مقالات

الحكومة الانتقالية : فاقد الشيء لا يعطيه “الحلقة الأولى/ الدكتور ديدي ولد السالك

لم يكن أحد في موريتانيا يوم الإعلان عن الحكومة الانتقالية – التي شكلها المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية إبان وصوله للسلطة – يتوقع أن يكون أداؤها بهذا المستوى من العجز والإخفاق على كافة المستويات في تأدية المهام المفترض أنها جاءت من أجل القيام بها، وحتى الذين تشاءموا في البداية من تركيبتها ونوعية الأشخاص الذين أسندت لهم الحقائب الوزارية، لم يتصوروا أن يكون أداؤها بهذه الدرجة من الضعف والتخبط والدوران في نفس المسارات، التي كان نظام الفساد والإفساد الطائعي يدير من خلالها البلاد، في حين أن الذين تفاءلوا -وهم الأكثرية وقتها – بنوا تفاؤلهم على أن أي حكومة تأتي بعد حكومات نظام ولد الطائع لا بد أن تكون أفضل أداء وأقل عبثية من حكومات العبث والاستهتار، التي تعاقبت على البلاد خلال العشرينية السوداء الماضية، بينما جاء تفاؤل البعض الآخر نتيجة أغراء شعاري ” العدالة والديمقراطية”، بعد ما حطمت آمالهم شعارات: “الإنقاذ والخلاص”، ولكن بعد انقضاء ثمانية أشهر على تشكيل الحكومة الانتقالية وانتهاء ما يقارب نصف الفترة الانتقالية، فإن على الجميع اليوم في موريتانيا أن يقتنع أن شعاري “العدالة والديمقراطية” لن يكنا أحسن من الشعارات التي رفعت في عهود “الإنقاذ” و” الخلاص” .
ولكي لا يظن البعض أننا نتحامل على هذه الحكومة المسكينة اسما ومعنا، فإننا نقول لهم أن نصف المرحلة الانتقالية قد انقضى دون أن تستطيع هذه الحكومة، حلحلة أي ملف من الملفات الصعبة التي كانت تنتظرها أو تقديم حل لأي مشكلة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية المزمنة التي يتخبط فيها البلد منذ عقود، وهي المشاكل التي تكاد تغرقه إذا لم يوجد لها حلا سريعا، كما أن هذا العجز الواضح لا يوازيه إلا عجز هذه الحكومة عن اقتراح تصور مقبول لمعالجة الملفات العالقة، التي كان من المفترض في الحكومة الانتقالية العمل على إيجاد تصورات ومقترحات لمعالجتها في المستقبل، إذا كان قصر الفترة الانتقالية يحول دون حلها بشكل نهائي .
وسنحاول تقيم أداء الحكومة الانتقالية من خلال مداخل ثلاثة:
ما كان ينبغي أن تقوم به هذه الحكومة الانتقالية ولم تفعل، وما التزمت القيام به وعجزت عن ذلك أو لم تحاوله، وما فشلت فيه تلك الحكومة، مع تقديم أسباب فشلها وإبراز ما ارتكبته من أخطاء، تظهر أن تسيرها للشأن العام لا يختلف عن تسير المرحلة السابقة على تغيير الثالث من أغسطس 2005، التي لا يختلف اثنان على أنها كانت مرحلة من مراحل “إدارة الفوضى المنظمة” بموريتانيا، وستناول كل هذه العناصر عبر ثلاث حلقات .
الورشات التي كان ينبغي على الحكومة الانتقالية فتحها كمدخل لمعالجة
الأوضاع الموريتانية الصعبة
كان على الحكومة الانتقالية عند تسلمها لمهامها، القيام بفتح العديد من الورشات الكبيرة، لأن الوضع الموريتاني الصعب والمعقد يقتضي ذلك، باعتبار أن هناك مواضيع ذات أولوية ينبغي البدء بها، بوصف تشخيصها تشخيصا دقيقا وعلميا يمثل المدخل المناسب للتعاطي مع هذا الوضع الصعب، والملفات التي كان ينبغي على الحكومة الانتقالية التعامل معهما بالجدية المطلوبة، لإيجاد التصورات الضرورية لكيفية التعاطي معها وإيجاد الحلول لها هي : ملف الإصلاح الإداري بوصفه هو المدخل لكل الإصلاحات المطلوبة في موريتانيا، وملفات إرث الماضي وهي ملفات خطيرة وحساسة لمستقبل موريتانيا، كان من الضروري فتح ورشات تفكيرية حولها لإيجاد أنجع السبل للتعامل معها في المستقبل، أما النوع الثالث من الملفات فهو المرتبط بالقطاعات الهامة للاقتصاد الموريتاني، والتي كان ينبغي القيام بإعداد دراسات حولها، لوضع التصورات اللازمة لكيفية تطوريها من أجل ضمان مساهمتها في دفع مسار التنمية في البلاد، أما النوع الرابع من هذه الملفات فهو المتعلق بالقضايا ذات البعد الاجتماعي الهامة لحياة المواطنين ولمستقبل التنمية في موريتانيا .
أولا : العمل على إصلاح الإدارة كمدخل لدفع مسار التنمية:
لو كانت الحكومة الانتقالية جادة أو تمتلك التصور اللازم لمعالجة الأوضاع الموريتانية الصعبة، لكانت قامت أول ما قامت به، بفتح ورشة تفكيرية لإيجاد أفضل السبل للإصلاح الإداري في موريتانيا، والإصلاح المطلوب يتدرج من إعادة هيكلة الجهاز الحكومي في المستوى الأول، إلى إصلاح إداري شامل في المستوى الثاني .
أ – إعادة النظر في تنظيم الهيكلة الحكومية
يعتبر الجهاز الحكومي هو المسؤول عن تسيير البلد وعن وضع السياسات العامة في مختلف المجالات، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات العامة، وهو ما يفرض أن يكون هذا الجهاز منسجما فيما بين مختلف قطاعا ته، بشكل يحقق التكامل و يمنع التداخل في الصلاحيات و الوظائف وتضيع الجهود والإمكانيات، التي تحصل بفعل التداخل في الصلاحيات – وهي الوضعية القائمة الآن في موريتانيا – و أن تكون تركيبة الوزارات قائمة على أهمية القطاعات سواء كانت هذه الأهمية سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية، وأن يكون هناك انسجام تام بين تسمية الوزارة ومضمونها، وهو الأمر غير المتحقق في الوضع الحكومي الحالي، مما كان يتطلب من الحكومة الانتقالية، الاهتمام بإعادة هيكلة هذا الجهاز ليستجيب لمتطلبات التنمية .
بما يقتضي على سبيل المثال دمج المفوضيات في الجهاز الحكومي، واستحداث قطاعات وزارية جديدة تستجيب للمتغيرات الداخلية والخارجية وتخدم أهداف التنمية المستدامة .

ب – القيام بإصلاح إداري شامل
تعتبر الإدارة بمثابة الجهاز العصبي للعمل التنفيذي، فإذا كان هذا الجهاز مشلولا كما هو حال الإدارة الموريتانية في وضعها الحالي، فإن العمل الحكومي سيكون مشلولا بدوره وبدون مردودية تذكر، مما كان يتطلب من الحكومة الانتقالية الشروع في ملف الإصلاح الإداري وبالسرعة المطلوب بوصفه من أولوية الأولويات وذلك من خلال :
1 – إنشاء قطاع وزاري للإشراف على الإصلاح الإداري المنشود في موريتانيا .
2 – العمل على تحديث المدونة القانونية التي تحكم جهاز الإدارة
الموريتانية وتسيره .
3 – العمل على إعادة هيكلة الجهاز الإداري بما يضمن تطويره وجعله يتماشى مع النظم الإدارية المعمول بها في دول العالم الأخرى، وبما يمكن أيضا هذا الجهاز من لعب دوره في تحقيق أهداف التنمية .
4 – إعادة تأهيل العنصر البشري الموجود، بما يضمن تحسين أدائه الوظيفي، وبما ينعكس كذلك على نجاعة ومردودية العمل الإداري.
5 – ضخ دماء جديدة في الجهاز الإداري الموريتاني، مع ضرورة أن يكون العنصر الجديد مؤهلا علميا ونفسيا وبدنيا.
6 – تحسين الأوضاع المالية للعاملين في الجهاز الإداري، وإعطائهم المزيد من الحوافز والتشجيعات لدفعهم للعمل .

ثانيا – قضايا إرث الماضي المطلوب معالجتها لضمان المستقبل :
من المعروف أن المستقبل الموريتاني مرهون بتسوية بعض ملفات الماضي الخطيرة والحساسة في نفس الوقت، التي ورثناها من الماضي، بعضها من الماضي البعيد وبعضها من الماضي القريب، والقضايا التي أعني هنا هي :
1 – ملف انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة في عهد نظام ولد الطائع
لقد تمت في العقود الماضية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وبالذات في عهد نظام ولد الطائع، وهي انتهاك لا يمتلك أي طرف التنازل عنها أو العفو عن أصحابها، لأن الجرائم المرتبطة بقضايا حقوق لا تتقادم وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، مما يتطلب التعامل معها من أجل حلها، بدل سياسة الهروب إلى الأمام أو “سياسة النعامة”، الأمر الذي كان يفرض على الحكومة الانتقالية إقامة ورشة تفكيرية حول هذا الملف، لكي يكون هناك تصور جاهز لتحديد الآليات المناسبة للتعامل مع هذا الملف، لمساعدة الحكومة القادمة في تسريع حله .
2 – ملف العبودية :
وهو الملف الذي ورثناه من ماضينا البعيد، وظل يؤثر في حاضرنا وإذا لم نعالجه بالشجاعة المطلوبة، سيظل يؤثر في مستقبلنا، لأنه ملف معقد تتداخل فيه الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والثقافية مع المعطيات الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي يدعو إلى التعاطي معه بالجدية المطلوبة، لكي نتخلص منه ومن تبعاته نهائيا، وإهمال الحكومة الانتقالية له خطأ فادح ومظهر من مظاهر تقصيرها وعجزها العديدة .
3 – ملف المسفرين :
وهو ملف إنساني صعب، ورثناه بشكل مباشر من أحداث عام 1989 الأليمة بين موريتانيا والسنغال، وبشكل غير مباشر من العلاقة المختلة بين موريتانيا والسنغال منذ الاستقلال إلى اليوم، وهي العلاقة غير المتوازنة، التي تجعل من موريتانيا حديقة خلفية للسنغال بصفة مستمرة، كما أن بقاء هذا الملف الإنساني الصعب، هو مظهر من مظاهر سوء أداء دبلوماسيتنا وعجزها الفاضح على كافة المستويات، وهذا العجز المزمن في أداء دبلوماسيتنا، يظهرها في المحافل الدولية تترنح كالناقة الجرباء لا أحد يقبل الاقتراب منها خوفا من العدوى .
وبقاء هذا الملف بدون حل مرضي، يجعل كل من هب ودب يستغله في أغراضه الخاصة البعيدة غالبا عن النزاهة والصدقية، وفي هذا المقام أنبه أولئك الذين يذرفون “دموع التماسيح” ليل نهار على أوضاع المسفرين إلى السنغال، أنه كان من الواجب عليهم دينيا وأخلاقيا ووطنيا، أن يتحدثوا ولو لمرة واحدة عن حقوق مئات الآلاف من الموريتانيين، الذين تعرض الكثير منهم للقتل والبعض الآخر للتشريد واستباحة الأعراض وانتزاع الممتلكات، وهي ممتلكات كبيرة وثمينة، مع أن أغلبيتهم كانت تحمل الوراق المدنية السنغالية، كما ألفت عناية أولئك، إلى أن هذا الملف فيه طرف دولي آخر هو السنغال، وبالتالي فالمسؤولية الدولية مشتركة بين الطرفين، ولا يتحملها الطرف الموريتاني وحده، ولكن هذا قطعا لا يعفي الحكومة الانتقالية من تناوله، بل كان يحتم عليها تناوله بالسرعة والجدية المطلوبين، ولو بالدراسة وتقديم التصورات، المفترض أن يقدمها خبراء ينتدبون لهذا الغرض، لكن ” لا حياة لمن تنادي” .
4 – ملف الفساد المالي والإداري :
وهو الملف الذي ورثناه من ممارسات تسير الشأن العام خلال العقود الماضية، وبالذات من حقبة الفساد والإفساد الطائعي، مما كان يتطلب من الحكومة الانتقالية إعطائه الأولوية لمعالجته، لارتباطه الشديد بالحاضر والمستقبل، فبدون معالجته معالجة قانونية شفافة، لن نستطيع التخلص من إرث تلك السنوات العجاف، لأنه لكل مواطن الحق في معرفة الحقيقة في تسير تلك الفترة المظلمة من التاريخ الموريتاني، وما تعرض له فيها البلد من نهب منظم، وكذلك من أجل تحديد المسؤوليات في الأخطاء الحاصلة في تلك الفترة، وهي قضايا لا يملك أي طرف حق التنازل عنها، لا المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ولا الحكومة الانتقالية .
5 – ملف الهجرة الإفريقية إلى بلادنا وعبرها :
وهذا الملف هو عبارة عن مزيج من ارتباكات مراحل تأسيس الدولة الموريتانية الأولى، وأخطاء الأنظمة المتعاقبة، وموقع موريتانيا الجغرافي، بوصفها بوابة لإفريقيا جنوب الصحراء على شمال إفريقيا وأوروبا، مما جعلها تتحول بفعل هذا الموقع الجغرافي إلى “بوابة للجياع في العالم”، مما كان يقتضي من الحكومة الانتقالية التعامل معه من خلال أبعاده الثلاثة :
• البعد الدولي: والعمل على الحصول منه على التمويلات الضرورية، لمكافحة الهجرة السرية وخاصة الطرف الأوروبي، بوصفه هو المعني الأول، مع رفض إقامة مخيمات لإقامة هؤلاء المهاجرين على الأراضي الموريتانية – عكس الذي حصل – لأن ذلك يخالف مواثيق حقوق الإنسان المصادق عليها من قبل موريتانيا .
• العبد الداخلي: وهو حساس بالنسبة لموريتانيا لهشاشة أوضاعها الداخلية، وإمكانية تأثير هذه الهجرة عليها، بخلخلة بنيتها السكانية وتغيير توازنها الديمغرافي، خاصة في ظل التسيب الحاصل في الحالة المدنية والفساد الإداري، الذي ينخر جسم الإدارة الموريتانية، ويجعل وثائقها المدنية متاحة لمن يدفع لشرائها .
• البعد الإقليمي : وهو ما يقتضي من الحكومة الموريتانية ضرورة التنسيق في قضية الهجرة مع الدول الأفريقية المصدرة لهذه الهجرة، والعمل على تغيير طبيعة بعض الاتفاقيات التي تربطها مع هذه الدول الإفريقية.
ثالثا – إعداد الدراسات الجادة وتقديم التصورات حول أفضل السبل
للاستفادة من الثروات الموريتانية:
المفارقة الموريتانية في هذا المجال هي أن هناك شعب من أفقر شعوب الأرض، يقيم في بلد من أغنى بلدان العالم بالثروات الطبيعية، مما يستدعي من القائمين على الشأن العام في هذا البلد، البحث عن أفضل السبل وأقصر الطرق لكيفية استفادة هذا الشعب من هذه الثروات الكبيرة والمتنوعة : ثروة حيوانية كبيرة، ثروة سمكية كبيرة لا مثيل لها في العالم، ثروة معدنية ضخمة ومتنوعة، مساحات زراعية شاسعة، وثروة بترولية مكتشفة حديثا، ورغم حجم هذه الثروات، فإنه لا يختلف اثنان من الموريتانيين على أنهم لم يستفيدوا منها بعد، وهو ما يعني أن هذه الثروات الكبيرة والمتنوعة، لم تستغل بعد على الوجه الصحيح .
فمنذ الاستقلال إلى اليوم بقيت هذه الثروات إما نهبا للأجنبي أو متروكة للإهمال والضياع، وهو ما كان يفترض من الحكومة الانتقالية – إذا كانت جادة فعلا – القيام بإعداد الدراسات اللازمة لكيفية الاستفادة من هذه الثروات، والطرق المناسبة لتطويرها وإدامة استمرارها، لكن الأشهر الثمانية الماضية، بينت بما لا يدع مجالا للشك أنها لم تفعل ولن تفعل .
رابعا – كان مطلوب من الحكومة الانتقالية الاهتمام بإصلاح القطاعات
ذات الطابع الاجتماعي :
هناك قطاعات وزارية ذات طابع اجتماعي كما أن دورها محوري في السياسات التنموية لأي بلد من بلدان العالم، مما يجعلها ذات أولوية في السياسات الحكومية، لارتباطها بحياة المواطن اليومية مثل: الصحة، والرعاية الاجتماعية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والمياه والكهرباء، وكان من المتعين على الحكومة الانتقالية القيام بفتح ورشات تفكيرية كبيرة حولها وتأسيس لها مجالس استشارية، تعنى بإصلاحها، بما يستجيب للحاجيات الضرورية والأستعجالية للمواطن الموريتاني ويخدم أهداف التنمية، لكن من الواضح أن الحكومة الانتقالية، لم تقم بأي شيء من ذلك، وإن كانت قامت ببعض المحاولات الخجولة، فإنها قد باءت بالفشل الذريع، وخير دليل على ذلك أن هذه الحكومة الانتقالية استحدثت قطاع للتعليم العالي والبحث العلمي، ومع ذلك بقيت موريتانيا بدون تعليم عالي وبدون بحث علمي، حيث بقي هذا القطاع صوريا بدون مضمون فعلي حتى الآن، وما الوضعية المزرية التي تعيشها “جامعة” انواكشوط إلا خير شاهد على ذلك .
كما استحدثت الحكومة الانتقالية قطاعا للمياه، ورغم ذلك بقي المواطن الموريتاني يعاني العطش، حتى سكان العاصمة انواكشوط، لكي لا نتحدث عن عطش أهل القرى والأرياف والبوادي في موريتانيا الأعماق، وهو ما يفسر فشل هذا القطاع في المهمة التي أسندت له.
وهنا لا نطالب الحكومة الانتقالية بتقديم التصورات لمعالجة كل هذه الملفات الشائكة أو إيجاد الحلول لها دفعة واحدة – لأن ذلك يقينا ليس في مقدورها – وإنما نطالبها بفتح ورشات تفكيرية حولها، من خلال دعوة مجموعة من الخبراء في المجال لدراستها ووضع التصورات الضرورية لمعالجتها، انطلاقا من التجارب المشابهة في العالم، لحل ومعالجة هذا النوع من القضايا، ووضع تلك التصورات والمقترحات في وثائق تكون جاهزة، للحكومة الشرعية المقبلة التي من المفترض أن تنبثق عن الاستحقاقات الانتخابية القادمة، للتسهيل من مهمة تلك الحكومة، ولكي كذلك نربح الوقت، لأن مدة سنتين فترة طويلة نسبيا، كان ينبغي أن نستغلها أحسن استغلال .
ولكن من الواضح أن الحكومة الانتقالية في تشكيلتها الراهنة عاجزة عن إحداث أي تغيير في الأوضاع الموريتانية القائمة الصعبة، لأن أغلبية عناصرها لا يمتلكون لا التصورات ولا الإمكانيات المعرفية ولا الإرادة، للقيام بكل ما تقدم، وقديما قالوا: ” فاقد الشيء لا يعطيه” .
يتبع
Didisaleck@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *