الندوات

أرضية: “الملتقى المغاربي لتبادل خبرات منظمات المجتمع المدني”

 

 

 

أرضية:

“الملتقى المغاربي لتبادل خبرات منظمات المجتمع المدني”

يشير مفهوم المجتمع المدني في الأدبيات العامة إلى كيان مستقل عن الدولة (منظمات غير حكومية) من جهة، و عن السوق (منظمات لا تهدف للربح)، من جهة أخرى؛ بمعنى أنه يشكل فضاء يسعى للنهوض بالتنمية، وتأمين بعض الخدمات، وتلبية بعض الحاجات، والمساهمة في تطوير الاستجابات للمشاكل الاجتماعية المطروحة على المجتمعات الحديثة، مما جعله منبرا فعالا لمجابهة التحديات، وشريكا حقيقيا في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للتغيير والإصلاح المتمثلة حاليا في إنجاح التحول نحو الديمقراطية، وتحقيق التنمية المستدامة، وتأمين المستقبل. والمجتمع المدني ليس خصما أو بديلا عن الدولة ومؤسساتها الحكومية؛ بل هو جزء منها و شريك لها، وأداة مرنة مساعدة وفعالة في تلبية الحاجات التي تعجز الحكومات عن إشباعها.

 

غير أن المجتمع المدني، بهذا المعنى، ما زال حديث التجربة في موريتانيا؛ وخير تعبير عن ذلك، أنه بمناسبة انعقاد الأيام التشاورية الوطنية حول إصلاحه، بنواكشوط، أيام 25- 27 ديسمبر 2007، كان السؤال الجوهري الذي طرح نفسه آنذاك على كل مراجعة نقدية للنموذج الثلاثي للتنمية الذي تشكله الدولة و المجتمع المدني والسوق: هل سيكون المجتمع المدني الناشئ ـ وهو أحد مرتكزات هذا النموذج في بلادنا ـ قادراً، في المستقبل القريب، على رفع التحديات الكبرى التي تواجهه، حتى يصبح شريكا إيجابيا في إطار عملية شاملة للانتقال نحو الديمقراطية والتنمية المستدامة يتم التشاور حولها بين مختلف الفاعلين في الساحة الوطنية؟

 

يمر المجتمع المدني بمرحلة حساسة في تاريخ تطوره، تجعله يقف على مفترق طرق حاسم. فبقدر ما تتيح له التحولات السياسية الجارية في البلاد وفي المنطقة والعالم  (مثل مقاربات الشراكة الجديدة في مجال نشر الديمقراطية والحكم الرشيد وتفعيل التنمية التشاركية)  فرصاً مواتية قد تسمح بإشراكه في اتخاذ القرارات لصياغة وتنفيذ سياسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلد، بقدر ما تطرح عليه الكثير من التحديات.

ولإشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن العام، قامت موريتانيا بالمصادقة على اتفاقية كوتونو لعام 2000، بموجب القانون رقم 2001-02 بتاريخ 25  يناير 2001، وبموجب المرسوم رقم 037-2001 بتاريخ 03 فبراير 2001، من أجل الوفاء بتعهداتها بإدراج مكونة لدعم إصلاح المجتمع المدني وتعزيز قدراته تم تضمينها في البرنامج الإرشادي الوطني (PIN) 2001-2007 لموريتانيا في إطار التعاون مع اللجنة الأوروبية، بهدف توطيد الديمقراطية وسيادة القانون ومساعدة المجتمع المدني ليصبح شريكا فعالا في الحياة الوطنية والتنمية الاجتماعية الاقتصادية والسياسية للبلد. 

 

 

 

 

وقد مَكَّنَتْ هذه الإجراءاتُ موريتانيا من مواكبة النهج العالمي الساعي لإعادة الاعتبار للمجتمع المدني كشريك في صياغة وتنفيذ السياسات الوطنية بشأن القضايا الإنمائية الرئيسية: توطيد الاستقرار، محاربة الفقر، تحقيق الديمقراطية والحكم الرشيد، تعزيز حقوق الإنسان .

 

وما دام المجتمع المدني في بعض الأقطار المغاربية، قد نما وعيه، واكتسب الكثير من الخبرات، وأصبح شريكا فعالا في التنمية، وبالذات في كل من المغرب وتونس، فإن الاطلاع على تجاربه سيكون  مفيدا لتطوير المجتمع المدني  في موريتانيا، ليصبح دعامة ومرتكزا للسياسات الإصلاحية في البلد، وقادرا على نشر وتثبيت قيم الحرية، وثقافة حقوق الإنسان، والعدالة والتضامن، والتعاون والشراكة، بما يُشَكِّلُهُ المجتمعُ المدنيُّ من قوة اقتراحية لتقديم التصورات لتنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية على نحو أكثر ملاءمة و أكثر أنْسَنَةً  لمواجهة واقع مجتمعاتنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *