التقاريرالنشاطات

الندوة العلمية حول: الترسانة القانونية لمحاربة العبودية في موريتانيا: الفاعلية والتطبيق

المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية

بالتعاون مع مشروع دولة القانون

 

 

 

 

الندوة العلمية حول:

الترسانة القانونية لمحاربة العبودية في موريتانيا: الفاعلية والتطبيق

نواكشوط، يومي 17 ـ 18 مايو 2017

 

 

التقرير الختامي

 

 

 

 

المقرر : محمد عبد الرحمن ولد محمد الدنبجه

 

رغم أن عبودية القرن الحادي والعشرين هي انتشار الثالوث الخطير “الجهل والفقر والمرض” التي ما تزال تنتشر في أغلبية مجتمعات بلدان الجنوب، فإن وضعية العبودية في موريتانيا تختلف عن ذلك، بحيث أنها ما زالت – على قلتها – ممارسة قائمة، في حين أن مخلفاتها بارزة من خلال انتشار الفقر والتهميش والحرمان في صفوف شريحة “الحراطين” بوصفها شريحة ممثلة للمنحدرين من أبناء الأرقاء السابقين، حيث يلاحظ المتتبع للوضع في موريتانيا خلال العقد الأخير، أن ملف العبودية ما زال مطروحا بحدة في مختلف الأوساط  الاجتماعية والثقافية والسياسية وينعكس بتأثيراته وتفاعلاته على الأوضاع في البلد داخليا وخارجيا، على الرغم من مرور قرابة ستة عقود على قيام الدولة الوطنية، بعد استقلالها من الاستعمار الفرنسي عام 1960، ورغم المحاولات المتكررة للقضاء على هذه الظاهرة، قانونيا وسياسيا، وهي المحاولات التي صاحبت تأسيس الكيان الموريتاني، انطلاقا من دستور 1958 المؤسس للاستقلال الذاتي ودستور 1961 الذي صدر عشية الاستقلال المتضمن في نصوصه للمساواة بشكل واضح، والتي تعني القضاء على كل الممارسات المنافية  للمساواة المطلقة بين البشر وكل أشكال التمييز وعلى العبودية بالذات.

وقد تجسد ذلك في العديد من المحاولات الرسمية، بداية من تعميم أصدرته وزارة الداخلية يوم 16 مارس 1966 إلى جميع حكام الدوائر ورؤساء المراكز الإدارية ثم التعميم الذي أصدره وزير العدل يوم 05/12/1969 للحكام ورؤساء المراكز الإدارية والقضاة يأمرهم فيه بتحرير أي رقيق يمثل أمامهم في نزاع مع سيده. ثم جاء قانون تحرير العبيد الصادر في 09 نوفمبر 1981 الذي أصدره الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة والذي تضمن ضرورة قيام  الأسياد بتحرير عبيدهم الراغبين في الحرية مقابل تعويض الدولة لهم، وفكرة التعويض التي جاء بها هذا القانون أفرغته من محتواه عمليا، مما جعل الوضع يبقى على حاله، حتى صدور  دستور 20 يوليو 1991 ، الذي جاء بكل الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والمساواة بين البشر.

لكن المحطة الأبرز في مسيرة القضاء على العبودية في موريتانيا، جاءت مع صدور قانون 2007 المجرم لكل ممارسات العبودية وقد تعزز ذلك أكثر بعد تعديله سنة 2015، بإضافة تجريم كل أنواع المتاجرة بالبشر.

وكانت محاولات القضاء على العبودية في موريتانيا نتيجة طبيعية لمسايرة الأنظمة المتعاقبة على الحكم، للتحولات الحاصلة في العالم، وسيادة خطاب حقوق الإنسان الذي تضمنته المواثيق الدولية، الساعية  للقضاء على كل الممارسات المهينة لكرامة الإنسان، والتي انضمت  موريتانيا لأغلبيتها، مما يعني حجم الترسانة القانونية الموجهة لمحاربة العبودية والقضاء على آثارها بداية بالتعميم الذي أصدرته وزارة الداخلية يوم 16 مارس 1966 ، وانتهاء بقانون المساعدة القضائية، الذي تستفيد منه الشريحة أيضا بشكل أكبر إذا طبق، وكذلك مصادقة الحكومة، سنة 2013، على خارطة طريق للقضاء على الرق ومخلفاته تتألف من 29 نقطة تتعلق بالتركيز على محاور قانونية واقتصادية وتعليمية؛  الأمر الذي يجعل المتابع لقضية الرق في موريتانيا أمام إشكالية، تقول : أن العبودية ما تزال موجودة ومخلفاتها بادية للعيان رغم حجم الترسانة القانونية الموجهة لمحاربتها والقضاء على مخلفاتها، فهل يعود ذلك إلى تبني الأنظمة السياسية المتعاقبة على السلطة في موريتانيا مواقف ملتبسة من قضية العبودية، تراوحت بين التجاهل والتساهل تارة؛ وفي أحايين كثيرة خلطت  بين الإنكار والتحرج أحيانا، والتهرب واللامبالاة أحايين أخرى ؟ أم أن الأمر عائد إلى عدم قدرة تلك الأنظمة  على إنفاذ القانون نتيجة تعقيد الظاهرة اجتماعيا، وكذلك عدم امتلاكها  القوة لمحاربتها بشكل واضح، لأن ذلك سيعني مواجهة بين السلطة والمجتمع التقليدي ؟

لدراسة هذه الإشكالية وكل الأسئلة المطروحة المتعلقة بدور الترسانة القانونية  الموجهة لمحاربة العبودية ومخلفاتها في موريتانيا ومناقشة جوانب القصور فيها، سينظم المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية ندوة علمية بالشراكة مع مشروع دولة القانون التابع للاتحاد الأوروبي، تحت عنوان :  “الترسانة القانونية لمحاربة العبودية  : الفاعلية والتطبيق”  يومي 17 –  18 ما يو 2017 بنواكشوط.

وستعمق الندوة النقاش حول الأسئلة التالية :

هل الترسانة القانونية الحالية في موريتانيا كفيلة فعلا بمكافحة ظاهرة العبودية ومخلفاتها ؟

هل تستجيب هذه الترسانة القانونية لمقتضات الاتفاقيات الدولية في المجال ؟

هل السلطة قادرة على تطبيق هذه الترسانة في ظل ضعف أجهزة الدولة الملاحظ ؟

هل الترسانة القانونية الموجهة لمحاربة العبودية  منسجمة في مضامينها ؟

هل تمتلك العدالة في موريتانية الاستقلالية والمصداقية لتطبيق هذا النوع من القوانين في واقع اجتماعي معقد ؟

هل القوانين وحدها  قادرة على حل مشكل العبودية في موريتانيا، رغم عمقها وتجذرها ؟.

هل سيساعد قانون المساعدة القضائية الضحايا على عرض قضاياهم أمام العدالة ؟

وهل سيشكل الوعي الحقوقي المتنامي في موريتانيا سندا للعدالة في تطبيق القوانين المتعلقة بالعبودية ؟

 

 

 

اليوم الأول

  1. الجلسة الافتتاحية

IIـ1.  كلمة الافتتاح والترحيب مع الدكتور ديدي ولد السالك، رئيس المركز

أحييكم جميعا وأرحب بالجمهور، وباسمهم  أرحب بمن أبانوا عن استعداد لإعداد الأوراق المقدمة في هذه الندوة. كما أتوجه بالشكر إلى مشروع دولة القانون. لا مناص هنا من التذكير بهذا الموضوع بالغ الأهمية، موضوع خطير وحساس لتعلقه بما يمس كرامة الإنسان في القرن الحادي والعشرين. سنعمل خلال هذين اليومين بما يسهم في رفع الظلم؛ وهو كذلك لتعلقه أيضا باللحمة الوطنية وبالعدالة، ولكونه يهدد كياننا ووطننا في الصميم. وهو هام لأن التنمية ترتبط به ارتباطا وثيقا؛ إذ لا قيام للتنمية ما دامت بعض الشرائح مهمشة. ومن ثم، فإن القضاء على العبودية وكل مخلفاتها طريق سالك إلى التنمية. لا بد من توسيع الخيارات، وضمان الولوج إلى الخدمات تعليما وصحة … ومن غير الواقعي أن تتسع الخيارات  في ظل الشرائحية.

القوانين والشعارات والفتاوى لا تكفي وحدها للقضاء على الظاهرة ومحاربتها؛ غير أننا خلال هذه الندوة سنقتصر على الجانب القانوني، راجين أن نتمكن، في المستقبل، من تخصيص ندوات  للمداخل الأخرى.

وفي الختام، أنبه إلى أن من يريد القضاء على على العبودية لا بد أن يعمل على تحقيق التنمية، لتُتَقاسَمَ بعدل وإنصاف وأمن وحماية بالمعاني الإنسانية، بغض النظر عن أية أمور أخرى.

IIـ2.  كلمة منسق المشروع كريستوف كورتين

تناول الكلمة بعد ذلك منسق مشروع دولة القانون “كريستوف كورتين” فشكر المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية لطلبه الدعم في هذه الندوة المنظمة حول موضوع في غاية الأهمية، والتي تمتد على يومين.

“نعرف أنه موضوع اجتماعي وإنساني انتربولوجي تنبغي معالجته بفطنة ونباهة”، يقول المنسق. ثم يضيف: “بعد أن سنت القوانين، يجب التركيز على جانب الفاعلية فيها. وقد خصصنا يومين للحديث عن هذه القوانين وفعاليتها . لقد أردنا معا، ونحن على عتبة تطبيق القانون الجديد، تعميقَ البحث وربما التشريع حول هذه القضية، علنا نستطيع الإجابة عن العلاقة بين القانون وتطبيقه ومن ثم فعاليته.

