التقاريرالنشاطات

تقرير عن الندوة الخاصة باللامركزية والتنمية المحلية فــــــي موريتانيا المنعقدة أيام 13 – 14 دجنبر 2014 في فندق وصال

نظم المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية ندوة حول اللامركزية والتنمية المحلية في موريتانيا ، بالشراكة مع مؤسسة كونرادو الألمانية.
افتتحت الندوة بالكلمات التالية:
1ـ الكلمة الافتتاحية للندوة مع د.ديدي ولد السالك رئيس المركز، : سعداء من جديد بلقائكم في إطار هذه الأنشطة التي ينظمها المركز بالتعاون مع مؤسسة كونرادو الألمانية، والمناسبة هذه المرة هي اللامركزية والتنمية المحلية.
ويقوم مفهوم اللامركزية حسب منظمة التعاون الاقتصادي علي تحويل واجبات ومسؤوليات عامة من مستوي أعلي إلي مستوي أقل لتكون أقرب للمواطن وهذه الفكرة هي جوهر الديمقراطية، والمزاوجة بين موضوع اللامركزية والتنمية المحلية يطرح موضوع التناسق والملاءمة بين التنمية وأدواتها من جهة ، وبين الخصوصيات المحلية للمجموعات.
إن موريتانيا دولة حديثة النشأة بما يعنيه هذا من غياب للتنظيم الإداري والسياسي، تقدم مثالا صادق لصعوبة التوفيق بين الاندماج الوطني من جهة، وتحقيق الفاعلية التنموية بإشراك المواطنين في تسيير شؤونهم المحلية بأنفسهم، لاستحالة تحقيق هذه الفاعلية دون مشاركة المستفيدين.
2ـ كلمة ممثلة مؤسسة كونرادو الألمانية السيدة: إلينورزينو
تحية لكل الحضور وشكرا علي الثقة في مؤسسة كونرادو التي مافتئت تشارك المركز المغاربي للدراسات الاستيراتيجية في هذه الأنشطة، والتي أذكر منها الندوة ندوة الأزمة الأمنية.
واهتمام مؤسسة كونرادو بموريتانيا يعود لهدفين: الأول تشجيع التعاون مع موريتانيا، والهدف الثاني هو إعطاء معلومات للجمهور عن هذه المنظمة.

اليـــــــــوم الأول:
الــجلسة الأولـــي:
الرئيس: محمد محمود ولد محمد سالم
إن التنظيم الإداري له دور هام في الحياة السياسية والإدارية وعلى أنماط السلطة، سواء منه المركزي واللامركزي، واللامركزية هي الأسلوب الملائم لتنمية الديمقراطية ومواجهة التخلف، وهي آلية تنشيط للنهوض بالمجتمعات المتقدمة . فقد لوحظت أهمية اللامركزية في تطوير آليات الدولة وفي تسيير شؤون المجتمعات .
كما ان اللامركزية هي أنسب الوسائل لتطوير الديمقراطية ،والدول النامية اتجهت إلي أسلوب اللامركزية نظرا لأنها في رأيها هي الأسلوب الأسب لإحكام السلطة علي المجال الوطني ، ولذالك حرمت المجموعات المحلية من التطوير والاشتراك في التتنمية المحلية، مع ان اللامركزية في التنظيم الإداري تتسم بالتواصل المباشر مع المجموعات المحلية، عبر مجالسها المنتخبة، فما هو التقييم المحمول عن تجربة اللامركزية في بلادنا، وهل أعطت أكلها؟
بعدها أحال الرئيس الكلام للمحاضرين حسب ما يلي:
1ـ د/عبدي ولد حرمة
بدأ الأستاذ عبدي ولد حرمة كلامه بتصحيح أنني لست دكتورا، وكلمتي سألقيها باللغة الفرنسية نظرا لأنني لم أتعود الحديث باللغة العربية.
من جهة أخري لاحظت ان العروض الثلاثة عالجت نفس الموضوع، وقبل الدخول إلي العرض أنوه إلي أن الاتحاد الإفريقي وافق علي ميثاق حول اللامركزية من التجربة الموريتانية، الأمر الذي يبين أن أن موريتانيا اليوم تتصدر النماذج الأساسية الإقليمية والدولية ، ومع كل النواقص التي يمكن ملاحظتها ، إلا أن الحصيلة إيجابية علي وجه الإجمال لأن هذه الحصيلة في الحد الأدني أتاحت إرساء مبدإ الحكامة المحلية داخل المجتمع الموريتاني ، بصورة دائمة ، صحيح أن هناك نواقص وصعوبات مثل انقسام المسؤوليات بين المجموعات المحلية والسلطة المركزية ، ومثل ضعف هذه المحلية في إعداد سياسة جهوية للتنمية ، كذالك من النواقص ضعف المصادر البشرية وشح المصادر المالية ، وعدم اهتمام المواطنين أو عدم فاعليتهم في التشارك علي أسس المواطنة.
ويبقي أن اللامركزية تظل ناقصة إلي الآن وغير متأقلمة بصورة كافية مع السياق الوطني علي المستوي الإداري والسياسي، ولذالك فهي لم تتكمن من أن تتيح للمجموعات المحلية أن تنشيء قيادات عملية محلية في أعين السكان المحليين ، ولكن اللامركزية مسلسل وطريق وأصبح معلوما.

2ـ محمد الأمين ولد سيدي باب
انا سعيد في وجودي في هذا الوسط العلمي والمهني..سأتحدث عن المسار التاريخي عن مسلسل اللامركزية والإشكالات القانونية مع تجنب الدخول في في التقاصيل فالإداريون يشيرون إلي ان اللامركزية هي أسلوب في التنظيم الإداري لكنه ايس الوحيد، فهنالك الأسلوب المركزي وهو الأقدم وهو ضروري للدولة الناشئة لأنه يساعد في تماسك البلد وانسجام مواطنيه ولكن التطور الحاصل في فكرة الدولة الوطنية بعد انتهاء الدولة الحارسة ، هو ان الدولة أصبحت متدخلة وهذا ما شتت جهودها وفاقم من مسؤولياتها، الأمر الذي أدي إلي تنازلها عن بعض مجالاتها لأشخاص ومؤسسات خاضعين للقانون العام، فهنالك مايسمي بالامركزية المصلحية وتعني منح صلاحيات لجهات بغية تأدية خدمات عامة مغايرة للأساليب المتبعة من الدولة، أما اللامركزية الإدارية فهي اتجاه أكثر منه موضوع يتعلق بالقانون. ولذالك فهي مزيج من العلوم والتقنيات والخبرات التي تمكن من التنمية المحلية .
واللامركزية لها ضوابط ذات طبيعة قانونية خاصة، تعرف بسلطة الوصاية التي تختلف عن التبعية، بمعني ان الوصاية هي علاقة تعاون ومراقبة ، والموضوع برمته يتأثر بعوامل وظروف الانفتاح والوعي السياسي والمدني والاقتصادي، ونجاحه وفشله له صلة وثيقة بهذه العوامل وبغيرها من العوامل الاجتماعية ، وبخصوص ماهية اللامركزية الإقليمية ، فإن فقهاء القانون اختلفوا في التفريق وإن اتفقوا علي ان أشخاص معنويين يملكهم القانون حق إصدار قوانين تدبير الشؤون المحلية، ويعتبر من مزايا اللامركزية:
ـ إزالة البرهنة الناتجية عن ممارسات أعوان السلطة المركزية.
ـ من الناحية السياسية فاللامركزية تشكل مجالا للتدريب السياسي وهي مصنع للقيادات السياسية.
ـ هي التجسيد الحقيقي للديمقراطية .
أما من الناحية الإدارية فهي فهي:
ـ تخفف العبء عن الدولة .
وخلاصة القول أن البلديات في موريتانيا نجحت في بعض الجوانب وحققت مكاسب ، حيث رسخت في أذهان صانع القرار أن هذه الكيانات ضرورية وضروري استمرارها ،كما انها قربت المسافة الشاسعة بين الدولة والمواطنين وربت مجموعات من الأفراد سياسيا وثقافيا وإداريا .
إن هذه الإيجابيات لا ينبغي أن تحجب جملة أخري من السلبيات، مثل أن أهذه البلديات شكلت عبئا علي ميزانية الدولة التي لاتستطيع تحمل هذا العبء وخلفت نوعا من الارتباك ، أما سوء إدارة الشؤون المحلية فيعود إلي ضعف الوعي لدي بعض المسيرين بهذه البلديات،
3ـ محمد عبد الله ولد زيدان
كنت أعددت هذا العرض باللغة الفرنسية أثرت التحدث باللغة العربية .
صحيح أن الإخوة الذين اذين سبقوني أشبعوا الموضوع هذا الموضوع، وسأحاول أن أركز علي جانب التنمية المحلية لانني من الرعيل الأول من الأمناء العامين للبلديات كنت أمينا عاما لبلدية انواذيبو ، التي كان مطلوبا ان تكون بلدية رائدة لأنها العاصمة الاقتصادية وفيها كان عمدة مثقفا، لذالك أريد ان أتحدث عن العقبات التي عترض البلديات، لكن أيد التأكيد ان هذه البلديات مع نقص مواردها البشرية والمالية إلا أنها أنجزت مكاسب ، خصوصا انواكشوط وانواذيبو، وأطار وروصو، وأتذكر ان الآليات المطبقة اليوم في في المنطقة الحرة في انواذيبو سبق أن ان قترحا البك الدولي علي بلدية انواذيبو وأنا لا أشاطر المتشائمين الرأي حول أداء البلديات، لأن إدار المجموعات المحلية والوعي المتزايد لدي المواطنين، من شانهما المساعدة في النهضة التنموية وان يقتنع صناع القرار في النهاية بمنحها الموارد المالية الضرورية.

المتدخلون من القاعة
في اليــــــــوم الأول
الجلســـــــــة الأولي

1ـ محمد عبد الله بليل
المشكل الذي يواجه البلديات يكمن في عدم تحديد صلاحياتها، وغياب معايير الناخب والمنتخب، فأنا أري ضرورة مراجعة اللائحة الانتخابية مع تحديد الحيز الجغرافي ومراعاة الانسجام بين اطراف البلدية.
فالعمدة ونائبه يجب أن يتمتعا بوصفات القيادة فلابد من أن يكون العمدة واعيا بدوره

2ـ محمد الأمين ولد الزين
في مجال التنمية خاصة نحن أمام إشكالية ماهي الحصيلة النهائية في مجال التنمية المحلية، هذه المكاسب هل يمكن تلخيصها في أرقام؟
3ـ سيدي ولد باني
لقد لاحظت نقص كبيرا في هذه المعالجات، حيث كان من الضروري التركيز علي كل مفتاح من مفاتيح الندوة، المفتاح الأول هو اللامركزية والمفتاح الثاني هو التنمية المحلية، والمفتاح الثالث هو السياق الموريتاني. والسؤال المطروح هو هل البلديات أريد منها وسيلة تنفيذ السياسات المركزية علي المستوي المحلي. ام تكون جهة لصناعة القرار.؟
4ـ الطيب ولد محمد
هذا الموضوع في غاية الأهمية. فالتنمية اليوم هي هاجس كل المجتمعات، ولكن مالم أراه في المعالجة هو المعوقات أمام التنمية المحلية، ذالك أن الغالية العظمي من البلديات في موريتانيا ماتزال متأخرة.

5ـ العقيد العلوي
لابد من تشخيص جيد ولا بد من وضع خطط عملية لتطوير هذه المجموعات
6ـ عبد الله
لدي ملاحظة وهي انه كان من الأنسب أن تقدم المحاضرات باللغة العربية. اما الملاحظة الثانية فهي ان اللامركزية عمودها الفقري هو العمد وهم أكبر الغائبين في هذه القاعة، ففي عام 1986 قمت ببحث مقارنة بين صلاحيات المجاس المحلية. ووجدت وجدت أنها كانت صلاحيات كبيرة. ويومها كان فيه تخوف أن تؤدي هذه الصلاحيات إلي فشل هذه البلديات خصوصا وأن أغلب المنتخبين غير واعي بالدولة. ضف إلى ذلك ضعف الوعي الضريبي كل ذلك قاد إلى تجربة متشوهة. أما بخصوص الوصاية اشتكي منها البعض، فإن دورها مهم ولكنها تحولت إلى وصاية علي المزاج.
ـ محمد عبد الرحمن ولد محمد يحي7
ورد مصطلح الدولة الحارسة. فهل الدولة اليوم هي حارسة؟ ومتي تنتهي الدولة المانحة؟

8ـ محمد ولد بربص
هذه مواضيع في غاية الأهمية وإن كان الوقت لا يكفي. لدي استشكال بودي ان نتعاون عليه: البلدية هي من أجل إشراك المواطن وتسيير شؤونه. وهذا يحتاج إلي تكوين هذا المواطن. فهل ما قمنا به هو مجرد محاكاة لنماذج خارجية؟ أم أنا نريد توخي مردودية اجتماعية وتنموية في تلك البلديات.؟ حتي الآن أخشي أن نكون ربينا مواطنينا علي علي الفساد والتحايل والمحسوبية منحناهم البيئة المناسبة لهذه الأمراض الاجتماعية. دعونا نبحث عن مقاربة تصحيحية لما قمنا به حتي الآن فصحيح ان الموارد المالية ضعيفة، إلا ان هذه الموارد تذهب إلي مصالح الأفراد لماذا لا نبحث عن البلدية . نجد ان المحصل البلدي يترأس اجتماع المجلس البلدي؟
دعونا نراجع هذه التجربة ونصححها أو نعود إلي المركزية.
9ـ محمد سعيد همدي
لدي سؤال : هل اللامركزية تعني حصريا البلديات ام تشمل الإدارات الجهوية ؟ إن مشكلتنا تكمن في أن موظف واحد هو الذي يسير البلدية كيف يشاء. إني أري أن اللامركزية هي مجالس جهوية وبوسعها مراقبة ووضع حد لتصرفات الولاة والحكام الذين يتحكمون في مقدرات جهاتهم الإدارية.

10ـ سيدي ولد ازيد بيه
برأيي لم نر أي أثر إيجابي للبلديات المحلية عندنا. وأري من بين المعوقات في ذلك أن الدولة لا تهتم باللامركزية إلا في المحافل امام الجهات الأجنبية، ومن جهة أخري لاحظت أن من يتولون هذه المجموعات المحلية هم أشخاص إما أميون أو ناقصي الوعي بالشأن العام.
11ـ محمد الأمين ولد محمد النابغة
الكلام عن اللامركزية في موريتانيا يقودنا إلي السؤال عن أية تنمية نتحدث عنها، نحن الآن ندور في مفاهيم فضفاضة وغائمة ، هل هي التنمية الزراعية أم الحيوانية أم الإدارية أم تنمية القدرات البشرية؟ إنما نقوم به الآن هو جهد ضائع ..فأساس التنمية هو تنمية القدرات والخبرات للأشخاص في مجلات محددة فلا بد من تنمية قيادات محلية وفق معايير محددة : مفهوم المواطنة ـ السلوك الحضاري ـ الانتماء
12ـ السالك ولد سيدي عبد الله
لدي سؤال، هل سياسة التخطيط الحضري ما يزال معمول بها؟
13ـ الشيخ ولد باها(سفير سابق)
لضيق الوقت أترك بعض الاستشكالات، لأقتصر علي التذكير علي أنني كنت ممن عاصر الانتخابات البلدية الأولي. وأتذكر ان الولاة كانوا يدربون المواطنين على شكلية التصويت. وإذا كان المحاضر عبدي ولد حرمة قد ذكر في عرضه أن البلديات لا تحصل لحد الآن إلا على من ميزانية الدولة إلا علي 2% بعد 20 عاما من هذه التجربة، إذا كان هذا هو الواقع والهدف من اللامركزية هو التنمية المحلية. فما الفائدة من الاستمرار في هذه التجربة؟ ألا يجب التوقف عنها وإبدالها بتجربة أخري. ا مانها تحتاج إلى تطوير؟
14ـ رئيس المركز د/ديدي ولد السالك
لقد تواصلنا مع كل العمد ومع الولاة ووجهنا دعوات مكتوبة لعمد نواكشوط ، وسبب تدخلي هو أن أوضح ان النخبة الوطنية ليس بعد واعية بأهمية البحث العلمي.
ردود المحاضرين
1ـ عبدي ولد حرمة
بخصوص اللغة التي قدمت بها العرض فلأنني أعتقد ان اللغة في حد ذاتها لم تعد مهمة أساسية.
من جهة أخري لاحظت ان الأسئلة دارت حول معايير الناخب والمنتخب، هنا مسألة خلاف فيما يتعلق بتحويل الصلاحيات والوسائل وبخصوص المعايير هنالك صعوبة في منع أي مواطن من الترشح، وأعتقد ان الحل فيما أصبح معتمدا في الدول الأوروبية وهو أن المواطن يشكل لائحة خاصة من بين اللوائح المترشحة ويصوت عليها، المسالة الأخرى أن الدولة حتي تحول الصلاحيات فهذا يحتم عليها أن تواكب هذه الصلاحيات بتحويل الموارد المناسبة لها، علي أية حال اللامركزية تحتاج إلي الوقت الكافي للإنضاج. وكل إصلاح له معوقات.
بخصوص الخطط العملية، لم تكن فيه خطط عملية واضحة، ولكن الآن يجري إعداد استراتيجية علي المستوي البعيد للتنمية المحلية.
2ـ محمد الأمين ولد سيدي باب
هنالك أسئلة ذات صلة او تتعلق بالدولة الحارسة. والدولة الحارسة مفهوم قديم ومعناه أن الدولة تقتصر في تدخلها علي حراسة السيادة والدفاع ولكنها لا تتدخل في التنمية والاقتصاد إنه مصطلح تاريخي تدخليه ليست مانحة فهي تتدخل في تنظيم الاقتصاد وتنشيط التجارة ومواكبة التطورات علي مستوي التجارة الدولية.
ما قصدته من البعد السياسي للامركزية، هو أن للامركزية أبعاد منها ماهو سياسي ومنها ما هو انتخابي، ودور اللامركزية هو نشر الثقافة السياسية. أما بخصوص اللامركزية المصلحية التي استشكل حولها بعض المتدخلين، فهي نوع من اللامركزية له دور هام ولا يخضع للوصاية
.
3ـ محمد عبد الله ولد زيدان (والي سابق)
جمعت استشكالات المتدخلين وحصرتها أساسا حول إشكالية صلاحيات المجالس البلدية، انا أعتبر أن القانون منح صلاحيات واسعة للبلديات. والفريق الذ أعد هذا القانون اعتمد علي خبراء والبلدية اليوم عندنا معنية بجميع هموم المواطنين. أما الموارد فهي إشكالية عبدي ولد حرمة في عرضه وهي مسالة تطور مع تنامي قدرات الدولة. وبالتالي تزايد موارد الدولة نفسها.

اليوم الأول
الجلسة الثانية:
المحاضر الأول: محمدو ولد محمد المختار
الموضوع: حدود الوصاية علي البلديات، وهو موضوع من أعقد الموضوعات خاصة عنما يتعلق الأمر باستلهام النموذج الفرنسي في الوصاية ، وهو أشد أسلوب في ممارسة هذه الوصاية بخلاف النوذج الإنجليزي، واللامركزية لها ثلاثة مقومات:
ـ تمايز المصالح المحلية وإلحاق تسييرها بالمواطنين المحليين.
ـ منح وحدات عامة في الدولة لشخصيات معنوية
ـ حدود الوصاية أو العلاقة بين السطة المركزية والوحدات المحلية
إن هذا الموضوع يثير إشكالية معقدة متشعبة ، الواقع ان الإدارة الموريتانية أو صانع القرار اعتمد اللامركزية كمدخل للانفتاح السياسي، وليس بهدف التنمية المحلية، هذا فضلا عن الاعتبارات الاجتماعية لمجتمعنا الممانعة بطبيعتها.
وكثيرا ما يجري التركيز علي بعد أو دور الوصاية .والوصاية في تراثنا الفقهي تعني الإشراف علي القاصر ، فهل الوصاية الإدارية تفيد هذا المعني؟
هنالك التباس لدي غير المتخصصين في موضوع الوصاية وفي مظاهرها وفي تعدد هذه المظاهر ، كونها مستلهمة كما قلت من النموذج الفرنسي، الصارم الأمر الذي أثر علي فكرة الاستقلال المنشود في المجموعات المحلية من خلال اللامركزية والحقيقة أن الوصاية هي جملة من السلطات علي أعضاء اللامركزية ، ولرفع اللبس عن عن مفهوم الرقابة ومفاهيم أخري ، ربما كان الأنسب التفصيل في في أنواع الوصاية فهنالك الوصاية القانونية بالمعني المدني ، هنالك الوصاية بالمعني الإداري ، وهنالك الرقابة المدنية والسياسية, لأن الرقابة أحيانا تستخدم بمعني الوصاية، طبعا في حالات محددة في القانون، أما أهداف الوصاية المركزية فهي:
ـ استمرار خدمات الوحدات المحلية
ـ ترشيد القرار المحلي
ـ تعزيز شرعية القرارات الصادرة عن المجموعات المحلية
أما في المحور الثاني المتعلق بالعلاقة بين بين السلطة المركزية والوحدات المحلية في موريتانيا فإنها علاقة معقدة ، بسبب أن المشرع متأثر كما أسلفنا بالنموذج الفرنسي المستبد جدا، وفي هذا الصدد فإن التوقع هو أن دور السلطة المركزية يكون كبيرا جدا في وجود الوحدات المحلية ، إذا الوصاية عندنا تفتقر كثيرا إلي المرونة.
من جهة أخري ألفت إلي أن بلادنا لا توفر إلا علي مستوي واحد من اللامركزية، هو البلدية ، بينما هنالك مستويات عديدة في دول أخري أذكر منها المغرب والجزائر ومصر، إن الوحدات المحلية تتعرض لتأثير من البرلمان الذي له دور كبير في إنشاء الوحدات المحلية، وكذالك مجلس الوزراء الذي له دور أساسي في الرقابة والوصاية وخاصة إنشاء هذه الوحدات المحلية،
كل هذه الأدوار من أشكال الوصاية سببت في آثار سلبية علي واقع البلديات هذا فضلا عن وزير الداخلية علي مستواه، وبطلمة واحدة أقول ان علاقة المركيزة تصاحب هذه المجموعات من نشأتها وحتي نهايتها، كما أن هنالك إشكاليات أخري هل الأفضلية هي الأصل بالكفاءة أم للأشخاص المنتخبين……وأمورا أخري.
رئيس الجلسة السيد: إسلم ولد محمد يعقب بالقول إن تقدير المسؤولية القانونية هو من أخطر أشكال الوصاية الإدارية علي البلديات، فالحاكم والوالي بتقديرهما الشخصي بإمكانهما إلغاء قرارات الوحدات المحلية، بحجة مخالفتها للقانون، والطعن أولا يكون امام الحاكم أو الوالي صاحب قرار الإلغاء ، إن المجموعة المحلية تتظلم أمام خصم وحكم . والمستوي الثاني هو الذهاب إلي نواكشوط للتظلم امام الغرفة الإدارية ، وهذا النوع من الوصاية تخلت عنه فرنسا عام 1982 مجبر للجوء إلي القضاء لإلغاء قرار محلي ، غير أن الإشكال في الوصاية ليس في سعة نطاقها بل في سوء تقديرها، وتركها تحت مزاج رجال السلطة المركزية الذين يتمتعون بحق الوصاية.
2ـ محمد ولد الكبير
أختلف قليلا مع زملائي فيما يتعلق بزاوية المعالم لهذا الموضوع ، فبدوي التعرض لكيفية قيام الوحدات المحلية بدور التنمية ؟ وهل لها القدرة والصلاحية القانونية لذالك؟
من النظرة الأولي يتضح أن الوحدات المحلية تلجأ إلي الشراكة والتعاون مع القطاع العام أو الجهاز غير الحكومي، مثل المجتمع المدني ورجالات الدولة، هذه الشراكة مع غيرها تمكن هذه المجموعات المحلية من القيام بدورها ، والشراكة بالتعريف هي آلية هامة هامة في التدبير لأنها تشرك اكثر من فاعل من اجل فاعلية أكبر، غير أن هؤلاء الشركاء قد يكونوا أندية ثقافية أو رياضية أو منتديات فكرية أو شركات خاصة أو مقاولات وغير ذالك من المتخصصين من مقدمي الخدمات ، وهذا هو معني الشراكة التي تعني التعاون بين أطراف معنوية معنوية وطبيعية ، ومن هنا يمكن اعتبار الوصاية ضمانة للدولة الخاضعة للقانون والتنمية التنافسية ،
غير أن هذه الوصاية التي الأمر القانوني رقم289/84 الخاص بالبلديات قد أثارت انتقادات منذ بعض الوقت والخاصة فيما يخص عدم مناسبتها وعدم ملاءمتها إزاء وحدات تنضد إنجاز أهدافها. هي بلا نزاع وضعية قوية إزاء شخصيات القانون القانون العام ، فالسلطة المركزية هي تخلق البلديات أو تسمح وترخص إنشاءها . كما أنه يعود إلي الي السلطة المركزية لوحدها تحديدا الصلاحيات التي بموجبها تمارس هذه الهيآت المحلية مهامها ، وبموجبها تمارس السلطة وصايتها عليها، إنها ذات الرقابة التي كانت تمارسها الإدارة الفرنسية علي المجموعات المحلية عبر سلطات الوصاية .
3ـ احمد محمد السالك الداه
تدبير الوحدات اللامركزية عبر التعاون والشراكة أصبح من الأمور الضرورية في إطار التحولات وتضاعف المهام علي الدولة، التي أثقلها التدخل في كل مناحي حياة السكان، ، الأمر الذي لم يعد ميسورا من جهة لأسباب تتعلق بالموارد، ولأسباب تتعلق بطبيعة بعض الأنشطة . والشراكة اليوم تشكل أحد أنماط التدبير الإداري الأكثر تطورا وعصرنة، وخصوصا منه ما يتعلق بتدبير الشؤون المحلية التي أصبحت تتعقد شيئا فشيئا وتتشعب أكثر فأكثر، وكلما كبرت المجموعات المحلية كلما تعاظمت الحاجة إلي تدبير شؤونها ، من هنا انبثقت الحاجة عند السلطة المركزية إلي مساهمات الجميع في تلبية هذه الحاجات التزايدة ، ذالك أن الضغط علي مستوي تنامي الحاجات والمشاكل المحلية ، هو الذي قاد إلي انتهاج الأسلوب التشاركي فيما أصبح التدبير المباشر او غير المباشر للشأن العام ، وهو أسلوب من شانه أن يجعل العمل الإداري اكثر فعالية ، والمواطن الذي يجد إلي جانبه سلطة تشاركه في عمل يخصه لن يجد في تقبل قرارات هذه السلطة، كما أنه سيكون أكثر ارتياحا واستعداد لتقديم أفضل ما لديه من أجل خدمة المصلحة المحلية والمصلحة العامة.

المتدخلون من القاعة
اليوم الأول
الجلسة الثانية
1ـ الطالب احمد ولد مبارك (عمدة الميناء)
صلاحيات البلديات كما ذكر أحد المحاضرين كثيرة ولكن ربما أن الوحدات المحلية ليست بعد جاهزة لتكون علي مستوي هذه الصلاحيات. أشير من جهة أخري إلي ان أن هنالك تفاوت في ممارسة الوصاية الإدارية والمالية من بلدية لأخري، تبعا للانتماء السياسي للبلديات. فالبلدية التابعة للمعارضة تتعرض لأعلي درجات الوصاية. وعلي ذلك فإني أطالب بمراجعة بعض جواب هذه الوصاية.
2ـ حمدي بيروك
أنا أطلب تقييما لدور اللامركزية: هل هو إيجابي أم لا؟ وماهي معوقاته؟
غنه من الواضح التداخل بين بين الإدارة والمجموعات المحلية وعليه يجب تحديد الصلاحيات. مثل مثل صلاحيات بناء الطرق وتنظيف المدن والواجهات لحضرية كما أنه يجب مراجعة معايير التقطيع البلدي لأننا نلاحظ أن بعض الناخبين يوجدون بعيدين جدا عن مركز بلديتهم، كما ان هنالك معضلة تكمن في التجاذبات السياسية بين العمدة ومجلسه البلدي. نظرا للاختلاف السياسي والحزبي.
3ـ محمد ولد بربص
لدي تعليق علي المحصل البلدي: هذا المحصل يقوم بأعمال منافية للأخلاق والقانون. بل إنه ينجح أحيانا بقدرته علي التجاوز بلا حسيب ولا رقيب. من جهة أخري أنا معكم ان الجهل يعرقل ولكنه ليس مسؤولا لوحده عن تردي وضعيات البلديات. تصوروا معي أن عمدة بفضل علاقاته وحيويته حصل علي شراكة اجنبية مع جهة اجنبية أو محلية. إلا انه يظل عارضا عن الاستفادة من هذه الشراكة لأن المحصل البلدي يشترط حصوله شخصيا علي نسبة من التمويلات يحددها هو أيضا وإلا يرفض هذه التمويلات والتجاوب مع مع هذه الشراكة.
لابد أيضا من أن تكون المجالس البلدية والحرص علي تقييم التكوين. ولابد ان يشعر السكان المحليون انهم حقا هم أصحاب الشأن وليس أشخاص منه.
بعد ذلك البلديات سحب منها كل شيء: الحالة المدنية ونظافة مجالها لقد أفرغت من صلاحياتها ودورها. لأن لان أعوان الإدارة المركزية لا يرغبون في ان يشعر المواطنون بأنهم مسؤولون عن شؤونهم.
وتصوروا معي دور عمدة إزاء إدارة مركزية تظهر له الاحتقار أمام ناخبيه.
4ـ العقيد العلوي
نحن الآن نناقش النقطة المركزية في هذه الندوة: أي الرقابة لأنها فاعل أساسي للقيادة. سواء كانت قيادة إدارية او عسكرية والرقابة لا تلغي الثقة ومعرفة الأسباب معينة علي التأويل إلا أن الثقافة الموريتانية لا تقبل الرقابة. من جهة أخري لاحظت انه غابت الأمثلة الحياتية المعيشية في هذه المعالجات فيما يتعلق بالعلاقة بين السلطة المركزية والبلديات.
5ـ مكفولة
سؤال هو ماذا تمتلك البلدية الموريتانية من موارد؟
فقد لاحظت ان جميع الخدمات الاجتماعية يقوم بها الأشخاص بأنفسهم فلا وجود لأي أثر للبلدية. هل البلدية بحوزتها ما يمكنها من القيام بأي شيء أم لا؟
6ـ محمد الحافظ طالب ماستر
اللامركزية من المواضيع التي درسنا في الجامعة نظريا ولكننا في حاجة إلي نماذج تطبيقية. انا أعتبر أن الأمية السائدة في أوساط المجموعات المحلية يعود غليها كثير من العوائق. لقد سمعنا كثيرا من المشاكل ولكن لم نسمع أية مقترحات لحلول. ألا يمكن أن نبتكر للامركزية تكون أكثر ملاءمة لواقعنا الاجتماعي .
7ـ عبد الرحمن وديه
لدي ملاحظات علي مستوي القانون والممارسات الإدارية. أريد ان أقول انه هنالك فرق بين الجماعات المحلية والمجموعات المحلية، نحن نقوم بوضع كثير من العراقيل أمام من يقومون بالعمل المحلي في الجماعات المحلية، كما أنه يغيب التوازن بين الديمغرافي بين البلديات كما ان القرارات الإدارية والمالية للبلديات تخضع لرقابة قبلية ورقابة بعدية. وهذا ما يحد كثيرا من من فاعلية هذه البلديات
8ـ الدكتور براهيم ولد محمد
لدي سؤال: لماذا المشرع الموريتاني لا يفرض مستوي علميا لشغل منصب العمدة؟
ثم لماذا هذه الوصاية الزائدة علي البلديات التي باتت مجالسها قوالب فارغة. لا قرارات أصلية فيها.
9ـ محمود لله ولد برام السالك
لدي ملاحظة علي عنوان الندوة: فيما ان العروض ركزت علي البلديات وليس علي اللامركزية. فكان من الأجدر ان يكون العنوان: المجالس البلدية والتنمية المحلية.
حقيقة المركزية قوية جدا عندنا فكل الأمور ممركزة في نواكشوط وهي أشد مركزية في مقاطعة تفرغ زينه. إن التنمية المحلية تجاوزت المجالس البلدية. ويجب تثقيف المواطنين علي معني هذه التنمية وعلي دورهم فيها.
10ـ عبد الله
الوصاية هي المعوق الأشد امام البلديات. فهذه الوصاية تعرقل البلديات وخاصة بالدعم المالي، ذلك أن الدعم الجهوي لا يصل إلي البلديات إلا بعد أن يقتطع منه ما يريد أصحاب الوصاية علي المستوي المحلي.
إنني أقترح مراجعة القوانين ذات الصلة. وأقترح أن يكون كل مستشار بلدي بمهمة يخولها له القانون. وأن يقدم هذا الدعم المالي لتنفيذ الخدمات.

ردود المحاضرين
1ـ إسلم ولد عبد القادر
بخصوص الوصاية التي تحدث عنها بعض المتدخلين. انا اريد أن أقارنها بحكاية شعبية : تقول الحكاية الشعبية إن ذكر الجاج يوما (الديك) دخلت عليه يوما الدجاجات في مخبيته وقلن له لماذا تخاف من لعكاب ( طير) وهو لا يتميز عنك بشيء فليس أكبر منك حجما، ومنقاره ليس أقوي من منقارك فلماذا الخوف؟
فرد عليهن الديك ان هذا صحيح وعند الظهيرة خرج الديك من المختبئ للصياح لكنه لاحظ وجود لعكاب في الأجواء فأسرع للاختباء.
فقامت الدجاجات يتغامزن فيه. وعندما لاحظ منهن ذلك لا تتعبن أنفسكن بالغمز فأن الذي ألقي بنفسي إلي للتهلكة فقد كان أبي وقبله جدي يخافان من العكاب وأنا أخاف منه لأنني لست أفضل منهما حالا، فالمجالس البلدية ورثت الخوف من السلطات المركزية. ومهما كانت الصلاحيات الممنوحة لها لن تثق في قدرتها علي مواجهة هذه السلطات ولن تسعي لانتزاع صلاحياتها منها.
المسالة الثانية ان أغلبية هذه المجالس البلدية أشخاص أميون تماما. من جهة أخري لاحظت ان هنالك حملة تركز علي الإدارة الموريتانية. وأريد أن يعرف الحضور ان موريتانيا تعرضت 1966 و1989 لهزات قوية كانت هذه الإدارة هي من مسك البلاد وحال دون تقسيمها.
2ـ محمدو ولد المختار
من النقاط التي اريد التركيز عليها هي انه لا يوجد فوق علي مستوي الأداء بين البلديات التابعة للنظام عن تلك التابعة للمعارضة.
فالمشكل سمة عامة كما ان التقطيع البلدي بين البلديات هو الآخر يطرح إشكالا أشبه بتقطيع الاستعمار لحدود الدول التي كانت تحت سلطته فالتقطيع الإداري للبلديات يبدو كما لو كان يقصد تقطيع قبلية معينة وبحسب علمي هنالك أكثر من 40 بلدية تطالب بإعادة النظر في التقطيع الإداري لها.
3ـ محمد ولد الكبير
تحدث بعض المتدخلين عن التداخل في الصلاحيات أظهر لي ان هنالك تشويش لديهم بين صلاحيات القطاعات العمومية وصلاحيات البلديات فكلما يمس الشأن العام المحلي هو من صلاحيات البلدية مالم يكن فيه نص صريح لكن هنالك تداخل بين صلاحيات البلديات وسلطة الوصاية وهنا يكمن المشكل. أما عن صلاحيات المحصل البلدي فهي محددة جدا وتنحص في الجباية والرقابة أي ما يسمي بوحدة الصندوق.
4ـ احمد محمد السالك الداه
المشك الحقيقي هو كيف تتعامل مع مجالس بلدية أمية وتعيش الفساد في أعضائها. فكيف نطالب مثل هذه المجالس بالقيام بدورها؟ هذا هو المشكل. لأن الديمقراطية تقتضي ان يتولى المسؤولية من انتخبه السكان لإدارة شؤونهم وهؤلاء الأميون منتخبون.
رئيس الجلسة
قبل أن أختم هذه الجلسة. أريد أن أعلق بصفتي إداري لأقول أن العمد يتمتعون بجميع الصلاحيات. ولكن الإدارة حين تغيب أية جهة عن مهامها، فإنها تتولي ملأ الفراغ وتحل محل الجهة الغائبة لأنها مطالبة قانونيا بسد أي فراغ…

اليوم الأول
الجلسة الثالثة
الرئيس: محمدو ولد المختار
المحاضر الأول: سيدي مولود المدير العام للإدارة المحلية
تعود البدايات الأولي للامركزية في موريتانيا إلي فترة ما قبل حصول البلاد علي الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، وكان خيار اللامركزية يتطور متخذا صيغا متنوعة، لكن أسلوب اللامركزية سيعرف تطورا لافتا في سنة 1986، عندما اتخذا النظام السياسي آنذاك بإدخال انتخابات بلدية ذات شخصية معنوية واستقلال مالي ويتولي إدارة شؤونها مواطنون محليون من كل بلدية وقد اعترضت هذا المسلسل العديد من العراقيل لعل أبرزها غياب الديمقراطية القوي علي مستوي السكان الأصليين، ومعروف مدي العلاقة الوثيقة مابين اللامركزية والديمقراطية. غياب الثقافة الديمقراطية علي مستوي المنشأ يعني في الأوساط الاجتماعية ، سيكون أكبر السمات التي تميز أسلوب اللامركزية علي الطريقة الموريتانية، فاللامركيزة والديمقراطية تتوسطهما قاعدة مشتركة حول مفاهيم الحرية والاستقلالية والتشارك فيما يتعلق بالشفافية والتسامح، وهذه المفاهيم هي الأسس العالمية تبني عليها مبادئ الديمقراطية، صحيح أنها عالمية ولكن لكل بلد طريقته في التطبيق التي يراها ملائمة لخصوصياته وواقعه وانطلاقا من جملة وسائله في فترة ما من تاريخيه،
اما اللامركزية كما هو معلوم أسلوب ديمقراطي يسمح للسكان باختيار حر لمن يمثلهم وينجز لهم وبمساعدتهم وإشراكهم(أي السكان) في طرح حلول لمشاكلهم التي تواجه حياتهم في نطاق تواجدهم الجغرافي وهذا هو أكثر الأساليب ديمقراطية لان المواطن يعمل ويختار حسب أفضل الخيارات المفتوحة أمامه بالتساوي.
واللامركزية مع انها دخلت إلي موريتانيا بمقتضي دستور 1961 باعترافه بالبلديات فإن دستور 1991 قد رفع من شان هذه اللامركزية من أن تصبح إحدي أدوات الثقافة المواطنية المفترضة، حيث كان من المؤمل أن تتحول البلدية إلي فضاء تدار فيه الحوارات والنقاشات العمومية حول الشؤون العامة لأنه من دون هذه الثقافة تظل الديمقراطية عرجاء ودون فاعلية ، هذه البلديات هي أيضا مكان للاندماج بين مختلف الشرائح الاجتماعية وخصوصا الأقليات أو ما يعرف حق الاختلاف والمعارضة، وبما أن الوقت الممنوح لي بدأ ينتهي، يتعين علي أن امر بسرعة نحو خلاصات استنتاجية سريعة:
انه بالرغم من من النواقص والثغرات والانحرافات أحيانا في هذه اللامركزية فإنها كانت:
ـ إطارا للتمون والتدريب علي الديمقراطية
ـ أنجزت هذه البلديات في إطار اللامركزية بعضا من البنية التحتية المختلفة علي المستوي المحلي،
المحاضر الثاني: يعقوب ولد السيف
في إطار تقييم تجربة اللامركزية في موريتانيا تجدر الإشارة والتنبيه إلي ان النظام السياسي القائم 1986 لم يكن يهدف إلي إصلاح سياسي وإنما قصد إصلاح إداري فالأسبقية عنده كانت للإصلاح الإداري، وكان مترددا فيما يتعلق بالإصلاح السياسي، وربما كانت تجربة البلديات 1986 هي الجسر او قنطرة العبور إلي الإصلاح السياسي، بل ستكون هذه التجربة إحدى الدعامات الأساسية في الانفتاح السياسي، الذي ستعلن عنه لاحقا 1991 فتجربة البلديات شجعت النظام الذي كان مترددا في يخص النظام السياسي، بل والرابطة بين الإصلاح الإداري والسياسي يقومان علي قاعدة قائمة علي أعمدة ثلاث هي: وضوح الرؤية، فبدون رؤية لاوجود لأي شيء، العمود الثاني الإرادة، والمقصود هنا هو الإرادة السياسية أي إرادة صانع القرار الذي يرجع إليه تنفيذ ومتابعة القرارات المتخذة، والعمود الثالث الإمكانيات أواو الوسائل التي تمكن من إنجاز القرارات.
فالرؤية التي تحدثنا عنها في البداية عن صورة وشكل الدولة الذي يجب أن تكون عليه، والرؤية عن مكونات الدولة والعلاقة بينها من جهة أخري، كذلك الرؤية عن حدود المسؤولية والإصلاحات المدخلة إليها، وكذلك تحديد الوسائل المستخدمة في التنفيذ. هي إذا عملية إصلاح إداري يتحول إلي عملية إصلاح سياسي يخفف من غلاء العلاقة ما بين السلطة الإدارية والسلطات المختلفة في إطار عن الوقوف داخل المجتمع حول برامج سياسية وإدارية.
إن الإصلاح في موريتانيا مثلما عليه الحال في كل مكان فكرة جيدة، فكثيرا ما تكون الإصلاحات الإدارية هي سلسلات غير منطقية من المبادرات الإصلاحية والتحسينات علي مستوي الهيكلة وعلي مستوي الأداء.
المحاضر الثالث: د.ديدي ولد السالك
تعود جاذبية الديمقراطية التشاركية لأكثر من ثلاثة عقود بسبب دورها الموحد فيما يتعلق باشتراك السكان في تدبير الشأن العام. وقد تعززت هذه الجاذبية بعد تزايد النقد الموجه للديمقراطية التمثيلية وما يعتريها من ثغرات وهفوات ونواقص، والديمقراطية التشاركية تهدف إلي ضمان إشراك ومشاركة السكان المحليين المستهدفين في تصور وتنفيذ ومتابعة ومراقبة السياسات التي تخصهم، والديمقراطية التشاركية ليست محصورة في الإدلاء بالصوت في صناديق الاقتراع ولكنها تتجاوز.
ذلك مستويات قانونية ومؤسسية من شأنها تعزيز الاشتراك الفعلي للسكان المحليين في تدبير شؤونهم، هي إذا ديمقراطية تفاعلية عميقة تبدأ بالمواطن العادي ليقول رايه في السياسات التي تعنيه، وتضيف اقتراحاته في تحسين شروط حياته التي هو أدري بها، وهي تفاعلية لأنها أسلوب ينتج داخل الأطر المجتمعية الصغيرة ويسمح بالتواصل المباشر بين بين مختلف المكونات الشعبية. إنها هي ما يطلق عليه جون دوي: (مشاركة كل الأفراد الواقعيين تحت تأثير المؤسسات الاجتماعية. هذه التأثيرات التي هي في حد ذاتها ليست إلا نتاجا لهذه المشاركة وللسياسات المنبثقة عنها ) من هنا أهمية التنظيم الإداري القائم القائم علي الفائدة أو المصلحة المحلية بوصفها وسيلة لخدمة المصلحة العامة. وتنتشر مساحة تعاطي الديمقراطية التشاركية علي اكثر من صعيد أو قيمة أو وظيفة :
ـ وظيفة او قيمة سياسية
ـ وظيفة أو قيمة قانونية
ـ وظيفة أو قيمة اقتصادية أو تنموية
ـ وظيفة أو قيمة تدبير أو تسيير.

المتدخلون من القاعة
اليوم الأول
الجلسة الثالثة
1ـ محمد عبد الله بليل
آليات الديمقراطية التشاركية هي الجمعيات الشعبية ولجان الاحياء تمكن المواطن العادي من رقابة الشأن العام. نحن في حقيقة الأمر سجناء للتجربة الديمقراطية الغربية وأنصح البلديات للبحث عن تجارب أخري غير فرنسا مثل الدول الإسكندنافية مثلا أو ماليزيا. والمشاركة في الشأن العام أصبحت حقا عما مثل باقي الحقوق.
2ـ الدكتور النان ولد المامي
أثمن هذه الأوراق البحثية ولو انه كان بودي لو انها ركزت علي علي علاقة الإدارة بالسياسة فنحن نعيش في خاط كبير بين بين النظام السياسي والإدارة ويجب فك الارتباط بين هذين الجهازين، اما بخصوص الديمقراطية التشاركية فهي ماتزال رؤية فقط. ورؤية نقدية للديمقراطية التمثيلة.
3ـ محمد ولد الكبير
انا لفت نظي أن الديمقراطية التشاركية قد نجد لها أصلا في تراثنا. حيث كانت المجموعات تشترك في تسيير شؤونها عبر ماكان يسمونه بجماعة الحل والعقد.
4ـ العقيد العلوي
تابعت باهتمام كبير العروض ولكن لدي ملاحظة حول ماورد في عرض الإداري سيدي ولد مولود الذي عدد أسس الديمقراطية ولكنه أغفل الصحافة الحرة التي لها دور بارز في إنضاج وتحسين التطور الديمقراطي.
5ـ محمد ولد محمد الحسن
لدي سؤال: هل في القاعة من من يعرف رقم الاعمال الذي تحوله الدولة الموريتانية لصالح اللامركزية (يقاطعه الإداري سيدي ولد مولود ليقول إنه 2% من ميزانية الدولة) ويرد ولد محمد الحسن ان النسبة المئوية ضئيلة جدا قياسا بميزانية الدفاع، ليقول إنه لكي تخرج موريتانيا من أزماتها لابد لها من اللامركزية.
6ـ اللامركزية هي درجة متقدمة من الديمقراطية. غير أن الديمقراطية هي الحرية وهي المساواة والعدالة اما التشاركية فهي تجذير للديمقراطية بإشراك المواطن في تسيير شؤونه.
7ـ محمد يحي ولد مولود
هنالك مفارقة عندنا وهي أننا أوكلنا تطبيق اللامركزية لوزاه الداخلية التي هي الجهاز المسؤول عن المركزية الصارمة.
8ـ محمد ولد البرناوي
كنت في مداخلة سابقة طالبت بإشراك المتخصصين في السيسيولوجيا والأنثروبولوجيا في الدراسات التي يقام بها والآن أجدد هذا الطلب ويجب إدماج وتوظيف خريجي شعبة السيسيولوجيا والأنتروبولوجيا في القطاعات العمومية.
9ـ محمد يسلم ولد أحمد محمود
ما تأثير الإفراط في حرية التعبير علي مجتمعنا؟
10ـ محمود لله ولد برام السالك
الهدف من التنمية فيما يتعلق بالبلديات لم يكن التنمية, والتنمية هي إشراك المواطن في كل ما يعنيه من قرارات وسياسات في كافة الأصعد.

11 ـ محمد الأمين ولد محمدن
ما دمنا لا نتحكم في مواردنا فكيف نتحكم في إكراهات التنمية أو تشوهاتها؟
12ـ محمد المصطفي
المشكل عندنا هو غياب التخطيط حتي غدار التخطيط دائما ما تكون مهمة وموكلة إلي أشخاص مهمشين داخل الإدارة العامة.
13ـ محمد ولد الكبير
أنبه إلي مسالة أساسية وهي : استيراد مفهوم اللامركزية دون دراسة لمدي ملاءمتها لواقعنا الاجتماعي مشكلتنا هو النقل الحرفي لكل شيء.
14 ـ يوسف عدم تطبيق قانون الترحيل السياسي يشكل عائقا كبيرا لتنمية البلديات علي عموم التراب الوطني

ردود المحاضرين
1ـ سيدي ولد مولود
طرح محمد ولد البرناوي ضرورة تشغيل المتخرجين من الجامعة والمتخصصين في المجلين الأنثروبولوجيا والسيسيولوجيا. ولكن أقول له إن وجود الحاجة إلي في هؤلاء المتخصصين هي ثمرة من ثمرات اللامركزية وأما توظيفهم فهو امر يتعلق بقدرات الدولة وقوتها الاستيعابية، انا مع الاستفادة من التجارب غير التجربة الفرنسية ولكنني أحذر من تكرار الأخطاء. فيجب استحضار خصوصيتنا الاجتماعية والثقافية. فكرة أن الأزمات تقوي الدولة التي قال بها احد المتدخلين صحيحة في إطار القول المأثور : أن الضربة التي لا تقتلك تقويك، اما بخصوص الصحافة الحرة فهي ضرورة للديمقراطية كونها تقوم علي تثقيف المواطن، ولكن غياب هذه الصحافة يعتبر ن نواقص تجربتنا.
2ـ يعقوب ولد السيف
ليس هنالك جدل في محورية دور الإدارة السياسية في أي إصلاح، والإصلاح الإداري علي وجه الخصوص غير انه من الواضح انه الإدارة السياسية غير جريئة علي الإصلاحات الإدارية إزاء الإصلاحات السياسية.

3ـ ديدي ولد السالك
أهمية اللامركزية باتت تحصيل حاصل والمفارقة ان اللامركزية وغيرها من الإصلاحات غائية في موريتانيا، مع أن تجربة التنمية مرهون نجاحها بنجاح الديمقراطية التشاركية واللامركزية.
إننا بحاجة إلي تعديل للدستور يدخل التفاصيل حول أبعاد وآليات الديمقراطية التشاركية وبخصوص استيراد النماذج فانا لا ادعو إلي اجترار التجارب ولكن ادعو إلي الاستفادة من التجارب الإنسانية بعد دراستها وتوطينها.

اليوم الثاني
الجلسة الأولى:
الرئيس: محمد الأمين سيدي باب
المحاضر الأول: إسلم ولد محمد
تشكل الحكامة الإقليمية والمحلية الشق الأهم في الإطار الاستراتيجي لمكافحة الفقر في موريتانيا. وهذه الحكامة خيار استراتيجي معلن من السلطات العمومية لأنها تساهم في تهيئة الظروف المناسبة لحكامة ناجحة ، وقد جري تحديد أهداف هذه الحكامة الإقليمية أو المحلية إجمالا في :
ـ إقامة لامركزية تجد التكامل تجد التكامل والانسجام بين الجهات وخلق التوازن والتناغم في توزيع المصادر بين مختلف المجموعات المحلية.
ـ تأمين تخفيف حدة الاختناق ضمن حكامة إقليمية ناجعة.
اما في مجال اللامركزية، فإن الأنشطة المبرمجة كانت المبرمجة كانت ضمن مرجعية الإعلان عن سياسة اللامركزية والتنمية المحلية ، التي صادقت عليها الحكومة الموريتانية سنة 2010، وكانت هذه السياسة ترمي ضمن ما ترمي إليه إلي تعزيز المصادر المالية للمجموعات المحلية وتوسيع النطاق الإقليمي للامركزية، يذكر أن تنفيذ اللامركزية كان من المقرر أن يتم تدعيمه ببرامج نوعية وخاصة متلائمة مع اهداف التنمية المحلية ، كما كان من المقرر المزيز من دعم هذه اللامركزية ومصاحبتها بإدخال تحديث وعصرنة للإدارة الإقليمية .
بطبيعة الحال لابد أن يكون لهذه الوقة بعد تقييمي لسياسة اللامركزية ولابد من التساؤل حول أسسها النظرية ومنجزاتها الميدانية . بعبارة أخري لا بد من أن نتطرق إلي المنجزات قياسا إلي ماكان مخططا له ؟..وهل نمتلك الوسائل الكافية لتنفيذ سياسة حقيقية لتنفيذ اللامركزية؟.. وماهي تعقيدات ذالك ؟ وماهي الشروط الحقيقية للامركزية حتي تتمكن من النجاح أو امتلاك حظوظ للنجاح؟ هذه أسئلة وجهت لم يسمح لي الوقت بالإجابة عليها، ويمكنكم الاطلاع عليها في تفاصيل البحث بين أيديكم.
المحاضر الثاني: محمد ولد العابد
أبدأ بالقول أن الوقت الممنوح لهذا العرض ليس كافي لتقديمه بالتفاصيل وعلي ذالك سيكون ما نبديه أو نقدمه هو مفاتيح أو تلخيصا له، طالما أن العرض موجود.
اما بخصوص الموضوع فمن المعلوم ان غالبية الدول التي كانت مستقرة لم تكن لها تقاليد في أساليب الدولة وكيفية إدارة الشؤون العامة وموريتانيا من هذه الدول، حيث لم يشهد شعبها شيئا عن السلطة المركزية ولا عن تقاليدها قبل سلطة الاحتلال الفرنسي ، ولذلك ما إن نالت استقلالها حت تبنت أسلوب التسيير المركزي في مجال التنمية بمعني أن الإطار المحلي لم يكن له شأن يذكر في السياسات التنموية .
وفي مطلع تسعينات القرن العشرين الماضي، تأكد لدي صانع القرار في هذه الدول الفتية أن أسلوب المركزية غير فعال ، وان هذه الدول ما فتئت تواجه الأزمات الناتجة عن التخلف في مجال التنمية ، بل إن الفقر زاد بصور جلية في بعضها .عند ذالك تأكد ت ان اللامركزية التي تتبعها اللامركزية التي تتبعها الدول المتقدمة والتي تأكد نجاحها، تأكدت حكومات هذه الدول أنه لا مناص من إدخال هذه الإصلاحات علي بنياتها بهدف تلافي المشاكل التنموية ، خصوصا وان اللامركزية وأن اللامركزية بالنسبة لحكومات الدول الفتية هي تحويل جزء من الصلاحيات والمصادر ذات الصلة لصالح المجموعات الإقليمية ،في مسعي ان تصبح هذه السياسة رافعة للتنمية التدريجية علي المستوي المحلي للمجموعات . وهذه الورقة تتلخص محاور هي:
1ـ المحور الأول: يعيد إلي الأذهان الأهمية الممنوحة للامركزية والتنمية المحلية وفق ما هو مرسوم في الاستراتيجيات والسياسات العامة في موريتانيا.
2ـ المحور الثاني : يتناول تطور تمويلات التنمية التي أصبحت المحضرة للامركزية في خدمة التنمية المحلية في موريتانيا .

4ـ محمد احمد ولد المحبوبي
لقد هدفت من هذا العرض المساهمة في رصد التطور الحاصل علي مستوي المشاركة المواطنية في تدبير الشأن العام في موريتانيا . وهذا التطور يؤثر علي المسار الانتقالي للديمقراطية عندنا، ذالك أن الإصلاح المتمثل في اللامركزية يفتح مجال التسيير البلدي ، هو أيضا في ذات الوقت فتح في المجال السياسي بإدخال عنصر الانتخابات في اختيار السكان لممثليهم . كما أن المراحل التالية لهذه البداية هي تطور لها علي المستوي السياسي ، منها انها مقاربات تنموية تم اعتمادها في إطار التخطيط التنموي البلدي، علي الفترة الممتدة من 1987 وحتي يومنا هذا، وهذه الورقة التي لا يسعفني الوقت في استكمال تفاصيلها، تقوم علي استعراض الأبعاد المؤسسية المتعلقة باللامركزية وبتوزيع المسؤوليات والمهام بين البلديات من جهة وبين إدارات الوصاية ، بغض النظر عن درجة هذه الوصاية كما تعرض الورقة الأبعاد السيسيولوجية والجغرافية وما تتسبب فيه من صعوبات للبلديات علي صعيد التعايش مع الجماعات التقليدية التي تعمل علي استغلال واجهات البلديات لتكم نفوذها علي التسيير العمومي ، وحتي فرض رؤيتها في التقطيع الإداري هذا فضلا عن مشاكل أخري تتعلق بالجوانب الاقتصادية والسياسية التي تعيق حق سير اللامركزية والتنمية المحلية ، هنالك بعد إداري ناتج عن غياب الديمقراطية المنبثقة من الصميم ، حيث انها ديمقراطية شكلية لا مضمون لها، وفاقدة للطابع المؤسسي ومفتقرة للتأطير والدعم المالي ، يضاف إلي ذلك فقر أشمل في الثقافة الديمقراطية.
وخلاصة ما خرجت به من تتبع هذه التجربة أنها بغض النظر عن أهدافها النظرية علي الإطلاق إلا أنها تجربة ظلت ضعيفة وأن الظروف التي اكتنفت نشأتها اتسمت بضعف المواطنين علي مستوي وعيهم السياسي.

المداخلات من القاعة
اليوم الثاني للندوة
في الجلسة الأولى
1ـ الطالب أحمد ولد امبارك
لدي استشكال: هل الشخصيات الإدارية العاملة حضرت هذه الندوة بصفتهم الرسمية ام بصفتهم الشخصية ؟
وهل المدونة الخاصة باللامركزية مازالت معتبرة ؟
2ـ مامادو مختار
المواضيع التي تناولتها الندوة هي ذات أهمية كبري..ولكن لاحظت غياب القطاع الريفي والزراعي وموريتانيا دولة مزارعين ومنمين. ويجب التركيز علي تنمية العنصر البشري ، من جانب آخر أقول إنه مهما كانت الموارد المالية والاقتصادية، فلن تكون مفيدة في غياب العنصر البشري الكفؤ، يجب التفكير في معالجة الأمية الأمية بالنسبة للمنتخبين في البلديات : تصوروا عمدة أميا أو مجلسا بلديا أميا ، كيف ينهضون بمهامهم ؟ ويجب تكوين وتثقيف المواطنين علي حقوقهم وواجباتهم.
3ـ إسلم ولد عبد القادر
النظام الذي ادخل نظام اللامركزية لم يكن يعبث بل كان يرغب في تعويد الموريتانيين علي أجواء وتقنيات الحملات الانتخابية وتقبل الاختلاف في الرأي والموقف الآخر. وهنا كانت تجربتنا ناجحة.
البلديات علي مستوي اتخاذ قرارها كانت سابقة علي نظام ولد الطايع. ولكن انقلاب 1984 ألغي ذلك القرار ولكنه عاد إليه مجددا 1986.
أعوان الإدارة(الولاة والحكام) لم يكونوا سعداء بنجاح تجربة اللامركزية ولذلك كانوا مقصرين في تأطير العمد والطلوب اليوم تصحيح هذه الأخطاء. والبلديات اليوم مؤمن بين كافرين : الدولة من جهة، والقوي الاجتماعية التقليدية، اما البلديات فهي تجربة رائدة في حد ذاتها إذا تلقت الدعم والتأطير الضروريين.
4ـ إبراهيم ولد بي
يجب إعادة التقطيع البلدي بصورة تراعي المقدرات الاقتصادية ، كما اني ألاحظ أن كثيرا من المجالس يسكنون في أصقاع بعيدة عن بلدياتهم، مثال ذلك الأطر الذين يسكنون في العاصمة، وهم أعضاء المجالس البلدية في أقصي شرق البلاد يجبر إنشاء لجان في الأحياء

.
5ـ ديدي ولد السالك
في السنوات الأخيرة ظهرت رغبة كبيرة لدي الشركاء الدوليين في تمويل التنمية المحلية، وذالك لسببين:
ـ الأول لتجنب فساد الحكومات وإدارتها.
ـ السبب الثاني نجاح تجربة التنمية المحلية في العديد من بلدان العالم. لكن كل هذه التمويلات الوافدة خلقت عقلية ربحية لدي الحكومات ولدي الشعوب المستفيدة منها، لذلك طرح السؤال. هل يمكن أن تتحقق التنمية المحلية عبر التمويلات الأجنبية؟
هنالك من يقترح أنه لا يجب أن تتجاوز هذه التمويلات اكثر من 35 بالمائة من نفقات هذه الدول.
6ـ حمدي ولد بي
سمعنا عن صناديق دعم أوروبي لهذه البلديات. ولكن أين ذهبت هذه التمويلات؟
7ـ محمدو المصطفي
أكد علي ملاحظات الدكتور محمد البرناوي في أهمية دمج البعدين الاجتماعي والانتربولوجي للتنمية المحلية وإشراك المتخصصين في صناعة القرارات المتعلقة بالتنمية المحلية.
8ـ محمد عبد الله بليل
براءة النية لا تقتضي براءة الذمة.. صحيح أن البلديات ساعدت علي تدريب المواطنين علي خوض التجارب الانتخابية. ولكن هل كان هذا التدريب سليما ونقيا من الشوائب فهل أصبح المواطن يشعر بإمكانية لعب دوره دون استجداء بالحكومة دائما ، من جهة أخري هنالك أهداف مصرح بها وهنالك أهداف غير مصرح بها ولكن منشورة في النهاية ومن هذه الأهداف غير المصرح بها هو خلق تنظيم اجتماعي جديد يقوم علي التساوي وإلغاء أنماط الوجود الاجتماعي التقليدي. ألم تجذر البلديات وحملاتها الانتخابية بالعكس القبلية والجهوية وكل أمراض النعارات؟ مثل العشائرية والعنصرية. بدلا من القضاء عليها.؟

9ـ محمد ولد بربص
لماذا لا تقلص البلديات حتي تكون في وضعيات اقتصادية وديمغرافية تمكنها من أداء دورها ؟
10ـ عبد الله ولد أواه
كان بودي أن يحضر لهذه الندوة محمد ولد باتبه، الذي يرأس مشروعا حول اللامركزية وله تمويل ضخم. فلماذا يغيب هذا الرجل عن مثل هذه الفعاليات.
وأنهي بنكتة: أحد العمد كان في نواكشوط, في محاضرة عن اللامركزية وأثناء هذه المحاضرة اتصل عليه عمدة آخر بالهاتف في بلدية مجاورة للمحاضر وطلبه سلفة مالية لينتقل بها إلي اطراف بلديته لحل نزاع منها.

تعقيبات(الردود) المحاضرين
في اليوم الثاني في الجلسة الأولي
1ـ إسلم ولد محمد
طرحت أسئلة عن أين الحلول؟
والحلول تكمن في دقة التشخيص وإدارة التغيير. لابد من إدارة صحيحة للتغيير. وهذه إما ان تكون ناتجة عن ثورة شعبية، أو بقوة النخبة الوطنية، أو تبعا للتطور التاريخي للشعب وهذه بطيئة.
ثانيا: من الحلول انخفاض أعداد الكذابين والكذب في المجتمع ،حتي في طرح المشاكل والحلول بصورة صادقة ونزيهة.
وفي الظرفية الحالية لابد من إدارة قوية بوطنيتها وقدرتها وبثقتها في نفسها ف إمكانية تنازلها عن بعض صلاحياتها لصالح اللامركزية، والتخلي عن بعض الموارد لصالح قطاعات التنمية المحلية،، ولكن في نطاق دولة القانون وليس لدولة القبيلة والأثنية.
من الحلول أيضا الحرص علي إدامة التقييم للسياسات التي تقوم بها الدولة، لأن غياب هذا التقييم هو ما يجعلنا دائما نكرر ذات الأخطاء دون أن نعرف ما إذا كنا نتقدم ام نتراجع.
. بخصوص التقطيع الإداري أو البلدي لا يوجد تقطيع إداري في العالم يرضي الجميع. ولكن أي تقطيع يكرس القبيلة أو الفئوية أو العنصرية هو تقطيع سيء والأنسب منه هو التقطيع الذي يدمج الفئات بعضها إلي بعض والصراع يحسمه ميزان القوة،وهذا الميزان مازال في صالح من تعرفونه.
2ـ محمد ولد العابد
صحيح قول من قال انه يتوجب نشر توصيات عن هذه الندوة. فلا بد لاي ملتقي من توصيات. من جهة أخري الدولة المركزية مازالت عندنا ضعيفة وطبيعي أن تكون المجموعات الإقليمية أكثر ضعفا . في 2007 شهدنا تحسنا للمركزية ولكن حصل تراجع بعد ذلك بسبب الإنقلاب علي النظام السياسي المنتخب وبعضهم طرح سؤالا: أين ذهبت مساعدات البلديات، وهي تمويلات ضعيفة جدا ، والأخر أن نتساءل عن الدولة الموريتانية بأموالها وثرواتها الطبيعية.؟
إنه يجب لا يجب تحمل البلديات مالا تتحمل. ومن غير المنصف أن نطلق حكما مطلقا علي فشل البلديات. لقد أنجزت أشياء ولكن دون المستوي.
الإرادة الشعبية تخلقها إرادة الدولة عبر توفير الخدمات . فعلي الدولة أن تثبت للشعب انها بديل عن فضاءات تضامن أخري : القبيلة الفئة الإثنية.
إرادة الدولة هي ملاءمة تصرفات وممارسات من يديرونها مع ما يعلنون. وهذا ما ليس واقعا اليوم، الأمر الذي خلق جوا من اليأس.
العديد من الممولين يقتصرون علي علي اهتمامات الحكومات. وهذا ما يستدعي أن قيادة البلد أن تبدي اهتماما بالتنمية المحلية بقي ان أشير إلي أن الشريك الأساسي في مجال التنمية المحلية هو المنظمات التابعة للأمم المتحدة بغض النظر عن حجم التمويلات ، ولكن هذه المنظمات هي اول من نبه إلي فشل أنماط السابقة أي السياسات المركزية للتنمية
3ـ محمد أحمد ولد المحبوبي
سأكون مختصرا . فقط أكد علي ضرورة مراعاة البعد الجغرافي للبلديات وعلي إمكانياتها،
هنالك خطط حضرية ومقرات لدي كل بلدية، وهذا شيء مهم، وبخصوص الغرب غير معترف بها، فإني أقصد بها أنها لا تتمتع بأية شخصية اعتبارية، أي ليست طرفا مستفيدا. ولا هي جهة مقبولة للتقاضي.

اليوم الثاني
الجلسة الثانية
الرئيس: د/النان ولد المامي
المحاضر الأول: محمد الأمين ولد أبتي
إن الحديث عن ترسيخ اللامركزية والديمقراطية المحلية بوصفها ضمانة أو رافعة التنمية التنمية المحلية، هو أمر يدخل في صميم المسؤولية الحكومية، من جهة مسؤوليتها السياسية، ومن جهة مسؤوليتها الإدارية، إن صانع القرار وهو الحكومة في هذا الموضوع ينشغل بفعل ترسيخ اللامركزية على مستويين، مستوي سياسي ومستوي ثقافي اجتماعي. فاللامركزية هي نمط من أنماط التوجيه وصياغة القرارات العامة، تمكن المجموعات المحلية من الاشتراك المباشر في وضع التصورات والبرمجة وحتى تنفيذ هذه القرارات الحكومية ذات الصلة بحياتهم. ولكن هنالك أيضا بعد أيديولوجي يتمثل في تحريض الجماهير علي المشاركة ورفع حاجز الخوف من قلوبها إزاء السلطات الإدارية. إن اللامركزية لها أهداف عديدة أبرزها هو مشاركة المواطنين المحليين في تسيير شؤونهم، ومشاركتهم في صياغة القرارات الاقتصادية والتنموية التي تتعلق بحياتهم. هذا المستوي من الديمقراطية الخاص بهموم التنمية المحلية ما يزال في بلادنا متعثرا جراء تعثر المسار الديمقراطي علي المستوي المحلي أو الوطني، بالرغم من أن البلاد تشهد حياة ديمقراطية كتأسيس الأحزاب السياسية وتنظيم دورات انتخابية كثيرة، إلا ان الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية علي المستوي المحلي تبقي اكثر تخلفا، وجدير أن أنهي هذا الملخص للمحاضر بالدفاع عن أطروحة مركزية هي:
ـ ترسيخ اللامركزية بما يقتصيه ذلك من توسيع لمجال اختصاصات الجماعات المحلية مقابل الأجهزة الحكومية المركزية.
ـ ترسخ الديمقراطية المحلية بما يقتضيه ذلك من تحديث للخطاب الانتخابي للوائح المتنافسة في الانتخابات المحلية علي نحو يربطه أكثر بمطالب التنمية المحلية، ويعمق الوعي بالمواطنة المحلية وبالمسؤولية الجماعية.

المحاضر الثاني: المصطفي ولد احمد ديده
إن التجربة الديمقراطية تعتمد علي آليات وأطر تنظيمية لتفعيل وتطوير مردودها، والدعوة إلي الديمقراطية والاستجابة لها مرهون بدرجة الوعي بضرورة التحول الديمقراطي، إن تجربتنا الديمقراطية الحديثة بدأت وكأنها تهدف إلي مؤسسية الحياة السياسية في سنة 1986 كان الأمل أن تلك الانتخابات البلدية تؤسس لنوذج ديمقراطي متدرج في ظل نظام سياسي استثنائي وهذا هو مصدر الأهمية التي منحت لتلك التجربة البلدية لانها من جهة التنظيم المحلي الوحيد المعترف به قانونيا ومن جهة أخري للاعتبار التنموي المحلي الممنوح لها بالقانون فهي:
ـ تعكس الإرادة السكانية من خلال مشاركتهم في إدارتهم لشؤونهم المحلية.
ـ هي تهدف إلى تقريب الخدمات الإدارية من المواطنين
وكما أسلف زملائي الوقت لا يكفي لاستعراض ما تناوله البحث ، ولذلك ننوه أن هذه الورقة تتناول بعد اللامركزية في ترسيخ الديمقراطية في موريتانيا ، عبر نظرة استشرافية لقضيتين مترابطتين:
ـ القضية الأولي تتعلق بالمضامين أنتجتها التجربة الموريتانية في مجال اللامركزية.
ـ القضية الثانية ذات صلة بواقع التجربة محليا وبالوعي بالأطر الفعلية للمشاركة السياسية .
المحاضر الثالث: السالم سيدي عبد الله
كان الشعار المرفوع من ثمانينيات القرن الماضي وإلي وقت قريب ، التفكير الشمولي والعمل المحلي. كان هذا الشعار ينطوي علي فكرة اللامركزية وقد انخرطت موريتانيا في هذا السياق لدواعي خاصة ولكن أيضا لدواعي دولية وإقليمية متخلية عن خيارات المركزية التي شكلت خيار الدولة الموريتانية منذ الاستقلال وإلي سبعينيات القرن الماضي خاصة فيما يتعلق بتحمل الدولة لأعباء التنمية الاقتصادية عموما ، وهذا ما يتلاءم حتي مع الخيارات الاقتصادية في تلك الفترة مثل خيار نظام الإنتاج التعديني ـالصناعي ومحاولة إنشاء نموذج الزراعة المكثفة كما يبرهن علي الخيار المركزي في التنمية سياسات الصناعات الاستخراجية والتحويلية التي تمثل تحمل الدولة والحكومة الموريتانية لعبء التنمية الاقتصادية ولكم أن تتصورا أن الحكومة استثمرت 501 مليون دولار في مشروع كلب الغين وهذا الميلغ يمثل 3/2 من الناتج المحلي الخام للبلاد . غير أن هذه السياسات المركزية والمشاريع الاقتصادية الضخمة آلت في النهاية إلي الفشل، بل إنها قادت إلي مديونية ثقيلة ، ومن هنا ولد هذا الاهتمام المعطي للامركزية خلال ثمانينات القرن الماضي، وهو اهتمام يندرج في إطار حركة عامة تقول بفشل الدولة (الأمن) في مجال التنمية ،ولكي تتخلص الدولة من هذا العبء وتتحلل من المسؤولية إزاء إكراهات التنمية .
ظهر مفهوم اللامركزية الذي يسمح للدولة بتحويل جزء من صلاحياتها ومسؤولياتها خصوصا في مجال التوريد والخدمات العامة. إلى البلديات الناشئة غير ان هذا التحويل للصلاحيات والمسؤوليات لم يواكبه تحويل مساو للمصادر المالية والأطر الفنية الضرورية.
ومدينة نواكشوط التي كانت أكبر هذه البلديات عاشه هذه التجربة. وهي اليوم تؤوي ثلث سكان البلاد وبذلك يقع عليها أبر وأكثر المشاكل الحضرية والاقتصادية التي تعاني منها اليوم موريتانيا. ولمواجهة هذه المشاكل والتحديات تعمل مدينة نواكشوط منذ 1999 ، علي وضع استراتيجية لتنمية هذه المدينة كما أن هنالك إعداد لوثائق وإصدارات حضرية ذات صلة، ولكن هذه الاستراتيجية بعد وضعها موضع التنفيذ واجهت عراقيل . وبالتالي لم تكن النتائج على مستوي الآمال.

المحاضر الرابع: اسلم ولد عبد القادر
من يحاول أن يتكلم عن آفاق اللامركزية في موريتانيا يجب أن يكون متنبئا أكثر منه محللا، لان ن معطيات السياق الموريتاني لها خصوصيتها الغريبة.
ويبدو من الأنسب تناول اللامركزية بطريقة تختلف عن طرح استشكالات حول هذا الخيار، لا يمكن حصر تطوره في بضع افتراضات، وعلي أية حال اللامركزية يمكن اعتبارها نقطة التقاء بين المتناقضات والإخراجات في بلد مثل موريتانيا.
فاتساع مساحة البلد وتباعد أطرافه عن مركزه وقلة موارده، مع كل ما يمكن تصوره من صعوبات علي مستوي التواصل بين سكانه، كل هذه العوامل وغيرها تجعل خيار التفاضل بين المركزية واللامركزية أمرا صعبا فاللامركزية ضرورية لتنمية المحلية ، والمركزية ضرورية لبلد هذه سماته في الهشاشة والقابلية للتفكك
خصوصا وأن الوعي ضعيف جدا باللامركزية، إذا طبيعة السلطة في موريتانيا تشعر بقدر كبير من الخشية إزاء تحويل بعض المسؤوليات العامة إلي سلطات اجتماعية محلية ما تزال تحتفظ بتراثها المناهض للدولة وللمركزية ، من هنا شرعية تردد السلطة المركزية الوليدة حيال اللامركزية . اما علي المستوي الثقافي فاللامركزية رغم انها قد تكون إيجابية في تنمية التنوع وبالرغم من انها قد تلعب دور المحفز لازدهار الهويات والخصوصيات الفرعية إلا أنها أي اللامركزية قد تقود إلي تنمية النزعة الانفصالية في مكونات المجتمع . وهذا ما يجعلها موضع الريبة جدا لها.
المحاضر الخامس: محمد السالك ولد إبراهيم
عرفت موريتانيا تحولات عميقة علي مستوي السمات السوسيو إقتصادية منذ 1960 فقد كان السكان بدو بالغالبية لكنهم دخلوا المدن علي نطاق واسع ، حيث تحول السكان من 4 بالمائة إلي 62 بالمائة وذلك جراء موجات الجفاف المتلاحقة، التي ضربت البلاد ، وكانت مدينة نواكشوط التي تأسست 1957 علي أساس نقطة سيطرة لقوات الاحتلال يومئذ . القوة الجاذبية لهؤلاء السكان من داخل البلاد. وهكذا وصل تعداد هذه المدينة إلي 700000 نسمة اليوم ويعود ارتفاع معدلات الفقر بين الموريتانيين إلي الظروف المناخية بالغة القسوة. أما الوضعية الاقتصادية للبلاد فلا تقل صعوبة حيث تمثل الموقع 152 علي سلم 174 دولة الأفقر في العالم عام 2005 بحسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية.
ويبلغ دخل الفرد الموريتاني 197 دولار سنويا سنة 2005 أي ما يناهز 46 بالمائة
من مجموع سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أما الولوج إلي الخدمات الصحية فيقل عن 65 بالمائة وقد تسببت موجات الجفاف الطاحنة في خلق قري عشوائية علي أطراف الطرق الرئيسية وتدفق أعداد هائلة نحو المراكز الحضرية الكبرى لدرجة انه يمكن القول أن البدو الرحل بالمعني الحقيقي لم يعودوا يمثلون سنة 2000 إلا 5 بالمائة من مجموع السكان.
واللامركزية الإدارية تشكل ركن الزاوية لرهان الديمقراطية في موريتانيا، هذه الخطوة التي بدأت مع بلديات 1986 هي جزء من الخريطة السياسية للبلاد.
إن ضعف الموارد المالية والتأطير البشري يشكل حجة أو ذريعة لصالح الأســــلوب الحالي والسلطة المركزية القائمة علي التقتير في الإنفاق من موارد الدولة. وقد يتذرع المضاد للامركزية في حجهم بهذا الخيار في تعبئة موارد محلية لم تكن الممشاط الضريبي للسلطة المركزية ليصل إليه.
هذه نماذج من إشكالية تأقلم وتكييف نظام اللامركزية مع الحقائق الاجتماعية الموريتانية

اليوم الثاني
الجلسة الثانية
رئيس الجلسة النان ولد المامي
المداخلات من القاعة
محمد ولد بربص-1
بصراحة لاحظت شيئا من التناقض وإن كان هذا شيء طبيعي عندما يتحمل كل طرف مسؤوليته ، والدولة هنا مسؤولة عن صياغة مجتمعنا وليس الأحزاب السياسية كما سمعت عند بعض المتدخلين ، إننا بحاجة إلى تغيير إيجابي وشق طريق إيجابي لتنمية البلاد كما يتوجب علينا ان نحرص على تحاشي الأخطاء التي وقعنا فيها في البداية مثل عدم الاهتمام بالكادر البشري وإهمال التقري العشوائي ، كما يتوجب رسم الأفق الزمني لهذه التنمية.
2- محمد ولد البرناوي
أريد أن أثمن مداخلة الدكتور عبد الله ولد أواه وآخرين معه.
من جهة أخرى أنا أرى أن هنالك مفاهيم مغلوطة، فمثلا مفهوم الفرد عندنا يختلف تماما عن مفهوم الفرد عن الغربيين. وكذلك مفهوم المجموعة أو الجماعة. فالفرد عندنا يعني جماعة ، لأن الفرد في مجتمعنا يجر وراءه جماعة: قبيلة أو فئة أو أدباي..أما الفرد عنهم فهو فرد واحد يلزم نفسه وحسب، والجماعة عندنا تقوم على اعتبارات متداخلة ، فيها التاريخي والاجتماعي والثقافي، والجماعة لدي الغربيين ، هي جماعة قائمة على مصالح الحضارة ، وهموم هذه الجماعة في عين المكان دون أية اعتبارات أخرى ، إنه من اللازم القيام بالدراسات المناسبة ، لان تنزيل المفاهيم والتقنيات الحديثة على واقع مجتمع تقليدي متخلف يعني القيام بتنظيم التخلف.
3 يحيى ولد سيد جعفر
لاحظت أن الحديث تكرر عن ضرورة مراجعة التقطيع الإداري والبلدي منه خصوصا، والحقيقة أن هذا التقطيع البلدي جرب في ظروف استثناية ولم تجر مراجعته لأسباب تتعلق بالإرادة السياسية ولأسباب خاصة بعدم وضوح الرؤية . من جهة أخرى أريد أن أقول كلمة عن اختصاصات المجالس البلدية، فهذه الاختصاصات كانت منة ومنحة من نظام سياسي مركزي، وبالتالي لم تكن التسمية المحلية هدفا عنده، بل كانت له اهداف أخرى .
ولد طلب إلي الأكاديميين أن يعرفوا أن الماضي كله قادم من بعيد، أي لم تكن فيه دراسات لأي شيء ، لذلك ترى أحيانا في مكان واحد مشروعين يقومان بنفس المهمة، وترى في مكان واحد مستوصفين، ومسجدين. كما ترى تشيد مدارس في أماكن لا أمل أن يرتادهاأحدا. إنما لأغراض سياسية وزبونية ونتيجة لهذه الفوضي والارتجالية والزبونية أهدرت أموال كثيرة وعطلت قدرات كبيرة في أماكن أخرى ، وأختم بسؤال: كيف نستبدل مستشارا بلديا إذا استقال من حزبه في ضوء التعديلات الدستورية الاخيرة الناتجة عن حوار 2011 ؟
4- زينب بنت الجد
لدي ملاحظة: لماذا التفكير في اللامركزية . هل نحن اوجدنا دولة مركزية حتى نتكلم عن تخفيض سلطاتها؟
لقد كانت البلديات تجربة فاشلة بكل المقاييس وكانت أكثر من ذلك سببا في تتفجير المجتمع على أسس بدائية: قبلية ، إثنية ،وفئوية.
5- محمد يسلم ولد محمد محمود
أنا أريد لفت الانتباه إلى التأثير السلبي للإفراط في حرية التعبير على مجتمع كمجتمعنا.
6- محمود لله ولد برام
الهدف من التنمية المحلية هو إشراك المواطن في كل ما يعنيه من قرارات وسياسات في كافة المستويات ، والتنمية في النهاية هي : نسبة الخدمات المقدمة إلى مجموع السكان في البلد ، وتناسب هذا الخدمات مع تعداده.
7- محمد الامين ولد محمدن
لن أطيل عليكم إنما أطرح السؤال التالي: مادمنا لا نتحكم في مواردنا فكيف نتحكم في إكراهات التنمية، وكيف نصحح مستوياتها.؟
8- محمد المصطفى
المشكل عندنا هو غياب التخطيط..ألا تلاحظون أن إدارات التخطيط دائما ماتكون مهملة وموكولة لأشخاص مهمشين داخل قطاعاتهم.؟
9- د.محمد ولد الكبير
أنبه إلى مسألة أساسية هي : هذ الاستيراد في كل شيء.
فاللامركزية مفهوم مستورد دون دراسة مدى ملاءمته للواقع الاجتماعي عندنا، إن مشكلتنا هي في هذا النقل الحرفي لكل شيء، فجملة مانعانيه من إشكاليات هي ذات طبيعة اجتماعية وليست قانونية.
10- يوسف
عدم تطبيق قانون الترحال السياسي يشكل عائقا كبيرا لتنمية البلديات على عموم التراب الوطني، بحيث لايستطيع المجلس البلدي ، بحيثلايستطيع المجلس البلدي المصادقة علي ميزانيته في بعض البلديات ولهذا السبب تصبح البلديات عاجزة عن وضع الخطط. فماهو رأي المحاضرين في هذا الشكل؟

ردو المحاضرين
1- إسلم ولد عبد القادر
اللامركزية هي منهج لإشراك المواطن على مستويات منخفضة في القرارات الخاصة به، فاللامركزية تخلق الهيئات التي تمكن هذا المواطن من التعبيرعن رأيه في هذه القرارات.
تكلم بعضكم عن استيراد النماذج، صحيح أن فيه محاكاة ، وصيبتنا في هذه المحاكاة ومادفعنا إليها هو أننا فقراء في التصور والتخيل. إنني من الداعمين لإعادة صياغة جديدة للدولة الوطنية، فيجب إعادة النقاش في ثوابت هذه الدولة وفي من نحن؟
وإلى أين نسير؟ علينا ان نعود إلى الوراء في قضية أسس الدولة على مستوى التعليم والثقافة والمجتمع والاقتصاد، أما بخصوص التقطيع الإداري فيمكن مراجعته على أسس الموارد الطبيعية بشرط ألا يخلق مشاكل ونزاعات بين المجتمع؟؟
وأنا من الداعمين للبلديات على أساس إقليميوتبعا لمساحة التضامن الاجتماعي التقليدي، إذا البلدية لاعبرة بكثاقتها الديمغرافية، المهم هو مستوى التضامن . فلقد أجريت تدريبا في بلدية فرنسية 350 نسمة.
أما بخصوص ما أبديت من تشاؤم فانا أقر بذلك حيال إمكانية مجموعة من البيظان في تأسيس الدولة. وهذا ما أقوله للإخوة من الصحراويين. أما بخصوص السؤال عن هل إن الوزراء يقولون مايعتقدونه في اجتماع مجلس الوزراء. فأقول بكل قوة أننا كنا نقول ما نعتقده . لقد كنت أقول وجهة نظري في هذال المجلس مثلما أقولها في أي مكان. أما عن السؤال عن من المستفيد من اللامركزية؟ فأقول إن هذه اللامركزية قد كرست القبلية والتخلف الاجتماعي وأحيت النظام الإقطاعي. لقد وقعت الديمقراطية واللامركزية عندنا تحت سيطرة قوى الإقطاعية..
2- محمد السالك ولد ابراهيم
في رد على استفهام عن ما إذا كان فيه رؤية عن اللامركزية في بلادنا، فلا أستطيع الحديث عن رؤية حالا ولكن هنالك أفكار إيجابية ونقاش في موضوع اللامركزية ولكن المعطيات الدولية والإقليمية والوطنية تغيرت وأصبح من الضروري مراجعة أسس المنطلقات في تأسيس الدولة، والسؤال المطروح هو : هل تمضي فترة طويلة أخرى قبل أن نفكر في مستويات اخرى من اللامركزية،؟
والسؤال الثاني : هل سيدفعنا الخوف على الدولة من مواصلة اللامركزية وفي النهاية نخسر اللامركزية ونفتقد معها الدولة بسبب إغفالنا مقتضيات التطورات الحاصلة؟
3 -السالم سيدي عبد الله
لقد تم طرح العديد من الإشكاليات المتعلقة بالموارد المالية للبلديات، وأريد أن أقول أن هذا تحويل الصلاحيات والمسؤوليات لهذه البلديات لم يواكبه تحويل مناسب للمصادر المالية والأطر الفنية الضرورية.
وقد قدمت في مداخلة نموذج المجموعة الحضرية في مدينة نواكشوط التي كانت أكبر هذه البلديات وبالرغم من ذلك عاشت هذه التجربة. وهي اليوم تؤوي الكثير من السكانبسبب الهجرة المتزايدة من الداخل والاكتظاظ الذي تعاني منه ، وبذلك يقع عليها أبر وأكثر المشاكل الحضرية والاقتصادية التي تعاني منها اليوم موريتانيا. ولمواجهة هذه المشاكل والتحديات تعمل مدينة نواكشوط منذ فترة علي وضع استراتيجية للتنمية المحلية ، ولكن هذه الاستراتيجية بعد وضعها موضع التنفيذ واجهت عراقيل كثيرة . وبالتالي لم تكن النتائج على مستوي التطلعات والآمال.
4 – محمد الأمين ولد أبتي
إجابة على التساؤلات التي سجلتها أقول أن ترسيخ اللامركزية يقتصي توسيع مجال اختصاصات الجماعات المحلية مقابل الأجهزة الحكومية المركزية.
كما أن ترسيخ الديمقراطية المحلية يقتضي كذلك ذلك تحديث الخطاب الانتخابي للوائح المتنافسة في الانتخابات المحلية علي نحو يربطه أكثر بمطالب التنمية المحلية، ويعمق الوعي بالمواطنة المحلية وبالمسؤولية الجماعية.
5 – المصطفى ولد أحمد ديده
أجيب باختصار أن اللامركزية تعكس البعد التنموى المحلى وتمكن من احترام الإرادة السكانية من خلال مشاركتهم في إدارتهم لشؤونهم المحلية. كما أنها تهدف إلى تقريب الخدمات الإدارية من المواطنين ، وبالتالي لايمكن التقليل من اهميتها، مع أنني اؤكد ان تجربتنا تحتاج لإعادة صياغة من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *