الاتصال الصوفي المباشر بالحقيقة الوجودية المطلقة فالصوفي هو من اهتدى “إلى المكون، ثم عرف الكون بالمكون”([26])، لذا تجد الصوفي يتجاوز مناهج النقل والعقل معا، إذ عندهم الناس “أما أصحاب النقل الأثر، وأما أرباب العقل والفكر… والمتصوفة ارتقوا عن هذه الجملة، فالذي للناس غيب فهو لهم ظهور،… فهم أصل الوصال، والناس أهل الاستدلال”([27]).
إن العقل يستدل على وجود الحق سبحانه وتعالى، لكنه لا يستطيع إخضاع الوجود الإلهي لمنطقه وأحكامه ومقولاته، ولأن العقل يتجاوز حدوده فتراه يقيد الفاعلية الإلهية بالسلوب الوصفية التي يقيد المطلق بها، فيعود مجردا من إمكاناته المطلقة. وهذا ما كان حاضرا في وعي أعلام الصوفية الأوائل، إذ يقول النووي: “العقل عاجز، ولا يدل إلا على عاجز مثله”، كما أن العقل لا يستطيع أن يتجاوز حدود المحدثات –أو عالم الحدوث والتغير- لذا فهو لا يستطيع حل مشكلة صلة الله تعالى بالعالم دون أن يضفي على الذات الإلهية صفة من صفات الحدوث “لأنه –العقل- محدث، والمحدث لا يدل إلا على مثله”([28]).
إن أعلام المتصوفة إذ يقررون محدودية العقل في المعرفة، إنما يصدرون عن تجربة روحية أوصلتهم إلى تقرير عجز المذهب العقلي في إعطاء حل حاسم لمشكلة الوجود، وخير نموذج لما تقدم هو أبو حامد الغزالي الذي صرح: “…إني لما فرغت من علم الفلسفة، وتحصيله…وتزييف ما يزيف منه، علمت أن ذلك غير واف بكمال الغرض، وأن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب، ولا كاشفا للغطاء عن جميع العضلات”([29]).
والصوفي في حاجة للمعارف العقلية لتشكيل الإطار الخارجي للمعرفة الصوفية “فالعلوم العقلية غير كافية في سلامة القلب، وإن كان محتاجا إليها…”([30])، وقد أدركوا أن حججهم لا تجدي كثيرا مع من لا يسلم بغير وجود العالم المحسوس، لذا تجد السراج لا يرفض الحجج العقلية ضد هؤلاء، إذ يقول:”علم القياس والنظر… وهو علم الجدل وإثبات الحجة على أهل البدع والضلالة”([31]).
والعقل بمعناه الإيجابي عند المتصوفة أداة لتثبيت الصوفي في طريقه وتجربته وليس للنظر والاستدلال، بل ولإعلان عجز العقل عن إدراك ما يدرك عن طريق التجربة الصوفية فإن “من لم يحترز بعقله، من عقله، لعقله، هلك بعقله”([32])، وأن “العقل ما يبعدك عن مواطن الشبهات”([33]).
ثانيا: طريق العرفان الصوفي
إن التصوف طريقه وغايته هي المعرفة أو الكشف والمشاهدة، انطلاقا من منهجية ابن خلدون الذي وجد “أن التصوف كله راجع إلى مجاهدة وسلوك يفيضان ببلوغ الغاية فيهما إلى كشف ومشاهدة…”([34])، ويراد بالمعرفة اصطلاحاً هي العلوم اللدنية التي يهبها الحق عز وجل منة وفضلاً منه لعبده المؤمن من خلال نور يضيء قلبه فيدرك بهذا النور العظيم أسرار ملكه سبحانه ويشاهد به غيب ملكوته وعندها يكون عارفاً بالله يرى الأشياء بأرواحها لا كما يعرف العلماء الماديين الأشياء من خلال بعضها البعض، وهذا هو غاية طالبي طريق الحق سبحانه قال الشيخ ذي النون المصري في المعرفة “هي على ثلاث أولها معرفة التوحيد وهي لعامة المؤمنين وثانيها معرفة الحجة والبيان وهي للعلماء والبلغاء والحكماء وثالثها معرفة الصفات الفردانية وهي لأهل ولايته سبحانه وأصفيائه”([35]).
لقد عرف في بحوث التصوف أن لفظ “المعرفة” اختص به المتصوفة للتعبير عن أذواقهم، وهنا يجدر التأكيد على أن ذلك لم يكن بإطلاق، بل تجد أحد المتصوفة قد عد اللفظ دالا على المعرفة الحسية إذ يقول: “المعرفة معرفة الأشياء بصورها وسماتها والعلم علم الأشياء بحقائقها”([36]) ومع هذا فإن اللفظ كان هو السائد في مراجع التصوف ومصادره، ومن صعوبات البحث أن مؤلفات وأقوال المتصوفة تزخر بالرمز، والرمز من حيث هو رمز له قابلية لتأويلات شتى، لذا شدد المتخصصون على وجوب الحذر، فيقول عفيفي: “كان لزاما على الناظر في أقوال الصوفية أن يكون على حذر في فهمهما وتأويلها والحكم عليها، وإلا صرفها إلى غير معانيها”([37])
لقد اتخذ الطريق الصوفي عناوين مختلفة مثل السفر والسلوك والمعراج الروحي([38]) والطريقة، وطريق الصوفي ذو تكوين ثنائي، إذ هو يتألف من المقامات والأحوال، وهما يشتركان بصفة أنهما سلسلة من الحالات النفسية الشعورية، ولكن المقام هو “مما يتوصل إليه بنوع تصرف، ويتحقق به بضرب تطلب، ومقاسات تكلف”([39])، أي أن المقامات مثل مقام الصبر والتوكل والإخلاص والتوبة، هي نتيجة وثمرة للمجاهدة الصوفية التي تعمل على استيفاء شروط ومواصفات المقام المعني ليتثبت السالك فيه ويكون صفته حتى ينتقل إلى مقام غيره، والسالك “لا يرتقي من مقام إلى مقام آخر، ما لم يستوف أحكام ذلك المقام”([40])، وهكذا فإن المريد وبما يشبه المعراج الروحي “يترقى من مقام إلى مقام، إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة”([41]).
أما الأحوال والتي تأخذ شكل أزواج متضادة مثل القبض والبسط، والخوف والرجاء، فهي: “معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم ولا اجتلاب ولا اكتساب…”([42])، أو كما يقول الجنيد: “الحال نازلة، تنزل بالعبد في الحين، ولا تلبث به على الدوام”([43])، وهم يميزون المقام عن الحال من حيث المصدر “فالأحوال مواهب، والمقامات مكاسب”([44])، لأن الأحوال “… تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود”([45])، كما أن المقام يتميز باستقراره وله مواصفات وشروط معلومة فإن “لكل مقام بدء ونهاية… ولكل مقام علم”([46]) وميزة الحال أنه لا يثبت ولا يستقر “فالحال سمي حالا لتحوله، والمقام مقاما لثبوته واستقراره”([47]).
لقد اقتصر السراج على ذكر (7) مقامات و(10) أحوال كما هو معروف لدى الباحثين، وهي: مقامات التوبة والورع والزهد، والفقر والصبر والتوكل والرضا… والأحوال: المراقبة والقرب والمحبة والخوف والرجاء والشوق والأنس والطمأنينة والمشاهدة واليقين. ولكنها تطورت وتضاعفت كثيرا عما كانت عليه في بداية النمو الداخلي للتصوف([48])، فقد أورد الهروي الأنصاري (ت:480ه) فيما بعد (100) مقام في كتابه منازل السائرين وقسمها على أقسام كتابة العشرة، لكل قسم منها عشرة مقامات.
تشكل التوبة بداية الطريق، أو خطوته الأولى، وهي المقام الأول في كل سلسلة مقامات، فهي أول “مقام من مقامات الطالبين”([49])، ومن أقوالهم “التوبة أصل كل مقام، وقوام كل مقام، ومفتاح كل حال، وهي أول المقامات”([50]).
إن التوبة –عندهم- تعني مفارقة النفس الحيوانية والعالم الحسي فهم: “لا يقصدون بها الإقلاع عن الذنوب…وإنما يقصدون بها شيئا آخر أبعد وأعمق من هذا كله…وهو التجرد عن النفس أو التخلص من النفس”([51]).
لقد تقرر عندهم أن الطريق وسيلة للمعرفة، لأنه قائم أساسا على مجاهدة النفس وتصفيتها، التي هي أعظم حجاب ويحول دون الكشف، يقول الغزالي –مخاطبا السالك المريد: إذا “لم تقتل النفس بصدق المجاهدة، فلن يحيا قلبك بأنوار المعرفة”([52])، ولهذا أيضا وجد الصوفية أن أول علم يلزم الصوفي هو معرفة النفس بغية التمييز بين الخواطر التي مصدرها الإلهام وبين الوسواس والهواجس، وأيضا لغرض التمكن من قهر النفس وإبعاد تأثيرها وسطوتها من حياة السالك. ولذلك قالوا: إن أول ما يلزم السالك: “علم آفات النفس، ومعرفتها، ورياضتها، وتهذيب أخلاقها…”([53])، وأدوات السالك لقطع الطريق كثيرة، ولكن الغزالي يوجزها –بالإضافة للذكر- في “الخلوة والصمت، والجوع، والسهر”([54])، ويؤشر الغزالي العوائد المعرفية والذوقية لهذه الأساليب الزهدية فهي تزيد مرآة القلب جلاء وصفاء، وتعمل على تنقية القلب وتهيئته محلا لانعكاس أنوار المعارف. ولكن أهم الأساليب إطلاق هو (الذكر) الذي أحلوه “من طريقتهم أعظم محل”([55]) وهذا ما دفع د. عفيفي وغيره من الباحثين ليقرروا، أن الذكر “وسيلة لاستثارة حالة الوجد وحصول الإشراق”([56]).
وإلى جانب الذكر عرف المتصوفة السماع وسيلة لاستحضار حالة الوجد والجذب، وبعض آرائهم في السماع توضح علاقته بالمعارف الإلهامية، وذلك لأن السماع يربط الروح –حسب رأيهم- بالعالم الأصلي الذي أتت منه، ولذلك نجد السهروردي يقول: من “أدلة السماع ما روي أن الله تعالى خاطب الذر في الميثاق الأول بقوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) (الأعراف: 172)، واستفرغت عذوبة سماع ذلك الكلام الأرواح… فبذلك كانت تطرب وتتحرك كلما سمعت أمرا مطربا، لأنه يذكرها بالسماع الأول..”([57]).
إن الطريق –كما يوجزه الغزالي- يعود “إلى تطهير محض من جانبك وتصفية وجلاء، ثم استعداد وانتظار فقط”([58])، “فليس على العبد إلا الاستعداد بالتصفية المجردة… والتعطش التام والترصد بدوام الانتظار”([59])، إذن وظيفة الطريق الصوفي هي إعداد قلب السالك وروحه ليكون محلا للمعارف الكشفية والإلهامية التي لا يحصل عليها بدراسة الكتب والتعلم. والمعرفة هي غاية الطريق والهدف منه لكن السالك قد “لا يصل إلى غاية الطريق البتة، لأن الوصول إلى الله أمر لا ينال بالكسب بل هو هبة يهبها الله سبحانه لمن يشاء”([60]).
أما موضوع تتلمذ المريد على شيخ أو أستاذ([61]) يلقي عليه خرقة الصوفية وله على تلميذه حق الطاعة المطلقة، فقد صار مبدأ سائدا في دائرة التصوف، ولكن مع ذلك لم يخل تاريخ التصوف من نزاع عنيف حول إمكانية الاستغناء عن الشيخ([62])، وشيخ الطريق: هو المرشد الروحي، وهو الوارث المحمدي، أخذ المشيخة من شيخه، وشيخه أخذها من شيخه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما يقول أهل التصوف، وشيخ الطريقة هو الذي يتحقق فيه التأسي الكامل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما يرى بعض المتصوفة اشتراط حصول كرامة للشيخ (الولي) ويتمثل هذا الرأي عند الشعراني القائل: “إن من شرط صحة بداية المريد في دخوله الطريق أن يمشي على الماء والهواء وتطوى له الأرض، ومن لم يقع له ذلك فليس له في مقام الإرادة قدم”([63]).
ويرى بعضهم أن ظهور الكرامة دلالة على الولاية والصدق لأن الكاذب لا تظهر عليه الكرامة، وذكر اللقاني على شرح جوهرة التوحيد أن: “من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق”([64]).
وهكذا ينتهي الطريق الذي بدأ بالتوبة إلى المشاهدة والكشف حيث يتأحد الصوفي ويفنى عن الإحساس بنفسه وبعالم الأشياء الزائلة وتلغى قسمة الذات والموضوع في المعارف العقلية والحسية، فالصوفية سلكوا طريقهم “رياضة لنفوسهم، حتى أخرجوها عن المعلومات، وحملوها على مفارقة المعارف، كي يعيشوا مع الله بلا علاقة ولا واسطة”([65]).
ثالثا: المعرفة الشهودية السلوكية
إن السالك لا يصل “إلى حقيقة المعرفة وصفاء التوحيد حتى يعبر الأحوال والمقامات”([66])، وهذه المعرفة –التي تشترط سلوك الطريق الصوفي- عبروا عنها بألفاظ متنوعة مثل: المكاشفة، والتجلي، والإشراق، وهي معارف لا تستوعبها اللغة الطبيعية “لأن مشاهدات القلوب ومكاشفات الأسرار لا يمكن العبارة عنها على التحقيق، بل تعلم بالمنازلات والمواجيد”([67])، كما أن أحوال العارف فوق متناول العقل إذ “لا تدرك أحوال هذا الموحد بالنظر والقياس”([68]).
وهذه المعرفة الشهودية يعبر عنها بعدة ألفاظ أشهرها المكاشفة المشاهدة، التجلي، ويمكن تفصيلها في الآتي:
- المكاشفة: وهي:”بيان ما يستتر على الفهم فيكشف عنه للعبد كأنه رأي عين”([69])، وقالوا “مكاشفات العيون بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال”([70])، ويميز ابن عربي المكاشفة بأنها: “إدراك معنوي، وهي مختصة بالمعاني أبدا”([71])، وهي المعاني الممثلة للحقائق الإلهية، في مقابل المشاهدة التي “تتصور على أنها رؤية واضحة وتجريبية”([72]).
ويصف القشيري ظروف المكاشفة “وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم”([73])، ويضيف ابن خلدون إلى ما تقدم “وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم. وكذلك يدركون كثيرا من الواقعات قبل وقوعها”([74]).
- المشاهدة: ويعطيها الجنيد صفة “حق اليقين” “وهو أن يشاهد الغيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق”([75])، وتجد عند ابن عربي تفصيلا في معاني المشاهدة، حيث تكون “المشاهدة المباشرة الثابتة للألوهية التي تتمثل في مرآة القلب على نحوين: أحدهما تسمى المشاهدة المشرقة وموضوعها هو صفات الجمال الإلهي، والثانية تسمى المشاهدة “المحرقة” وموضوعها صفات الجلال الإلهي”([76])، ويرى السراج أن المشاهدات الصوفية ليست حسية بصرية([77]).
- التجلي: هو “إشراق أنوار إقبال الحق على قلوب المقبلين عليه”([78])، ويجده القشيري مرتبة أدنى في المعرفة الذوقية، إذ هو يحصل للمريدين “وأما التجلي فإشراق أنوار الحق على قلوب المريدين”([79]).
وقد قال بعض المتصوفة بتفضيل المكاشفة على المشاهدة من حيث المستوى المعرفي وقال السراج وهو يؤشر تقاربهما: “والمكاشفة والمشاهدة تتقاربان في المعني، إلا أن الكشف أتم في المعنى”([80])، ومثل هذا صرح به ابن عربي “والمكاشفة عندنا أتم، من المشاهدة إلا (إنه) لو صحت مشاهدة ذات الحق لكانت المشاهدة أتم وهي لا تصح فلذلك قلنا المكاشفة أتم…([81])”.
إن الصوفي يذهب إلى أنه بالذوق يحصل على معرفة مطلقة، فمن الكشف ما إذا “صفا بالكلية تظهر –عنده- العوالم غير المتناهية ويرتفع حجاب الزمان والمكان، ويحصل الاطلاع على أخبار الماضي وأحوال المستقبل والخفيات”([82])، إذن هي معرفة لا تخضع لشروط الزمان والمكان وتبنى على أساس تصور العالم من خلال مفهوم “الكينونة المطلقة”.
هذه المعرفة تنعكس في القلب كما تنعكس صور الأشياء في المرآة الصقيلة، وتشبيه القلب بالمرآة يكثر استخدامه في أقوال المتصوفة ومصادر التصوف، ويستفاد من هذا التشبيه أمران: أحدهما أن صقل هذه المرآة مما علاها من صدأ وغبار تصفية النفس من نوازعها وشهواتها وهي وظيفة الطريق الصوفي، وأما انعكاس الصور في المرآة فهو يعادل الإلهام الذي لا يكتسب بالنظر والاستدلال والحس.
أما الغاية النهاية التي هي كمال المعرفة فهي: “أن يدرك الصوفي ذوقا وحدة العارف والمعروف”([83])، وقد عبر المتصوفة عن هذا الحال بألفاظ مجازية متنوعة متقاربة المعنى مثل الفناء، والوجد، والجذب، والذوق والشرب، والغيبة، والسكر([84]) ولكن اللفظ والسائد هو “الفناء” في الحق.
إن لفظ الفناء وما يشابهه من ألفاظ مجازية كالاصطلام والمحو، يمكن إيجاز معناها في غيبة الصوفي عن الإحساس بالذات وبأشياء العالم ويكون حاضرا في حال الشهود، حيث تنهال عليه الأنوار الإلهية في لحظات الإشراق الخاطفة، ومع أن فكرة الفناء تطورت إلى نظرية ميتافيزيقية في (وحدة الوجود) نتيجة لتفلسف بعض المتصوفة وخروجهم بتعميمات فلسفية عن حالة الصوفي الشعورية في حال الفناء والغيبة، ومع ذلك فإن الفناء عند الصوفية الأوائل يوجز في إزالة الإحساس بالعالم وبالذات وبالتأحد مع الأنوار والإشراقات الإلهية التي تفيض عليه، ومن أقوالهم للتعبير عن ذلك “أنا بلا أنا”([85])، إذ يكون في تماس مع حقائق الأزل والأبد لا تعنيه نفسه ولا يحس بها ولا بالعالم –حسب أقوالهم التي منها قول الشلبي لما سئل “متى يكون العارف بمشهد من الحق؟ قال: إذا بدا الشاهد، وفني الشواهد –الخلق- وذهب الحواس، واضمحل الإحساس”([86]).
ويبقى مع كل ما تقدم أمر يشدد عليه المتصوفة ويشاركهم فيه باحثون، وهو أن علوم المكاشفة أو الإلهام هي مما لا يمكن ترجمته إلى جمل ومفاهيم عقلية ومنطقية، ويقول الغزالي: “وهذه هي العلوم التي لا تسطر في الكتب…”([87]).
المحور الثالث: إسهام العرفان الصوفي في ترسيخ الاعتراف بالآخر وثقافة التسامح
يعد الفكر الصوفي مسلكا للنجاة والخروج من أزمات الحياة المعاصرة، لأن مشكلاتنا مشكلات أخلاقية وأزمات روحية، فالطرق الصوفية قامت بدور هام في ميدان الجهاد وطرد المستعمر وحماية ثغور الوطن، وساهمت في خدمة المجتمع عن طريق الإنفاق والإحسان. زد على ذلك أن التصوف أصبح اليوم علاجا سيكولوجيا؛ لأنه يحرر الإنسان من شرنقة أمراضه العضوية والنفسية ويخرجه من عزلته الاجتماعية ويداويه من القلق والكآبة والوحدة والاغتراب الذاتي والمكاني.
والفكر الصوفي يقوم على قاعدة: أن الحياة لا يمكن أن تستمر إلا باستمرار وظيفة النبوة في هداية الناس، وإصلاح أمورهم وأحوالهم الدينية والدنيوية، ويتمثل ذلك عندهم في الولاية والصلاح.
فالإنسان الصوفي منعزل عن العالم، ولا ينخرط فيه إلا من أجل التصدي لأحوال الفساد ومظاهره؛ لأنه يعمل على تمكين إصلاح ذاته وتصفيتها وتأهيلها لهذه الوظيفة المنيعة. وهذا ما لا يجعله ينعزل عن العالم، وإنما عن الجماعة بالاتجاه نحو الخلاء([88])، أو الإقامة في مكان يتمكن فيه من ممارسة طقوسه وشعائره، ليعود في نهاية المطاف لإصلاح المجتمع([89]).
والتصوف بالمعنى الصحيح ليس انعزالا عن الحياة أو عزوفا عنها، أو توجه كلي للعبادة والزهد فقط، بل هو مشاركة إيجابية في مختلف الأنشطة والحرف والوظائف العامة، مع المحافظة في نفس الوقت على آداب الشريعة الإسلامية. . . فالتصوف الإسلامي عمل وسلوك وتطبيق، ولقد عمد كبار المتصوفة إلى كسب رزقهم بأيديهم، وأفنوا حياتهم في خدمة الناس، رهباناً في الليل فرساناً في النهار، لم ينعزلوا عن الحياة، بل أخذوا منها للآخرة، قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) (القصص: 77).
إن الدنيا وسيلة للحصول على الآخرة، أليست كل الأعمال الصالحة في الدنيا؟ وإن الإسلام يقرن الإيمان بالعمل الصالح، حيث يقول أهل التصوف بضرورة الجمع بين الاعتقاد والعمل، ومرتبة التربية الكاملة في التصوف تتحقق في الإنسان الذي يستطيع التوفيق بين الإيمان بما يتضمنه من أبعاد روحية وقلبية، والعمل الدنيوي الذي يريد من ورائه صلاح نفسه ومجتمعه وتقدم أمته، وصيغة هذا التوفيق يوضحها بشكل واضح سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني عندما يقول: “الدنيا في اليد يجوز، في الجيب يجوز، ادخارها بنية صالحة يجوز، أما في القلب لا يجوز”([90]).
والتصوف يراعي البعدين الفردي والاجتماعي للإنسان، يحول دون العزلة التامة والمطلقة للصوفي عن جماعته، لأن رسالته ليست متعلقة بذاته فقط، وإنما كذلك بالمجتمع والبيئة.
إن الصوفي الولي الكامل يتحرر من قيود الذات والمجتمع والسلطة والطبيعة، وحينئذ يتمكن من تجاوز ذاته، والانفتاح على الكون، والمعرفة الحقيقية بخالقه، بعدها “يتصالح الصوفي مع عالمه، حينما يكتشف أن الحب هو العنصر الناظم للوجود الإنساني، والوجود الكوني، وعبر هذا الحب يتجاوز حساسيته تجاه العالم، وبه يتواصل معه، ويصير وسيلة لتلطيف حياته ووجوده، ويكسر به إيقاع الزمن الرتيب، ومنه يمتح المعنى لذاته ويؤكد الامتلاء لها.
هكذا يصير التصوف هو الحب، والحب هو التصوف، وما نموذج شجرة المحبة التي نظر لها ابن الخطيب إلا مشروع فكري وجودي صوفي يصبو إلى الإعداد المعرفي والتربوي، من أجل الرقي بالإنسان، لكي يستعيد مكانته الأولى، فإذا كانت “شجرة المعرفة” هي سبب خروجه من الجنة، فإن شجرة المحبة هي بمثابة محاولة للعودة إلى هذه الجنة([91])، لذا يمكن القول إن التصوف بما هو نظرة إلى العالم، فإنه معرفة المحبة، ومحبة المعرفة، اللتان تسهمان في تكوين الإنسان الكامل.
وكذلك الأمر عند ربيعة العدوية المعروفة بنزعة الحب. فلم تكره ربيعة العدوية إبليس لكي لا تترك الكراهية في قلبها في موازاة مع صفة الحب، فمن أجل الحفاظ على حبها لله أحبت إبليس لكي تصفي قلبها من الحقد والكراهية على السواء. وقالت شعرا كثيرا في الحب الرباني منه هذان البيتان:
| إني جعلتك في الفؤاد محدثي | وأبحت جسمي من أراد جلوســـي | |
| فالجسم مني للجليس مؤانس | وحبيــــب قلبي في الفؤاد أنيسي |
وقد روى القشيري في رسالته أن ربيعة العدوية قالت في مناجاتها: “إلهي تحرق بالنار قلبا يحبك؟”، فهتف بها هاتف يقول: “ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء”([92]).
إن مقولة الحب الصوفي تحمل في أحد أبعادها فلسفة انفتاح الإنسان الصوفي على محيطه، وفكرة خدمته لجماعته، فالحب على النحو الذي نستشفه من حياة الصوفية، ليس مجرد نظرية، وتجربة عرفانية وجدانية، وإنما هو أيضا حركة اجتماعية توازي الوجودية الكونية، وإنه كذلك عنصر للعلاقات الاجتماعية، هكذا، يؤسس التصوف لحركية المجتمع المنشود، انطلاقا من قطبيته له، التي توافق حركة الوجود بكونها حركة حبية عشقية. والتصوف إنما هو معرفة بالذات وبالعالم، وتعارف وتعامل معه، إنه ضابط للوجود والقيم، لكونه لا يتحقق إلا بالوجود وبالعالم، إنه لا يقبل الفراغ والعدم، انسجاما مع مقولة كون الولاية هي سبب استمرار الحياة في العالم، لأنها وريثة النبوة([93]).
إن وجود الإنسان في العالم في الفكر الصوفي، يعني رفض الفساد، وتأهيل للذات الصوفية للاطلاع بمهام الإصلاح، ومن ثم فإن معظم ما يحققه الصوفي من تصفية وتقويم هو في الغالب يرسخ من أجل إصلاح العالم أو المجتمع، وهذا ما يفسر دفاع الصوفية عن الحياة والوجود، وتسخير حياتهم لخدمة الناس عامة، ومن ذلك تعريض أنفسهم لمخاطر وأضرار مادية ومعنوية، من أجل تحقيق السعادة للغير، وتسهيل سبل الحياة لهم والتصوف في هذا المقام يتسامى بالأخلاق، حيث يرفع من قيمة الوجود الجماعي، ويسعى إلى تمتين حضور الآخر لدى الذات. بناء عليه، يصير قناة للتواصل تعلي من قيمة الإيثار والاعتناء بالآخرين([94]).
والصوفي يعمل على نفي ذاته وإقصائها حتى تكتمل شروط فعل التوحيد لديه، حيث يمحي السوي وتبقى الذات الإلهية، وما التصوف إلا سعي دؤوب لإثبات هذه المقولة وتأكيدها، إذ يتجاوز العبد كل ما يعرض له من حجب وأولها نفسه ضمن ما يصطلح عليه بالفناء والفناء عن الفناء، ليعلق بالحضرة الإلاهية ويخضع لمطلق تصرفها وبهذا يتلاشى وجوده وتمحي ذاته، فيسند جميع ما يصدر عنه إلى ربه ويكون مثل الريشة في مهب الريح لا تصرف له ولا إرادة، يقول الخراز: “وليس لأحد أن يقول: أنا إلا الله عز وجل لسبق الكرم والإحسان”، وهو ما قصده الجنيد في حديثه عن مرتبة الشبحية”([95]).
والملاحظ من خطاب التصوف أنه يؤمن بالآخر، ويؤمن بالاختلاف من حيث هو أصل الوحدة، لهذا كان ابن عربي ظاهريا في العبادات باطنيا في السلوك والأذواق، بل إن نظرة عجلى لكتب التراث الصوفي تكشف لنا ذلك التسامي فوق الأنا إلى التسامح، والاعتراف بحق الاختلاف. وإنْ تَعاملَ المتصوفة بالباطن فإنهم لم يلغوا الظاهر، ولذلك تعاملوا مع الطوائف الأخرى -من باب المغايرة والاختلاف- تعامل الموجود بالفعل، وهو ما دفع بالحلاج إلى الغضب غضبا شديدا منْ ذَاكَ الذي سب اليهودي، ورد عليه الحلاج رد المؤدب فقال: “يا بني، الأديان كلها لله -عزَّ وجلَّ-، شغل بكل دين طائفة لا اختيارا فيهم، بل اختيارا عليهم”([96])، ثم إن الحلاج نفسه لم يلم قاتليه؛ بل عذرهم؛ لأنهم حكموا على ظاهر ما قال، ورأى أن ذلك أحبُّ إليه غيرةً -من هؤلاء الذين صدقوه واعتقدوا فيه الولاية – على دين الله تعالى([97]).
هكذا يظهر الفكر الصوفي تسامحا واعترافا بالآخر، تفرضه طبيعة النظام الصوفي، بل طبيعة الحياة نفسها “وإذا كان الاختلاف في شؤون الحياة والمجتمع هو اختلاف مصالح وأعراض، فإن الاختلاف في شأن الدين والعقيدة هو اختلاف تأويلات”([98])، يفرضها اختلاف الرؤى والتصورات، واختلاف الخلفيات والمرجعيات. وانطلاقا من هذا الوعي الإشكالي والمعرفي والمرجعي فإن المتصوّفة لا يشغلون أنفسهم بالرّد أو الاعتراض أو المساجلات والمناظرات، “وإن كان ولابد فليقل كما قال الخضر لموسى -عليهما السلام-: أنت على علم علّمكه الله، وأنا على علم علمنيه الله”([99]). ولهذا فإن الآخر لا يتحقق إلا بوجود الآخر الذي يفارقه ويغايره، ولا يطابقه أو يماثله وإلاّ انتفت سمة المغايرة، “وعليه فإن الدلالة ونظامها يعتمد أساسا على الاختلاف”([100]).
هذا الاختلاف تفرضه القراءة المفارقة التي تتعامل مع الظاهر والباطن، من حيث هما طرفا نقيض من جهة، وطرفا تكامل من جهة ثانية، وعلى هذا فإن المتصوفة يقولون بالظاهر وفي الآن ذاته يعتّدون بالباطن، وبذلك يرى المتصوفة أن الذي “يجرد بالظاهر حشوي، والذي يجرد الباطن باطني، والذي يجمع بينهما كامل”([101]).
الخاتمة:
حاول هذا البحث بحث إشكالات الرؤية المعرفية الصوفية الإسلامي، والتمثل الذي طبع التجارب الإسلامية في ممارستها لهذا النمط من المعرفة والتدين، فبدأ بتتبع مسار نشأت هذا العلم وتطوره، وعلاقته بعلم الفلسفة، ومعالم الطريق الصوفي، والتعريف بالمعرفة الشهودية السلوكية، والتعابير المتعددة المعبرة عنها في كتب وتراث المتصوفة، ثم عالج البحث دور المعرفة الصوفية في إرساء ثقافة التسامح والاعتراف بالآخر ونكران الذات، ويمكن إجمال الاستنتاجات والملاحظات في النقط الآتية:
- بعد أن كان التصوف سلوكا فرديا انتقل ليكون مسلكا جماعيا، ومن هنا، ظهرت طرق ومذاهب صوفية كثيرة تنسب إلى شيخ بعينه أو قطب بارز له أتباع كثيرون يتبعون مسلكه في المعرفة اللدنية، وبعد ذلك، ينتقل مشعل الوراثة الصوفية من شيخ إلى آخر بعد الإجازة والتوصية.
- الرؤية المعرفية الصوفية المتمثلة في علوم المكاشفة أو الإلهام لا يمكن ترجمتها إلى جمل ومفاهيم عقلية ومنطقية، وهذا ما اتفق عليه الصوفية.
- تفرض طبيعة النظام المعرفي الصوفي، التسامح والاعتراف بالآخر، يتجلى ذلك في نظرة هذا النظام للحياة، فهو ينظر إلى الاختلاف في شأن الدين والعقيدة على أنه اختلاف تأويلات يفرضها اختلاف الرؤى والتصورات، واختلاف الخلفيات والمرجعيات. ولذلك فإن المتصوّفة لا يشغلون أنفسهم بالرّد أو الاعتراض أو المساجلات والمناظرات. وكذلك الأمر في معاملة الناس، فالصوفي يخدم الإنسان أيا كان دينه وعرقه انطلاقا من مبدأ الناس عيال الله.
المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
- ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، صفوة الصفوة، تحقيق: محمود فاخوري، ط1، دار الوعي بحلب، 1393هـ،1973م.
- ابن الخطيب، لسان الدين، روضة التعريف بالحب الشريف، تحقيق محمد الكتاني، دار الثقافة، ط1، 1970م.
- ابن تيمية الحراني، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، المكتب الإسلامي، دمشق، 1382هـ، 1963م.
- ابن تيمية الحراني، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، رسالة الصوفية والفقراء، تحقيق وتعليق: محمد عبد الله السمان ضمن سلسلة الثقافة الإسلامية، المجموعة الثالثة، مؤسسة الشرق للطباعة والنشر، ، القاهرة، 1380ه/1960م.
- ابن حزم، الأندلسي الظاهري، أبو محمد علي، الإحكام في أصول الأحكام، طبعة العاصمة، القاهرة.
- ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، المقدمة، الدار التونسية للنشر، ط1، تونس، 1984م.
- ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، شفاء السائل لتهذيب المسائل، تحقيق وتقديم: محمد بن تاويت الطنجي، استانبول، 1957م.
- ابن عربي، محي الدين محمد بن علي، رسائل ابن عربي، طبعة حيدر آباد الدكن، الهند، 1948م.
- ابن عطاء الله السكندري، لطائف المنن، تحقيق: عبد الحليم محمود، ط2، دار المعارف، القاهرة.
- ابن منظور، أبو الفضل مجمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1956م/ 1375ه.
- أحمد أمين, ظهر الإسلام، م2، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 5، 1969م.
- بدوي، عبد الرحمن، موسوعة الفلسفة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1984م.
- برغسون هنري، منبعا الأخلاق والدين، ترجمة: سامي الدروبي وعبد الله عبد الدائم، دار العلم للملايين، ط2، بيروت، 1984م.
- بوترو. اميل، العلم والدين في الفلسفة المعاصرة، ترجمة د. أحمد فؤاد الأهواني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1973م، بلا مكان.
- التفتازاني، سعد الدين مسعود بن عمر، شرح العقائد النسفية، مكتبة المثنى بغداد.
- الحسني، أحمد بن محمد بن عجيبة، إيقاظ الهمم في شرح الحكم، المطبعة الجمالية، ط2، مصر، 1331ه/1913م.
- زيدان، محمود، وليم جيمس، دار المعارف بمصر، القاهرة 1958م.
- السراج، أبو نصر، اللمع، تحقيق: عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة، مصر، 1380هـ،1960م.
- السهروردي، عبد القادر بن عبد الله، عوارف المعارف، دار الكتاب العربي، ط1، بيروت، 1966م.
- سويف، مصطفى، الأسس النفسية للإبداع الفني، دار المعارف، مصر 1951م.
- شرف، محمد جلال، ود. عبد الرحمن محمد عيسوي، سيكولوجية الحياة الروحية في المسيحية والإسلام، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1972م.
- الشوكاني، قطر الولي على حديث الولي، تحقيق: د. إبراهيم هلال، دار الكتب الحديثة، ط مصر، 1969م.
- شويمان، أحمد صبري، التصوف في نظر الإسلام، مطبعة عطايا، بباب الخلق، ط، مصر، 1364هـ.
- الطويل، توفيق، التنبؤ بالغيب عند مفكري الإسلام، دار إحياء الكتب العربية، مصر، 1364هـ،1945م.
- عرفان عبد الحميد فتاح، نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، دار الجيل، بيروت، ط1، 1413هـ، 1993م.
- عفيفي، أبو العلا، التصوف الثورة الروحية في الإسلام، دار المعارف، ط1، الاسكندرية، 1963م.
- الغزالي، أبو حامد محمد بن أحمد، المنقذ من الضلال، دراسة وتحقيق: عبد الحليم محمود، دار الكتب الحديثة، القاهرة.
- غلاب، محمد، التصوف المقارن، مكتبة نهضة مصر، القاهرة.
- القشيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن، الرسالة القشيرية، تحقيق: عبد الحليم محمود، ومحمود بن الشريف، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1972م.
- الكلاباذي، أبو بكر محمد بن أبي إسحاق، التعرف لمذهب أهل التصوف، دار الكتب العلمية، بيروت.
- اللقاني، برهان الدين إبراهيم، شرح الناظم على جوهرة التوحيد، وهو الشرح الصغير المسمى هداية المريد لجوهرة التوحيد، تحقيق: مروان حسين عبد الصالحين البجاوي، دار البصائر، ط1، 1420هـ، 2009م.
- محمد الأنصاري السبتي، اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار، تحقيق: عبد الوهاب ابن المنصور، الرباط، 1983م.
- محمد الكتاني، الحب الإلهي في التراث الأندلسي، ضمن التراث الحضاري المشترك بين المغرب وإسبانيا، أعمال أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، 1993م.
- محمد المصطفى عزام, المصطلح الصوفي بين التجربة والتأويل، مطبعة نداكوم للصحافة والطباعة، الطبعة الأولى، 2000م.
- ناجي حسين جودة، المعرفة الصوفية: دراسة فلسفية في مشكلات المعرفة الصوفية، دار الهادي، ط1، 1427هـ، 2006م، بيروت لبنان.
- نيكلسون، رينولد ألن، الصوفية في الإسلام، ترجمة: نور الدين شريبه، مكتبة الخانجي، مصر، 1371هـ، 1951م.
- هلال، إبراهيم، التصوف الإسلامي بين الدين والفلسفة، دار النهضة العربية، ط1، القاهرة، 1395هـ، 1975م.
- الوكيل، عبد الرحمن، هذه هي الصوفية، مطبعة السنة المحمدية، ط3، القاهرة، 1375هـ،1955م.
([1]) – أحمد أمين, ظهر الإسلام، م2، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 5، 1969م، ص149.
([2]) – ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، المقدمة، الدار التونسية للنشر، ط1، تونس، 1984م، ص467.
([3]) – أحمد أمين, ظهر الإسلام، ص152-153.
([5]) – بوترو. اميل، العلم والدين في الفلسفة المعاصرة، ترجمة د. أحمد فؤاد الأهواني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1973م، بلا مكان، ص145.
([7]) – انظر: عرفان عبد الحميد فتاح، نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، دار الجيل، بيروت، ط1، 1413هـ، 1993م ، ص131.
([8]) – عرفان عبد الحميد فتاح، نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، ص 132.
([9]) – الوكيل، عبد الرحمن، هذه هي الصوفية، مطبعة السنة المحمدية، ط3، القاهرة، 1375هـ،1955م، ص 71.
([10]) – الغزالي، أبو حامد محمد بن أحمد، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، بيروت، (3/18-19)
([11]) – ابن منظور، أبو الفضل مجمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1956م/ 1375ه، مادة: (لهم)، ص 554-555.
([12]) – الجرجاني، علي بن محمد بن علي الزين الشريف، كتاب التعريفات، تحقيق جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت –لبنان، ط1، 1403هـ -1983م ، ص35.
([13]) – دائرة المعارف الإسلامية، مادة: (إلهام) بقلم ماكدونالد، ترجمة: محمد ثابت الفندي وآخرون، 1352هـ، 1933م.ج2، ص600.
([14]) – نيكلسون، رينولد ألن، الصوفية في الإسلام، ترجمة: نور الدين شريبه، مكتبة الخانجي، مصر، 1371هـ، 1951م، ص101.
([15]) – ابن عربي، محي الدين محمد بن علي، رسائل ابن عربي، طبعة حيدر آباد الدكن، الهند، 1948م، (1/8).
([16]) – الحسني، أحمد بن محمد بن عجيبة، إيقاظ الهمم في شرح الحكم، المطبعة الجمالية، ط2، مصر، 1331ه/1913م، (1/8)، وأيضا الوكيل، عبد الرحمن، هذه هي الصوفية، مطبعة السنة المحمدية، ط3، القاهرة، 1375هـ/1955م، ص 176.
([17]) – بوترو، العلم والدين، ص 152.
([18]) – الوكيل، عبد الرحمن، هذه هي الصوفية، ص 176.
([19]) – ابن خلدون، المقدمة، ص 567، ولم يرض ابن خلدون بموقف الجنيد فقال عنه ناقدا: “لا يحسن بحامل السنة الجهل بالحجج النظرية”، ولاحظ أيضا عزوف الصوفية عن دخول المناظرات مع المتكلمين في الحكاية التي يرويها ابن عربي عن أحد المتصوفة وبعض المتكلمين رسائل ابن عربي، كتاب الفناء في المشاهدة، (1/8).
([20]) – القشيري، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن، الرسالة القشيرية، تحقيق: عبد الحليم محمود، ومحمود بن الشريف، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1972م، (2/606)
([21])- انظر: محمد المصطفى عزام, المصطلح الصوفي بين التجربة والتأويل، مطبعة نداكوم للصحافة والطباعة، الطبعة الأولى، 2000م، ص210.
([22]) – انظر برغسون هنري، منبعا الأخلاق والدين، ترجمة: سامي الدروبي وعبد الله عبد الدائم، دار العلم للملايين، ط2، بيروت، 1984م، ص 254، وانظر أيضا بوترو. اميل، العلم والدين في الفلسفة المعاصرة، ص 264.
([23]) – انظر سورة الواقعة: 95، وسورة التكاثر: 5،7.
([24]) – السهروردي، عبد القادر بن عبد الله، عوارف المعارف، دار الكتاب العربي، ط1، بيروت، 1966م، ص528. وحول التقسيم المذكور انظر: القشيرية، (1/301).
([25]) – المصدر السابق، ص 456.
([26]) – القشيرية، (2/ص 731- 732).
([27]) – يحيى، عثمان، نصوص تاريخية خاصة بنظرية التوحيد في التفكير الإسلامي، التذكاري، ابن عربي، ص 257.
([28]) – الكلاباذي، أبو بكر محمد بن أبي إسحاق، التعرف لمذهب أهل التصوف، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 78.
([29]) – الغزالي، المنقذ، ص 130.
([30])-ناجي حسين جودة، المعرفة الصوفية: دراسة فلسفية في مشكلات المعرفة الصوفية، دار الهادي، ط1، 1427هـ، 2006م، بيروت لبنان، ص 137.
([31]) – التنبؤ بالغيب، ص 169.
([32]) – القاضي، عبد الجبار المعتزلي، شرح الأصول الخمسة، تحقيق: عبد الكريم عثمان، ط3، 1996م، مكتبة وهبة بالقاهرة، ص 88.
([33]) – ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، (1/17).
([34]) – انظر قائمة بأسماء المتصوفة المشاهير من أبناء الملوك والأغنياء، شويمان، أحمد صبري، التصوف في نظر الإسلام، مطبعة عطايا، بباب الخلق، ط، مصر، 1364هـ، ص 369-370.
([35]) – الكنسنزان الحسني، محمد بن السيد الشيخ عبد الكريم، موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان، (15/238).
([36]) – نيكلسون، رينولد ألن، الصوفية في الإسلام، ترجمة: نور الدين شريبه، مكتبة الخانجي، مصر، 1371هـ، 1951م، ص 102، وهذا وقد اعترف ابن الجوزي بوجود حالات الادعاء الكاذب في قوله: “وقد اندس في الصوفية أهل الإباحة…”، تلبيس إبليس، حققه وخرج أحاديثه: خير الدين علي، دار الوعي العربي، ط، بيروت، ص 411.
([37]) – حول التمييز بين معاني الزاهد والعابد والعارف عند ابن سينا انظر: محمود، عبد الحليم، التصوف عند ابن سينا “دراسة لنصوص الإشارات”، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ص 50، وانظر أيضا: دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة: محمد ثابت الفندي وآخرون، م5، 1352/1933م، مادة: تصوف، بقلم مصطفى عبد الرزاق، ص 279.
([38]) – ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، شفاء السائل لتهذيب المسائل، تحقيق وتقديم: محمد بن تاويت الطنجي، استانبول، 1957م، ص 22-23.
([40]) – ابن خلدون شفاء السائل، ص 55.
([44]) – ابن خلدون، شفاء السائل، ص 55.
([47]) – الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ، دار إحياء التراث العربي، ط4، بيروت، 1377هـ، 1958م، (3/852).
([49]) – انظر ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي، صفوة الصفوة، تحقيق: محمود فاخوري، ط1، دار الوعي بحلب، 1393هـ،1973م، ص 195.
([50]) – ابن تيمية، رسالة الصوفية والفقراء ضمن سلسلة الثقافة الإسلامية، المجموعة الثالثة، مؤسسة الشرق للطباعة والنشر، تحقيق وتعليق: محمد عبد الله السمان، القاهرة، 1380ه/1960م، ص 19.
([51]) – ناجي جودة، المعرفة عند الصوفية، ص 137.
([52]) – المعرفة الصوفية، ص 139.
([53]) – المعرفة الصوفية، ص 134.
([55]) – المعرفة الصوفية، 144.
([56]) – انظر: برغسون، منبعا..، ص 241، ص 255.
([58]) – روجيه باستيد، مترجمة عن إبراهيم هلال، التصوف الإسلامي بين الدين والفلسفة.
زيدان، محمود، وليم جيمس، دار المعارف بمصر، القاهرة 1958م، ص 260-261.
([59]) – بوترو، اميل، العلم والدين في الفلسفة المعاصرة، ص 148.
([60]) – آراء يوردها الباحث الفرنسي روجيه باستيد، مترجمة عن د. إبراهيم هلال، التصوف الإسلامي بين الدين والفلسفة، ص 260.
([61]) – المصدر السابق، ص 95-96.
([62]) – انظر: بوترو، اميل، العلم والدين…، ص 146، 148.
([63])-ابن عطاء الله السكندري، لطائف المنن، تحقيق: عبد الحليم محمود، ط2، دار المعارف، القاهرة، (ص:578).
([64]) – اللقاني، برهان الدين إبراهيم، شرح الناظم على جوهرة التوحيد، وهو الشرح الصغير المسمى هداية المريد لجوهرة التوحيد، تحقيق: مروان حسين عبد الصالحين البجاوي، دار البصائر، ط1، 1420هـ، 2009م، (ص:153).
([65]) – انظر: غلاب، محمد، التصوف المقارن، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، ص 123-124.
([66]) – برغسون، منبعا…، ص 240.
([67]) – المصدر السابق، ص 241.
([68]) – المصدر السابق، ص 240.
([69]) – شرف، محمد جلال، سيكولوجية الحياة الروحية في المسيحية والإسلام، ص 174.
([71]) – بوترو، اميل، العلم والدين…، ص 265-266.
([72]) – زيدان، محمود، وليم جيمس، دار المعارف بمصر، القاهرة 1958م، ص 32.
([73]) – بدوي، عبد الرحمن، موسوعة الفلسفة، (1/478).
([75]) – برغسون، منبعا..، ص 240.
([76]) – القشيري، الرسالة، (1/176).
([77]) – عوارف المعارف، ص 158.
([78]) – انظر الجرجاني، التعريفات، ص 101.
([79]) – رسائل ابن عربي، (1/رسالة الأنوار، ص 5).
([80]) – انظر المعرفة الصوفية، ص 189.
([81]) – دائرة المعارف الإسلامية، مادة: تصوف، بقلم: ماسينيون، ص 268.
([82]) – بيري، رالف بارتون، وليام جيمس، أفكار وشخصية، ص 366-367.
([83]) – برغسون، منبعا…، ص 227.
([84]) – عفيفي، التصوف…، ص 249.
([85]) – المعرفة الصوفية، ص 206.
([86]) – رسل، برتراند، مشاكل الفلسفة، ترجمة: محمد عماد الدين إسماعيل وعطية محمود هنا، مطبعة دار الشرق، ط1، مصر، 1947م، ص 22.
([87]) – بدوي، موسوعة الفلسفة، (1/450).
([88]) – الحسن المراكشي، عبد الحق بن إسماعيل، المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف تحقيق سعيد احمد أعراب، ص 24.
([89]) – الحسن المراكشي، المقصد الشريف، 26-27، وانظر محمد التميمي الفاسي، المستفاد في مناقب العباد بفاس ما يليها من البلاد، تحقيق: محمد الشريف، منشورات كلية الآداب بتطوان، 2002م، (2/42).
([90]) – الإنسان والعالم في الخطاب الصوفي، محمد رضى، عل الرابط: http://tawaseen.com/?p=3005
([91])- انظر محمد الكتاني، الحب الإلهي في التراث الأندلسي، ضمن التراث الحضاري المشترك بين المغرب وإسبانيا، أعمال أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، 1993م، ص 196-197.
([92])- أحمد أمين, ظهر الإسلام، ص154.
([93])-ابن الخطيب، لسان الدين، روضة التعريف بالحب الشريف، تحقيق محمد الكتاني، دار الثقافة، ط1، 1970م، (2/509).
([94]) – محمد الأنصاري السبتي، اختصار الأخبار عما كان بثغر سبتة من سني الآثار، تحقيق: عبد الوهاب ابن المنصور، الرباط، 1983م، ص 16.
([95]) – موقع الذات في الخطاب الصوفي، صابر سويسي، على الرابط http://archive.sakhrit.co/newPreview.aspx?PID=1544036&ISSUEID=7880&AID=165904
([96]) – الحسين بن منصور الحلاج، ديوان الحلاج، وضع حواشيه وعلق عليها، محمد باسل عيـون السـود، دار الكتـب العلميـة، بيروت، لبنان، ط2، 1423هـ/2002م، ص153.
([97]) – ينظر: المصدر نفسه، ص37.
([98]) – نصر حامد أبو زيد، الخطاب والتأويل، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الـدار البيضاء، المغرب، ط1، 2000، ص58.
([99]) – الأمير عبد القادر الحسيني الجزائري، كتاب المواقف، (1/455).
([100])- ميجان الرويلي، سعيد البازعي، دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، بيروت، لبنان، ط3، 2000، ص118.
([101])- أبو حامد الغزالي، مشكاة الأنوار ومصباح الأسرار، ضبط وتقديم رياض مصطفى العبد لله، دار الحكمة، دمشق، ط1، 1417هـ/1996م، ص101.