 

  1. الجلسة الأولى

التوقيت : 9 + 30  ـــ 12

الرئيس: د. محمد المختار بن مليل

الموضوع: ملاحظات حول المعالجة التشريعية والقضائية والإدرية لجريمة الاستعباد في موريتانيا: قراءة في القانون رقم 33/2015 المتعلق بجريمة الاستعباد

المحاضر: د. القاضي هارون عمار إديقبي

 

II ـ 1. العرض

بدأ المحاضر بشكر المركز والمشروع والحاضرين، ليدخل في صميم موضوعه، مفتتحا بالتنبيه إلى أن:

التشريعات الوطنية المتعاقبة تعاملت مع ظاهرة العبودية أو جريمة الاستعباد بأساليب مختلفة انطلاقا من تشخيص النظام السياسي تارة بالتغاضي، وأحيانا إنكارها والتكتم عليها، أو  حصر الموجود منها في الآثار والمخلفات، فقد حاولت الحكومات الوطنية المتعاقبة إيجاد مقاربة لحلحلة الموضوع اختلفت من نظام لآخر، وإن اتفقت كلها في  التشبث و دَسْتَرَةِ  المبادئ الحقوقية الكونية كالمساواة والكرامة والمواطنة باعتبارها أهم أسس الدولة الوطنية الحديثة  منذ دستور 22 مارس 1959 الصادر بعد مداولة اللجنة التأسيسية.. بل  و  في كافة الدساتير ، والمواثيق الدستورية التي أعقبته.

في المراحل الأولى، تعامل المشرع الوطني مع الاستعباد كظاهرة ينبغي التعامل معها بشكل يتناسب مع العقلية الوطنية السائدة..آنذاك ، و رغم التنصيص على المبادئ الكونية الآنفة إلا أن المجابهة انحصرت في مجرد انعكاسات ضاغطة و بمستويات مختلفة للترتيبات التشريعية  الوطنية الأولى، وما خلفه الاستعمار من تراكمات كانت أساس التشريع الوطني تعكسها بجلاء التعميمات السرية الموجهة إلى السلطات الإدارية  والقضائية، مثل:

  • تعميم 16 مارس 1966 الصادر عن زير الداخلية والعدل ساعتها بشأن الرق.
  • تعميم 05/12/1969 الصادر عن وزير العدل حينها إلى الحكام ورؤساء المراكز الإدارية والقضاة، يأمرهم فيه بتحرير أي رقيق يمثل أمامهم في نزاع مع سيده.
  • تعميم رقم: 2 بتاريخ: 13 مارس 1979 الصادر عن وزير العدل غذ ذاك، والموجه إلى كافة رؤساء المحاكم والمتعلق بالرق وفيه أمر :”بتجميد جميع القضايا التي لها صلة بمسألة الرق لان الدولة لا تسمح بإثارة مثل هذه القضايا في الوقت الحاضر”.
  • تعميم رقم:3 بتاريخ:09 يناير 1981 الصادر عن وزير العدل والتوجيه الإسلامي حينئذ ويدعو فيه إلى التقيد بقرار اللجنة العسكرية للخلاص الوطني الذي يعتبر أن ممارسة العبودية في البلاد غير شرعية و يجب أن تنتهي من الآن فصاعدا بكافة أشكالها”.

انتبه المشرع الوطني مبكرا إلى ضرورة تجاوز  مجرد الانطباع  و إبداء الرغبة في القضاء على الظاهرة قناعة منه  أن المشكل يكمن في انعدام النصوص القانونية التي تجابه و تجرم العبودية والاستعباد. ومن هنا اهتم بإيجاد النصوص التشريعية المجرمة والرادعة. يمكن تصنيف تلك المقتضيات التشريعية إلى أربعة أنواع:

أولا: نصوص تلغي العبودية كمنظومة اجتماعية ظلت قائمة في المجتمع التقليدي الموريتاني وتجبر مُلاَّك العبيد على تحرير الراغبين في الحرية على أن تعوضهم الدولة لهم. يندرج قرار: 5 يوليو 1980 القاضي بإلغاء الرق في الجمهورية الإسلامية الموريتانية الصادر عن اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، والذي تجسد تشريعيا بالأمر القانوني رقم:234\81 بتاريخ: 09 نوفمبر 1981 المتضمن إلغاء الرق الذي نص في مقتضياته على إلغاء الرق في جميع أشكاله بصفة نهائية على كامل تراب الجمهورية الإسلامية الموريتانية،  و رتب على هذا الإلغاء طبقا لمقتضيات الشريعة الإسلامية  تعويضا لصالح المحررين، و يأمر بإنشاء لجنة مشتركة من العلماء و الاقتصاديين و الإداريين لوضع المعايير التطبيقية لتلك التعويضات اللازمة. غير أنه لم يجرم الاستعباد.

ثانيا: نصوص عامة ترتبط بظاهرة تشبه الظاهرة الممارسة،إلا أنها لا تلامس جوهرها، وقد  أتت تجسيدا للمعاهدة الدولية المتعلقة بالمتاجرة بالأشخاص، وتمشيا مع المصادقة على الاتفاقيات الحقوقية التي صادقت عليها موريتانيا، ومن هذه النصوص القانون رقم:025\2003 بتاريخ:17\يوليو 2003 المتضمن معاقبة المتاجرة بالأشخاص.

ثالثا: نصوص تجرم العبودية صراحة و كافة الممارسات الاستعبادية وتضع عقوبات على مرتكب تلك الجرائم كما هو حال القانون رقم:48\2007 بتاريخ:03 سبتمبر 2007 المتعلق بتجريم العبودية ويعاقب الممارسات الاستعبادية، الذي شكل بحق الإرادة الحازمة للمشرع الوطني في تعامله مع العبودية كجريمة.

رابعا: نصوص تُدَسْتِر التجريم (تنص عليه في الدستور)  وترفع من مستوى الجريمة التشريعي وذلك بتحريم العبودية و اعتبارها من الممارسات البائدة ضد الإنسانية لا تقبل التقادم، كما هو الحال في المادة:13 جديدة من القانون الدستوري الصادر بتاريخ: 20 مارس 2012 ، وهو التنصيص الذي افرز فيما بعد القانون رقم:011\2013 بتاريخ:23\يناير 2013 القاضي بمعاقبة جرائم الاسترقاق والتعذيب بوصفهما جرائم ضد الإنسانية لا تتقادم.

و بقراءة تلك النصوص نلاحظ أن المشرع الموريتاني عالج هذه الظاهرة\ الجريمة في ثلاث مستويات:

  • محاولة القضاء على الظاهرة تدريجيا دون الاصطدام بالنظرة التقليدية السائدة عن طريق التشبث بالمبادئ الإنسانية، و استخدام الموروث الديني والفقهي لبلوغ المُبتغى
  • تقرير نفس العقوبة المنصوص عليها في القانون المعاقب للمتاجرة بالأشخاص رقم:025/2003، و التي لا تتجاوز 10 سنوات و بنفس درجة التجريم التشريعية كما هو الحال مع القانون رقم:48\2007 بتاريخ:03 سبتمبر 2007 المتعلق بتجريم العبودية، و بالتالي يكون المشرع اعتبر ها جريمة كأي جريمة من الجرائم التقليدية ينطبق عليها ما ينطبق على باقي الجرائم من حيث الإجراءات، والتحقيق، والمحاكمة، والتقادم، و عدم إلزامية التحقيق
  • محاولة رفع مستوى التجريم بجعل جريمة الاستعباد جريمة ضد الإنسانية لا تقبل التقادم و برفع الدرجة التشريعية بالتنصيص على ذلك بدستور 20 يوليو 1991 المعدل بتاريخ:20 مارس 2012 في المادة 13 جديدة منه ، غير أن عقوبتها ظلت بسيطة نسبيا

مثلت الثغرات المذكورة آنفا دافعا لتعديل هذا القانون، فوضع التعديل الجديد للقانون رقم:048\2007 مجموعة من التعاريف التي تبسط تطبيقه باعتماد مصطلحات واضحة ودقيقة تتعلق بالاستعباد وتحدد لمفاهيم بدقة، مثل: [العبد، القِنَانة، إيسَار الدين، الوضع..]، ويدرج الجرائم المعتمدة في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الرق مع التأكيد على عدم قابلية الجريمة للتقادم،  ويشدد العقوبات المنصوص عليها في ميدان الممارسات الاستعبادية ،وينشئ محاكم متخصصة بالنظر في الجرائم المتعلقة بالعبودية والممارسات الاستعبادية، و يكرس حق الضحايا في الاستفادة من المساعدة القضائية ، واستيفاء التعويض، و ينص على  مجانية المسطرة، ويضمن الطرفية المدنية للمنظمات الحقوقية العاملة في هذا المجال، و يمكِّن  من النفاذ المعجل للأحكام القضائية رغم الطعن فيها .

ومن أهم المآخذ عليه:

  1. التفافه على حق الطرفية لجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة العبودية والممارسات الاستعبادية بعدم تخويل الحق بالقيام بالحق المدني والطرفية إلا في” النزاعات الناتجة عن تطبيق هذا القانون”، وبشرط أن” تتمتع بالشخصية القانونية منذ خمس سنوات على الأقل، عند تاريخ الوقائع”المادة:22-23 ، ولنا أن نتصور التحكم في تأسيس الجمعيات التي لا تزال تشريعيا تخضع لمبدأ الترخيص ومن قبل الإدارة حسب القانون رقم: القانون رقم:098/64 بتاريخ:09/06/1964 ،المتعلق بالجمعيات، وهي إمكانية ضرورية تسهم في حلحلة القضية وإضفاء الجدية عليها، وتحول دون ممارسة أي إكراه محتمل على الضحايا.
  2. التفافه على البلاغات والتبليغات بالممارسة الاستعبادية بعدم التنصيص على التدابير التي يجب على العون القضائي أو الإداري القيام بها فور تسلمه للبلاغ كالإحالة والمتابعة..وإعداد المحاضر،[المادة:18] بالإضافة إلى حصر تسليط المخاصمة في القاضي المختص[المادة:21] فقط خصوصا مع احتمال مركزة هذه المحكمة في العاصمة وجعلها ذات اختصاص وطني مما يثير التساؤل عن إمكانية وصول المتظلم إلى القاضي المختص.
  3. التراجع عن التنصيص على تشديد العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون عندما تتعلق الجريمة بالقُصَّر والأحداث، فقد اكتفى المشروع بمعاقبة [المادة 13] كل من منع طفلا من التمدرس معتبرا أنه عبدا، بالسجن من خمس (5) سنوات إلى عشر (10) سنوات وبغرامة من خمسمائة ألف (500.000) أوقية إلى سبعة ملايين (7.000.000) أوقية، ومعلوم أن هذه العقوبة غير رادعة.
  4. تسميته لمحاكم المختصة في هذه الجريمة بمحاكم الاسترقاق بدل الاستعباد أو العبودية ، مع الاحتفاظ بهذا الإطلاق عند تسميته للنص الذي تطبقه هذه المحاكم والذي يطلق عليه القانون المجرم للعبودية والمعاقب للممارسات الاستعبادية ، ومعلوم ما بين الدلالتين من فروق خصوصا إذا ما راجعنا المدلول الفقهي للرق الذي هو ” عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر” ، والدلالة التاريخية للاستعباد الذي بينت الكتابات التاريخية والفقهية عوّار ممارسته في الصحراء الكبرى أي موريتانيا، بدءا من العلامة أحمد بابا التِّمبُكْتي (963-1032 هـ) في كتابه “معراج الصعود” ، و وصولا إلى الشيخ الناصري (ت 1315 هـ) في كتابه “الاستقصا”، وهو ما اقتنع به المشرع الوطني وجسده في معالجته التشريعية لهذه  الظاهرة \ الجريمة، و التي تبقى معالجة جادة وحازمة في نظرنا سددَّت الفراغ التشريعي  الذي كان سائدا من قبلُ.

 

II ـ 2. نقاش المحاضرة

II ـ 2. 1.  تعليقات الجمهور

  1. محمد يحيى باباه: أشكر المركز على اهتمامه الدائم بالمشكلات وطنيا وإقليميا ودوليا. وبخصوص الموضوع أود القول إن العبودية جريمة مخزية لا مكان لها في التشريعات والواقع الإنساني… إلا العبودية لله سبحانه وتعالى. في الحقيقة عنَّـتْ لي مشكلتان متعلقتان بالمنظومة القانونية: أـ علاقتها بالوعي، أعني وعينا القاصر، ما الأثر؟ مشكل تكييف القوانين مع واقعنا؟ ب ـ الاسترقاق من حيث التاريخ، هل التاريخ هو المسؤول عن تحقيق مستوى معين من القضاء على الظاهرة؟
  2. أحمد محمود افاه: شكرا للرئيس ديدي على الدعوة الكريمة. لدي ملاحظات: أجاد المحاضر في تحديد الاصطلاح، لكن هناك تناقضا في قوله إن الإسلام تحدث عن ظاهرة الاسترقاق، مع أننا لم نجد في نصوص الإسلام إلا ألفاظ العبودية. ملاحظة أخرى تتعلق بمستوى العقوبة: هل كان التدرج في معالجة هذه الظاهرة إيجابيا أم العكس؟ كنت أود لو وضح العلاقة بين التحسن الحالي  مع التحسن في مستوى الوعي على مختلف الجوانب، على أنه ما يزال في الأمر ما يحتاج إلى التحسين؟
  3. لمرابط بن السيد: أشكر المركز على اختياره لموضوع بالغ الأهمية. لدي ملاحظات، أهمها:

أـ مرت المسألة بثلاث مراحل: مرحلة متجاهلة ـ مرحلة مجاملة ـ مرحلة متحايلة

ب ـ كل المعالجات كانت خضوعا لتأثيرات وضغوط خارجية وليست داخلية… وما زال التعامل معها على أساس أنها ظاهرة؛ ومن ثم يكون  الغرض من الحلول المقدمة إنما هو بهدف تجميل الصورة.

ج ـ كان بالإمكان التطرق إلى المعالجة القضائية التي يمكن القول إنها في مستوى الصفر تقريبا…

  1. محمد سلمان محمود: أشكر الشريكين: المركز المغاربي ومشروع دولة القانون.. أود الحديث في نقطتين: أـ مجتمع لا يحترم القوانين بصفة عامة، لأنه يعتبرها غريبة… وقد كان الأولى له تطبيق الشريعة الإسلامية ولكنه قام بشرعنة العبودية…. ب ـ تأخر ظهور ثوانين تجريم العبودية، حيث أن أول قانون حقيقي كان قانون 2007م وكأن المجتمع سبق القوانين…
  2. أسماء عبد الرحمن: شكرا على السانحة الطيبة، ثم الشكر للدكتور هارون الذي أجاد وأفاد… ثم إن لي عتابا على المركز، حيث لم يختر من بين المحاضرين ولا امرأة واحدة… كذلك كان بإمكان استدعاء فقيه للمشاركة، مثل الفقيه أحمد جدو صاحب الفتوى الشهيرة والجريئة عام 2015م.

المشكل في هذه الظاهرة ـ مثلها مثل غيرها ـ ليس الترسانة بل التطبيق… تراثنا عامر بالقوانين التي يأخذ منها الغرب في عصرنا الحاضر… فالقضية أصبحت مصدرا للتمويلات، ولذا فهي تُفرض فرضا … كما هو الحال في قانو ن المرأة… الذي يجب علينا الآن هو مناقشة أمورنا بالانطلاق من واقعنا وليس من أجل التمويلات: فتكون الأمور أشبه بالمسرحيات…

  1. محمد فاضل/الشيخ الحضرامي: تحية للمركز والمشروع…. لدي سؤال: لمادا ما نزال، في القرن الحادي والعشرين، نتحدث عن الظاهرة، هل هي موجودة ؟ علينا تجاوز هذه الظاهرة. هل هناك تمالؤ اجتماعي، إداري، قانوني بسببه لم نجد حلا جذريا لها ؟
  2. القاضي l محمد بن احمد الشيخ سيديا: أشكر المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية ومشروع دولة القانون على انتقائهما لهذا الموضوع المهم جدا بالنظر إلى ارتباطه بالتنمية. الإشكالية الأساسية في الاختلاف على وجودها الذي يقف دون سن القانون الرادع. من جانب آخر، يجدر التنبيه إلى نقاش الظاهرة مرتبط بالمناسبات… كما ينبغي إبعاد الظاهرة عن السجال السياسي…
  3. إبراهيم بن بلال: أتوجه بالشكر الخالص للمركز لوضعه هذه الإشكالية على الطاولة، كما أشكر الدكتور على تقديمه المفيد.

أسأ بخصوص التعارض بين ما ذكرته الأخت من كون الدستور مصدر القوانين، ألا يتعارض هذا المفهوم مع الاتفاقيات الدولية التي تفوق القوانين الوطنية؟ مع عدم تحديد الشريعة الإسلامية التي قد تعني الشروح  والتأويلات ولو كانت بعيدة عن روح الإسلام. فنصوص الشيخ خليل وشراحه تعتبر الاستعباد وكأنه الركن السادس للإسلام

صياغة القوانين تكون بضغط من الغرب وطمعا فيه…وتفرغ في الداخل من محتواها.

في 2007 كان هناك اتفاق؛ لكن عند الصياغة، أبعد كل من له علاقة بالموضوع ليفرغ من محتواه، ولا يكون قابلا للتطبيق… ما يعني وجود نية قديمة مصدرها مون المسؤولين عن ممارسة الاسترقاق هم المتحكمون بالتمالؤ قديما مع المستعمر الفرنسي؛ ولأن الحكومات تحت قبضة هذه القوى.

  1. الشيخ الحسن: النقاش في الحقيقة متقدم على الواقع… لماذا يعيش العالم الثالث تأكل السيادة؟ السيادة مقابل المال… يوم الخميس 26 مارس 2015م درست رابطة العلماء إلغاء الرق، فصدر عنها أن عدَّتْ ابتداء من وقتها “كل ممارسة للرق باطلة”، فهل كان ما فبلها شرعيا ؟ هل عشنا حالة طبيعية للوصول إلى عبودية ؟ إن ما كان في موريتانيا، إن هو إلا اتجار بالبشر …
  2. حمزة جعفر: شكرا للمركز والمشروع، ثم للدطتور هارون . لدي في الحقيقة سؤالان:

أ ــــ منذ تم التجريم، هل جُرّمتْ حالة واحدة ؟

ب ـــ المزارعون هم المستعبَدون،والأرض لغيرهم بحجة أن مال العبد لسيده، وهنالك من يقول إن العبودية غير موجودة، فهل لأنه لم يرها هو نفسه ينكر ما رآه غيره ؟

  1. محمد بن لحبيب: أشكر الجميع ثم أذكر أن نية الغرب لم تكن تحرير العبيد لوجود عشرات الشركات لاستجلاب الرقيق إلى الغرب انطلاقا من موانئنا المعروفة… وما كان وجود أحياء الحرية إلا لتوفير اليد العاملة الرخيصة….. قرار إلغاء الرق عام 1981م ، أشار إلى التعويض، لكن هناك قانونا ثانيا لم يشر إليه…. الغرب يثير قضايا الرق بهدف غير نبيل: تفكيك المجتمع
  2. أحمد امبارك: أشكر المركز، كما أشكر المحاضر. الحقيقة أن الشرع حسم المسألو، وما يحدث هو أننا نلتف عليها وعليه… لم يذكر المحاضر القانون الأخير الذي يجرم العبودية….اختياره مصطلح الرق حسم المسألة….
  3. أحمد انداري: شكرا للمركز والمشروع والمحاضر ورئيس الجلسة. ولدي ملاحظتان:

أ ــــ  وضع الدكتور الأصبع على الجرح عندما تحدث عن المجاملة للمجتمع أو الشرائح المعنية أو المؤسسات الدولية….

ب ــــ ينبغي الإشارة إلى   انعدام الإدارة السياسيةوإن وجدت هل بإمكانها معالجة الأمر بشكل جدي؟ هل كانت القوانين متسقة بحيث ينبني بعضها على بعض ؟

  1. إبراهيم بن محمد: شكرا للمحاضر على معالجته القيمة… أنبه إلى أننا نعيش اليوم ثقافة حقوق الإنسان، وهو ما انتبه له المركز … تطرح العبودية في بعدها القانوني مشكلتين: من حيث الزمن كان ينبغي أن يتخد ما اتخذ من قرارات في البداية كي لا نحتاج للوصول إلى مرحلة التجريم. ومن حيث الإرادة، بما فيها السياسية، لم تكن في المستوى المطلوب، خاصة الإرادة الاجتماعية. لا ينبغي أن يكون موضوع النقاش : هل نحن متفقون على الظاهرة، أك لا ؟ علينا أن نتجاوز الأمر إلى دولة المواطنة لولج الكل إلى الخدمات…

 

II ـ 2. 2.   تعقيب المحاضر

في البداية أشكركم على حسن الإصغاء؛ ثم إني أذكر أنه لا وجود للمترادفات في القرآن، مثلا الحول والسنة والعام ليس لها نفس المعنى. لم ترد كلمة  العبد في القرآن إلا سبع مرات؛ واحدة منها هي التي تعنينا هنا: “والعبد بالعبد”. ولفظ الرق لم يرد في القرآن. والرق يعرف بكونه عجزا حكميا سببه الكفر. ويكفي قوله تعالى: “فكُّ رقَبَة” لتبرئة الشريعة الإسلامية… أنبه كذلك إلى أن الإسلام دخل هذه الأرض في القرن الثاني الهجري؛ وقد ركزنا على التاريخ للتنبيه على خلفية القوانين…. لا بد أن يكون القانون مقنعا لكي يكون فعالا… والقانون لا يطبق إن لم يرده الشعب… فالقوانين، لهذا، تصدر من الشعب : عن طريق البرلمانات التي تشرع باعتبارها ممثلة للشعب…… القانون العقاري مجحف لمساواته بين المالك الأصلي والذي يستغل الأرض… لأن مسألة التفريد لمَّا تقعْ…

 

 

 

 

 

 

 

  • الجلسة الثالثة

التوقيت: 12  ــ  15

الرئيس:  د. محمدو ولد محمد المختار

الموضوع: القانون 031/2015 المتعلق بمكافحة الرق في مواجهة المعايير الدولية

المحاضر: د. الشيخ عبد الله ولد أحمد باب

 

III ـ 1. العرض

سنستخدم مصطلح الاستعباد، لأنه المصطلح الموجود في النصوص، وسنتناوله من زاويتين:

  • إلى أي مدى استطاع المشرع أن يوازن التزاماته الدولية مع منظومته التشريعية ؟

هناك مرحلتان بارزتان: مرحلة التغاضي ثم مرحلة التحايل.

ونحن للآن ما زلنا في مرحلة القوانين الواجهة أي التي غرضها أن تعطي صورة عن الدولة.

على مستوى التعريف:  هناك انسجام مع ما ورد في الاتفاقيات الدولية وأحيانا يزيد عليها

على مستوى الإلغاء: اختتمت التشريعات الملغية بالأمر القانوني لسنة 1981م

على مستوى التجريم: 2007 و 2015م بإضافة بعد الاتجار بالبشر. اعتبارها جريمة ضد الإنسانية… وهو أمر يتفرد به التشريع الموريتاني عن غيره. كذلك تخصيص يوم وطني لمحاربة الاستعباد : يوم 6 مارس … أنشئ قضاء متخصص في التعرف على المخالفات ذات الصلة بالاستعباد، ويقضي بالتعويض للضحايا وبالمساعدة القضائية ومجانية الإجراءات…

 

  • الاختلالات البنيوية التي تعوق التطبيق… فعلى الرغم من أنه أصبح بإمكان منظمات المجتمع المدني أن تكون طرفا مدنيا، إلا أن إرادة القانون لم تتجل في محتواه خاصة في:
  • متابعة الجرائم المتعلقة بالعبودية، التحقيق والعقوبات. فهو باعتباره جريمة ضد الإنسانية لا تتقادم، ينبغي أن يجد عقوبة تناسب هذا التصنيف..بالإضافة إلى غياب الإجراءات المصاحبة والتحسيس

خلاصة القول: إن  مقارنة هذه التشريعات بالمعايير الدولية تُبين عن مستوى من التوافق في مستويات: التعريف والإلغاء والتجريم، ولبكن يبدو أن الإرادة كانت دون الطموحات بخصوص المتابعة وفي التحقيق والعقوية وفي الإجراءات المصاحبة.

 

III ـ 2 .   نقاش المحاضرة

III ـ 2 . 1.  تعليقات الجمهور

في البداية، ذكر رئيس الجلسة بأهم ما تطرق له المحاضر من حيث انسجام التشريعات الموريتانية مع الاتفاقيتين الدوليتين. وقد نبه الرئيس إلى كونها جريمة ضد الإنسانية أضاف كونها لا تسقط بالتقادم… بعدها، أحال الرئيس الكلام إلى الحضور الذين كانت تدخلاتهم على النحو التالي:

  • الشيخ ولد جدو: لدي سؤال متعلق بموضوع الندوة، على صلة بأربعة أحكام صدرت عن محكمة النعمة، كيف يرى المحاضر فعالية القوانين من خلال هذه الأحكام خصوصا من ناحية التعويض ؟
  • د. أحمد امبارك: الملاحظ أن التجريم لا يطرح إشكالا ل من حيث الشرع ولا من حيث القانون الدولي.. أود لو يوضح المحاضر ذلك…
  • أحمدو ولد انداري: أشاد بالجانب التطبيقي، ليسأل: في ضوء التناقضات والنواقص، هل هناك مجهودات لإصلاح هذه النواقص خاصة في ما يتعلق بالتجريم الذي لا يتناسب مع الجريمة؟
  • يحيى التقي: بعد شكر المركز والمحار، نبه إلى أن المشكل ليس في سن القوانين وإنما في تطبيقها، بما فيها تلك المتعلقة بالاسترقاق. ومن ثم، يتعين التساؤل: من يحمي القوانين ؟ أي جهة ؟ القضاة.. الأساتذة.. المحامون … هل توجد دولة في العالم اخترقت فيها القوانين ثم وقف المحامون والقضاة في وجهها؟ ما يحتم الدعوة إلى تطبيق القوانين أو إغلاق كلية القانون … فالترسانة وحدها لا تحمي… ما العمل إذن لمواجهة هذا الخطر ؟
  • باب ولد محمد: لماذا الحرص على عدم تطبيق هذه القوانين؟ أم أن هناك جهة أو أشخاصا لا يريدون أن يُفهَم القانون فهمه الصحيح ؟
  • المختار محمد: القانون نفسه مهم ولكن المشكلة الوحيدة هي في التطبيق … ينبغي إنشاء هيئة للبحث عن الرق، أو ومخلفاته إن لم يكن هو موجودا … على أن تكون هذه الهيئة معنية برفع الدعوى في الحالات التي تتطلب ذلك…
  • د. ديدي ولد السالك: لقد استفدنا من المحاضرة، نحن معاشر أهل الاختصاص… والواقع أن تطبيق القوانين يواجه سياقات اجتماعية واقتصادية، بدونها لا يمكن أن نجد سانحة لتطبيقها… لا ينبغي التعجل في التطبيق خارج سياقات مواتية… الوقت، في حقية الأمر، مفيل بذلك… هناك عبودية أخطر، عبودية القرن الحادي والعشرين، تختلف كليا عن العبودية التقليدية؛ تتمثل في الثالوث: الفقر ـــ الجهل ـــ المرض… وقد لاحقتنا هذه العبودية الثانية قبل أن نقضي على الأولى…. ولذلك أرى أن قضية التنمية قضية محورية…. ينبغي أن يكون العمل على كافة المداخل…. واختتم الدكتور بالسؤال: ما الذي يعوق المحاكم اليوم ؟
  • ذ. لمرابط ولد السيد: لفت انتباهي حذيث المحاضر عن الجريمة ضد الإنسانية مع عدم وجود الإجراءات المصاحبة والمناسبة…. جريمة العبودية جريمة محمية من قبَل الممارس والممارس عليه، لأن الأخير بطاعته يدخل الجنة… فكيف توجد أدلة جريمة محمية على هذه الشاكلة من الحماية؟ أما العقوبات فينبغي أن تكون قوية، غير أنها غائبة… حتى عقوبات الجناح بوصفها رادعة… لا بد من تعويض الضحية ماليا ليشجعه ذلك في الحالات التي يكون فيها الوعي مفقودا.
  • د. محمد يحيى باباه: أجاد المحاضر وأفاد. يمكن أن نأمل في فاعلية القوانين لأن لدينا وعيا… تجريم العبودية مسألة هامة، وهي أهل للتجريم.. ولقد قطعنا هنا شوطا من حيث التقنين، غير أن ذلك لا يكفي، لا بد من إجراءات مصاحبة، ولا بد من الانتباه للبعد التنموي، كما قال الدكتور ديدي….. سؤالي: هل تاريخ وعينا هو المسؤول عن محو ظواهر التخلف؟ أم أن ذلك كان بوسائل أخرى؟
  • محمد ولد لحبيب: من سيُطَبَّق عليه القانون ؟

III ـ 2 . 2  تعقيب المحاضر

بدأ المحاضر بشكر جميع المتدخلين، ليقدم الردود الإجمالية التالية:

  • محكمة الاسترقاق حكمت بما يمكن باعتبار الأدلة ومدى توفرها… طبق القانون، ولكن ربما على نحو أعرج…كان التعويض للضحية أقل من التغريم… ربما بسبب انعدام الظروف المشددة …. البعد الجبائي لدى الدولة…
  • لا يكفي الإلغاء وحده، لأن مجرد الإلغاء لم يكف….التجريم يكون في الظواهر الخطرة…
  • العبودية موجودة بمختلف أشكالها: التقليدي منها والمعاصر… كلالنصوص المرتبطة بالظاهرات الاجتماعية لا بد أن ترفق بإجراءات مصاحبة….

اليوم الثاني

  1. الجلسة الرابعة

التوقيت: 9+30  ـــــ12

الرئيس: محمد محمود محمد سالم

الموضوع: الترسانة القانونية لمحاربة الاسترقاق ومخلفاته: الآليات والمآلات

المحاضر: شيخنا محمدي الفقيه / باحث

 

IV ـ 1 .   العرض

موضوعنا يتعلق بإشكالية الاسترقاق والحرية في موريتانيا بالتركيز على العلاقة بين الترسانة القانونية لمكافحة الاسترقاق ومخلفاته، ومدى تطبيق هذه الترسانة القانونية وفعاليتها وانعكاس ذلك على الواقع العملي. بطبيعة الحال، فإننا  لن نعالج الموضوع من زاوية السياسة والتجاذب والتوظيف السياسي لقضية إنسانية بالغة الأهمية ولا من  ناحية ”حقوقية” دعائية تثير من الضجيج وتلحق الأذى بعدالة الإشكالية وتحولها إلى مآرب أو سلم صعود سريع إلى تحقيق مطامح ذاتية أو آنية أكثر مما تحقق من نتائج وذلك في بلد ودولة يتم بناؤها شيئا فشيئا، وإنما سنحاول أن نكون بين هذا وذلك مسارا وسطا يبتعد عن الإثارة والشعبوية، وينظر إلى القضية من منظور قانوني وسوسيولوجي في مجتمعنا الذي يمر بمرحلة انتقال من الريف والبادية إلى المدنية والدولة.

هناك عدة تساؤلات حول خصوصية الحالة الموريتانية؟ وسبل معالجة الإشكالية؟ والتوظيف السياسي للقضية الإنسانية؟ وإنكار وجود الاسترقاق والحديث عن مخلفاته؟ وعن تدخلات أجنبية في شؤون داخلية؟ وعن مدى نجاح المنظومة المؤسسية والقانونية في مهمة القضاء على مخلفات الاسترقاق؟

لقد أٌقرت موريتانيا منذ استقلال الدولة الحديثة التشريعات التي تعلي من شأن الإنسان واحترام حقوقه فضلا عن أنها نصت على أن السيادة للشعب وعلى التشبث بالإعلانات العالمية لحقوق الإنسان تكريسا للالتزام بمنظومة القوانين الدولية،  ونص الدستور على القواعد التي تحمي الإنسان من انتهاك إنسانيته وإذلاله ومعاملته معاملة لا تليق به، وذلك منذ صدور الدستور الأول في إطار المجموعة الفرنسية في 22 مارس 1959 والذي جاء في ديباجته أن الشعب الموريتاني ..” يؤكد تشبثه بالعقيدة (الإسلامية) والعادات وحقوق الإنسان ومبادئ الديموقراطية كما وردت في إعلان سنة 1789 التي كملتها ديباجة دستور 1946 (الفرنسي) وتأكدت في دستور 4 أكتوبر (الفرنسي) ….”. وبنفس العبارات تقريبا صدر دستور 20 مايو 1961 حيث نصت الديباجة على أن الشعب الموريتاني ”..يعلن تمسكه بالعقيدة الإسلامية وبمبادئ الديموقراطية كما صدرت في إعلان حقوق الإنسان لسنة 1789 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948”. وفي المادة الأولى من هذا الدستور تم النص على أن : الجمهورية تضمن لكافة المواطنين بدون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الظروف الاجتماعية المساواة أمام القانون. وتمنع كل دعاية خصوصية ذات طابع عرقي أو إثني وتعاقب بموجب القانون.

وقد أكد دستور 20 يوليو 1991 هذه القواعد والمبادئ وزاد عليه سواء في نسخته الأولى أو في التعديلين اللاحقين حيث ظهرت مسألة الاسترقاق والعبودية في الوثيقة الدستورية وجسدت انشغال المشرع والشعب الموريتاني بهذه القضية بالذات وتجلى ذلك بصفة خاصة في التعديل الدستوري الذي جرى في 20 مارس 2012.

ففي ديباجة 1991 تم تأكيد نفس البنود وتمت الاستفاضة فيها في الباب الأول المعنون الأحكام العامة والمبادئ الرئيسية من المادة 1 إلى المادة 22. ففي الديباجة تم تأكيد المبادئ بإضافة التشبث بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لسنة 1981 والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها موريتانيا والالتزام بمبادئ الحرية وحق المساواة والملكية والحقوق الأساسية للإنسان وكرامة الإنسان وسمو القانون وأن الحرية لا يحد منها سوى القانون وعلى العمل على التطور الاجتماعي والالتزام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية  في مقابل التزام المواطن بالقيام بكل إخلاص بالتزاماته اتجاه المجموعة الوطنية واحترام الملكية العامة والخاصة.

أما التعديل الدستوري لسنة 2012م، فقد أضاف في المادة الثالثة من الدستور فقرة تقول: يفسح القانون المجال لتساوي فرص ولوج النساء والرجال إلى المأموريات والوظائف الانتخابية. وقد جاء هذا التعديل بإلغاء المادة 13 التي حلت محلها مادة جديدة تقول فيما يهمنا هنا: لا يجوز إخضاع أحد للاسترقاق أو لأي نوع من تسخير الكائن البشري أو تعريضه للتعذيب أو للمعاملات الأخرى القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتشكل هذه الممارسات جرائم ضد الإنسانية ويعاقبها القانون بهذه الصفة. يعتبر كل شخص بريئا حتى تثبت إدانته من قبل هيئة قضائية شرعية. لا يتابع أحد أو يوقف أو يعتقل أو يعاقب إلا في الحالات التي يحددها القانون ووفقا للصيغ التي ينص عليها.  تصون الدولة شرف المواطن وحياته الخاصة وحرمة شخصه ومسكنه ومراسلاته.

كما نص هذا التعديل على اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مادته رقم 97 التي تقول: اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان هي الهيئة الاستشارية المستقلة لترقية وحماية حقوق الإنسان. يحدد قانون نظامي تشكيلة وتنظيم وسير عمل الجنة الوطنية لحقوق الإنسان.

 

وفي هذا السياق لا بد من الإشارة للأمر القانوني رقم 81.234 الصادر في 9 نوفمبر 1981 المتضمن إلغاء العبودية والقانون رقم 11.2013 بتاريخ 23 يناير 2013 القاضي بمعاقبة جرائم الاسترقاق والتعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية، والقانون رقم 030.2015 بتاريخ 10 سبتمبر 2015 المتضمن المساعدة القضائية؛ والقانون رقم 31.2015 بتاريخ 10 سبتمبر 2015 الذي يجرم العبودية ويعاقب الممارسات الاستعبادية؛  والقانون رقم 2015.033 المتعلق بمناهضة التعذيب الصادر في 10 سبتمبر 2015 والقانون رقم 034.2015 الذي ينشئ آلية وطنية للوقاية من التعذيب بتاريخ 10 سبتمبر 2015 والقانون الأخير المتعلق بإنشاء محاكم خاصة بمخلفات الاسترقاق وصدور أول أحكام عنها.

 

IV ـ 2 .   النقاش

IV ـ 2 .1.   تعليقات الجمهور

ذكر رئيس الجلسة بأهم القضايا التي تناولها المحاضر، قبل أن يحيل الكلمة للمتدخلين، الذين كانت تدخلاتهم على النحو التالي:

  • امبارك: أشكر المحاضر على الشمولية والموضوعية؛ ثم إني أسأل: كيف يمكن أن تطبق المساواة في مجتمعاتنا الإفريقية الطبقية الإقطاعية ؟
  • محمد الأمين محمد عبد الله امبارك: شكرا سيدي الرئيس، ولدي السؤال التالي: الظواهر لا تأتي فجأة، إنما هي تراكم، وظاهرة الاستعباد ليست منها؛ فهل من تجليات لذلك في الترسانة القانونية لمحاربة الاستعباد؟
  • السفيرة منينه بنت عبد الله: أولا لدي عتاب يتعلق بخلو المحاضرين من العنصر النسوي، وربما المتدخلين أيضا…. أريد السؤال عن الفرق بين الاستعباد والاسترقاق ؟

من جانب آخر، كون التعويض في القانون الجديد  للخزينة وليس للمتضررين؟

لفت الانتباه إلى أن المجتمع المدني الصادق في محاربته للاستعباد لا وسائل له. بالمقابل، هنالك من تتوفر لديه الوسائل دون أن يمتلك الإرادة الصادقة. أما المجتمع الدولي، فتهمه بالأساس أجنداته الخاصة …

  • سيدين العتيق: تصطدم المسطرة بأعراف وقوانين أخرى… المعالجة ينبغي أن تتعدد أبعادها… غياب الدولة لا يشجع المعنيين على الخروج عن النظم التقليدية، لأنها محمية وتجد نصيبها، الكوتا….ينبغي أن تنبني الأمور على الحماية الاجتماعية ، مثل: الصحة والتعليم….ومن ثم يكون بإمكان الضحية أن تحدد علاقتها بالقبيلة والأطر التقليدية…
  • سيدي محمد ولد داها: شكرا على هذه السانحة بما تسهم به في القضاء على هذه الظاهرة؛ فالمشكل الاستراتيجي في المسألة هو عدم الوعي بالظاهرة. وعليه يتعين على الجهات المعنية العمل على التطبيق والقيام بدراسات ميدانية حول الظاهرة لتقديم اقتراحات للحلول انطلاقا مت نتائج الدراسات… قضية أخرى تتعلق بالمصطلحات: المساواة ينبغي استبدالها بالعدالة… يعني ذلك أنه ينبغي التكيف مع المحيط والارتباط بالواقع….

هناك سؤال:  كيف تكون ترسانتنا موافقة للشريعة الإسلامية ولقيمنا التي لا تتعارض معها ؟

 

  • حمزة جعفر: عندما نتحدث عن المخلفات، فإننا نعني الحراطين… وقد مضى من عمر الدولة ما يقارب الستين سنة كانت ملها للتبرير، لم نجد مستعبَدا يُنصَف ولو مرة واحدة… لم نجد منذ الاستقلال وحتى اليوم من حكام البلد من يعمل من أجل استقرار الوطن… وللنخبة دور كبير في ذلك؛ فموقف الحياد إعانة للظالم… الجميع يتحدث عن التعديلات الدستورية؛ أما عن العبودية، فَل أحد…. هناك أمية في آدواب وهناك مشكل الحالة المدنية وتعقيداته وصعوبته… هنالك ثلاث رسائل لم تُقرَأ بشكل جيد… بدلا من قراءتها الصحيحة، كان الحديث عن المعارضة والتطرف… ليس صحيحا أن خطابنا خطاب كراهية؛ الفعل نفسه هو المعبر عن الكراهية: إنه فعل كراهية… من ضمن الرسائل: كزرت بوعماتو و أحداث مفتتح إبريل… النخبة ، بالدرجة الأولى، تتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية والدينية….
  • إبراهيم يماني: بما أن الظاهرة صنفت باعتبارها جريمة ضد الإنسانية، فلا بد من مراعاة مختلف الأبعاد، ومن ضمنها آليات مكافحة الاسترقاق…هناك نقاط تسهم في محاربة الظاهرة: 1ـ ينبغي التركيز على محورية الضحية وليس الجانب التحصيلي ؛ 2ـ ضرورة ربطها بالبعد التنموي بتحقيق حدها الأدنى لانتشال الضحايا من قاع الفقر؛ ذلك أن مشكل العبودية يكمن في ثالوث الجل والمرض والفقر؛ 3ـ دمج الضحايا اجتماعيا؛ 4ـ محاربة الأبعاد النفسية للظاهرة بالعمل على مستوى المنظومة التعليمية؛ 5ـ ضرورة تفعيل المساعدة القضائية، بالنظر إلى صعوبة الإجراءات ـ وحتى الشكلية ـ للتقاضي….

لدي السؤال: على الرغم من اعتبارها من أجود الترسانات، إلى أي حد أسهمت في تمكين الضحايا من نيل الحقوق، من ناحية، وهل نجحت في الردع، من ناحية أخرى ؟

 

  • الشيخ الحسن بمباري: المصطلحات ليست ذات أهمية، الأهم هو توفير الحياة الكريمة… سؤالي: أين الإجراءات المصاحبة ؟ سياسات العشريات لا يمكن أن تنجح ووكالة التضامن ذر للرماد في الرياح…. من لديه الوسائل ؟ ينبغي أن تصحب الحرية بتوفير الوسائل أعني التمييز الإيجابي مثلا…أشير كذلك إلى أن العقوبة لا تناسب جريمة ضد الإنسانية.. مع أن المتضرر لا يستفيد منها…
  • وردة محمد تقي الله: لدي سؤالان: في العام 2007، أصدرت الحكومة ، بفضل الضغط الدولي والمحلي، قانونا يجرم المتاجرة بالبشر، فهل توجد متاجرة ؟ والسؤال الثاني، يتعلق بتصنيف الاستعباد جريمة ضد الإنسانية سنة 2012، فهل فُعّل هذا القانون ؟
  • أسماء عبد الرحمن: أشارك الأخت منينه العتاب المتعلق بحضور المرأة في الندوة كمحاضرة…ثم أشير إلى كون هذه الظاهرة سياسية أكثر من كونها قانونية… فحتى سياسو الشريحة ذاتها، كغيرهم، وظفوها سياسيا للحصول على المناصب… ذكرني ما قاله الأخ حمزة جعفر بما قاله أحد قادتها الآخرين: البظان يعملون جميعا… كم أتمنى أن يكون الأمر كما قال… لأني شخصيا لا أعمل … والتوظيف السياسي هو الذي أضاع القضية، وقد نجحت الحكومة في تفكيك المدافعين عنها … حين أسمع كلام حمزة أفهمه ويفهمه الحاضرون، ولكن سيثير تطرفا في غير الحاضرين من البظان، والتطرف لا يحل المشاكل، ولا يناسب المجتمع الموريتاني… لا مجال للمقارنة بين المجتمع الموريتاني وبقية الشعوب العربية… والثالوث الذي ذكره ديدي أمس باعتباره عبودية العصر  هو الأخطر. وأخطر منه استغلال القضية لاستجلاب التمويلات من قبل الشريحة والحكومة على حد سواء… كذلك الحال بالنسبة للتمييز الإيجابي بالنسبة للشريحة وللمرأة أيضا… ينبغي تكييف القوانين مع الشريعة، وهي في حالة العبودية مطابقة للشريعة حسب علمي…
  • الشيخ ولد جدو من مشروع دولة القانون: لدي سؤال كنت قدمته أمس لأحد المحاضرين، أطرحه عليكم اليوم: ما تقويمكم للأحكام الأربعة التي التي صدرت عن محكمة النعمة ؟ أشفعه بملاحظة أننا اتفقنا في البداية مع الدكتورين: ديدي وأم كلثوم على أن تكون الندوة علمية. وقد أكدت شخصيا على ضرورة استبعاد النشطاء والمجتمع المدني، لأن البعد المستهدف هنا هو قانوني… وحديثي موجه بالأساس للرئيس ونائبة الرئيس كما أسلفت…
  • د. ديدي ولد السالك: أشكركم كما أشكر المحاضر على محاضرته القيمة…. أود ملاحظة أننا نحتاج إلى التركيز على القضايا المعروضة للتداول… والحقيقة أننا لم ندعُ إلا أهل الشأن والاختصاص، غير أن عادات المجتمع وتقاليده تحتاج إزالتها إلى الوقت… لا بد من الصبر …

من حيث العتاب علينا في ما يتعلق بالنوع، أريد التنبيه إلى أن المرأة ممثلة في هرم بنية المركز: نائبة الرئيس الدكتورة أم كلثوم… أما معاييرنا للاختيار فعلمية صرفة، لكننا عندما نستدعيهن في الغالب يعتذرن إن لم يكن بالدوام، والأخت منينه لها علم بما قلت، بحكم التواصل بيننا…

من جانب آخر، أود الإشارة إلى أن التعيينات والحكزمات لا تغير الأوضاع، وما لبنان منا ببعيد… نظام الكوتا أثبت ويثبت فشله… كانت هذه ملاحظات منهجية….

وعودة للموضوع، أعتبر أن هناك خللين في الترسانة: المدونة لم تأت بتعويض للمتضرر؛ والقانون العقاري هو العائق الأبرز، مشكل الملكية، فبوجود قانون عقاري تنحل المشكلة…. في الختام، ينبغي أن نسأل: ما العمل ؟

وقد ذكر الدكتور ديدي المداخل، ومن أهم ما ذكر منها:

  • توعية أصحاب الحق بحقوقها؛
  • تفعيل المساعدة القضائية؛
  • التعليم، باعتبار أنه لا نهضة بدون نظام تربوي هو في الواقع سلم الرقي الاجتماعي؛
  • حكامة شاملة: قانوية واجتماعية واقتصادية، وتلك مسؤولية الجميع؛
  • خلق ديناميكية للتنمية ترتكز على الأمن الإنساني، الفكري، الغذائي، التعليم، الصحة ….

 

  • محمد ولد لحبيب: ينبغي أن تتضمن هذه الترسانة جريمة الكراهية ….

 

  • سيدي ولد عبيد: العبودية الاقتصادية هي العبودية الحقيقية، توظيفها السياسوي خطير … من المهم تحديد المفاهيم لتجنب الأحكام المسبقة … إذا كانت سياسات المكافحة في أبراج عاجية يكون الضرر من حيث كان يرتجى ويراد النفع… ينبغي أن تبنى السياسات على الأسس العلمية لا العاطفية ولا الانفعالية… من يسعى إلى محاربتها، سيمر حتما بالمصارحة والمكاشفة والمصالحة، كما سيسعة إلى البحث عن التعريف والأسباب والعلاج…. هناك توظيف القضية لصالح الجيوب من قبل النشطاء والحكومة والحقوقيين….

 

IV ـ 2 .2.  تعقيب المحاضر

مما تشترك فيه جل الملاحظات: تفعيل الترسانة؛ لأنه أمر عام يشمل العديد من القوانين، فهي مرتبطة باحترام سمو القانون للقائمين عليه وغيرهم… إنها ثقافة ينبغي أن تتوفر في الجميع، وعلى الأقل في النخبة والمتعلمين.. ينبغي أن تكون هناك مرجعية. فالقانون ليس في رأس فرد، إنما في الجريدة الرسمية، وله مساطر معروفة… ضرورة الالتزام به ولا مجال لتنفيذه من قبل الأفراد…

مبدأ المساواة مبدأ مثالي، ولكن توفير المساواة أمر صعب…. والمشرع هو المعني بتحديد المفاهيم… الر ق له جذر في صدر الإسلام، وربما اختاره المشرع لهذا السبب …. ينبغي تعويض المتضررين، إذ أن ذلك أهم من سجن المجرمين… بخصوص تكييف الترسانة مع الشريعة الإسلامية، فهي مطابقة لها، ولكن ربما باجتهادات وآراء فقهية خاصة …

 

ختم الرئيس بشكر المحاضر على ردوده والمحاضرين على إنصاتهم….. قبل أن يرفع الجلسة، استعدادا لاختتام الندوة…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. الجلسة الخامسة

التوقيت: 12 ــــ 15

الرئيس: د. محمد عبد الله بن باب أحمد

الموضوع: سياسة القوانين والقوانين السياسية في محاربة الرق

المحاضر: يعقوب ولد السيف

 

V ـ 1 .   العرض

العنوان ليس مقدمة وإنما نتيجة، فما يحدث في موريتانيا هو سن القوانين تحت تأثير الضغوط الخارجية أو الداخلية. كما أن هناك قوانين سياسية هدفها تلبية حاجات ما دون أن تترتب عن كثرتها أية مردودية… ولهذا، إخال أننا ما زلنا في بداية الطريق…

بخصوص التعريف، يمكن القول إنه في الحالة الموريتانية يمكن الاعتداد باتفاقية جنيف التي تعرف العبودية بأنها وضع شخص تمارس عليه سلطات حق الملكيةأو بعضها… ذلك أن للعبودية في موريتانيا خصائص، لعل أهمها:

  • أنها لا تعود إلى الغلبة والإكراه البدني بمعنى أنها ليست ناتجة عن حرب. فالمعول الأساس فيها على التنويم الفكري باسم الدين؛ لذلك قد لا تبدو فجة، لوجود المطاوعة… يتدعم هذا الأمر بكون القبائل ذات الشوكة ليست أكثر عبيدا من غيرها من القبائل غير ذات الشوكة؛
  • مكانة العبيد في السلم الاجتماعي: حيث من المنتظر أن يكونوا في أسفل سلم الفئات المسخرة، وأن ينظر إليهم بدزنيو أكثر، ذلك أن مرجع أمرهم ديني، فطاعتهم لأسيادهم تدخلهم الجنة، طواعية منهم وبدون إكراه… كما سهَّلَ “التسري” نوعا من الاختلاط بين السادة والعبيد، في حين أن التزاوج مع الفئات الأخرى لا يعد محمدة… ومن حيث المعايير الجمالية: جعودة الشعر، اللون غير الفاتح، اعتزاز ابن الجارية عكس الفئات الأخرى…
  • عرفت العبودية نوعا من التلطيف سيعقد التعامل والتفاعل معها… والاقتصاد الموريتاني اقتصاديعتمد على التنمية والزراعة لا يتطلب الكثير من اليد العاملة..

وبالعودة إلى التاريخ، يمكن إبراز:

  • 1905 و 1952، في الفترة الاستعمارية ـ والاستعمار نفسه فعل استعبادي ـ نصوص تتعلق بالعبودية، غير أنه لم يكن ينتظر من الاستعمار أن يحرر؛
  • 1959 في ديباجة الدستور “التمسك بإعلان 1789” وفي المادة 1 حديث عن “المساواة أمام القانون”… فكأنه حديث عن العبودية، لأنها إخلال بالمساواة، فالمفترض أن يكون هذا إلغاء للرق؛
  • 1961: إشارة في الدستور إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمساواة دون تمييز بالعرق أو الوضع الاجتماعي أو الدين… والعبودية لا تخرج عن هذا….
  • في المواثيق العسكرية ما يدل على ما أسميناه “سياسة القوانين”.. لم أسمها الإعلانات أو المواثيق الدستورية لأن الدستور يحدد وينظم العلاقة بين السلطات ، وصادر عن إرادة شعبية…

في هذه المواثيق العسكرية لازمة : “الالتزام بالمواثيق الدولية والالتزام بحقوق الإنسان”… وليس هناك من خرق لحقوق الإنسان أكثر من الاستعباد، لأنها قضاء على الإنسان ذاته؛

  • 1991: حدث تطور أكبر حيث نص الدستور على المساواة، حق المساواة… كما أن التعديلات الدستورية حرصت على أن تضيف:

التجريم ـ جريمة ضد الإنسانية ـ الاتجار بالبشر..

أما من الناحية الفعلية، كل هذه المقاربات إنما هي أفعال ـ أقوال ـ سياسية:

  • الحكومة الأولى: اتبعت منهج المستعمر الذي كان يتعامل إيجابيا مع من يأتي، في حين تترك الآخرين لشأنهم… لعل الأمر كان مفهوما حينها، لأن المجتمع الإقطاعي كان ندّا للدولة أو أقوى؛ مما يحتم مداهنته ومهادنته، فكان يستفيد من التعميمات من يأتي إلى السلطات، واستمر هذا الحال حتى بعد الإلغاء، حيث كانت السلطات تنتظر…. أي قانون هذا الذي لا يطبق إلا في حالات استثنائية… الواضح أن الهدف سياسي ـخارجي في الغالب ـ وليس مبنيا على استراتيجية بعيدة المدى… ولذلك لم تنتج هذه القوانين أثرا، وما ينبغي لها ذلك. حتى مع صدور قانون الرق 1981، لم تنتهز الحركات السياسية الفرصة، حيث لم تتبن القضية، وإن تزامن ذلك مع فعل نضالي
  • لم تتجاوز هذه القوانين مستوى ردة الفعل، ولم تكن معالجة. هناك جانب آخر لم يتعرض، متمثلا في كون النمط الاقتصادي دفع إلى عدم الحاجة إلى الاسترقاق، فمع موجة الجفاف مثلا، أصبح العبيد عبئا على أسيادهم… لكن لا ينبغي في هذا الإطار أن ننسى توق البعض إلى الحرية وتعلقهم بها: منهم من اشترى نفسه، فافتكها من أسر العبودية، وهناك آخرون رفضوا الظاهرة ـ جنبرواـ تطلع إلى الحرية لم يتحدث عنه…
  • تفكك الظاهرة لا يعني انعدامها لأن هناك أنماطا أخرى من السلطات، كالتلمذة، اتمربيط، التعربيت….والجانب القانوني لم يمس لا فعل السلطة وحدها وإنما في الشريحة وغيرها، وهذه أمثلة:

1ـ قانون الإصلاح العقاري الذي هو المدخل الفعلي للإلغاء، وهو أهم من اعتبار الاستعباد جريمة ضد الإنسانية؛

2ـ مأسسة النشاط الاقتصادي للأرقاء السابقين ـ الزراعة والتنمية ـ ، أين القوانين المتعلقة بها ؟ الإصلاح الزراعي، من استفاد منه ؟ لا وجود لقوانين تراعي ذلك….

3ـ توجيه القوانين لمجالات ناظمة أهم بكثير من تتبع الحلات… ومن ثم فلا مناص من مأسسة هذه الأنشطة المتعلقة بالظاهرة…فعليا، وعلى الأرض، لا شيء… في الجانب التشريعي لا قانون يمس الاسترقاق في موريتانيا، بحيث يبعد أي مظهر من مظاهر الملكية السابقة أو على صلة بها…

خلاصة القول، أنه لا يمكن أن تكون هذه القوانين فعالة، لأن تجريم السيد لا قيمة له إن هو لم يغير الواقع… ذلك أن الترسانة لم تضع الأصبع على الجرح، وأن سياسات القوانين هذه لم تلامس الواقع لأنها لم تتنزل في إطار المأسسة…

 

V ـ 2 .  نقاش المحاضرة

V ـ 2 . 1. تعليقات الجمهور

في البداية ذكر الرئيس بموضوع المحاضرة ونبه إلى ضرورة التقيد به وبالتوقيت المخصص للمداخلات، ليبدأ المتدخلون في تثديم تدخلاتهم على النحو التالي:

 

  1. د. محمد يحيى ولد باباه: وقد افتتح بالتنويه بجودة العرض، حيث تناول المحاضر الموضوع من زاوية أكثر عمقا وتحليلا للظاهرة، من زاوية فقه القانون بكل معانيه. بعدها استوضح حول الوسائل التلطيفية التي تعرض له المحاضر عن الحلول، هل تكون ببناء المنظومات القانونية، والحال أن القوانين معطلة ؟
  2. إبراهيم ولد بلال: شكر المحاضر على العرض القيم، حيث أجاد وأفاد، بتقديمه أفكارا مفيدة لنا جميعا، مركزا على أمور قل أن يتم التركيز عليها بالرغم من أهميتها: الإجراءات المصاحبة، باعتبارها تؤسس لعملية التخلص من الرق… ويضيف: أريد أن أسأل عن قضية كان بإمكان المحاضر أن يتطرق إليها: في كل القضايا، لم يحدثنا المحاضر عن المسؤول، فمن المسؤول ؟ صحيح أن ذلك قد لا يدخل في مجال عرضه، لكنه داخل في مجال اهتمامنا. كأن هناك إرادة لتوجيه الأمور في اتجاهات مختلفة. حدثني سعيد بن هدي رحمه الله تعالى أنه انسحب، إبان صياغة دستور 1961م، من مجلس كان يناقش القضية، وكانوا يريد أن تظهر عبارة “تحرير العبيد”، وعبرهم لهم الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله تعالى عن تفهمه، لكنه نبه إلى أنهم يريدون تأسيس دولة، والتحديات كثيرة، والطموحات الإقليمية والدولية على أشدها، والقبائل قوية… وسيكون الأمر عقبة في وجه التأسيس؛ سيتم التعبير عن القضية بهذه الطريقة الآن، وسنتدرج… إذا كان كلام المختار مقنعا من الناحية المنطقية، فإنه ليس كذلذ من الناحية الإنسانية….يجدر التنبيه أيضا إلى أن كل القوانين وقعت بإرادات وصفقات سياسية، إلا في حالات الضغط… كان ما حدث 1981، ثمرة لنضال حركة الحر… ومراجعة 2015 وقعت بعد محاكمة روصو وسجننا؛ في حين كانت القضية بالنسبة للحركات الأخرى عبارة عن مجرد شعارات. حتى اليوم من يتحدث لا يتجاوز القول إنها مشكلتنا جميعا، لكن أين دوركم فيها ؟ ما النشاط الذي قمتم به ؟ أين من أعلن عن حالة عبودية واحدة ؟

الاستعباديون هم الحاكمون منذ التأسيس…

  1. محمد ولد لحبيب: ينبغي ألا تعمينا الخطوات الحالية فنغمط السابقة حقها… تذكروا قول الله تعالى: “لئن شكرتم لأزيدنكم”… أما القضايا العقارية فليست مطروحة اليوم…
  2. سيد أحمد حمادي صو: لقد أفاد المحاضر وأجاد، أستوضح عن تحول العبودية من الديني إلى الاقتصادي، وعن العدالة الاجتماعية بديلا من القانون ؟
  3. الشيخ الحسن بمباري: نحن الدولة الأكثر إجادة للتنظير، إنما بشكل محلي

الشيخ خليل وابن تيمية كانا مقنعين كعالمين، لكن ذلك كان في سياقيهما… علينا التجاوز المرحلي، تفكيك هذا النمط من التدين ـ لا أقول الدين … إذا كان الجفاف أحدث تحولا اجتماعيا في موريتانيا، فسيكون تحرير العبيد كذلك، لأن علية القوم ستصبح في الأسفل… النخبة الاجتماعية الدينية لا يمكن أن تغير ، لأنها تحتاج التغيُّر …. لما ذا لم يظهر التفاعل مع العبودية في المنتدى مثلا ؟ لماذا لا تنزل النخبة  إلى الواقع لمعالجة القضايا الحقيقية ؟

 

  1. حمزة جعفر: شكرا على المحاضرة التي كانت قمة في الروعة، وأعتبرها من أجود المحاضرات، كثر الله من أمثال المحاضر… في إطار عشق الحرية، أذكر بأن من الحراطين من كان يرفض أن يتزوج من أَمَة خشية على أبنائه من العبودية… من جانب آخر، أنبه إلى أنه لم يسن أي قانون من أجل الداخل…. يوم 3 من الشهر الرابع، أنكر الرئيس، أثناء تدشينه محكمة النعمة، وجودَ العبودية.. وهو تناقض صارخ، لماذا إذن تنفق الأموال من أجل أمر غير موجود ؟

الأحكام على الاستعباديين خفيفة، ومع ذلك لا ترى طريقها للتطبيق؛ فلا يستوفي المحكوم عليه مدته…. ثم إن التنظيمات التي تتبنى القضية حقيقة لا تُشرع إلا بعد فترات طويلة…

  1. يحيى ولد التقي: أشكر الأستاذ لوضعه النقاط على الحروف… أقول كما ما قال الدوري حين سأله تلميذه عن القانون الدولي، قال له: لا يوجد… قالقوانين توضع في دواليب، لم نر أي قانون يطبق… علينا أن نفهم أن على جل النخب أن تتجاوز هذه المسألة… يقولون إن ولد الجارية لا يخيب، لكنه يخيب مع أخواله لأنه عبدهم وأهانهم واحتقرهم، ما السبب ؟ هل هو أبناء العمومة ؟ أم ماذا ؟
  2. أبو بكر عبد الكريم: شكرا على المحاضرة القيمة جدا. وعلى الرغم من جماليتها، فهي متناقضة، وهذا ما يحيرني… نحن نقول إن مصدر التشريع هو الشريعة الإسلامية التي تمثلها هذه المؤسسة الدينية التي هي مصدر العنصرية، من حيث أنها شرَّعت هذا التمايز.. وعليه فأول خطوة ينبغي أن تكون تنقيح هذه المؤسسة حتى تتحقق المساواة…لماذا ظهور تجليات العنصرية يوما بعد يوم؟ السبب هو هذه المؤسسة التي تفرق ولا تجمع… ينبغي أيضا مراجعة المناهج المحظرية…
  3. باب ولد محمد: شكرا على هذا العرض الذي أضاف جديدا إلى المحاضرات السابقة… أتفق مع المحاضر في كون تشريع القوانين يكون حسب الظرف السياسي، ومن ثم تكون القوانين بحسب المطالب والسياقات… أعتقد أن التعريف والتحديد هما الخطوة الأولى.. أوافقه في ضرورة التركيز على الإجراءات المصاحبة: الاقتصاد والعقار والتعليم …
  4. المختار محمد انجبنان: شكرا للمركز والمشروع والمحاضرين والرؤساء والحاضرين… أعجبني عنوان المحاضرة والطرح الجيد لدى المحاضر… ولدي سؤال وتوصية… أما السؤال: ما الفائدة من مصطلح “جريمة ضد الإنسانية” ؟لتترتب عليها عقوبة أشد… ينبغي أن يكون البحث في الرق من أجل المؤاخاة وليس بالضرورة أن يكون الحبس هو التعويض للمتضرر، ما الذي يستفيده من ذلك ؟

أما التوصية، فبإنشاء رابطة لدكاترة القانون تهتم بمراجعتها وتكييفها مع الواقع لأغراض محلية وليست خارجية….

  1. سيد اعلي محمد : أشكر المركز والمشروع، كما أشكر المحاضر على التقديم القيم… ما علاقة الرق بالدين؟ في صحيح مسلم: “العبد العالم لا يدخل الجنة” … لا فائدة من الخروج من عبودية إلى أخرى: ثالوث الفقر والمرض والجهل…ما الفائدة من قوة التجريم ؟ ألا ترون أن بعض دعاة الانعتاق الذين يرفعون شعارات تخالف النص يستحقون عقوبة؟
  2. محمد سلمان محمود: قلتم إن السمات المميزة لعبوديتنا كان مرتكزها على أساس ديني بمعنى أنها ذهنية بحتة، لذا لم يكن من السهل التعامل معها… نلحظ أن مجلس الفتوى والمظالم تناولها في الوقت الحالي، معرضا صفحا عن ماضيها، في حين تحدث العالم الجليل محمد الحسن ولد الددو عن عدم شرعيتها في الماضي من حيث الأساس…
  3. ميمونة زيد امبارك: أشكر الدكتور بما أفاد وأجاد، ولا غرو، كما أشكر المركز المغاربي… لدي سؤال: ما الغرض من سن قوانين غير مطبقة حسب البعض؟ وهل يعود ذلك إلى عدم وجود الوعي ؟
  4. د. محمدو ولد محمد المختار: عودنا المحاضر على هذا المستوى العالي… أفكار يعقوب غير عادية، ومن ثم، تستدعي العقل، وقد أثارتني، ولذلك أردت التدخل… فأسأل: ما الذي جعل بلدانا نشترك معها تاريخا ثقافيا ـ كل الكتب التي أحرقت مؤلفة في المشرق ـ تضمحل عندها وتبقى عندنا ؟ قلت في نفسي لعل المستعمر هو السبب. فبريطانيا سياستها مختلفة… في لبخليج رفعت بريطانيا شعار تحريم التجارة بالرقيق… هنالك كذلك المنطلق التجاري في الشمال، فمع الآلة تخلوا عنها … اتبعوا سياسات الإعتاق وليس الإلغاء … توقيع اتفاقيات مع المشايخ… التعامل موضوعي: من يأتي يمنح وثيقة حريته، ومن يدعي سوء المعاملة يتعاملون معه … البعد الثقافي بالتدرج….

في الفضاء الاستعماري الفرنسي، كان الهدف الحصول على يد عاملة رخيصة….

رأيي أن يركز دعاة إلغائها على دولة المواطنة حتى نبني دولة متصالحة مع ذاتها.

 

  1. د. ديدي ولد السالك: أشكر الدكتور على الجهد، وعلى تجشم العناء ليكون حاضرا معنا. أريد القول إنني معجب بالطريقة التي قدم بها يعقوب مداخلته ومقاربته لمسألة العبودية عندنا، وإشارته إلى كونها أقل قسوة عندنا منها عند المجتمعات الأخرى…. كما أود الإشارة إلى سياسية القوانين المتعلقة بالعبودية بالنطر إلى المكانسمات الخاصة باتخاذ القرار وتأسييس القوانين… ومن ثمـ فإن تسييس القضية عقد الظاهرة. فالحكومة والأطراف السياسية وأصحاب القضية أخرجوا الظاهرة من إطارها الحقوقي… كذلك أريد القول إنه لا معنى للتحرير دون إجراءات اقتصادية وسياسات اجتماعية… كما أشار الدكتور ديدي في مداخلته إلى الدور الهام الذي قامت به الحركة الوطنية الديمقراطية، من جهة، والبعث في موريتانيا من جهة أخرى…

 

V ـ 2 . 1. تعقيب المحاضر

 

ما أشرت إليه من تلطيف العبودية، إنما كان لإبراز مخاطرها. وينعكس لطفها في النبرة العالية التي قد تدفع إلى الادعاء بقومية مستقلة. تفكيك المنظومة من صالح من موقعه الاجتماعي في أسفل السلم…. إما أن تكون دولة مواطنة وإما يكون التفكك…الموقف ليس عداوة إنما هو نضال من أجل الكرامة… يجب التفكير بسرعة في إطار عام يشمل الجميع، فالنظام الإقطاعي متجاوز… الموقف البعثي مسجل في إطار قومي …

من المسؤول ؟

هناك أربع جهات أثرت في مسار التحرير في موريتانيا:

  1. فئة رأت في العبيد مساكين ينبغي مساعدتهم مع أن التعميم غير صحيح؛
  2. ثوريون أو جانبور، وهو خاص بالمؤدلجين؛
  3. فئة رأتها ظاهرة خاصة بالبظلن بحكم الحجم العددي؛
  4. نسبة العبودية إلى الاستعمار…

هذه المقاربات أنتجت أنماطا مختلفة من التعامل، فمثلا بالنسبة إلى المقاربة الأولى أنتجت “حوانيت أمل”، وهناك التعيين….لا تخفى خطورة الإعماء عن الجهد لتستفيد محموعة معينة… لا أمل في التجاوز إلا إذا روعيت هذه الأبعاد مجتمعة وفي سياق رؤية وطنية.

العبودية الدينية انتهت… أما الاقتصادية فلا… والمداهنة في القوانين مردُّها إلى التأويل الشرعي.. ودولة المواطنة هي التي ستقضي على الدعوات الفئوية بما فيها القبلية والفخذية…..

بعد هذا النقاش نبه رئيس الجلسة إلى ضرورة التفريق بين مستويين في الخطاب: المستوى العلمي والمستوى العادي أو الملتزم. من خصائص الأول أنه موضوعي، والثاني أنه ملتزم…. كما أشار إلى ما يسميه البعض “وهم الهوية”، وكذلك إلى ضرورة الربط بالمحيط الإفريقي الساحلي…. لتنتهي الجلسة.

  1. اختتام أعمال الندوة

اختتمت الندوة برئاسة مشتركة من قبل السيدين: الدكتور ديدي ولد السالك رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية والشيخ ولد جدو ممثل مشروع دولة القانون. وفيها تحدث الدكتور ديدي، شاكرا الحاضرين والمحاضرين على الجهود التي بذلت من قبل الجميع للوصول إلى النتائج القيمة، وأجواء الحوار متمنيا أن نلتقي في ندوات أخرى تتناول الأبعاد الأخرى للظاهرة ومؤكدا على أن المركز المغاربى للدراسات الاستيراتيجية سيبقى فضاء للحوار بين مختلف النخب الموريتانية  للتداول حول أوضاع البلد والقضايا ذات الطابع الاستراتيجي  بعمق وبعلمية من أجل تصحيح الإختلالات القائمة للنهوض به وتحقيق دولة القانون والمؤسسات , مع الحرص الدائم على نشرا لمادة العلمية للندوات والأنشطة لتعميم الفائدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *