النشاطاتدراسات

التصوف الشنقيطي ومنهجه في التسامح والحوار / محمد الحافظ محمد الأمين

ملخص البحث

تتناول هذه الورقة السجال الفكري بين الفقهاء والمتصوفة والمتكلمين في المجال الشنقيطي/ الموريتاني في القرون الأربعة الأخيرة وقد ركزت على ابراز روافد التصوف الشنقيطي ذات الأبعاد الأندلسية المغاربية ثم تناولت خارطة الطرق الصوفية في موريتانيا وما تميزت به كل واحدة عن الأخرى ثم تطرقت للسجال الفكري شعرا ونثرا مستعرضة أمثلة ونماذج من السجالات الفكرية بين أقطاب التصوف والفقهاء والمتكلمين في فترات مختلفة.

وحاولنا من خلال استثمار الخبرة التاريخية أن نستخرج القوانين التي حكمت ممارسات الحوار الصوفي الكلامي الفقهي والتي تشكل بحد ذاتها قيم علمية وفلسفية تكرس التسامح والحوار بالحسنى بعيدا عن التعصب والعنف رغم ما داخل لغتها في الكثير من الأحيان من حرارة وسخونة إلا أنها التزمت دائما آداب الحوار وقيم التسامح والملاطفة مع الخصم مما يشجع الأجيال على الاستفادة من هذه التجربة القيمة في تراثنا الإسلامي.

 

فإلى نص البحث..

 

بقلم :محمد الحافظ محمد الأمين

التصوف الشنقيطي ومنهجه في التسامح والحوار

)من خلال السجال الفقهي والكلامي حول بعض المقولات الصوفية(

لئن كان التصوف، في التاريخ العربي الإسلامي، قد شكل، أحد أهم التيارات، الإحيائية لقيم الدين، والتدين، فإن بعض الطرق الصوفية أيضا شكلت أهم مدخل للتخلف، والانسحاب من الدنيا، وشيوع التواكل وضعف الكد والكدح.

غير أن التصوفتيارات ومدارس،وهو في الأغلب الأعم، شكل باستمرار، رافد إحياء، وتجديد، فقد انتشلت، زوايا الصوفية، الكثير من العوام والخواص، من وحل الضياع، فأخضعتهم لمنهج التحلية، والتخلية، فأخرجت منهم أولياء العرفان، والمحبة الإلهية، وهي عندما فعلت ذلك، فعلته بالحسنى، ودون تعنيف فزان كل طريقة رفقها بالمريدين كما قال صلى الله عليه وسلم: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه” واتسمت بالمنحى الأخلاقي، والسلوكي، فأسست نهج المحبة، والجمال بمعانيه الحسية والروحية.

كما واجه المتصوفة، عنف السلطة، ورقابة الفقهاء، لما يتفوهون به،بالصبر على كل أذى يلحق بهم، فاحتسبوا في جنب الله ما يلاقون، فكان منهم: المقتول والمصلوب والمسموم.

غير أن فكرهم بقي، وتجربتهم ترسخت، في الناس والتاريخ، ونهضت عبر العصور، لتشكل أقوى حضور، وانتشار بين الناس، مما منحها سمة الرسالية، والحيوية، أكثر من كثير من المذاهب والتيارات، التي انقرضت بانقراض أصحابها.

لقد شكلت التجربة الروحية للطرق وأقطاب التصوف، إحدى أهم التجارب، التي ارتكزت على فكرة معاملة الناس بالحسنى، وتجنب أذاهم،والانشغال بالله، واعتبار الشأن الدنيوي والانشغال بما سوى الله تعالى، وذكره والترقي في مدارج الكمال إليه، نوعا من الضلال والضياع، لحياة الإنسان التي يراد منها دينيا، أن تكون أداة وصل بينه وبين الله، بما يحقق الالتحام والارتباط بالله، فتنتج عن ذلك الولاية لله والمحبة له، تحققا بمقام الإحسان: “أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك”(أخرجه البخاري).

إن التصوف مارس التسامح والحوار منذ القرن الثالث الهجري وتعمقت تجربته في التعاطي مع هذه القيم كسلوك اجتماعي تربوي ايماني، وتعتبر تجربته، الحوارية، عميقة، رغم القمع،الذي تعرض له، والتعنيف و”الإنكار”، والرقابة الصارمة، من تيارات الفقه والحسبة، وجل منتسبي، أو ممارسي، وكالة حراسة التدين، والإفتئات على الناس باسم الدين، واحتكار النطق والتأويل لما أنزل الله من كتابه، فكانت فواجع، العسف الاستبدادي، التي دنست تجربة الحكم الجبري، للأسر والسلاطين المتدثرين بمسوح الدين، مع أننا نلاحظ أن النبي الكريم قال وهو المكاشف بالوحي، لمن عرض عليه قتل رأس المنافقين، والمعاند للدين “دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه[1]“. فسعة الدين التي جاءت بها رسالة الإسلام، وروح التسامح، التي سادت الصدر الأول، كانت من أول ما درس وعفا، من معالم الهُدى النبوي، المستبين.

إن التصوف، كان في تجل من تجلياته، تحولا فكريا في فهم النصوص، وإعادة التكيف، مع مستوى الانحراف، الذي بدأ يتكرس، ويستشري، في حياة المجتمع الإسلامي، منذ الفتنة الكبرى، وما أعقبها من هيمنة الأمويين والعباسيين، على السلطة، وما تلا ذلك من صراع سياسي، باسم الدين، فأفسد التدين والدنيا معا، وحرم المسلمين، من مراكمة تجربتهم الذاتية، طبقا لما جاءتهم به النبوة، من العرفان والنور، حينما ترك الرسول، وخلفاؤه الأمر شورى، فأنزلوا، أمر الأمة للشعوب، والرعية وما يحقق مصلحة الأمة، بعيدا عن تحكم ذوي الأهواء، بغية اخضاع الأمة لمن يستولي على الحكم، فأنشأ التصوف معازله، ليوجه الأمة، للمقصود الأهم، من تنزل الدين، وإقامة النموذج والقدوة فرديا، بعيدا عن تأثير مؤسسة السلطة، التي بقيت في ذلك الوقت، رهينة للانحراف، وهيمنة العصبيات، وقوة الشوكة الغشوم، فأسس المتصوفة بذلك، مجالا وجدانيا، حرر شعابا من الأمة، لتحقيق مقصود الدين، دون تعليق مشروع الإصلاح، على امتلاك السلطة، والسعي لتقويم اعوجاجها، بعدما أضحت أسيرة للقراصنة، من الساسة والمبتزين للأمة، بالإرهاب والتسلط، موظفين كافة السلط المتاحة لهم، عصبية ومعرفية.

لقد قاد التصوف ذلك التحول، موظفا تحريك العواطف الوجدانية، للتعلق بالله والرسول، كما استخدموا الحوار الهادي،وقابلوا مضايقة أصحاب السلطان، وقمعهم بالتسامح والصبر، فحققوا ما عجزت عنه ثورات الخوارج، الساعية لتقويم السلطة، ومدارس المتكلمين والفقهاء والمحدثين، الرامية لمواجهة الانحراف بالحجاج والبيان، وإقامة الحجة، عبر الرقابة والنصح، والوعظ والتحذير.

وفي سياق، رصد السجال، والحوار العلمي، بين المتصوفة والفقهاء والمتكلمين، في الفضاء الصحراوي الشنقيطي، فإننا نلاحظ، أن قيم التسامح واحترام الرأي الآخر، ظل سمة غالبة على ذلك السجال، الذي انضبط بقواعد الحوار الفكري الرصين، ولا تزال بعض جوانبه حية،إلى اليوم، كما أن هذه التجربة، قابلة لإشاعتها كخبرة تاريخية، تشكل جزئا من الذاكرة الثقافية الحيوية للأمة، والتي تشكل رافدا مهما لتعزيز ترسيخ قيم الحوار والتسامح، في المجتمعات الإسلامية الحديثة.

وللاطلاع بشكل أوسع على سياق هذه التجربةفإننا سنتناول هذا الموضوع من خلالأربعةفصول:

الأول: حولنشأةالتصوفالإسلامي وروافدهالمغاربية فيموريتانيا

الثاني: الطرقالصوفيةفيالبلادوتقسيماتهاوانتشارهافي البلاد

الثالث: التصوفوالسجالمعالفقهاءوالمتكلميننماذجمنالسجال الفكري

الرابع: سمات التصوف الشنقيطي: 1-العلمية2-الأدبية3-والحوارية4-والمقاصدية5-والمنطقية.

 

ثمخاتمة: نستشرففيهاآفاقتأثيرالتصوففيالوقتالراهنوالمستقبل.

 

الفصل الأول: نشأةالتصوففيموريتانياوروافدهالفكرية

تعود نشأة حركات التصوف الموريتاني في بعدها التزكوي الأول لحركة الإمام عبد الله بن ياسين الجزولي[2] الذي غرس في شعوب الصحراء الموريتانية أصول النسك وآداب الدين بعدما تواطأت أجيال منهم بعد دخول الإسلام إلى البلاد على انتهاك حرمات الدين وشيوع الانحلال في العامة والخاصة مما دفع الأمير يحى بن ابراهيم الكدالي[3]-وقيل اللمتوني- في عودته من الحج إلى البحث عمن يخرج قومه من هذه الحال التي اشتكاها إلى أبي عمران الفاسي بالقيروان فكتب له إلى تلميذه وجاج بن زلواللمطي[4]في مدينة سجلماسةبالجنوب الشرقي للمغرب الأقصى فابتعث معه تلميذه الإمام عبد الله بن ياسين الجز ولي الذي قام بمهمة الدعوة والتربية وأسس حركة المرابطين وكان يستخدم الشدة في التربية فيعزر ويضرب على الإخلال بالآداب والرغائب فضلا عن الفرائض كما يؤثر عنه.

أولا: نشأة مضطربة

لقد أسست حركة المرابطين في منطقة المغرب الأقصى منحى سلوكيا تربويا ولكنها كانت حركة دولة وسياسة وجهاد منحت الفقهاء مكانة قوية تأسست عليها الدول اللاحقة -الموحدين –السعديين –الأدارسة- مما أثار نقاشا واسعا بين المتصوفة والفقهاء في تاريخ المغرب نتيجة الصراع الفكري بين العرفان الصوفي من جهة والعلماء والفقهاء الذين احتلوا موقع حراسة الدين من البدع والمحدثات مما أوقع في إشكالات صراع لا يخلوا من أبعاد سياسية في الكثير من الأحيان لاستظهار الفقهاء بالسلطة لمواجهة سطوة العرفان التي كثيرا ما استظهرت بالشعب في مواجهة التحالف بين الفقهاء والمخزن أو محاولة بعض الأمراء والعمال التخلص من سطوة الفقهاء من خلال الاستظهار ببعض المتصوفة وأنصارهم من العامة في بعض الأحيان[5].

لذلك ازدهرت الطرق الصوفية وزواياها وانحاز الفقهاء في كثير من الأحيان للانتماء للطرق وأخذوا أسانيدها وقل الشيء ذاته عن الأمراء والعمال خصوصا وأن الطرق الصوفية المنعزلة اتخذت في بعض الأحيان مكمنا لتدبير القومات والثورات فساهمت أحيانا في إسقاطإمارات وإقامة أخرى لذلك نجد عند إلقاء نظرة تاريخية متفحصة أن المتصوفة لم ينشغلوا بالغيوب والكشوف وتدبير تلك الشئون كما هو ظاهر شأنهم بقدر ما كانوا غارقين في تفاصيل تدبير عالم الشهادة وأحيانا بشكل يتجاوز الأمراء والوزراء والفقهاء العاملين في بلاط السلطات بأنواعها المختلفة.

كان ذلك في المناطق التي بها سلط مركزية قوية أما في الصحراء الموريتانية فقد سدت الطرق الصوفية حيزا من الفراغ السياسي فنشأت الرئاسات الدينية وتدبير شئون السلم والحرب نظرا لحالة الفراغ السلطوي الواسع الذي كانت تعاني منه البلاد[6].

نشأ التصوف الشنقيطي كامتداد للتصوف المغاربي وطرقه الشهيرة في المنطقة فقد نشأ التصوف أول ما نشأ في البصرة مع الحسن البصري(الـمتوفى110هــ) الذي تأثر إلى حد كبير بالحسن والحسين ابني على بن أبي طالب وأويس القرني وبعد الحسن البصري ورابعة العدوية (ت135هـ) التي كانت من أول من تكلم عن الحب الإلاهي وخلدت تجربتها من خلال شعر عذب رقيق.

ثانيا : مؤسسو التصوف الإسلامي

وبعد الحسن ورابعة وابتداء من منتصف القرن الثاني الهجري برز إبراهيم بن أدهم وأبو علي شقيق بن ابراهيم البلخي (194هــ/) ومعروف الكرخي (ت 200هــ) وبشر الحافي (228هـ) وذا النون المصري (245هــ) وأبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي (261هـ) وأبو عبد الله الحسين بن منصور الحلاج (ت 309 هـ) والذي كانت له شطحات واتهم بالقول بتأليه الإنسان والقول بوحدة الوجود ومن بعد هذه الطبقة برزت طبقة أخرى يتصدرها أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الذي لقب بسيد الطائفة وإليه ينتسب جمهور المتصوفة منذ مطلع القرن الرابع[7].

وفي مطلع القرن السادس الهجري سيطر تيار الطريقة القادرية على يد الشيخ عبد القادر الجيلاني المتوفى ببغداد (ت561هـ) ومنها تفرعت طرق كثيرة وترسخ أسلوب الطرق الصوفية الذي انتشر كتيار راسخ في المجتمع الإسلامي منذ ذلك العهد.

على أن التصوف الإسلامي اختلطت طروحاته وآراء أصحابه مع آراء تيارات كالإشراقية والغنوصية وتأثر إلى حد كبير بالمناخ الفلسفي السائد مما دفع المتصوفة لقلق كبير من تحريفات تؤثر على نقاء التصوف الإسلامي المستمد من نصوص الوحي كتابا وسنة وتجربة المتصوفة والعباد المسلمين الذين يعبرون في بعض الأحيان تورية واستعارة فتستغلق إشاراتهم فيقتنص أصحاب التيارات الفلسفية المستمدة من التجارب الأخرى إشاراتها ويفسرونها ليخلعوا على أفكارهم قبولا على ألسنة من حظوا بالقبول والتزكية في المجتمع الإسلامي العام فيضمنون بذلك شرعية لوجودهم وتسلقهم منابر الإسلام ليروجوا أفكارهم المتعارضة مع التفسير المعتمد للنصوص الشرعية لدى التيار العام من أهل السنة والجماعة والذي يتولى الفقهاء وكبار المحدثين قيادته ورقابته للمجال العام وما يطرح فيه من آراء تخضع في الغالب لنقاش مفتوح على المنابر وفي كراسي الدرس العلمي بالجوامع في حواضر الإسلام الكبرى.

والملاحظ أن الفترة الأولى لنشأة التصوف عرفت وجود تيارات متأثرة بتيارات فلسفية وديانات روحية أخرى خصوصا أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي(ت261هــ/وقيل سنة234هـ) والحسين بن منصور الحلاج (ت 309 هـ)والسهـروردي المقتول وهو (أبوالفتوحيحيىبنحبشبنأميركالسهروردي) قتل بحلب سنة (586 هـ) وبعد هؤلاء جاء الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي فطاف الآفاق ينشر التصوف /أو العرفان ويفلت من سلطة الفقهاء بتأويلاته الذكية وعلمه الغزير وحيله المحكمة فترسخ هذا التيار وانقسم الفقهاء في شأنه لفريق يُـبَـدِّعُ ويُـكَـفِّـرُوآخر يتفهم ويُدافع عنه وطفقت العديد من الطرق تستمد منه، عرفانه، وتتأثر برموزه وإشاراته، فلم يزل مثار جدل وخلاف بين علماء الشريعة وفقهائها الذين لم تنطل عليهم بعض استمدادتهومن الشام ومكةوقونية نشر مذهبه وطريقته مع تجواله الواسع في المشرق واجتماعه بكبار أهل زمانه في كل فن فقد تميز بذلك[8].

ونسب لبن عربي القول بوحدة الوجود والقول بوحدة الأديان وبسقوط التكاليف أو هكذا فهم من بعض نصوصه في الفصوص وفي الفتوحات المكية وفي ديوانه ترجمان الأشواق وامتد تأثير الرجل في الساحة الفكرية وكان من أبرز شيوخ التصوف في العالم حتى إن طرق الصوفية وبعض متصوفة الأديان الأخرى تأثروا به بشكل لافت فعبر بذلك الثقافات وأسس لمنهج جديد في التصوف وأعطاه معان وألقاب جديدة كــ”العرفان” فاخترق بذلك بيئات وحصون جديدة كانت مستعصية عليه في المشرق والمغرب على السواء[9].

وكان الغزالي قبل بن عربي قد هيأ المناخ الفكري العام لتقبل المتصوفة وهو الفقيه الشافعي القادم من الجبهة الكلامية الأصولية التي كانت قد خاضت منذ قرون معارك طوقت التصوف وحصرته في نطاق محدود.

ومع منتصف القرن الهجري السابع أطبق التصوف على العالم الإسلامي وهيمن واضعا حدا لسوابق ملاحقة المتصوفة بالقتل والتشريد وارتدت الهجمة مستهدفة تيار المحدثين المتمسكين بما أثر عن السلف خصوصا من الحنابلة فكان بن تيمية ومدرسته ضحية تحالف الفقهاء المقلدين للمذاهب والمتصوفة المنتسبين لتلك المذاهب أيضا في جانب الفقه مما أوقع الطامحين للاجتهاد والتجديد في شرك هذا التحالف الذي هيمن على الحياة الفكرية في العالم الإسلامي محاصرا تيارات التفلسف والتصوف الإشراقي العرفاني حتى العصر الحديث تقريبا عندما انطلقت الدعوات مجددا للممارسة الاجتهاد والتجديد والعودة بالأمة للعصر الأول والفهم طبقا لمناهج الصدر الأول من الصحابة والتابعين فهم محل الاقتداء لقربهم من الرسول ولأنهم مؤتمنون على الفهم السليم للدين أكثر من غيرهم من أصحاب الآراء والنحل والمذاهب في العصور المتأخرة.

ثالثا: أبرز طرق ورجال التصوف المغاربي

نشأ التصوف في المغرب والأندلس في وقت مبكر جدا أي في أواخر القرن الثاني الهجري ويعتبر أقدم رباط للمتصوفة في الشمال الإفريقي هو الرباط الذي بناه هرثمة بن أعين في العام (167هـ/795مـ) وعرف برباط المنستير عند الساحل القيرواني، وظل الرباط الأندلسي مكانا لاستقبال الغريب ومعتكفا للعباد المنقطعين إلى الله تعالى ذكرا وتعبدا وقد تأسست بعض الروابط والزوايا قبل القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي[10].

ومن أبرز رجال التصوف المغاربي المؤسسين الأوائل:

  • أبو مدين الغوث: واسمه شعيب بن الحسين الأندلسي الأنصاري، ولد ببجاية ونشأ بها، وهو أندلسي من منطقة قنطيانة، قرب اشبيلية، عاشحوالي خمسين سنة، وله قصة في بداية أمره، وطلبه للحق، فقد كان يرعى الغنم لذويه بالأندلس، فهرب من هناك إلى المغرب، لطلب العلم، وهناك التقى بأبي الحسن بن حرزهم، الذي نال على يديه ما نال من علوم، وحصل له ما يسمى عند الصوفية بالفتح، ثم جاء للشيخ ذي الكرامات، أبي يعزى ومكث عنده ثلاثة أيام، لا يأكل شيئا، اختبارا من الشيخ له، ثم أدناه في اليوم الرابع، ومسح على عينيه وصدره، وقال سيكون لهذا شأن عظيم، إن شاء الله، ومكث في فاس زمنا، يتعلم الآية ثم يصعد الجبل، ولا ينزل حتى يفتح الله عليه فيها،وبعد تلك الفترة،توجه للحج، والتقى في صعيد عرفات الطاهر،بالإمام عبد القادر الجيلاني،وكان ذلك تقريبا في فترة زمنية سنوات (550هـ/555هـ) على الأرجح،توفي بتلمسان، ودفن بجبل العباد، سنة (594 هـ/ 1197م).[11]

وتفرعت عن أبي مدين طرق، منها المدينية، نسبة إليه، وكانت شهيرة طار صيتها في البلاد، حتى انتشرت باليمن،ومصر، والأندلس، وتأثر به بن عربي الحاتمي، وعده من شيوخه، وانتسبت إليه الطريقة السبتية، والطريقة البونية، التي انتشرت على يد مؤسسها، تلميذه أبي جعفر، ابن سيد بونة الخزاعي.

ومن أقواله: “كرامات الأولياء نتائج معجزاته صلى عليه وسلم، وطريقتنا هذه أخذناها عن أبي يعزي بسنده إلى أبي القاسم الجنيدبسنده إلى الحسن البصري”. حب الدنيا رأس كل خطيئة فازهد فيها واتركها تنل كل فضيلة”.

ويقول :(الملتفت إلى الكرامات كعابد الأوثان، فإنه يصلي ليرى كرامة)[12].

 

 

  • أبو الحسن الشاذلي: واسمه: علي بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصي بن يوسف بن يوشع بن ورد بن أبي البطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن إدريس(جد أدارسة المغرب ومؤسس دولتهم بها) بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

ولد الشاذلي في غمارة ونشأ بالأخماس قرب شفشاون حيث حفظ القرآن الكريم وتلقى علومه على يد مشايخه هناك أخذ عن الشيخ عبد السلام بن مشيش،وتتلمذ على يد، أبي سعيد، خلف الناجي التميمي (ت628 هـ/1231م)، كما تتلمذ على يد الشيخ نجم الدين الاصفهاني نزيل مكة.[13]

وتحدث الشاذلي عن لقائه بابن مشيش:(لما دخلت العراق اجتمعت بالشيخ أبي الفتح الواسطي، فما رأيتُ بالعراق مثله،فقال لي بعض الاولياء، إنك تبحث عن القطب بالعراق، مع أن القطب ببلادك، ارجع إلى بلادك تجده، فرجعت إلى بلاد المغرب،وذات يوم يقول أبو الحسن: قدمت إلى أستاذي محمد بن عبد السلامابن مشيش وهو ساكن بمغارة في رأس الجبل، اغتسلت بعين في أسفل ذلك الجبل، وخرجت عن علمي وعملي، وطلعت إليه وإذا به هابط إلي وعليه مرقعة وعلى رأسه قلنسوة من خوص فقال مرحبا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار وذكر نسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال يا علي، طلعت إلينا، فقيرا من علمك وعملك، فأخذت منا غنى الدنيا والآخرة، فأخذني منه الدهش، فأقمت عنده أياما، إلى أن فتح الله على بصيرتي.[14]).

رأى بالمغرب مشايخ عدة وقرأ كتاب سيبويه في النحو، وكتاب ابن عطية في التفسير.[15]

  • عبد السلام بن مشيش (559هـ/1163م): ولد عبد السلام بن مشيش أو بشيش ابن ابراهيم الحسني الادريسي، من ولد ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ولقب بــ: “القطب” و”الغوث”.

أخذ عن أبي مدين الغوث والشيخ ابو زيد عبد الرحمان الحسيني الشريف العطار المعروف بالزيات وأخذ من سيد بونة الخزاعي الأندلسي.

كان معروفا بتعبده واخباته انقطع للعبادة ورياضة النفس بجبل العلم وأخذ عنه طريقته خلق كثير من أبرزهم أبو الحسن الشاذلي المتقدم ذكره وسيدي إبراهيم الدسوقي وسيدي أحمد البدري. توفي الشيخ عبد السلام بن مشيش سنة(622هـ) ودفن بالجبل المسمى: جبل العِلم[16].

  • ابن عربي الحاتمي (ت638):هو محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطائي الحاتمي الأندلسي المرسي، الملقب بـ”محيي الدين”.

وقد ولد بن عربي في مرسية سنة (506هـ/1112مـ) ونشأ بإشبيلية وجال في العالم ثم استوطن دمشقوألف بن عربي كتابا كثيرة ورسائل بالمئاتومن أكثرها تمثيلا لمذهبه في التصوف والعرفان الفتوحات المكية وفصوص الحكم والوصايا، وعنقاء مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب[17].

تحدث بن عربي عن تجربة لقائه الخضر وهو الرجل الصالح الذي تعتبر بعض التفاسير أنه الذي تشير إليه الآية (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) ويستمد بن عربي من لقاءاته بالخضر استمدادا يقوده لاعتبار نفسه خاتم الأولياء[18].

أحدث بن عربي نقلة كبيرة في التنظير الصوفي وقفز به لآفاق رحبة لم يعرفها من قبل وقد ترك ما يزيد على أربع مائة كتاب ورسالة ودفن بدمشق(ت638)[19].

  • ابن سبعين(614 هـ – 9 شوال 669 هـ / 1217 – 1269): هو عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر المرسيالرَّقُوطيالعُـتكي الغافقي أبو محمد نزيل بجاية ثم مكةوهو قرشي هاشمي.

اختلف الناس حوله، واغراضهم متباينة بعيدة عن الاعتدال فمنهم الموهن لدينه لحد التكفير، ومنهم المعظم له المشيد به، ذكر بن دقيق العيد أنه جلس معه من ضحوة إلى قريب الظهر وهو يسرد كلاما يعقل مفرداته ولا يعقل مركباته، -حكاه الذهبي-  وقال بن حجر في لسان الميزان :”حكاه الذهبي، وقرأت أنا بخط شيخ شيوخنا بن سيد الناس أنه سمع ولد الشيخ عبد الرحيم القناوي يقول: “إنه رأى بن سبعين بمكة فذكر نحو ما حكى عن بن دقيق العيد واشتهرت عنه مقالة ردته وهي قوله: “لقد كذب بن أبي كبشة على نفسه حيث قال لا نبي بعدي”.قال الذهبي: واشتهر أنه قال: (لقد تحجر ابن آمنة واسعاً بقوله: ((لا نبي بعدي))!!.[20]

فيما استبعد بعض من حاول التحقيق في هذه المقولات من خلال دراسة آراء الرجل في أهم مصنفاته أن يكون له مثل هذا الموقف ففي بد العارف يصرح بألا مطمع في اكتساب النبوة وفي كتابه:”أنوار النبي صلى الله عليه وسلم أسرارها وأنواعها” ينفي بعض ما نسب إليه خصوصا توقيره للنبي صلى الله عليه وسلم وتحديد مكانته العالية الرفيعة بين الأنبياء والرسل[21]. ولقد كانت للرجل خصومات سياسية وكان مقربا من حاكم مكة الذي كان في صراع مع حكام المدينة وحاكم اليمن فربما تكون هذه الأقوال من أثر الدعاية ضده لمواقفه السياسية فضلا عن المنحى الفلسفي العميق لكتبه ورسائله[22].

رابعا: الروافد المغربية الأندلسية في التصوف الموريتاني

نشأ التصوف الشنقيطي متأثرا إلى حد كبير بالتصوف في المغرب والأندلس ومصر ويشير بعض الباحثين إلى أن التصوف دخل الفضاء الصحراوي الشنقيطي عن طريقين:

  • طريق الرحلة للحج التي كان يسلكها الركب الشنقيطي إلى الديار المقدسة فيمر العلماء والعباد والسالكون لهذا الطريق على أمصار مختلفة فيأخذون عنهم مالديهم من علوم.
  • طريق هجرة بعض الشناقطة للمراكز العلمية المغربية بحثا عن التعمق في العلوم على يد الشيوخ المبرزين وفي بعض الأحيان تكون لطالب العلم رحلات للمشرق استكمالا للأسانيد والعلوم فيقصد الحج ويلتقي بالعلماء هناك.

وبالجملة فيمكن أن نعتبر أن التصوف وفد إلى البلاد بوصفه تخصصا روحيا سلوكيا يتحتم أخذه كالتخصص الثقافي العلمي في الفقه واللغة.[23]

من الواضح أن التصوف الشنقيطي تأثر إلى حد كبير بالرافد الأندلسي وخصوصا بن عربي الحاتمي حتى إن الإمام محمذن بن حبيب الله المجيدري دافع عن فكر بن عربي وطروحاته بشكل لافت رغم ما عرف عنه من منحى سلفي وتوجه للاجتهاد ومناهضة لعلم الكلام الأشعري[24].

كما نلاحظ أن الشناقطة اهتموا بشكل كبير بكتاب الحكم لبن عطاء الله السكندري فشرحوه ونظموه وهو الكاتب الجمع بلغته الإشارية السلسة لعلوم التصوف حتى إن الشيخ زروق اعتبره من اجمع الكتب لمذهب القوم[25].

الثاني: الطرقالصوفيةفيالبلادوتقسيماتهاوانتشارهاوامتداداتها

انتقل التصوف، إلى بلاد شنقيط، منذ وقت مبكر، غير أن تحديد تاريخ، دقيق لوجوده، يبدوا من الصعوبة بمكان، غير أن المصادر، تتحدث عن أقدم شخصية، نقلت التصوف القادري إلى البلاد، ممثلة في شخصية يحيى الكامل، بن شعيب المحجوب، الذي وصل ولاته، في القرن السادس الهجري، رفقة جماعة منها ابنه محمد، ومؤذن يرفع له الآذان،وبعض الطلاب والتلاميذ، وكان متخفيا، في طريقه، فسمي بالمحجوب، ويقال إنه شريف حسيني، جاهد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، وكان تقيا ورعا، عالما جليلا، مجاب الدعوة، اجتمعت الجماعة تحت لوائه، لحذاقته ووفور عقله[26].

وتتحدث بعض المصادر عنه بوصفه ممن أخذ عن عبد القادر الجيلاني وفي تعريف الشريف مرتضى الزبيدي ما نصه في تاج العروس: ولاته كسحابة مدينة من المغرب الأقصى بينها وشنقيط عشرون يوما فيها قبيلة يقال لها لمحاجيب، ويذكر عن يحي الكامل أنه كان معاصرا لعبد القادر الجيلاني ( ت 651).[27]

ومن بعد يحي الكامل يعتبر الشيخ سيدي محمد الكنتي:من أوائل المؤسسين للطرق الصوفية في البلاد (ولدعلىالأرجحفيالعقدالسادسمنالقرن 8هـ/14م،وتوفيفيالعقدالسادسمنالقرن 9هـ/15م).

وبدون شك فإن الشيخ سيدي محمد الكنتي يعتبر من السابقين لتأسيس مدرسةعلميةوروحيةتعددتفروعهاوتسلسلتفيأحفادهعلىمدىقرونمتطاولة، وعن طريق أحفاده أثر تأثيرا كبيرا يكاد يكون منقطع النظير في مجمل البلاد الصحراوية وافريقيا.

كما ساهم من جانب آخر فيحربشرببهالكبرى التي (دارتمن 850هـ/ 1446مإلى885هـ/ 1480م) بينقبائلالبلادالصنهاجية،والقبائلالعربيةالوافدةمنبنيحسان،وقادت إلىانهيارسلطةابدوكل،وهي من بقايا دولة المرابطين وأقام القادمون الجدد محلها سلطةجديدةمحلهاهيسُلَطُ إماراتبنيحسان،كماقادت تلك التحولاتإلىبلورةتراتبيةاجتماعيةجديدة،تحتلفيهاالقبائلالعربيةالحسانيةالوافدةصدارةالهرمالطبقي،وتتمتعفيهاقبائلالزواياالدينيةبالريادةالفكريةوالثقافية،وتتقاسمفيهاهاتانالارستقراطيتانمغارمومنافعالقبائلالصنهاجيةالمستضعفةالتيأوهنتهاحربشرببهوعجزتعنالذبعنحماها[28].

وشكلت الطرق الصوفية رافعة قوية للحياة الثقافية والفكرية خلال القرون الأخيرة حيث قادت الطرق الصوفية وأعلامها دينامية انتشار اللغة العربية وتعزيز الهوية الإسلامية للشعوب والأقوام في الفضاء الموريتاني وأحوازه الجنوبية في افريقيا السمراء حيث استطاع التصوف أن يقدم مقاربة سلمية أحدثت تحولات دينية عميقة وسنوجز أبرز الطرق الصوفية التي عرفتها موريتانيا في الآتي:

  • القادرية: نشأت الطريقة القادرية في المشرق على يد سيدي عبد القادر الجيلاني أو الكيلاني المتوفى(561هـ/1167مـ) وقد انتشرت في المغرب العربي بشكل واسع جدا ومنها تفرعت طرق أخرى كثيرة.

وقد دخلت القادرية المنطقة المغاربية في العقود الأخيرة من القرن السادس الهجري على يد أبي مدين شعيب الأنصاري الأندلسي المتوفى(594هـ/1198مـ) وتعزز وجودها بشكل كبير لعدة قرون دون أن تزاحمها أي طريقة أخرى إلى أن انبثقت إلى الوجود الطريقة التجانية على يد سيدي أحمد التجاني في القرن الثاني عشر الهجري.

أخذ الموريتانيون الطريقة القادرية من الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي التلمساني التواتي المتوفى (940هـ/1533مـ) وقد تميز الشيخ المغيلي بحيويته وإدراكه للعديد من التحديات التي تعاني منها المنطقة في عصره وتميز بتجواله وزيارته لبلدان عديدة وقد أخذ عنه الطريقة الشيخ سيدي أعمر بن الشيخ سيد أحمد البكاي بن سيدي محمد الكنتي الشنقيطي المتوفى(909هـ/1552مـ)[29] وقد انقسمت الطريقة القادرية تبعا لانقسام السند إلى طريقتين كبيرتين:

  • البكائية الكنتية: أسس الشيخ سيد أعمر بن الشيخ سيد أحمد البكاي في القرن العاشر زاوية عرفت بالبكائية وكان الشيخ قد سافر مرارا نحو الشمال وصادف أن لقي في احدى جولاته الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي في توات وأخذ عنه وقد بلغت هذه الزاوية شأوا بعيدا تحولت معه إلى إمارة روحية ورئاسة سياسية في اقليم أزواد وما لاصقه من أقاليم في عهد الشيخ سيدي المختار الكنتي المتوفى(1226هـ/1821مـ)[30].
  • وانتشرت القادرية البكائية في غرب البلاد على يد الشيخ سيديا الكبير الذي أخذها من الشيخ الكنتي نفسه ومن ابنه الشيخ سيدي محمد وبعد سنوات من رجوع الشيخ سيديا الكبير إلى غرب البلاد نشرت زاويته تأثيرها الذي امتد في الجنوب الغربي الموريتاني ووصلت إلى السنغال وغينيا وأجزاء من مالي[31].
  • الفاضلية: تأسست الطريقة القادرية الفاضلية على يد مؤسسها الشيخ محمد فاضل بن مامينالقلقمي المتوفى(1281هـ/1879مـ) وهي قادرية نسبة إلى الإمام عبد القادر الجيلاني وهي مبنية على التمسك بالأصلين الكتاب والسنة وتتميز بكونها اتخذت أسلوبا جديدا يتمثل في عدم الإلزام بأوراد معينة وعدم تفضيل بعض الأوراد على بعض وذلك انطلاقا من نظرته العميقة في عدم التضييق والانحصار والتشدد في الزام المريدين بصيغ وحيدة للذكر فكل الذكر عنده عبادة لله تعالى وقد حاول ابنه الشيخ ماء العينين تأسيس تيار توفيقي بين الطرق الصوفية من خلال كتابه :”افادة الراوي على أنني مخاوي” يقول فيه:

إني مخاو لجميع الطرق ***أخوة الإيـمـان عـند المـتـقي

ولا أفرق لـــلأولـــيــاء*** كـمـن يفرق لــــلأنــــــبـياء

قال تعالى المؤمنون إخوة*** وعدم الـتـفريق فـيه أســوة

وقد نشر أبناء الشيخ طريقته في الأركان الثلاثة للبلاد حيث توجه الشيخ ماء العينين للشمال واستقر به المقام في الصحراء الغربية ومنها إلى مراكش بينما توجه الشيخ سعد بوه للمنطقة الجنوبية الغربية من موريتانيا حيث كان له فيها تأثير واسع واستقر الشيخ التراد بالشرق فحققت الطريقة بذلك انتشارا واسعا في مختلف أركان البلاد وامتدت حاكميتها الروحية إلى ما جاورها من أقاليم[32].

  • الشاذلية: تنسب هذه الطريقة إلى سيدي أبي الحسن الشاذلي المتوفى (939هـ/1532مـ) وكان قد ظهر في مصر وبرز في مريديه في المغرب شيخ المعلمين سيدي أحمد زروق الفقيه المالكي الشهير المتوفى( 899هـ/ 1493مـ) ثم محمد بن ناصر الدرعي المتوفى( 1036هـ/1626مـ) وقد أخذ الشناقطة سندهم الطرقي عبر هذين الشيخين، فقد أخذ عن محمد بن ناصر عدد من الشناقطة منهم محمد بن سيدي عثمان بن سيدي عمر الولي المحجوبي وسيدي عبد الله التنواجيوي ونَخْتَارُ بن المصطفى وكانوا قد اتصلوا به في زاوية تامكروت.

وترجم الشيخ مخلوف في شجرة النور الزكية لمحمد الشنقيطي واعتبر أنه أخذ عن الشيخ زروق مباشرة وأخذ عنه أبو الرضاء رضوان بن عبد الله الجنوي الفاسي المتوفى سنة (991هـ) وانطلاقا من ذلك فقد بدأ دخول الشاذلية للبلاد منذ أواخر القرن العاشر بالتزامن مع دخول القادرية أو بعدها بقليل[33].

  • الطريقة الغظفية: تأسست هذه الطريقة على يد الشيخ محمد الأغظف بن حمى الله بن سالم الداودي الجعفري وقد تطورت ووصلت إلى شأو بعيد على يد الشيخ سيدي المختار بن الطالب اعمر بن نوح البصادي وتميزت بكونها موريتانية النشأة وجمعت في أورادها بين المشربين القادري والشاذلي وامتازت بدقة التنظيم والتربية الزهدية والإنتاجية التجارية والاقتصادية المنظمة إضافة إلى عمق فهم قادتها للتحولات الجارية في الحقبة الاستعمارية وما تتطلبه من أدوار سياسية واجتماعية.

ومع دخول الفرنسيين انخرطت في المقاومة على الجبهة الداخلية وحث قادتها وعلماؤها المسلمين على الهجرة بعد التوغل الفرنسي (1321هــ/1903مـ) الذي تمكن منتسبها الشريف سيدي ولد مولاي الزين من قتل منظره الأبرز أكزافيكبولاني في إغارته الشهيرة على معسكرالحامية الفرنسية بتجكجة(1323ه/1905مـ).

وفي العام(1322ه/1904مــ) نظمت الطريقة أكبر هجرة جماعية ابان دخول الفرنسيين للبلاد حيث خرج ركب يضم حوالي 600 رجل ترافقهم عائلاتهم بقيادة الشيخ محمد الأمين بن زيني القلقمي وقد مر الركب بسبها في ليبيا حيث التحق الشيخ محمد الأمين بمقاومة الاستعمار مع الليبيين (1330ه/1912م) وشارك في معارك سواني بن يادم وكان يرى أنه لابد من تأسيس بيت مال لصالح الجهاد إذا ما أريد الصمود والاستمرارية ضد العدو غير أن رأيه لم يجد من يأخذ به وقد واصل سفره إلى تركيا حيث استقر ركبه بمدينة أضنة وأعطاهم السلطان العثماني أرضا لاتزال تعرف بــ”محلةقزف” وقد توفي الشيخ محمد الأمين(1368هـ/1949) في تركيا ودفن بالمنطقة نفسها[34].

  • وقد اهتم الفرنسيون بالطريقة القظفية وشغلتهم فصدرت عنها أبحاث وكتب ركزت في جوانب منها على ظاهرة الجذب والزهد في ملذات الحياة الدنيا لدى أتباعها ومن المؤكد أن اخضاع الطريقة لهذه الدراسة العميقة إنما جاء بفعل مشاركتها في عملية اغتيال منظر الحملة الفرنسية وقائد اخضاع السودان الغربي والصحراء الشنقيطية للإدارة الفرنسية حيث انتدب هذا القائد لهذه المهمة قادما من الجزائر وكان مستشرقا دارسا للغة العربية والتاريخ العربي الإسلامي[35].
  • التجانية:تنسب هذه الطريقة إلى سيدي أحمد بن محمد سالم التجاني دفين فاس (1150هـ/1757مـ/1230هـ/1815مـ) وقد تلقاها عنه عدد من الشناقطة منهم الأخوانالودانيان أحمد ومحمد الملقب السالك ابنا الإمام وسيدي عبد الرحمان بن أحمد الشنقيطي الذي كان يدرس العلم بفاس العليا وكان جميع نجباء وقته يأتون من فاس على أرجلهم لحضور مجلسه وسيدي محمد الطالب جدبن الشيخ العلوي قاضي شنقيط وإمامها والشيخ محمد الحافظ بن المختار بن حبيب الذي لقي الشيخ التجاني في عودته من رحلة الحج فتعلم منه وتربى لديه وعاد إلى بلاد شنقيط سنة (1220هـ/1805مـ) فنشر الطريقة فيها ونشرها اتباعه في افريقيا وإليه يرجع جل أسانيد الطريقة التجانية في افريقيا[36].
  • التجانيةالحافظية: (تعرف بالحافظية نسبة للشيخ المؤسس وتميزا لها عن التجانية الحموية) وأثارت أوراد الطريقة التجانيةالحافظيةوصيغة التلقي لديها ما لم تثره أي طريقة أخرى في البلاد وقد أمر الشيخ محمد الحافظ العلوي أتباعه في بداية أمرهم بالكف عن النقاش والردود على منتقديهم خصوصا انتقادات إدييجةالكمليلى (1270هـ/1854مـ) الذي حمل لواء مناهضة الورد التجاني.. وقد حقق الشيخ محمد الحافظ بذلك ترسيخا للطريقة واستجلب لها التعاطف العام في مواجهة منتقديها مما زاد في انتشارها ومكنها بقوة في مناطق الجنوب الغربي للبلاد ومنه إلى بقية البلدان الإفريقية[37].

وقد انبرى للدفاع عن التجانية شعراء وعلماء من أبرزهم ابن انبوجة الذي ألف منظومة طويلة يدافع فيها عن الأذكار التجانية جاء فيها:

وزاد في استحكام ذلك الصمم *** صدوره من قلب غافل أصم

إذ كــل قـــول يتـحـلى بـحــلا *** كسوة قــلـبه الـذي مـنه جـلا

وهــل تــرون يـــا عـبـاد اللـه*** في الجو ناعـــقـا كهذا اللاهي

إذ قـام يـنكـر عـلـى مـن لم يره*** ولــم يحـقـق عن ثـقات خبره

لــكـن بـنى جـمـيـع ما تقـولـه *** على التسامع الذي لا أصل له

وبعد ابن انبوجة قام الشاعر الفحل عبد الله بن أحمد دام، بالدفاع عن الطريقة التجانية وجرت بينه وبين الكمليلي مساجلات شعرية قوية يقول بن أحمد دامو:

صاح لاتسع أن تـلــم بنادي*** يــتعاطـون غيبة العـبــــاد

عد عن ذاك واليكن لك شغل*** بالذي فيك من خفي وباد

كـيف لا يغـنم السلامة مـني*** رائح في عبادة الله غادي

إلى أن يقول:

من كان في مذهب التجاني ممتريا*** فإني لكمال الشيخ معتقد

من يـنظــر الكـتـب الـتي أفـاد بها*** ينظر كلام محق كله رشد

أما الـــذين تعــاطـوا ورده فـلقــد*** أعيا المعد حصرا منهم العدد[38]

 

التجانية الحموية:أما في بلاد الحوض فقد انتشرتالتجانية من غير الطريق الحافظي على يد المربي الجزائري الشيخ سيدي محمد الأخضر في حدود 1900مـ واشتهرت بالحموية نسبة إلى الشيخ أحمد حماه الله التشيتي الذي ناصب الفرنسيين العداء وتزعم تصعيدا قويا ضد وجودهم في إقليم الحوض بالشرق الموريتاني.

وصفه الفرنسيون بالذكاء واعتقلوه لأكثر من عشر سنوات خوفا من قدراته القيادية اقال عنه بول مارتي :PAUL MARTY في كتابه عن الإسلام والقبائل السودانية :” إن نفوذ الشريف حماه الله كبير ، ويتمتع بتقدير لدى الناس خارق للعادة “.ويقول الوالي الفرنسي في المنطقة “بونامي” ..” لايزال حماه الله يعيش بتواضع وزهد وتنسك. وكل الناس، وحتى الأكثر منهم تمسكا بمتاع هذا العالم يحترمون منهجه ويعتبرونه مثالا يحتذي ..”

وقد ردت الإدارة الاستعمارية على حراكه إثر وقعة “أم أشكاك” فقامت باعتقاله (الخميس19/06/1941مـ)ونفيه من البلاد إلى السنغال والجزائر ثم فرنسا ومات حوالي 1943مـ وصفه تقرير للإدارة الفرنسية قائلا:”خلال ثلاث عشرة سنة قطع حماه الله بذكائه وتوقد ذهنه مسافة طويلة في طريق السيطرة على العقول والقلوب، وهذا الذكاء هو الذي توسمه فيه الشيخ الجزائري الأخضر عندما عينه ليكون خليفته رغم حداثة سنه، لم يكن عنده مال يعتمد على قوته، ولم يكن يبرح داره إلا قليلا، وتآلف حوله الأتباع وتهيأت له أسباب الدعاية،وصار محترما وصيته بعيد المدى، ومع أن داره على بعد خطوات من دار الحاكم الفرنسي، فإنه لم يشخص إلينا يوما واحدا لتفقد أحوالنا، كما يفعل الشيوخ الآخرون.. وإن لم نجد حلا لهذه المشكلة بسرعة، فلن تتم سنوات خمسة إلا وهذه البلاد كلها حموية..”[39].غير أن الطريقة التي لاقت كل هذا العناء انتشرت بشكل واسع وتجذرت لدرجة أنها لا تزال إلى اليوم تمثل أحد أهم المعالم الروحية في الشرق الموريتاني ومالي وبوركينا فاسو.

وتوجد طرق أخرى أقلانتشارا من الأولى ومن أبرزها:

  • طريقة الشريف الصعيدي وهي شعبة قادرية نشأت في موريتانيا أسسها سيدي محمد الصعيدي وهو شريف مصري قدم البلاد في القرن التاسع عشر وأقام في المنطقة الغربية الشمالية وبلغت طريقته أوج ازدهارها على يد الشيخ محمد عبد الحي بن محمد سيد أحمد[40]ويقوم بشأنها الآن الشيخ على الرضا وهو ذو شهرة واسعة وتأثير كبير وله اتباع ومحبون بدأ خلال السنوات الأخيرة نشاطا عاما ملحوظا من خلال الندوات والمحاضرات واتخاذ مواقف من بعض قضايا الحياة العامة كالنصرة النبوية التي نظم حولها أنشطة ومسيرات استقطبت عشرات الآلاف من المتعاطفين[41].
  • الطريقة الخضرية: وتنسب إلى الشيخ عبد العزيز الدباغ تلقاها محمد بن حبيب الله الملقب “المجيدري” عند مروره بالمغرب عن عبد الوهاب التازي وتلقاها عن المجيدري البخاري الفلالي ومولود بن أحمد الجواد ومحمد بن سيدي محمد التشيتي وعنه أخذها محمد بن محمد سالم المجلسي وقد توسعت مع التأثير الواسع لمحظرة محمد بن محمد سالم المجلسي[42].

فالطرق الصوفية –إذا-شكلت عبر التاريخ الموريتاني رافدا هاما من روافد الثقافة الموريتانية فقد اتسمت بالروح النهضوية والعلمية وحتى الجهادية المقاومة فضلا عن أدوراها التربوية والتعليمية والخيرية.

وقدمت الطرق الصوفية خطابا يتجه إلى الوجدان والمشاعر فيؤثر في القلوب والأرواح بعيدا عنالدعاية فارغة المحتوى ساقطة المستوى فاقدة المقاصد والأهداف التربوية الربانية المؤسسة لنهج النسك والعبودية لله رب العالمين مع تفاوت بين الطرق في رفع الشيوخ لمستويات الوساطة الربانية بين الله والإنسان.

وانخرطت الصوفية الشنقيطية في حوار فكري مع الفقهاء والمتكلمين وتمكن روادها ومنتسبوها من اتقان آليات الخطابالمنطقي والبياني شعرا ونثرا فتوغلت بسرعة في “المحاظر” (المدارس التقليدية الأهلية) أما على مستوى عامة الأمة والمواطنين فقد ظل الإسلام الصوفيأسرع انتشارا لسهولة تقبل العوام له بعدما اقتحمت على الخواص حصونهم فتكرس حضور النمطين معا في مدارس البلاد وطرقها فجمع شيوخ الطرق بين علمي الطريقة أو الحقيقة وعلوم الفقه والكلام واحتدم النقاش طيلة القرون الماضية حول سعي بعض المريدين التحقق بكمالات القوم دون تحمل علوم الشريعة وظل الجمع دائما أسلم النهجين.

الثالث: التصوفوالسجالمعالفقهاءوالمتكلميننماذجمنالسجال الفكري

منذ نشأة التصوف كعلم طرحت إشكالات عميقة قادت لمناظرات وسجالات فكرية ذات طبيعة فلسفية عميقة قادت في حالات للإطاحة برؤوس عرفانية عظيمة كما حصل مع الحلاج والسهر وردي المقتول وفي المغرب الأقصى الإمام أبو عبد الله محمد بن سليمان الجزولي(ولد عام807) وتـوفي مسموما عام (870هـ)أواخر القرن التاسع الهجري.

فقد كفر الفقهاء السهروردي المقتول لاشتباههم في قوله باكتساب النبوة فإنه في كتاب “حكمة الإشراق” اعتبر أن الدنيا لا تخلوا من قائم لله بالحجة من الحكماء الذين توصلوا للحقائق الربانية النورانية عبر وصولهم إلى مراتب عددها:

  • حكيم إلاهي متوغل في التأله عديم البحث.
  • حكيم إلاهي متوغل في التأله والبحث.
  • حكيم إلاهي متوغل التأله ضعيف البحث أو عديمه.
  • حكيم إلاهي متوغل في البحث ضعيف البحث أو عديمه.

فإن اتفق في الوقت متوغل في التأله والبحث فله الرئاسة وهو خليفة الله، والأرض لا تخلوا عمن يقوم لله بالحجة[43] ولكن في مناظرات الفقهاء لهذا المتصوف البحاثة طرح عليه سؤال يأخذ صيغة الإحراج منطقيا وهو: وأين تصنف أيها الحكيم الرسول الكريم الذي لم يتوغل في البحث؟ فينقطع السهروردي..وهل من الوارد في مذهب حكيم الإشراق أن يرسل الله نبيا بعد محمد؟ فينقطع الانقطاع الثاني المسكت والملزم للحرج فهو إن قال بالنبوة بعد محمد كفر وإن قال بعكس ذلك ناقض ما يقدمه من طروحات وأفكار. نعم توصلت الفلسفة الإسلامية بعده مع ابن رشد لصيغ توفيقية ولكن ولات حين مناص فقد قتل الرجل[44].

وقد نقل عن عبد الحق بن سبعين كلام خطير في مسألة اكتساب النبوة منها قوله :”(لقد حجر ابن آمنة واسعاً حيث قال: لا نبي بعدي). ولذا (كان يجاور بغار حراء يرتجي أن يأتيه وحي كما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بناء على اعتقاده من استمرار النبوة وأنها مكتسبة[45]).

وذكر ابن دقيق العيد أنه جلس مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب من الظهر وهو يسرد كلاماً يعقل مفرداته ولا يعقل مركباته .. قال بن حجر:” وقرأتأنا بخط شيخ شيوخنا ابن سيد الناس انه سمع ولد الشيخ عبد الرحيم القناوي  يقول: إنه رأى ابن سبعين بمكة فذكر نحو ما حكى عن ابن دقيق العيد واشتهرت عنه مقالة ردية وهي قوله:” لقد كذب ابن أبي كبشة على نفسه حيث قال لا نبي بعدي” ويقال إنه فر من العرب بسبب ذلك قاله الذهبي قال وذكر صاحبنا الشيخ علي العبيد طيطنيأنه صاحب طائفة من السفينة فاخذوا يهونون له ترك الصلاة.[46]

والشاهد أن السجال بين المتصوفة والفقهاء والمتكلمين قديم وظل باستمرار حاضرا في الثقافة الإسلامية في مختلف الأعصر والأمصار ولعله لن يتوقف في المستقبل.

وقد اشتهرت في التاريخ مناظرات بن تيمية مع خصومه من المتصوفة والتي وصلت لحد إعادة تخيلها في كتابين أحدهما ) بن تيمية الفقيه المعذب( للكاتب عبد الرحمان الشرقاوي والثاني:)مناظرات بن تيمية مع فقهاء عصره(، للسيد الجميلي[47].

والثابت تاريخيا أن السجال ظل سمة من سمات الإنتاج الثقافي والعلمي الرصين لعلماء الأمة بل هو نموذج من الدراسة العالية خصوصا في الدراسات العقائدية ذات الطابع الإشكالي.

أما السجال في السياق الشنقيطي / الموريتاني فقد ساهمت أفكار المتصوفة وطروحاتهم في اثارته بشكل قوي ومتعدد الأوجه، فمن جهة انبثق عن الدعاوى العريضة لبعض المتصوفة خصوصا فيما يتعلق بالكشف والخوارق وحقيقة الولاية وخصوصيتها وادعاء بعضهم تلقيه صيغ الأذكار عن طريق إلهام يشبه الوحي وغير ذلك كثير غير أن المجتمع الموريتاني مُـلـقَّـحُ منذ عهد المرابطين برفض البدع ومسيج بمنح الفقهاء سلطة اجتماعية قوية لحراسة الدين من كل دعوى وفكر دخيل لذلك لم تكن طريق المتصوفة في ادعائهم الإلهام والكشف مفروشة وممهدة بقدر ما هي شائكة تنتظرها أسئلة وتفتيش دقيق ومحاكمة ومن هنا كان ذلك باعثا في الكثير من الأحيان على السجال والمناظرة القوية.

  • السجال حول مدى مشروعية الانخراط في الطرق الصوفية:ويختزل النقاش الفقهي بين بعض فقهاء المحظرة جانبا من صعوبات وعقبات عاناها المتصوفة بدأ بمشروعية التصوف ذاته حيث مال جل الفقهاء إلى رفض الانخراط في سلك القوم إلا لمن أخذ قسطا معتبرا من العلوم الشرعية ومن أبرز السجالات في هذا الصدد ما افتتحه الفقيه أحمد بن حنبل البوحسني قائلا:

يا خائضين بحور العلم مسألة                     عنها أجيبوا بأفهام زكيات

 

عن اشتغال شباب العصر جلهم                 عن العلوم بأوراد سنيات

أهذه نعمة في الدين نشكرها                    أم هي في ديننا إحدى المصيبات

فرد عليه عبد الله بن مختارنَ الحاجي:

الورد يا خل ذكر والدوام على *** ذكر المُهيمن من أسنى المزيات

لكن الأغلب في ذا الورد أزمننا *** ترك التعلم معْ تأخير الأوقات

وربما كان بالتعليم مشتغلا **** وضم للعلم أورادا سنيات

فهذه نعمة في الدين **** وتلك في ديننا إحدى المصيبات

ورد عليه الشيخ أحمدُّ بمبالوولفي مؤسس الطريقة المريدية بموريتانيا والسنغال:

عنها أجبنا بأفهام مطهرة**** من غير مرضاة من أنشا البريات

إن اشتغال الذي بالجهل متصف**** بالعقد والفقه من قبل الخفيات

فرض، ومن لم يكن بالجهل متصفا**** فليشتغل بالمقامات السنيات

أما العلامة الشيخ ما العينين القلقمي فرد قائلا:

فالبدء بالعلم للذ نفسه طهرت ****أولى وذاك كأدراع حصينات

ومن يرى نفسه بالانهماك عصت**** فالبدء أولى بأوراد سنيات

من قطعة للعلامة محمد العاقب بن مايابَالجكني:

العلم نور وصدر الحبر مطلعه******والقلب بالصدر مصباح بمشكاة

والورد للقلب مرآة ومصقلة***** وذم قلب بلا صقل ومرآة

ومن تكن صلحت بالورد مضغته***** فالعلم في حقه أحرى المهمات

ومن تكن فسدت فالورد مرهمها *****وكم شفى الورد من داء وعلات

لا يترك الورد قال التاج نجل عطا **** ء الله إلا جهول ذو خرافات

أما التبتل قبل سد جوعته **** من العلوم فمن أدهى الضلالات

   أما العلامة محمد يحيَ الولاتي فرد قائلا:

خل المشايخ قد عداك زمانهم**** إياك فاحذر بابهم أن تطرقه

واعكف على طلب العلوم محررا***من ماجد كشفُ الحقائق أرهقه

قد ميز الخير الصحيح وضده*** ومقيد الشرع العزيز ومطلقه

هذا الذي ترجى مشيخته وذا*** هو الذي عرف السبيل وحققه

أما التصوف دون علم سابق*** فهو الجهالة والهوى والزندقه

العلامة محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي(آدَّ):

من ظنَّ أن يصل دون جَهد *** فمتمن أو ببذل الجُهد

فمتعن أو شهي الأكل**** ليس يضره أتى بإزل

عرفانها الطرْق إليه أربع**** صديق أو شيخ بصير تتبع

إيماءة وخلطة الناس فما **** رآهمُ ذموا اتقى تكرما

وهكذا تُعرف من أقوال**** عداك فيكطالع الغزالي

لهم عبارات عن الأحوال**** كالقرب والحيا والاتصال

وكالتجلي وكالاستتار**** والسكر والصحو وكالسمار

والذوق والشرب وري هيبه**** وقتٍ وتلوين شهود غيبه

والوَجد والوجود والتواجد*** والفرق والجمع وجمعه القدي

كذا الفنا ولثلاث ضائف**** بقا وتفريد وتجريد صفي

بــــ/السجال حول مكانة الولي: شكل مبحث عصمة الولي ومكانته في الدين أهم المباحث التي اندلع بشأنها نقاش قوي بين الأركان المؤسسين للثقافة الشنقيطية فقد اعتصم مشائخ التصوف بالمكانة الكبيرة في النصوص الشرعية في القرآن والسنة للأولياء والصالحين وحاول المتصوفة أن يؤسسوا على ذلك مكانة مرجعية للولي تمكنه من أن يكون في مقام يداني مكانة النبي.

 

ونظرا لخطورة هذا المبحث وكون القرن الحادي عشر الهجري شهد بروز حركات صوفية في الوسط الشنقيطي تأسست على ادعاء الولاية فقد كان موقف الفقهاء صارما في مسألة ادعاء الكشف والإلهام والإخبار بالمغيبات ويتضح ذلك بشكل جلي في قول بن بونة في وسيلة السعادة:

وقَـطْعـُنّا بـِمَا بهِ الْوَلِيٌّ +++ أَخْبَرَ كُـفرٌ عَـكْـسـُهُ النَّـبـِيُّ.

ولعل أشهر سجال حصل في هذا المبحث هو السجال الذي وقع بين الشيخ سيدي المختار الكنتي والعلامة النحوي الأصولي المتكلم المختار بن بون الجكني لدرجة أن الكنتي كتب رسالة علمية قوية بعنوان :”جذوة الأنوار في الذب عن مناصب أولياء الله الأخيار” عرض فيها بالمتكلمين ووصفهم بالمتكلفين، يقول “لقد جاوز بن بون وأصحابه، طريق المتكلفين إلى التقول ومالم يقل به مسلم، وهو تكفير معتقد صدق أولياء الله تعالى فيفضي به ذلك إلى تكذيب الكتاب والسنة المصرحين بتصديقهم والثناء عليهم”(..) ويؤكد الكنتي أن الله تعالى  حفظ الأولياء من الخطأ وأن القرآن الكريم زكاهم (..)”ويكذبه ويظهر افتراءه على الله وبهته لأولياء الله ولمن اعتقد تصديقهم وبراءتهم من الكذب ما نص عليه كتاب الله من تصديقه تعالى للخضر عليه السلام وإحالته لكليمه وصفيه عليه السلام ليتعلم عليه مما علم رشدا بقوله:”هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا”[48]“.

ويرد بن بونة على استهداف الشيخ سيدي المختار الكنتي له بقوله:

أسيدنا المختار لاتك مفرطا +++ وإياك والتفريط وأعدل وأقسطا

فكونك ذا مال وجاه ورتبة +++ علت في قلوب الناس لم يمنع الخطا

وكوني لم أذكر كذكرك لم يكن+++ ليمنعني التوفيق من مانع العطا

أتسلبني والله مشاء مثبت +++ إذا أنت في تعظيم نفسك مفرطا[49]

ويقول في سجال آخر:

لئن كنتم استظهرتم أن جعلتموا +++ أمورا علينا في الشريعة لم تَكُنْ

فلا تنكروا أن كَـنَّتِ الكتب عنكم+++ سرائر عنا حالة البحث لَمْتُـكَنْ[50]

ويشدد الكنتي النكير في كتابه على أن انكار ابن بونة على الأولياء يجر إلى ما وصفه بالمفاسد العظيمة التي تكاد تنقض الإسلام من قواعده[51].

وبعد هذه المساجلات التي كان دافعها الأساسي السعي لبيان الحق أو ما ترجح لديه على أنه هو الحق طبقا لمنهجه وأسلوبه في المعرفة ولذلك فإن هذا السجال العلمي لم يؤثر على علاقة الشيخين من حيث احترام كل منهما لآخر ويذكر أحمد بن الأمين أنه جرت بين الشيخين بعد هذا السجال مكاتبات وملاطفات[52].

جــــ/السجال حول الإلهام وفهم الأولياء للنصوص: ومن أبرز من اتخذ موقفا صوفيا أنكره المتكلمون في قضية الإلهام كمال الدين محمد بن حبيب الله الملقب المجيدري فقد دافع عن مواقف المتصوفة في ادعائهم معرفة المتشابه يقول لمجيدري في كتاب الأسئلة:”فواتح السور نحو المص’ الر’ المر’كهيعص” وهذه الفواتح لا يعرف معناها إلا بفتح إلهي بإلقاء ملك الالهام أو بالنظر في اللوح المحفوظ وغير ذلك قال أكابر الصوفية ولا يكون الولي قطبا حتى يعرف معناها كلها فمن لم يفتح الله عليه في معرفة معناها فلا يجوز له أن يخبط فيها خبط عشواء فيقول في كتاب الله برأيه”[53].

ويشير الدكتور عبد الودود ولد عبد الله(ددود) إلى أن لمجيدري كان متأثرا في نقوله الصوفيةبابن عربي الحاتمي (…)ويصل به الأمر إلى حد البحث له عن المسوغات فيما خالف فيه صريح النص القرآني مثل قول الحاتمي” إن أبواب النار ثمانية، فيجيب المجيدري لا يخالف ما في الآية لأن الآية لم تذكرها بالحصرـ بل أخبرت أن لها سبعة ويمكن أن هناك غيرها سكت عنه”(…) وهناك قصة شائعة وهي أن لمجيدري تحدى عبد الله بن الفاضل الباركلي اليعقوبي وهو من أكابر العلماء في عصره ومن أكثرهم معارضة لأطروحاته.. تحداه بأن يأتي بدليل من القرآن يثبت أن فرعون من أهل النار ..وتضيف القصة أن الشيخ بن الفاضل أرقه هذا السؤال، ليالي متواليات فسألته أخته وكانت من نوابغ النساء عن مبعث قلقه، فذكر سؤال لمجيدري فذكرته بآية إن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين” وآية: “وإن المسرفين هم أصحاب النار”فطرب الأخ العالم من نبوغ أخته طربا شديدا. وتمضي القصة لتضيف أن أخت بن الفاضل استقت الجواب من الفقيه حرم بن عبد الجليل وما يهمنا أكثر هو دفاع لمجيدري عن أفكار بن عربي التي أثارت عليه كثيرا من الاعتراضات والردود[54].

د /السجال حول مصدرالتلقي ورؤية النبي يقظة لا مناما:ومن أبرز النماذج عليه السجال حول مصدر الورد التجاني وقد أثار ذلك الورد صيغة ومصدرا ومكانة من حيث الأفضلية نقاشا لا يزال مستمرا ومتجددا إلى اليوم وسنكتفي هنا بالإشارة لبعض المؤلفات التي تضمنت نقاشات بهذا الخصوص:

  • أشعار وقصائد ادييجةالكمليلى الذي يعتبر أبرز متصد للورد التجاني وقد جابهه شعراء من أبرزهم ابن انبوجة العلوي وسيدي عبد الله بن أحمد دام وغيرهم.
  • مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التجاني الجاني: ويعتبر هذا الكتب من أقوى الكتب التي تصدت للطريقة التجانية بالإنكار والنقاش التفصيلي لكل الأسس التي أسس عليها الورد التجاني أفضليته على بقية الأذكار.

وقد تصدي العلماء المنتسبون للطريقة التجانية والشعراء لمستهدفيها فردوا على منتقديها بالعديد من الكتب من أبرزها:

اسم الكتاب اسم المؤلف
بلوغ الأماني في نصرة مولانا أحمد بن محمد التجاني والرد على مشتهى الخارف الجاني. أحمد بن محمد الداودي الـولاتي.
منتهى السيل الجارف من تناقضات مشتهى الخارف في تحامله على الإمام سيدي أحمد التجاني العالم العارف. أحمد بن الهادي العلوي الشنقيطي.
درء الجاني عن حمى الشيخ سيدي أحمد التجاني أحمد بن الأمين الشنقيطي.
الرد المحكم على منكر الأسقم. أحمد بن الأمين الشنقيطي.
سرية الحق والانتصار والذب عن أولياء الأخيار. سيدي محمد الصغير التشيتي.
الجيش الكفيل سيدي محمد الصغير التشيتي.
ميزاب الرحمة الربانية، في التربية بالطريقة التجانية. سيدي اعبيدة الشنقيطي
ميدان الفضل والإفضال في شم رائحة جوهرة الكمال. ===
المدد الباهر في التمييز بين الخواطر ===
العضب اليماني في الرد عن الشيخ التجاني. أحمد بن عبد الله العلوي الشنقيطي.
بلوغ الأماني في مناقب الشيخ أحمد التجاني. أبو العباس أحمد بن عبد الله الشنقيطي.
السيف اليماني في الذب عن سيدي أحمد التجاني. خديجة بنت الشيخ أحمد فال
سيف النجاة والفدى في قطع أعناق البغاة والعدا. سيدي اعبيدة الشنقيطي

 

هذا فيما يتعلق بالكتب والرسائل التي غلبت عليها صفة الرد والسجال أما غيرها من الكتب والرسائل التي تناولت أسس الطريقة وحاولت توضيح معالم الطريقة فهي بالعشرات مثل نظيراتها في العالم الإسلامي حيث تصل المكتبة السجاليةحول الطريقة التجانية في مجموع العالم الإسلامي للمئات من الكتب والدراسات المطبوعة والمخطوطة بل هي في تزايد مستمر ولعل من آخرها في موريتانيا كتاب:” المسائل العشر”، محاولة للفهم والإفهام حول شبهات في كلام بعض رجال التصوف للشيخ الدكتور الخليل النحوي.

هــ /السجال حول المعية: وهو سجال قوي شارك العديد من المتكلمين والمتصوفة شعرا ونشرا ومن أشهر من دافع عن المعية الذاتية:

  • محمذن فال (يحي) بن أحمد فال التندغي الذي يقول:

الحمد لله القريب الحاضر*** يذاته وبالصفات القادر

صلى وسلم على من بالكتاب*** أرسل تبيانا لكل ذي ارتياب

وبعد ذي عجالة تكفي اللبيب*** في الإعتقاد في معية الفريب

مـعــية الإلــه لــلأكــــــــــوان***ثابتة بالـــنص والــبــرهـــان[55]

والله ذات بالــكــمال متـصف*** وباستحالة التجزئ عرف

ذا الاسم في الذات صريح ليس فيه*** لبس ولا اجمال فيه (للنبيه)

وفي الرد على القائلين بالمعية الذاتية يقول المختار بن محمد بن المعلى الحسني:

إن المعية بالذات التي زعموا*** لنا دليل على إبطالها يأتي

فبينما المصطفى أيام هجرته *** مع الخليفة في بيداء موماة

إذا سراقة في أوحال سابحة *** بكفه مثل نبراس لمشكاة

فقال لا تحزن إن الله مع معنا***قول امرئ قائم في الله قنِّاتٍ

فإن تكن معنا بالذات جامعة*** فلا خصوص له عن ذلك العاتي

وإن تكن معنا بالذات خص بها*** فقد تحيز رب الناس كالنات

لم يبق بعد لأرباب البصائر *** إلا حملهم معنا بالنصر لا الذات

هاذي موائدنا والقوم ليس لهم *** من الموائد إلا فيد مرماة

وذي نتائجنا والقوم ليس لهم*** من النتائج إلا مقلاة

وذي فضافضنا والقوم ليس لهم*** من الفضافض إلا ما لحوات [56]

الرابع: سمات التصوف الشنقيطي: 1-سجال علمي2-سجال أدبي3-سجال حواري4-سجالمقاصدي5-سجال منطقي.

يمكننا الآن بعد ابراز نماذج من السجال الفكري بين المتصوفة والفقهاء والمتكلمين أن نخلص إلى استكشاف القواعد الحاكمة للسجال الفكري الذي دار في فترات زمنية مختلفة وبين شخصيات فرق بينها المكان في الغالب ولم تكن أدوات الاتصال بينها سهلة لكن اطلاع كل طرف على ما ينتجه الطرف الآخر كان أداة لقدح شرارة الحوار الفكري الرصين بين علماء أعلام تميز بعضهم بالبصمات التأسيسية الواضحة في الثقافة الشنقيطية ونرى أن ذلك السجال والحوار لايزال بحاجة لجهود علمية كبيرة لقراءته واكتشافه ومحاولة الاستفادة منه بالنسبة للأجيال الناشئة لأن نهر المعرفة الثقافية في ذاكرة الشعوب ليس تيها أو تجربة فاشلة بالمرة وإنما ينطوي على نقاط تضيئ المستقبل ويمكن اجمال الخصائص التي ميزت التجربة السجالية في التصوف الشنقيطي على النحو الآتي:

  • سجال علمي: يوجد في تجربتنا الصوفية ما يميزها بكونها جزئا لا يتجزأ من تجربة التدين المنضبط بقواعد الفقه وأدوات الإنتاج الثقافي التي اختص بها المجتمع الشنقيطي في باديته الصحراوية المنعزلة عن مراكز الصراع والنفوذ الإقليمي في الحواضر الكبرى بالشمال الإفريقي فما أنتجته قرائح المتصوفة والمتكلمين والفقهاء كان يجري على قواعد علمية منضبطة كما هو الحال في الثقافة الإسلامية ككل.
  • سجال أدبي: انطبع هذا السجال بالأسلوب الأدبي الشعري غالبا وفي الكثير من الأحيان كتب العلماء رسائل علمية لبسط رأيهم العلمي ولكن بأسلوب نثري فيه حرارة وعاطفة تجعله يختلف عن بقية المؤلفات والرسائل العلمية ذات الغرض العلمي الصرف.
  • سجال حواري تفاعلي: تبدوا سمة السجال الحواري التفاعلي قوية بالنسبةللتجربة الشنقيطية التي استعرضنا جانبا منها.
  • سجال مقاصدي:بمعنى أنه كل طرف فيه يقصد به وجه الله وبيان جوانب يراها حقا وليس جدالا عقيما مما نهي عنه ولذلك تميز هذا السجال بغلبة الروح العلمية عليه ولم تداخله المحاور الشخصية ولم ينحرف لعنف لفظي.
  • سجال نقديمنطقي: الناظر للإنتاج العلمي لهذا السجال يجد أن كافة أطرافه وظفت مختلف أدوات الحجاج المنطقي والاستلال الأصولي والبحث المعرفي استنباطا واستقراء من أجل بناء حجة قوية ناهضة للإلزام الخصم بوجهة نظرها وإقامة البراهين وتركيب القضايا والقياسات بشكل محكم نصرة لمذهبها ورؤيتها الفكرية وهذه خاصية هامة مكنت من رصانة الأسلوب والتناول وتحديد مناط الخلاف بشكل دقيق.
  • سجال حر:وهذه الحرية ضرورية للنقاش الفكري خصوصا حين تنتفي إكراهات ضغط طرف على طرف نتيجة مركز اجتماعي أو استنادا لنفوذ السلطة التي لم تكن موجودة بالصحراء الشنقيطية طيلة تلك الفترات.

كما أن هذه الحرية التي انتعش هذا السجال في ظلها وفرت تحررا من عوامل التعصب الأعمى والانحياز التلقائي للأفكار والمعتقدات وعدم التزحزح عنها لأن النقاش في ظل حرية الرأي هو في حد ذاته عامل تحرير من التعصب.

  • سجالعقلاني: بمعنى أنه سجال ارتكز على أسس عقلانية وإن كان المتحاورون في هذا السجال لديهم ايمان موحد بفكرة الجمع بين العقل والنقل ومال كل منهما من حدود يجريفيها عمل كل منهما فتقبل شواهدهما في الاستدلال والحجاج.

وهو سجال عقلاني أيضا لاتفاق أطرافه على نسبية الأفكار والإيرادات التي يطرحها كل طرف على الآخر وكونها ليست إجابة نهائية لا معقب لها بل هي فقط وجهة نظر قابلة للتحقيق والتدقيق والمراجعة.

وهو أيضا سجال عقلاني لكون كل طرف يقبل بالحجة والإلزام وقواعد الاستدلال الصحيح ويحترم وجهة النظر الأخرى ويسلم بأن مجرد وقوع الخلاف كاف لاحترام كافة الآراء والمشاركات المطروحة.

خلاصة: والخلاصة أن التصوف، يشكل تجربة معرفية، وروحية، أثرت في النسيج الثقافي للأمة، وينبغي، ألا تستبعد أدوارها في المستقبل،لكونها شكلت لقرون، أحد محركات الفكر، والنظر، في واقع الأمة، ومجابهة التحديات، التي تعترضها، وقد تجسد ذلك بشكل واسع، في التصوف الشنقيطي، الذي حاول تأسيس بديل اجتماعي، للسلم الأهلي، في ظل غياب السلطة، وجابه وعبأ طاقة الأمة، في اللحظات المفصلية، كما حصل خلال الحقبة الاستعمارية، وواجه بالإعمار الروحي، والمادي والمعنوي، خراب ابتلاءات الحروب والمجاعات، والتشتت، الذي عانت منه شعوب الصحراء، لعقود طويلة.

فلا غربة، أن يشكل اليوم، ملاذا لشعوب الأمة، بعدما طغت أيديولوجيا التخريب، النابعة من المنتظم السياسي، لما بعد الدولة الكنوليانية، التي أزاحت الحركة الوطنية،وأحلت محلها دوامة الانقلابات، والانفجارات، والثورات المضادة، لإرادة الخير، والنماء، والرقي، التي تتوق إليها الأمة، بكافة تياراتها التعددية، سواء كانت دينية صوفية، أو إصلاحية ليبرالية، أو يسارية اشتراكية، أو اسلاما سياسيا حزبيا، فالجميع اليوم، يجدون في العودة للتجربة الصوفية، ملاذا، من جحيم الصراع، وجدليات النزاع، المفرق والمدمر للأوطان، لعل أرواحهم، تشفى، مما علق بها، من هموم، ولعل أوطانهم، تقتدي بما وظف العرفان الصوفي من آليات كفاح، روحي وعقلي، لاستعلاء الروح على الجسد، وعودة العقل للأمة المريضة، بداء هيمنة،الطبيعة السوداوية، الغضبية التسلطية، وانتصار الحظ النفسي الأرضي، على الطموح الروحي، الأسمى، لبناء مجتمع، متنوع بتعدده، متعايش مع اختلافاته، ومتناغم مع ثرائه، مستأنس بسكينة الروح،للذي خلقه، فصوره بهذا الإبداع، والتنوع، الفريد في الرؤى، والأفكار والطموحات.

قائمة المصادر والمراجع

– أحمد فريد المزيديمقدمة تحقيق كتاب أنوار النبي صلى الله عليه وسلم لبن سبعين ط دار الآفاق العربية 2007الصفحات 10/11.

– أحمد ولد نافع بحث حول :”ماهية التصوف” نشر على موقع الدرب وأعاد موقع التصوف الإسلامي نشره تاريخ التصفح (20/08/2017) الرابط نحو المقال: (http://www.islamic-sufism.net/article.php?id=1768 )كما نشر أيضا على الرابط 🙁 http://www.aktab.ma/%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%81_a70.html )

– أحمد الأزمي بحث بعنوان: جوانب من تاريخ انتشار تعاليم التصوف الشاذلي بإفريقيا جنوب الصحراء نشر بمجلة دعوة الحق العدد 415 السنة التاسعة والخمسون ربيع الثاني 1437هـ/فبراير 2016مـ.

– أحمدو ولد آكاه / الطريقة الشاذلية في بلاد شنقيط (أعلام ونصوص) مع تحقيق كتاب خاتمة التصوف للشيخ محمد اليدالي نموذجا. ص 151 وما بعدها الكتاب من نشر دار قوافل للنشر والتوزيع ط أولى 2017.

– آنا ماري شيمل الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف ص31وما بعدها ط أولى دار الجمل بغداد 2006.

– بليل عبدالكريم/ قصة مناظرة بن عطاء الله السكندري لبن تيمية على الرابط : http://www.alukah.net/sharia/0/51069/ تاريخ التصفح 09-09-2017.

-جذوة الأنوار في الذب عن مناصب أولياء الله الأخيار للشيخ سيدي المختار الكنتي مرقونة بحوزتنا نسخة منها ص 12.

 

– الخليل النحوي بلاد شنقيط المنارة والرباط ص 121 وما بعدها اصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس 1987.

– الحسين ولد محنض: مدرسة الشيخ سيدي محمد الكنتي ودورها في التاريخ الموريتاني على الرابط : http://www.rimnow.com/a36/1292-2013-04-30-10-15-18.html تاريخ التصفح 22/08/2017.

الحسين حديدي / الحياة الفكرية والروحية بالمجال البيظاني خلال القرنين الثامن عشر والسادس عشر ص 208/210.اصدار مركز الدراسات الصحراوية 2014.

– الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص 288.طبعة الكتبي.

– حماه الله ولد السالم المجتمع الأهلي مدن القوافل  ص 228/229 مشورات مركز دراسات الوحدة العربية سلسلة رسائل الدكتوراه.

– نصر حامد أبو زيد هكذا تلم بن عربي ص102/108 ط ثانية 2004 نشر المركز الثقافي العربي.

– لسان الميزان – ابن حجر – ج ٣ – الصفحة ٣٩٢ – وأنظر أيضا موسوعة الفرق موقع الدرر على الرابط : http://www.dorar.net/firq/2279  تاريخ التصفح 24/08/2017

 

– التدبيرات الإلهية في اصلاح المملكة الإنسانية تأليف الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي الطائي ط دار الكتب العلمية ث 2002.

– عبد الودود ولد عبد الله (ددود) الحركة الفكرية في بلاد شنقيط ص128 ط أولى مركز الدراسات الصحراوية 2015.

–  عبد الرياض حسن جياد ملخص دراسة بعنوان:” أقطاب المدرسة الصوفية في بلاد المغرب والاندلس في عهد الموحدين” منشور بمجلة القادسية العدد 03 المجلد الثالث عشر /2010. الصفحات 132 وما بعدها. ونشر أيضا على الرابط : https://archive.org/details/hichamnedromi_gmail_201605 تاريخ التصفح 11/08/2017.

– عبد الحليم محمود قضية التصوف المدرسة الشاذلية ص 34/35.

– عبد الله بن عبد القادر التليدي المطرب بمشاهير أولياء المغرب ص64 -66 نشر دار الأمان الرباط / ط الرابعة 2003 /1424هـ.

– عبد الرياض حسن جياد ملخص دراسة بعنوان:” أقطاب المدرسة الصوفية في بلاد المغرب والاندلس في عهد الموحدين” على الرابط : https://archive.org/details/hichamnedromi_gmail_201605 تاريخ التصفح 11/08/2017.

-عبد الواحد بن محمد الطواح سبك المقال وفك العقال ص 91 مشورات منظمة الدعوة الإسلامية العالمية ليبيا /بنغازي 2008.

– عبد الرحمان بن انبوي بن أبات المحجوبي الولاتي ورقة عن تاريخ ولاتة ودور يحي الكامل جد قبيلة لمحاجيب ودوره في ذلك على الرابط : https://www.mauripress.info/?p=7863

– عبد الودود ولد عبد الله (ددود) الحركة الفكرية في بلاد شنقيط ص 129 ط مركز الدراسات الصحراوية 2015.

 

– ترجمة الوزير أب ولد أن المحجوبي من أحفاد يحي الكامل  على الرابط بتاريخ 20/08/2017 http://akhbaralhawd.blogspot.com/2013/12/blog-post.html

 

– مختار حبار / رسالة بعنوان : شعر أبي مدين التلمساني (الرؤيا والتشكل) على الرابط: http://elibrary.mediu.edu.my/books/MAL07174.pdf تاريخ التصفح 11/08/2017.

– محمد بن محمد المهدي التمسماني الإمام عبد السلام بن مشيش  ترجمته وبعض أقواله. وأيض المطرب بمشاهير أولياء المغرب م س ص 92.

– محمود القاسم / مقال بعنوان: ابن سبعين الصوفي عقيدته وأقوال بعض العلماء فيه : على موقع مداد بتاريخ 19-08-2017.الرابط: http://midad.com/article/199358/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A3%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A%D9%87

 

 

– موسوعة الفرق موقع الدرر على الرابط: http://www.dorar.net/firq/2279 (تاريخ التصفح 24/08/2017.) وأنظر أيضا: السيد إبراهيم أحمد تبرئة بن سبعين من القول المشين على الرابط : https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2017/03/25/432500.html تاريخ التصفح 24-08-2017.

– لمجيدري رسالة الأسئلة على الرابط ( بتاريخ03/09/2017) http://gerou.dahek.net/t21-topic

– المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم صفحته على الفيس بوك: https://www.facebook.com/nasroundotcom/ / وموقع المنتدى على الإنترنت http://www.nasroun.co /  (تم التصفح بتاريخ 21/08/2017).

– سيدي محمد ولد المصطفى رسالة إجازة بالمعهد العالي تحت عنوان: حركة علم الكلام في موريتانيا ص32 ضمن أرشيف الرسائل بالمعهد لدينا نسخة منها.

– السهروردي المقتول حكمة الإشراق ص 12 ضمن مجموعة مطبوعة بطهران مع تعليقات بالفارسية على الرابط: https://archive.org/details/sahrawardi تاريخ التصفح 21/08/2017.

 

– يحي ولد البراء المجموعة الكبرى الشاملة لفتاوى ونوازل وأحكام أهل غرب وجنوب غرب الصحراء – المجلد الثالث –العقائد ص202ط أولى 2009 نواكشوط -موريتانيا.

– يوسف زيدان محاضرة بعنوان :نهاياتشبخ الإشراق السهروردي على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=3saf-mBlGB0&t=767s تاريخ التصفح 21/08/2017.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]– الحديث أخرجه مسلم في صحيحه.

[2]– عبد الله بن ياسين الجزولي مؤسس حركة المرابطين في الصحراء جنوب المغرب شارك في حرب برواغطةوكافح كفاح الابطال حتى لقي مصرعه مجاهدا في سبيل اعلاء كلمة الله وكان ذلك عشية يوم الاحد 24 جمادى الاولى سنة احدى وخمسين واربعمائة(451 هـ) ودفن بموقع (اكريفلة) جنوب العاصمة المغربية الرباط.

[3]– هو الأمير يحي بن إبراهيم الكدالي وقيل اللمتوني له رحلة إلى الحج وفي طريق العودة التقى بالإمام المالكي الشهير أبي عمران الفاسي الذي زوده برسالة لتلميذه وجاج بن زلوا اللمطي الذي أرسل معه بن ياسين ليعلم قومه فأسس بن ياسين الدعوة المرابطية التي كان لها فضل كبير في تاريخ الغرب الإسلامي بشكل عام.(أنظر بن خلدون ج6 ص 243)

[4]– وجاج بن زلوا للمطي فقيه مالكي أشعري من تلاميذ أبي عمران الفاسي وبن أبي زيد القيرواني له مدرسة شهيرة بالسوس تولى إرسال عبد الله بن ياسين مع يحيى بن إبراهيم الجدالي للصحراء لتعليم مسوفة وكدالة شرائع الإسلام توفي 445هـ.

[5]– أنظر قصة مضايقة سلطة تونس لأبي الحسن الشاذلي في عبد الحليم محمود المدرسة الشاذلية ص 34/35.

[6]– يمكن الرجوع في هذا السياق للدور الذي قام به الشيخ سيدي محمد الكنتي في الحسين ولد محنض: مدرسة الشيخ سيدي محمد الكنتي ودورها في التاريخ الموريتاني على الرابط :http://www.rimnow.com/a36/1292-2013-04-30-10-15-18.html تاريخ التصفح 22/08/2017.

 

[7]– آنا ماري شيمل الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف ص31وما بعدها ط أولى دار الجمل بغداد 2006.

[8]– أنظر بهذا الخصوص نصر حامد أبو زيد هكذا تلم بن عربي ص102/108 ط ثانية 2004 نشر المركز الثقافي العربي.

[9]– أنظر مقدمة رسالة التدبيرات الإلهية في اصلاح المملكة الإنسانية تأليف الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي الطائي ط دار الكتب العلمية ث 2002.

[10]–  عبد الرياض حسن جياد ملخص دراسة بعنوان:”أقطاب المدرسة الصوفية في بلاد المغرب والاندلس في عهد الموحدين” منشور بمجلة القادسية العدد 03 المجلد الثالث عشر /2010. الصفحات 132 وما بعدها. ونشر أيضا على الرابط :https://archive.org/details/hichamnedromi_gmail_201605 تاريخ التصفح 11/08/2017.

 

[11]– الشيخ عبد الله بن عبد القادر التليدي المطرب بمشاهير أولياء المغرب ص64 -66 نشر دار الأمان الرباط / ط الرابعة 2003 /1424هـ.

[12]– عبد الرياض حسن جياد ملخص دراسة بعنوان:”أقطاب المدرسة الصوفية في بلاد المغرب والاندلس في عهد الموحدين” على الرابط :https://archive.org/details/hichamnedromi_gmail_201605 تاريخ التصفح 11/08/2017.

وانظر أيضا :أ.د.مختار حبار / رسالة بعنوان : شعر أبي مدين التلمساني (الرؤيا والتشكل) على الرابط:http://elibrary.mediu.edu.my/books/MAL07174.pdf تاريخ التصفح 11/08/2017.

 

[13]– المطرب بمشاهير أولياء المغرب ص 122 .

[14]– الدكتور عبد الحليم محمود قضية التصوف : مدرسة أبي الحسن الشاذلي ص19/20.

[15]-أنظر الشيخ عبد الواحد بن محمد الطواح سبك المقال وفك العقال ص 91 مشورات منظمة الدعوة الإسلامية العالمية ليبيا /بنغازي 2008.

[16]– أنظر محمد بن محمد المهدي التمسماني الإمام عبد السلام بن مشيش  ترجمته وبعض أقواله. وأيض المطرب بمشاهير أولياء المغرب م س ص 92.

[17]– أنظر مقدمة التدبيرات الإلهية م. س.

[18]– نصر حامد أبو زيد هكذا تكلم بن عربي ص53 مصدر سابق.

[19]– أنظر مقدمة كتاب التدبيرات الإلهية في اصلاح المملكة الإنسانية مشورات دار الكتب العلمية ط ثانية 2002.

[20]– محمود القاسم / مقال بعنوان: ابن سبعين الصوفي عقيدته وأقوال بعض العلماء فيه : على موقع مداد بتاريخ 19-08-2017.الرابط: http://midad.com/article/199358/%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%AA%D9%87-%D9%88%D8%A3%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A%D9%87

 

 

[21]– أنظر بهذا الصدد مقال بعنوان: الانتصار لعبد الحق بن سبعين على موقع الدكتور عدنان إبراهيم على الرابط :http://www.adnanibrahim.net/9041-2/ تاريخ التصفح 12/09/2017. وأنظر أيضا تبرئة ابن سبعين من القول المشين بقلم السيد إبراهيم أحمد / https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2017/03/25/432500.html تاريخ التصفح 12/09/2017.

 

[22]– يمكن الرجوع بهذا الخصوص إلى مقدمة تحقيق كتاب أنوار النبي صلى الله عليه وسلم للمحقق أحمد فريد المزيدي ط دار الآفاق العربية 2007الصفحات 10/11.

[23]– أحمد الأزمي بحث بعنوان: جوانب من تاريخ انتشار تعاليم التصوف الشاذلي بإفريقيا جنوب الصحراء نشر بمجلة دعوة الحق العدد 415 السنة التاسعة والخمسون ربيع الثاني 1437هـ/فبراير 2016مـ.

 

[24]– عبد الودود ولد عبد الله (ددود) الحركة الفكرية في بلاد شنقيط ص128 ط أولى مركز الدراسات الصحراوية 2015.

[25] المطرب بمشاهير أولياء المغرب. مصدر سابق.

[26]– عبد الرحمان بن انبوي بن أبات المحجوبي الولاتي ورقة عن تاريخ ولاتة ودور يحي الكامل جد قبيلة لمحاجيب ودوره في ذلك على الرابط :https://www.mauripress.info/?p=7863

بتاريخ 20/08/2017 وأنظر أيضا : ترجمة الوزير أب ولد أن المحجوبي من أحفاد يحي الكامل  على الرابط بتاريخ 20/08/2017 http://akhbaralhawd.blogspot.com/2013/12/blog-post.html

 

[27]– عبد الرحمان بن انبوي بن أبات تاريخ ولاتة نفس الرابط السابق: (https://www.mauripress.info/?p=7863 )

[28]– الحسين ولد محنض / مقال بعنوان : مدرسة الشيخ سيدي محمد الكنتي ودورها في التاريخ الموريتاني على الرابط بتاريخ 20/08/2017.(http://www.rimnow.com/a36/1292-2013-04-30-10-15-18.html).

 

[29]– الخليل النحوي بلاد شنقيط المنارة والرباط ص 121 وما بعدها اصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس 1987.

[30]– الخليل النحوي نفس المصدر السابق.

[31]– الخليل النحوي ..نفس المصدر السابق.

[32]– أنظر مقدمة كتاب :”سيف المجادل” للشيخ محمد فاضل بن مامـيـن مؤسس الطريقة تحقيق حفيده الحضرمي ولد الشيخ سيدي بوي ص 3-34 من نشر مركز الشيخ محمد فاضل بن مامين للتربية والثقافة والعلوم.

[33]– أنظر بهذا الخصوص الدكتور أحمدو ولد آكاه / الطريقة الشاذلية في بلاد شنقيط (أعلام ونصوص) مع تحقيق كتاب خاتمة التصوف للشيخ محمد اليدالي نموذجا. ص 151 وما بعدها الكتاب من نشر دار قوافل للنشر والتوزيع ط أولى 2017.

[34]-حول الطريقة الغظفية يمكن الرجوع لحماه الله ولد السالم المجتمع الأهلي مدن القوافل  ص 228/229 مشورات مركز دراسات الوحدة العربية سلسلة رسائل الدكتوراه.

[35]– نفس المصدر السابق.

[36]– الخليل النحوي بلاد شنقيط المنارة والرباط ص123 مصدر سابق.

[37]– الحسين حديدي / الحياة الفكرية والروحية بالمجال البيظاني خلال القرنين الثامن عشر والسادس عشر ص 208/210.اصدار مركز الدراسات الصحراوية 2014.

[38]– الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص 288.طبعة الكتبي وشركاه.

[39]– أحمد ولد نافع بحث حول :”ماهية التصوف” نشر على موقع الدرب وأعاد موقع التصوف الإسلامي نشره تاريخ التصفح (20/08/2017) الرابط نحو المقال: (http://www.islamic-sufism.net/article.php?id=1768 ) كما نشر أيضا على الرابط 🙁 http://www.aktab.ma/%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%81_a70.html )

 

[40]– الخليل النحوي المنارة والرباط مرجع سابق.

[41]– يمكن الرجوع بهذا الخصوص لصفحة المنتدى العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم على الفيس بوك:https://www.facebook.com/nasroundotcom/ / وموقع المنتدى على الإنترنت http://www.nasroun.co/  (تم التصفح بتاريخ 21/08/2017).

[42]– المنارة والرباط الخليل النحوي ص124 مصدر سابق. وانظر أيضا:سيدي محمد ولد المصطفى رسالة إجازة بالمعهد العالي تحت عنوان:حركة علم الكلام في موريتانيا ص32 ضمن أرشيف الرسائل بالمعهد لدينا نسخة منها.

[43]– حكمة الإشراق للسهر وردي ص 12 ضمن مجموعة مطبوعة بطهران مع تعليقات بالفارسية على الرابط:https://archive.org/details/sahrawardi تاريخ التصفح 21/08/2017.

 

[44]– يوسف زيدان محاضرة بعنوان :نهاياتشبخ الإشراق السهروردي على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=3saf-mBlGB0&t=767s تاريخ التصفح 21/08/2017.

[45]– وأنظر موسوعة الفرق موقع الدرر على الرابط: http://www.dorar.net/firq/2279 (تاريخ التصفح 24/08/2017.) وأنظر أيضا: السيد إبراهيم أحمد تبرئة بن سبعين من القول المشين على الرابط :https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2017/03/25/432500.html تاريخ التصفح 24-08-2017.

 

[46]– أنظر بهذا الخصوص لسان الميزان – ابن حجر – ج ٣ – الصفحة ٣٩٢– وأنظر أيضا موسوعة الفرق موقع الدرر على الرابط : http://www.dorar.net/firq/2279  (تاريخ التصفح 24/08/2017.)

[47]– أنظر تتبعا تاريخيا لقصة المناظرة في د. بليل عبدالكريم/ قصة مناظرة بن عطاء الله السكندري لبن تيمية على الرابط :http://www.alukah.net/sharia/0/51069/ تاريخ التصفح 09-09-2017.

[48]– جذوة الأنوار في الذب عن مناصب أولياء الله الأخيار للشيخ سيدي المختار الكنتي مرقونة بحوزتنا نسخة منها ص 12.

[49]– الأبيات في الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص 283.

[50]– نفس المصدر السابق.

[51]– جذوة الأنوار مصدر سابق.

[52]– الوسيط نفس المصدر السابق.

[53]– أنظر بهذا الخصوص تحقيق رسالة الأسئلة لمجيدري على الرابط ( بتاريخ03/09/2017) http://gerou.dahek.net/t21-topic

[54]– عبد الودود ولد عبد الله (ددود) الحركة الفكرية في بلاد شنقيط ص 129 ط مركز الدراسات الصحراوية 2015.

[55]– يحي ولد البراء المجموعة الكبرى الشاملة لفتاوى ونوازل وأحكام أهل غرب وجنوب غرب الصحراء – المجلد الثالث –العقائد ص202ط أولى 2009 نواكشوط -موريتانيا.

[56]– يحي بن البراء المجموعة الكبرى نفس المصدر السابق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *