التقاريرالنشاطات

تقرير الندوة: أفكار للنقاش حول خيارات التنمية فى موريتانيا

بدأت الندوة بكلمة افتتاحية ألقاها رئيس المركز د. ديدي ولد السالك رحب فيها بالحضور و بين طبيعة الدعوة وخصوصية المدعوين, مؤكدا أن مخرجات برنامج المركز لهذا العام (النموذج التنموي المناسب لموريتانيا: الخيارات و التحديات) ستكون بداية لتأسيس رؤية علمية للتحديات التنموية التى تواجهها موريتانيا كما أنها ستشكل إنارة للرأي حول هذه القضايا و تقديم استراتجيات لصناع القرار من أجل النهوض بالتنمية فى موريتانيا.

المحاضرة الرئيسية قدمها المهندس محمد السالك ولد هيين:

…………………………………………………………………………………………………

التعقيب مع الدكتور اب ولد اب:

بدأ المعقب بتقديم لمفهوم التنمية باعتبار التنمية الأقتصادية و الاجتماعية تشير إلى كافة التحولات الإيجابية الفنية و الديمغرافية و الاجتماعية التعليمية و الصحية التى تعرفها بقعة جغرافية او بلد ما. و هي بهذ الاجراءات المستدامة و المنسقة التى يتخذها صناع السياسة و الجماعات المشتركة، و التى تساهم في تعزيز مستوى المعيشة و الصحة و الاقتصاد للدولة. كما يمكن أن تشير التنمية الاقتصادية إلى التغيرات الكمية و النوعية التى يشهدها الاقتصاد، و يمكن أن تشمل هذه الاجراءات مجالات متعددة من بينه راس المال البشري و البنية التحتية و التنافس الاقليمي و الاستدامة البيئية و الشمولية الاجتماعية و الصحة و الأمن و القراءة و الكتابة فضلا عن غيرها من المجالات الأخرى، كما أشار إلى الاختلاف بين مفهوم التنمية الاقتصادية و النمو الاقتصادي، فبينما تشير التنمية الاقتصادية إلى مساعى التدخل في السياسات بهدف ضمان الرفاهية الانتاجية فى السوق و الارتفاع فى معدل الناتج المحلي الاجمالي، و بناء على ذلك فإن النمو الاقتصادي هو أحد جوانب عملية التنمية الاقتصادية.

كما أشار الخبير إلى ان موريتانيا غنية بالثروات المختلفة (الحديد، الذهب، النحاس، الفوصفات، اليورانيوم، الثروة السمكية و الحيوانية و البترول والغاز)، وعدد سكان البلد لا يتعدي 4،5 مليون نسمة، و كل هذه الثروات يمكن تحويلها إلى مشارسع ذات قيمة إضافية تخلق ءالاف فرص العمل (في حين أن موريتانيا لا تعرف الاستثمار إلا في ثطاعين عقيمين هما: قطاعي العقارات و التجارة)، فلماذا غياب المشاريع الاستثمارية التحويلية التي تخلق فرص العمل و القيمة المضافة؟ و هل هي بسبب عدم توفر الموارد المالية لقيام البنية الأساسية اللازمة لمثل هذه المشاريع؟ و لماذا نستمر في تسخير ثرواتنا الطبيعية للشركات الأجنبية مقابل نسب زهيدة لا تتجاوز 10% من قيمة هذه الثروات (مثال ذلك المنجم الثاني للذهب في تازيازت).

و لماذا لم تستثمر شركة سنيم في اسخراج معدن الذهب بعد تجربة جاوزت 60 سنة، فالموارد اللازمة موجودة اقترضتها شركة تازيازت من البنك الدولي، فلماذا لا تقترض شركة سنيم من البنك الدولي و تتولي استغلال هذا المنجم؟

كما أشار الخبير إلى أن هناك مجال آخر لخلق فرص العمل و القيمة المضافة و هو مجال الزراعة و التنمية الحيوانية، فمنذ 60 سنة لم نحقق الكثير في مجال الأمن الغذائي رغم أنه لدينا كل المقومات لتحقيق الاكفاء الذاتي (الأرض، الماء، الشمس، اليد العاملة)، و في مجال الثروة الحيوانية (اللحوم، الألبان، الجلود، العظام، القرون، الأظافر) و هذه من أكبر القطاع لامتصاص البطالة و تحقيق الأمن الغذائي).

كما اقترح الخبير تبني السياسات التالية:

  • استصلاح الأراضي الزراعية و تخصيص مساحات لكل منتج (القمح، الارز، الخضراوات، الفواكه)
  • ضمان توفير آليات الحصاد و تخصيص أماكن مناسبة للتخزين و ضمان آليات للتسويق
  • ترحيل سكان الأحياء العشوائية إلي ضفة النهر و تخصيص الأراضي الزراعية المستصلحة لهم مع توفير الخدمات اللازمة لهم.

و في مجال مناخ الاستثمار، أشار الخبير أخيرا، إلى وجود العديد من المآخذ و التجارب الفاشلة  للفرص الاستثمارية في البلاد قد تؤدي إلي صعوبة جلب المستثمرين.

 النقاش:

أحمد والد اعبيدل، خبير اقتصادي:

تقدم بالشكر للمركز و المحاضرين، وأشار إلي أن “الاستراتجية الوطنية للنمو المتسارع و الرفاه المشترك” استراتجية مهمة جدا لكن تواجهها تحديات جمة من بينها العلاقة بين القطاع الخاص و الدولة باعتبار الأول قادرا على تحريك الاقتصاد الموريتاني.

كما أشار إلي حقيقة تأثير السياسة علي الاقتصاد كأن تساهم الديمقراطية في تطوير الاقتصاد.

ورغم أن الاقتصاد الموريتاني مؤسس علي قطاع غير مصنف، و رغم الاستراتجيات التي تم تبنيها، فات يزال الاقتصاد هشا؛

لمام عبداوه، خبير في القطاع الريفي و الأمن الغذائي و البيئي:

اعتبر الخبير أن خلق آراء حول التنمية مسألة في غاية الأهمية و جزء من مسئوليتنا تجاه الوطن، و مساهمتنا فيها كخبراء مسألة مهمة. و تساءل ما هي موريتانيا التي نريد؟

وأشار إلي أن النخبة الموريتانية جيدة علي مستوي الخبرة و التنظير، لكن إذا تعلق الأمر بالواقع نجد هذه النخب منخرطة في القبائل و الجهات، و المجتمع يعاني من عقليات بائدة يصعب التخلص منها و لديه مقاومة شديدة للتغيير، وإذا لم نتوصل لحلول لهذه المشكلات فإن الدولة ستنهار و نلجأ إلي الهجرة.

كما استعرض أهم التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في موريتانيا، و أشار في السياق إلي الفقر و التهميش و بطالة الشباب و غياب العدالة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروات.

كما استعرض بعض التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية و الأمنية و عدم تواؤم الاستراتجيات و البرامج مع بعضها كعامل لتحقيق التنمية.

و ذكر، أخيرا، بأهمية المصادر البشرية في نجاح الاستراتجيات الوطنية للتنمية.

سيد أحمد ولد برو:

شكر المركز و المحاضرين، و أكد أنه عند الحديث عن التنمية لا بد من تحديد مؤشرات لقياس مستوي التنمية في البلد لفهم أسباب العجز الحاصل في التنمية، فمثلا مؤشر النجاح في الباكلوريا يخفي وراءه سببا قد يتعلق بضعف مستوي المصادر البشرية لذلك يجب التركيز علي التعليم و التكوين المهني و التربية المدنية.

كما يجب تمثل قيم ديننا الاسلامي الحنيف فيما يتعلق بالحث علي العمل و ربطه بالتنمية.

كما عبر أيضا عن أهمية الزراعة و تطويرها كقاطرة للتنمية الاقتصادية، و أهمية رفع التحديات التي تواجه هذا القطاع؛

باب سيدأحمد اعليات:

ذكر المتدخل أن المجتمع يقاوم كل الإصلاحات التي تقوم بها الدولة، و تساءل عن إمكانية صنع نموذج تنموي لدولة المجتمع فيها يغالب الدولة، و هل يمكن أن نصنع النموذج التنموي المناسب لموريتانيا في  ظل هذا التحدي؟؛

محمد ولد امبارك، نائب برلماني:

  استعرض النائب أهم التحديات التي تواجه التنمية و التي من بينها الفساد الإداري و المالي و غياب الروح المؤسسية داخل الإدارة و هيمنة الروح القبلية و الجهوية.

وأشار إلي أهمية إدخال إصلاحات جوهرية علي المنظومة القانونية، خاصة قانون الوظيفة العمومية، وضرورة العمل علي إصلاح إداري شامل يقضي علي الفساد في المؤسسات العمومية.

محمد يحيي ولد حرمه:

شكر المركز و المتدخلين ثم أشار إلي أن “استراتجية النمو المتسارع و الرفاه المشترك” تحيل إلي رفاهية المجتمع لكن النموذج التنموي أوسع من ذلك لأن عليه أن يضع الانسان في جوهر العملية التنموية، و يشرك كل أطراف المجتمع في الخطط الاستراتجية.

و أضاف أن ظاهرة الفساد و ضعف الكفاءات و عدم استثمار المتاح منها هي معوقات اساسية في وجه التنمية، و أن النموذج الاقتصادي الموريتاني ينيني علي الاستثمار و النمو و خلق القيمة المضافة وعلي انتهاج سياسة تعتمد أربعة أقطاب للتنمية (قطب المعادن، قطب الزراعة، قطب التنمية الحيوانية و قطب الصيد)، و أن توفير وسائل الأنتاج و آليات الاستثمار قد تمكن هذه الأقطاب من خلق استثمارات من شأنها أن تساعد في تطوير الاقتصاد الوطني و اعتماد البعد الأنساني في التنمية باعتبار النموذج الاقتصادي عملية اقتصادية و اجتماعية.

وختم مداخلته بتوصية تدعو إلى ضرورة بناء منظومة صحية جيدة للوقوف في جائحة كوفيد 19.

مينه محمد محمود، ناشطة في المجتمع المدني:

 بعد شكر المركز لإتاحة فرصة النقاش حول النموذج التنموي، اعتبرت أنه لا يمكن عن التنمية دون إصلاح التعليم و توفير العدالة الاجتماعية و التوزيع العادل للثروة ووضع حد للتهميش و الغبن خاصة لصالح مجتمعات آدواب.

محيي الدين سيدي باب، خبير تنموي:

بعد شكر المركز و القائمين عليه أكد المدخل علي أن أفضل نظرية اقتصادية عرفها العالم و أجود نموذج اقتصادي هو ذلك الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام وأن حكامة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز هي مثال لحسن التخطيط و التسيير للقضاء علي الفقر، حيث أن الصدقة في زمنه لم تعد تجد مستحقا لها و حيث أن رسائل الخليفة إلي الولاة من أحسن النماذج الإدارية.

كما تحدث عن معوقات التنمية في موريتانيا معتيرا أن الثروات الكامنة لا تعتبر مصدر غنا للدولة إذا لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل وذلك من خلال جلب الاستثمارات الاجنبية و توفير شروط وظروف الاستثمار و الاعتماد علي عناصر معادلة الانتاج في الاقتصاد (رأس المال و العمل والخبرة الفنية، التخطيط الاستراتجي).

كما أشار إلي وجود ثروة كامنة أخري لا يتم الحديث عنها في الغالب، و يتعلق الأمر هنا بالكفاءات المغتربة التي يجب الاستفادة من خبرتها و معرفتها و قدرتها علي جلب الاستثمارات الأجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *