التقاريرالنشاطات

تقرير الندوة: أفكار للنقاش حول خيارات التنمية فى موريتانيا

بدأت الندوة بكلمة افتتاحية ألقاها رئيس المركز د. ديدي ولد السالك رحب فيها بالحضور و بين طبيعة الدعوة وخصوصية المدعوين, مؤكدا أن مخرجات برنامج المركز لهذا العام (النموذج التنموي المناسب لموريتانيا: الخيارات و التحديات) ستكون بداية لتأسيس رؤية علمية للتحديات التنموية التى تواجهها موريتانيا كما أنها ستشكل إنارة للرأي حول هذه القضايا و تقديم استراتجيات لصناع القرار من أجل النهوض بالتنمية فى موريتانيا.

المحاضرة الرئيسية قدمها المهندس محمد السالك ولد هيين:

ملخص مداخلة  السيد محمد السالك ولد هيين

 

لقد تميز هذا الملتقي بمداخلة علمية قدمها المحاضر الرئيسي السيد/ محمد السالك ولد هيين حول موضوع: التنمية و تنوع الاقتصاد الموريتاني”. وقد بدأ المحاضر كلمته بإسداء الشكر للمركز المغاربي للدراسات الإستراتجية لإتاحته هذه الفرصة للمشاركين لتبادل الآراء حول مشاكل البلد لأجل المساهمة في إيجاد حلول لها، كل من جانبه.

ثم طرح التساؤل التالي: كيف نحل مشكل البطالة؟ يري المحاضر أن الحل لا يزال بعيدا، و ربما ينطبق نفس الواقع علي جميع البلدان. بعد ذلك طرح المحاضر السؤال التالي: إذا كان لي أن أتخيل كيف تكون موريتانيا بعد 10 سنوات، ما الذي سيتغير؟ سوف تغلق شركات التعدين أبوابها، مثل شركة النحاس الموريتانية (قريبا) و شركة كينروس (بعد 10 سنوات)، الأمر الذي سيشكل خسارة في مجال التشغيل…

من جهة أخري، تساءل المحاضر حول ما إذا كانت الإستراتيجية و الوطنية للتنمية (2016 – 2030) تستجيب لحاجيات البلد أم لا، حيث أن البعض يشكك في ذلك و البعض يصدقه.. إلي ذلك، يلاحظ ولد هيين عدم وجود إرادة وطنية عدي تعيين حكومات متتالية تنتجها أنظمة متعاقبة.. هذا الأمر يبدأ بحلم، بولع، فهل نمتلك هذا الولع كمجموعة وطنية، يضيف المحاضر.

وقد قدم المحاضر عديد الأمثلة استدلالا علي ما ذهب إليه من أفكار و آراء، فمثلا:

  • سنة 1991، خلال الأحداث المأساوية مع السنغال، تم قطع إمدادات البلد من الخضراوات لمدة أسابيع، و قالت الحكومة حينها إن التموين بالمواد الغذائية لن يتضرر،
  • سنة 2018، بعد 30 سنة من تلك الأحداث و تعاقب عدة أنظمة، حدثت أزمة الكركرات مع المغرب، اهتز التموين بالخضراوات و الفواكه إن لم يكن قد توقف بشكل تام.

ثم عاد المحاضر ليطرح الأسئلة التالية:

  • ما ذا أنجزنا خلال 30 سنة؟
  • ما ذا أنجزنا كمجموعة وطنية؟

في هذا السياق أعرب المحاضر عن أسفه علي غياب الاهتمام بمثل هذا الولع، هذه الفكرة أو هذه الإرادة المتمثلة في بناء البلد و النهوض به، كما أنها ليست ذات شأن في حياتنا الاقتصادية و السياسية، و ذلك قبل أن يستدرك: ” أنا لا أعمم..”

و يضيف: في الوقت الذي نمتلك فيه الأسواق و الوسائل و المياه ضرورية، فإن شعبنا فقير و نحن مسئولين عن رفع مستواه المعيشي و ذلك في الوقت تهرب فيه مليارات الأوقية إلي الخارج و لا نعرف الظروف التي تم فيها الحصول عليها..فبدل أن تذهب هذه الأموال إلي المواطنين فإنها ذهبت إلي جهات أخري..

و نظرا إلي استحالة تصدير أي شيء إلي الأسواق العالمية لأنها محمية، فقد دعا المحاضر الشركاء الوطنيين و المسئولين إلي تحمل مسئولياتهم:

  • الحكومة في المقام الأول
  • أين نواب الشعب؟ أليس عليهم مخاطبة الحكومة؟ فهم يعرفون حالة الفاقة التي يتخبط فيها المواطن..عليهم أن يقولوا للمسئولين أنهم يستطيعون تغيير هذه الأوضاع نحو الأفضل من خلال زراعة الخضار في موريتانيا
  • أين السياسيون الذين نراهم الآن يتحدثون عن الحوار؟ فالحوار الحقيقي يجب أن يتمحور حول الأوضاع المعيشية للمواطن
  • أين منظمات المجتمع المدني؟
  • الجميع مطالبون بالمساهمة في تنمية البلد و تحسين الحياة اليومية للمواطنين.

 

بعد ذلك، أوضح أن الأسباب متعددة و مركبة، و من أهمها انعدام التعبئة علي المستوي الوطني(الحكومة، الجمارك، رجال الأعمال، البنك المركزي)، بينما قبيل شهر رمضان يتم تموين السوق الوطني بالبصل وغيره انطلاقا من هولندا، و هناك ودول أخري تحمي أسواقها.

ثم طرح المحاضر مزيد الأسئلة:

  • لماذا خلال 11 شهرا لم نتمكن من إنتاج 2000 أو 3000 طنا من البصل؟
  • لماذا لم نقتصد أموالنا؟
  • أين البنك المركزي الذي كان عليه أن يحافظ علي عملاتنا الصعبة؟
  • أين نحن جميعا؟

من ناحية أخري، عاد المحاضر ليتحدث باستفاضة عن موضوعه الثالث ألا وهو ضرورة إيجاد بدائل تكون محل ثقة أكبر لخلق تنوع ناجح للاقتصاد، وذلك من خلال بعض الأفكار العامة أو النصائح تتعلق بالآفاق المفيدة لإيجاد اقتصاد وطني متنوع يأخذ في الاعتبار كون موريتانيا تمر بمرحلة ما قبل استغلال الغاز و ما يتوقع أن يتركه من آثار إيجابية علي جميع مناحي الحياة.

يري المحاضر أن هناك بعض الأولويات يجب أخذها بعين الاعتبار:

  • التسيير الجيد للوسائل المحدودة المتوفرة: الشركات، المدارس، الصحة…إلخ
  • تحويل ثقافتنا الاستهلاكية (العادات) إلي ثقافة إنتاج
  • الاعتراف بتأثير السوق يعتبر أمرا ضروريا و بأن هذا ليس غائبا وطنيا
  • وضع استراتيجية للاتصال لتسليط الضوء علي ما لدينا من مصادر الطاقة، وغير ذلك..

يلاحظ المحاضر غياب أية مبادرات من طرف السلطة في وجه الحماية التي تفرضها الدول علي أسواقها، بينما تستخدم الوسائل المتوفرة بشكل غير معقلن، كما أن المشاريع تعد و تنفذ بطريقة خاطئة، كل ذلك تترتب عليه مديونية تتضخم مع مرور الزمن..

وقد المحاضر 3 نماذج في هذا السياق: مشروع مصنع الألبان (بلا لبن)، و شركة التمور (بدون تمور)، ثم مشاريع الكهرباء (أكثر من 300 ألف دولار)، 3 خطوط كبيرة لنقل الكهرباء تم إنشاؤها لأجل إنتاج الكهرباء و تصديرها إلي السنغال، بيد أن الخطوط توجد في طور البناء و لا توجد كهرباء..

و قد أعرب المحاضر أن أسفه علي عدم إعطاء السلطات النشاط التصنيعي الأهمية التي يستحقها ضمن سياستها التنموية..فبالنسبة للمحاضر، فإن خطة التنمية الاقتصادية الجاري تنفيذها لم تعتمد التصنيع كأولوية، و هو ما يعني تخلي الدولة عن القيام بمهامها الرئيسية..و طالب الحضور بالقيام بهذا الدور.. و طالب السلطات بتوضيح ما تنوي القيام به: ما هي القطاعات التي تعمل علي تطويرها؟ ما هي القطاعات التي ينبغي أن يتدخل فيها القطاع الخاص؟ و أي قطاع خاص؟

و أضاف: يجب أن نعترف بأن قطاعنا الخاص ضعيف: ضعيف ماليا، ضعيف تكنولوجيا، ضعيف فيما يتعلق بمعرفة الأسواق، و الغالبية العظمي من الخواص يعيشون علي أساس ما تقدمه لهم الدولة و ليس اعتمادا علي السوق المحلي أو الدولي..

من هنا، يؤكد السيد/ محمد السالك ولد هيين، ضرورة تنشيط الصناعة كمحرك للاقتصاد لتلبية الحاجات الملحة للبلد، لاسيما ما يتعلق بإنتاج الطاقة (الطاقة المائية، الطاقة المتجددة، الغاز، الهيدروجين..).

و يفضل المحاضر التركيز علي الطاقات المتعلقة بالصناعات الثقيلة التي تنتج فوائد كبيرة لدول إفريقيا الغربية، خاصة: الثروة المعدنية، مصادر الطاقة المتنوعة، المصادر المائية، الصحراء (مصدر جديد)، الواجهة البحرية، الإمكانيات السياحية، قرب بعض الأسواق الخارجية، يضاف إليها قرب استغلال الغاز الذي يعتبر حدثا مهما..

كذلك أيضا، فإن تحويل الغاز الطبيعي صناعيا يمكن أن يشكل مصدرا  للثروة في موريتانيا من خلال زيادة المعلومات و الخبرة و الرفع من مستوي النمو التجاري، و كذلك البحث عن مناخ تنافسي علي المستوي العالمي..

كما أوضح المحاضر أن موريتانيا ستظل فقيرة ما لم تتمكن من تعبئة مصادرها، فالأمر ليس بالهين.. فالإقلاع الاقتصادي يتطلب سياسات ناجعة تمكن من الاندماج ضمن الاقتصاد العالمي.

المحاضر ثمن و هنأ وزير البترول لكونه وضع موريتانيا علي الخريطة الدولية للهدروجين، و إن الملف ليس للمستقبل لأنه يتعلق بسوق متقلبة.. فالدول التي توجهت للهيدروجين توجد في آسيا، و تحذو حذوها الدول الأوربية الآن.. و أشار المحاضر إلي أن السوق ليس مفتوحا مع أن موريتانيا يمكنها إنتاجها مواد أولية مع القيام بعملية تحويل محدودة.

من ناحية أخري، قدم المحاضر عدة أمثلة للنجاح عبر العالم، خاصة: في تنزانيا و الموزمبيق و غينيا و البيرو و إسلاندا و ناميبيا…إليخ، و هي دول تمكنت من تنويع صناعتها و نستطيع أن نستفيد من تجربتها، و يمكن أن غينيا كمثال لصناعة البوكسيت (يمكن لنا نحن نستفيد من تلك التجربة في صناعة الألمنيوم…).

فتنزانيا و موزمبيق التي استخدمتا و باعتا الغاز لإنتاج الكهرباء و هو ما يخدم السوق المحلية لهما و يمكن تسويقه لدي الدول المجاورة. أما في موريتانيا، يضيف المحاضر، فما زال يتوجب تطوير الغاز.. و إذا كانا الحقل الجنوبي محدودا و متقاسما مع السنغال،  فإن تطوير حقل الشمال يتطلب مليارات الدولارات و يتعين الحصول عليها، يضيف المحاضر.

تعتبر موريتانيا البلد الأكثر توفرا علي الطاقة من بين دول غرب إفريقيا..تحتوي علي حقل الغاز الأهم في المنطقة، تتوفر الماء انطلاقا من سد مننتال و لديها الهيدروجين المنتج بواسطة الطاقة المتجددة.

كما أن إسلاندا، التي هي عبارة عن جزيرة بركانية صغيرة لا تمتلك أية ثروات و تعيش علي السياحة و الصيد، استطاعت السيطرة علي طاقتها الحرارية و اجتذبت الشركات و أنتجت خضرواتها الاستوائية.

و يعتبر الهيدروجين أمرا مهما في بلدنا و إن كان تطوره بطيئا و يتعلق باستخدامات الدول النامية. فقد بدأت تشغيل قطار يعمل بالهيدروجين.. أما فرنسا و اليابان  و الصين فهي تستعد لذلك..

وقد قدم المحاضر بعض الأفكار/التجارب التي تدخل ضمن التنوع  الاقتصادي. فالبيرو (التي هي عبارة عن صحراء قاحلة) كانت عندها الإرادة و الصبر خلال 40 سنة و هو ما مكنها من إنتاج العديد من أنواع الخضار و الفواكه، أصبحت المصدر الأول عالميا في بعها (250 طنا/سنة، أي 400 مليون دولار)، الطريقة المستخدمة في هذه الصحراء هي الري و قد تم خلق سوق.

أما تجربة GIZ في نواذيبو سنة 2011 التي تتعلق بزراعة بعض الرخويات فقد شكلت نجاحا منقطع النظير حسب التقرير الذي أعد حول التجربة، غير هذه التجربة تم التخلي عنها لصالح جهات أخري.. و للأسف، ففي مجال استغلال الثروة فإن موريتانيا لا تنتج إلا مسحوق السمك..

ففي ناميبيا، فقد قاموا بزراعة السمك فواجهوا المصاعب في البداية لكن الإرادة السياسية كانت موجودة و هو ما مكن من النجاح أخيرا..

وفي ختام عرضه، أكد ولد هيين أن خلق الوظائف ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية التي للأسف غير موجودة في الوقت الراهن.

بعض التوصيات:

  • وضع استراتجيات من طرف الدولة تتعلق بالتنمية توائم إمكانيات الدولة
  • خلق الظروف الملائمة لتطوير القطاع الخاص
  • العمل علي الترويج لسوقنا المحلية
  • إيجاد أسواق أجنبية لتسويق إنتاجنا.

وقد اقترح المحاضر علي المركز المغاربي للدراسات و البحوث الاستيراتجية تنظيم ورشة تحت عنوان: ما هو الفرق في موريتانيا بين رجل الأعمال و المقاول؟

 

التعقيب مع الدكتور اب ولد اب:

بدأ المعقب بتقديم لمفهوم التنمية باعتبار التنمية الأقتصادية و الاجتماعية تشير إلى كافة التحولات الإيجابية الفنية و الديمغرافية و الاجتماعية التعليمية و الصحية التى تعرفها بقعة جغرافية او بلد ما. و هي بهذ الاجراءات المستدامة و المنسقة التى يتخذها صناع السياسة و الجماعات المشتركة، و التى تساهم في تعزيز مستوى المعيشة و الصحة و الاقتصاد للدولة. كما يمكن أن تشير التنمية الاقتصادية إلى التغيرات الكمية و النوعية التى يشهدها الاقتصاد، و يمكن أن تشمل هذه الاجراءات مجالات متعددة من بينه راس المال البشري و البنية التحتية و التنافس الاقليمي و الاستدامة البيئية و الشمولية الاجتماعية و الصحة و الأمن و القراءة و الكتابة فضلا عن غيرها من المجالات الأخرى، كما أشار إلى الاختلاف بين مفهوم التنمية الاقتصادية و النمو الاقتصادي، فبينما تشير التنمية الاقتصادية إلى مساعى التدخل في السياسات بهدف ضمان الرفاهية الانتاجية فى السوق و الارتفاع فى معدل الناتج المحلي الاجمالي، و بناء على ذلك فإن النمو الاقتصادي هو أحد جوانب عملية التنمية الاقتصادية.

كما أشار الخبير إلى ان موريتانيا غنية بالثروات المختلفة (الحديد، الذهب، النحاس، الفوصفات، اليورانيوم، الثروة السمكية و الحيوانية و البترول والغاز)، وعدد سكان البلد لا يتعدي 4،5 مليون نسمة، و كل هذه الثروات يمكن تحويلها إلى مشارسع ذات قيمة إضافية تخلق ءالاف فرص العمل (في حين أن موريتانيا لا تعرف الاستثمار إلا في ثطاعين عقيمين هما: قطاعي العقارات و التجارة)، فلماذا غياب المشاريع الاستثمارية التحويلية التي تخلق فرص العمل و القيمة المضافة؟ و هل هي بسبب عدم توفر الموارد المالية لقيام البنية الأساسية اللازمة لمثل هذه المشاريع؟ و لماذا نستمر في تسخير ثرواتنا الطبيعية للشركات الأجنبية مقابل نسب زهيدة لا تتجاوز 10% من قيمة هذه الثروات (مثال ذلك المنجم الثاني للذهب في تازيازت).

و لماذا لم تستثمر شركة سنيم في اسخراج معدن الذهب بعد تجربة جاوزت 60 سنة، فالموارد اللازمة موجودة اقترضتها شركة تازيازت من البنك الدولي، فلماذا لا تقترض شركة سنيم من البنك الدولي و تتولي استغلال هذا المنجم؟

كما أشار الخبير إلى أن هناك مجال آخر لخلق فرص العمل و القيمة المضافة و هو مجال الزراعة و التنمية الحيوانية، فمنذ 60 سنة لم نحقق الكثير في مجال الأمن الغذائي رغم أنه لدينا كل المقومات لتحقيق الاكفاء الذاتي (الأرض، الماء، الشمس، اليد العاملة)، و في مجال الثروة الحيوانية (اللحوم، الألبان، الجلود، العظام، القرون، الأظافر) و هذه من أكبر القطاع لامتصاص البطالة و تحقيق الأمن الغذائي).

كما اقترح الخبير تبني السياسات التالية:

  • استصلاح الأراضي الزراعية و تخصيص مساحات لكل منتج (القمح، الارز، الخضراوات، الفواكه)
  • ضمان توفير آليات الحصاد و تخصيص أماكن مناسبة للتخزين و ضمان آليات للتسويق
  • ترحيل سكان الأحياء العشوائية إلي ضفة النهر و تخصيص الأراضي الزراعية المستصلحة لهم مع توفير الخدمات اللازمة لهم.

و في مجال مناخ الاستثمار، أشار الخبير أخيرا، إلى وجود العديد من المآخذ و التجارب الفاشلة  للفرص الاستثمارية في البلاد قد تؤدي إلي صعوبة جلب المستثمرين.

 النقاش:

أحمد والد اعبيدل، خبير اقتصادي:

تقدم بالشكر للمركز و المحاضرين، وأشار إلي أن “الاستراتجية الوطنية للنمو المتسارع و الرفاه المشترك” استراتجية مهمة جدا لكن تواجهها تحديات جمة من بينها العلاقة بين القطاع الخاص و الدولة باعتبار الأول قادرا على تحريك الاقتصاد الموريتاني.

كما أشار إلي حقيقة تأثير السياسة علي الاقتصاد كأن تساهم الديمقراطية في تطوير الاقتصاد.

ورغم أن الاقتصاد الموريتاني مؤسس علي قطاع غير مصنف، و رغم الاستراتجيات التي تم تبنيها، فات يزال الاقتصاد هشا؛

لمام عبداوه، خبير في القطاع الريفي و الأمن الغذائي و البيئي:

اعتبر الخبير أن خلق آراء حول التنمية مسألة في غاية الأهمية و جزء من مسئوليتنا تجاه الوطن، و مساهمتنا فيها كخبراء مسألة مهمة. و تساءل ما هي موريتانيا التي نريد؟

وأشار إلي أن النخبة الموريتانية جيدة علي مستوي الخبرة و التنظير، لكن إذا تعلق الأمر بالواقع نجد هذه النخب منخرطة في القبائل و الجهات، و المجتمع يعاني من عقليات بائدة يصعب التخلص منها و لديه مقاومة شديدة للتغيير، وإذا لم نتوصل لحلول لهذه المشكلات فإن الدولة ستنهار و نلجأ إلي الهجرة.

كما استعرض أهم التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في موريتانيا، و أشار في السياق إلي الفقر و التهميش و بطالة الشباب و غياب العدالة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروات.

كما استعرض بعض التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية و الأمنية و عدم تواؤم الاستراتجيات و البرامج مع بعضها كعامل لتحقيق التنمية.

و ذكر، أخيرا، بأهمية المصادر البشرية في نجاح الاستراتجيات الوطنية للتنمية.

سيد أحمد ولد برو:

شكر المركز و المحاضرين، و أكد أنه عند الحديث عن التنمية لا بد من تحديد مؤشرات لقياس مستوي التنمية في البلد لفهم أسباب العجز الحاصل في التنمية، فمثلا مؤشر النجاح في الباكلوريا يخفي وراءه سببا قد يتعلق بضعف مستوي المصادر البشرية لذلك يجب التركيز علي التعليم و التكوين المهني و التربية المدنية.

كما يجب تمثل قيم ديننا الاسلامي الحنيف فيما يتعلق بالحث علي العمل و ربطه بالتنمية.

كما عبر أيضا عن أهمية الزراعة و تطويرها كقاطرة للتنمية الاقتصادية، و أهمية رفع التحديات التي تواجه هذا القطاع؛

باب سيدأحمد اعليات:

ذكر المتدخل أن المجتمع يقاوم كل الإصلاحات التي تقوم بها الدولة، و تساءل عن إمكانية صنع نموذج تنموي لدولة المجتمع فيها يغالب الدولة، و هل يمكن أن نصنع النموذج التنموي المناسب لموريتانيا في  ظل هذا التحدي؟؛

محمد ولد امبارك، نائب برلماني:

  استعرض النائب أهم التحديات التي تواجه التنمية و التي من بينها الفساد الإداري و المالي و غياب الروح المؤسسية داخل الإدارة و هيمنة الروح القبلية و الجهوية.

وأشار إلي أهمية إدخال إصلاحات جوهرية علي المنظومة القانونية، خاصة قانون الوظيفة العمومية، وضرورة العمل علي إصلاح إداري شامل يقضي علي الفساد في المؤسسات العمومية.

محمد يحيي ولد حرمه:

شكر المركز و المتدخلين ثم أشار إلي أن “استراتجية النمو المتسارع و الرفاه المشترك” تحيل إلي رفاهية المجتمع لكن النموذج التنموي أوسع من ذلك لأن عليه أن يضع الانسان في جوهر العملية التنموية، و يشرك كل أطراف المجتمع في الخطط الاستراتجية.

و أضاف أن ظاهرة الفساد و ضعف الكفاءات و عدم استثمار المتاح منها هي معوقات اساسية في وجه التنمية، و أن النموذج الاقتصادي الموريتاني ينيني علي الاستثمار و النمو و خلق القيمة المضافة وعلي انتهاج سياسة تعتمد أربعة أقطاب للتنمية (قطب المعادن، قطب الزراعة، قطب التنمية الحيوانية و قطب الصيد)، و أن توفير وسائل الأنتاج و آليات الاستثمار قد تمكن هذه الأقطاب من خلق استثمارات من شأنها أن تساعد في تطوير الاقتصاد الوطني و اعتماد البعد الأنساني في التنمية باعتبار النموذج الاقتصادي عملية اقتصادية و اجتماعية.

وختم مداخلته بتوصية تدعو إلى ضرورة بناء منظومة صحية جيدة للوقوف في جائحة كوفيد 19.

مينه محمد محمود، ناشطة في المجتمع المدني:

 بعد شكر المركز لإتاحة فرصة النقاش حول النموذج التنموي، اعتبرت أنه لا يمكن الحديث  عن التنمية دون إصلاح التعليم و توفير العدالة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروة ووضع حد للتهميش و الغبن خاصة لصالح مجتمعات آدواب.

محيي الدين سيدي باب، خبير تنموي:

بعد شكر المركز و القائمين عليه أكد المدخل علي أن أفضل نظرية اقتصادية عرفها العالم و أجود نموذج اقتصادي هو ذلك الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام وأن حكامة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز هي مثال لحسن التخطيط و التسيير للقضاء علي الفقر، حيث أن الصدقة في زمنه لم تعد تجد مستحقا لها و حيث أن رسائل الخليفة إلي الولاة من أحسن النماذج الإدارية.

كما تحدث عن معوقات التنمية في موريتانيا معتبرا أن الثروات الكامنة لا تعتبر مصدر غنا للدولة إذا لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل وذلك من خلال جلب الاستثمارات الاجنبية و توفير شروط وظروف الاستثمار و الاعتماد علي عناصر معادلة الانتاج في الاقتصاد (رأس المال و العمل والخبرة الفنية، التخطيط الاستراتجي).

كما أشار إلي وجود ثروة كامنة أخري لا يتم الحديث عنها في الغالب، و يتعلق الأمر هنا بالكفاءات المغتربة التي يجب الاستفادة من خبرتها و معرفتها و قدرتها علي جلب الاستثمارات الأجنبية.

محمد الأمين ولد باب، أستاذ:

بعد شكر المركز  أكد المتدخل علي أهمية بناء القرارات الإدارية علي أسس علمية وأن عدم اعتماد موظفين خبراء لهم القدر علي تقديم اقتراحات من شأنه أن يطور الإدارة و يساهم في رسم الخطط الاستراتجية الضرورية للنمو الاقتصادي للدولة.

الناتو سبرو، باحث:

شكر المركز و المهندس ولد هيين الذي أثني علي فترة إدارته لشركة اسنيم حيث تجسدت في تلك الفترة روح الإدارة. بعد ذلك استعرض بعض المعوقات التي حجر عثرة امام التنمية، ومنها انعدام العدالة و الفقر والفساد الإداري و المالي، و الحل في نظره هو تجسيد إرادة حقيقية من السلطة الحاكمة لمواجهة هذه التحديات مدعومة بنخبة لا تبحث عن مصالحها الخاصة و تعطي الأولوية للمصلحة العامة.

د. محمود لله برامه، أستاذ تعليم عالي:

شكر كلا من المركز المهندس المحاضر و إدارة الجلسة، بعد ذلك أشار إلي ان التنمية مرتبطة بمفهوم المواطنة من حيث المساواة بين المواطنين في الفرص و القضاء علي المحسوبية و التهميش و الغبن، و توفير عادلة للمواطنين للولوج إلي الإدارة العمومية، كما ان غياب التخطيط و البرمجة يعتبر معوقا من معوقات التنمية، و قدم المقترحات التالية:

  • تطبيق القانون علي الجميع
  • تنمية الأسواق المالية و ضمان شروط التنافس فيها
  • تحسين خدمات المرافق الخدمية
  • تطويق أساليب و أنظمة التعليم و البحث العلمي
  • تنمية البني التحتية للاتصالات
  • تنويع مصادر الطاعة و توزيعها بطريقة تراعي السلام البيئية.

ابراهيم اليماني، أستاذ، منسق بيت نجاح موريتاني:

أشار المتدخل إلي أن المشترك الوحيد بين المشاركين في هذا النقاش هو ان موريتانيا في حالة عجز عن التنمية نظرا لغياب الأمور التالية:

  • غياب رؤية استراتجية
  • ضعف الحكامة الرشيدة
  • ضعف المصادر البشرية.

هذه الأمور هي السبب في حالة الركود التي تميز التنمية في بلادنا و تؤخرها مقارنة مع غيرها من البلدان. و قدم المقترحات التالية:

  • الاستعانة بتجارب دول ناجحة في مجال التنمية
  • الاعتماد علي الخبرات العلمية و التخطيط الاسترايجي و البحث العلمي في مجالات: (الصيد، المعادن، التنمية الحيوانية) و الاستفادة من مخرجات الدراسات العلمية لتطوير التنمية في البلد.

عبد الرحمن وديه، باحث، فريق المركز:

اعتبر الباحث أن النموذج التنموي عملية متكاملة تشمل المجال الاجتماعي و الاقتصادي و الإداري، و ركز علي الإدارة العمومية و تحدي الموارد البشرية مشيرا إلي القانون 09-93 المنظم للوظيفة العمومية نصوصه التطبيقية متقادمة و لا تقدم وصفا وظيفيا و لا تحديدا لطبيعة الوظائف. و أكد علي اهمية الاستثمار في الموارد البشرية بما يضمن تطويرها خاصة (المعلمين، الأساتذة المترجمون).

اسماعيل يعقوب الشيخ سيديا، خبير:

المح غلي أن الدين في حد ذاته يعتبر امرا ضروريا لكن عدم تسديده يعطل التنمية، كما نبه إلي أهمية استخدام السياسة الخارجية في مجال الاستثمار. من ناحية ذكر بأهمية تطوير قدرات الجيش و تعزيز الحضور في إطار دول الساحل لمواجهة الارهاب.

الشيخ صالح، باحث:

أشار إلي أهمية العدالة في التنمية و ضرورة تخصيص قضاة في المحاكم مختصين في قضايا الاستثمار الاجنبي.

 

سدينا العتيق، رئيس الشيكة الموريتانية للعمل الاجتماعي:

بعد شكر المركز أشار إفي أنه يجب تقييم السياسات العمومية السابقة لمعرفة مدي فاعليتها و انعكاساتها علي المواطن إذا قورنت بحجم ما ينفق عليها من أموال طائلة و اعتبار مؤشر نجاحها إرضاء المواطن، و الاهتمام بالإصلاح الإداري و الاستثمار في الموارد البشرية و ملاءمة التكوين مع سوق العمل، كما يجب أن تؤخذ الثروة الحيوانية بعين الاعتبار و يتم التركيز علي بنوك العلف. و في الأخير تساءل عن سبب تراجع شركة اسنيمعن التوجه للصناعات الاستخراجية بدل أشغال البناء التي يمكن ان تقوم بها مؤسسات أخري؟

 

الشيخ ابراهيم صمبا صمبا، باحث:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *